مشكلة الكلاب الضالة في مصر تهدد الصحة العامة وتخل بالتوازن البيئي، وتتطلب حلولاً إنسانية وعلمية مثل حملات التعقيم والتحصين الشاملة التي بدأتها الدولة كجزء من استراتيجية «مصر خالية من السعار 2030» «التطعيم ضد السعار، التعقيم الجراحي، وإعادة الكلاب لمكانها» بالتعاون مع المجتمع المدني لتنظيم أعدادها وتقليل سلوكياتها العدوانية، مع أهمية الوعي المجتمعي وتقديم الرعاية البيطرية المنتظمة والإبلاغ عن البلاغات «114 للقاهرة»، بدلاً من الحلول التقليدية القائمة على القتل التي أثبتت فشلها.

المبدأ الأساسي: التعامل مع الظاهرة يجب أن يكون علمياً وإنسانياً بالتعاون بين الدولة والمجتمع المدني، مع التركيز على الوقاية والتعقيم والتحصين كحلول مستدامة بدلاً من القتل الذي لا ينهي المشكلة بل يزيدها تعقيداً.

عاطف محمد كامل أحمد أسباب المشكلة والتأثير البيئي والصحي

- التكاثر العشوائي: بواقي الطعام في الشوارع ومراكز القمامة تزيد من أعدادها بشكل كبير، حيث معدل تكاثر الكلاب الضالة في مصر مرتفع جدًا، حيث تتكاثر الأنثى مرتين سنويًا وتلد 5-8 جراء في كل مرة، مما يؤدي لتضاعف الأعداد بشكل هائل «من مليون إلى 8 ملايين في عام واحد» ويجعل أعدادها تتجاوز 40 مليون كلب، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا لمصر بسبب المخاطر الصحية والأمنية

- مخاطر صحية: مصدر للتلوث، وتنقل الأمراض كالسعار «الربيس»، وتزيد حوادث العقر.

- خلل بيئي: غياب الكلاب «حتى المؤقت أثناء التعقيم» قد يؤدي لزيادة القوارض، مما يؤثر على التوازن.

- سلوكيات عدوانية: الهجوم غالباً بسبب الخوف، الجوع، المرض، حماية الصغار، أو استفزاز البشر «الجري، الضرب».

وتُعد مشكلة الكلاب الضالة في مصر، التي يُقدر عددها بنحو من 30 إلى 40 مليون كلب مطلع عام 2026، تحدياً يجمع بين الحفاظ على الصحة العامة وحماية التوازن البيئي.

التوازن البيئي والمشكلة

- أهمية وجودها: يُحذر المختصون من أن القتل العشوائي للكلاب قد يُحدث خللاً بيئياً يسمح بظهور أنواع أخرى من الحيوانات يصعب السيطرة عليها (مثل الذئاب أو الثعالب أو زيادة القوارض).

- مخاطرها: تشكل الكلاب الضالة مصدر تلوث بيئي عبر مخلفاتها، وتنقل أمراضاً خطيرة أبرزها "السعار" (داء الكلب).

- أسباب الانتشار: يعود التكاثر الواسع إلى توفر مصادر الغذاء في تجمعات القمامة وبقايا الطعام التي يقدمها المواطنون.

استراتيجية الدولة للتعامل مع المشكلة

تعتمد الحكومة المصرية حالياً خطة تحت شعار «مصر خالية من السعار 2030»، وترتكز على:

- التعقيم والتحصين: أطلقت وزارة الزراعة في يناير 2026 حملات ميدانية مكثفة «بدأت بحي عين شمس بالقاهرة ومحافظة الجيزة» لتعقيم الكلاب لتقليل تكاثرها وتحصينها ضد السعار.

- مراكز الإيواء: التنسيق مع منظمات المجتمع المدني لإنشاء مراكز إيواء ونقل الكلاب إليها بدلاً من القتل.

- التخلص الرحيم: حظر استخدام السموم واللجوء للقتل فقط في الحالات التي يثبت فيها طبياً أن الكلب "مسعور" ويشكل خطراً داهماً.

وأخيرا كيف تتعامل مع المشكلة (كمواطن)؟ بالإبلاغ الرسمي: يمكن التواصل مع مديريات الطب البيطري أو الخط الساخن (مثل 114 في القاهرة أو 19561 و (56575070) للإبلاغ عن تجمعات الكلاب الضالة.

- السلامة الشخصية: عند مواجهة كلب، تجنب الجري أو الصراخ، ابقَ ساكناً أو ابتعد ببطء دون إدارة ظهرك للكلب.

تجنب التحديق المباشر في عين الكلب أو التلويح باليد، لأن ذلك يعتبر تهديداً.

- الوقاية البيئية: الاهتمام بغسل الخضروات جيداً لاحتمالية تلوثها ببراز الكلاب.

- الحلول المنزلية: يمكن استخدام زيوت الحمضيات العطرية أو قشورها في الحدائق لطرد الكلاب بشكل طبيعي وغير ضار.

- المسؤولية القانونية: يفرض القانون المصري الجديد عقوبات رادعة بالحبس والغرامة (تصل لمليون جنيه) على من يستخدم حيواناً خطراً للتعدي على الآخرين.

وقانون الكلاب الجديد في مصر هو القانون رقم 29 لسنة 2023، الذي يهدف لتنظيم حيازة الكلاب والحيوانات الخطرة، ويفرض ترخيصاً إلزامياً لها من الطب البيطري يتضمن رقماً مسلسلاً وعلامة تعريفية، مع حظر حيازة الكلاب الخطرة كأصل عام، وفرض عقوبات رادعة (غرامات وسجن) على المخالفين، كما يشدد القانون على التعامل الإنساني مع الكلاب الضالة ويضع ضوابط صارمة لاصطحاب الكلاب وتدريبها، مع تحديد فئات من الكلاب المسموح بترخيصها.

مؤسس كلية الطب البيطرى جامعة عين شمس

اقرأ أيضاًحملة لتطعيم وتعقيم الكلاب الضالة ضد مرض السعار في البحيرة

متى يُطبق «القتل الرحيم»؟.. تفاصيل الخطة القومية لمواجهة ظاهرة الكلاب الضالة

وزير الشؤون النيابية يؤكد أهمية تعزيز التعاون البرلماني بين مصر وأستراليا

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: وزارة الزراعة منظمات المجتمع المدني داء الكلب الرفق بالحيوان التوازن البيئي تطعيم السعار قانون تنظيم حيازة الكلاب الحيوانات الخطرة مصر خالية من السعار 2030 الكلاب الضالة في مصر الطب البيطري المصري الکلاب الضالة فی مصر

إقرأ أيضاً:

الصليب الأحمر اللبناني: لبنان يئن تحت وطأة "كارثة إنسانية" والنزوح المتكرر أقسى من الحرب

أكد الدكتور أنطوان الزغبي، رئيس الصليب الأحمر اللبناني، أن الوضع الصحي في البلاد يزداد تعقيداً بشكل يومي جراء تواصل العمليات العسكرية التي خلفت مئات الشهداء وآلاف الجرحى منذ مطلع شهر مارس الماضي وفق الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة.

وأوضح في سياق حديثه خلال مداخلة هاتفية مع فضائية "إكسترا نيوز"، أن الكارثة الإنسانية تفاقمت مع اتساع رقعة النزوح المتكرر من مناطق النبطية وصور وعمق الجنوب نحو بيروت وجبل لبنان مما أدى إلى تشتت العائلات وصعوبة حصر احتياجاتهم.

تضرر القطاع الطبي وأزمة مراكز الإيواء

وأشار رئيس المنظمة إلى أن 85% من النازحين يتواجدون حالياً خارج مراكز الإيواء الرسمية مما يضاعف التحديات اليومية لإيصال المساعدات الإغاثية والطبية إليهم بالتعاون مع البلديات والمحافظات في مختلف المناطق اللبنانية.

ولفت إلى خروج ثلاث مستشفيات في الجنوب عن الخدمة تماماً وتضرر ست عشرة مستشفى جزئياً في بيروت والجنوب واصفاً الحرب بالقاسية واللانسانية لعدم احترامها الملحوظ لمبادئ القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف المعنية بحماية المدنيين والمنشآت الطبية.

صعوبات إجلاء الفئات الأكثر ضعفاً

وذكر المسؤول الطبي أن فرق الإسعاف تواجه مخاطر بالغة في نقل الجرحى من المستشفيات الأمامية إلى المستشفيات الخلفية ببيروت فضلاً عن مشقة إجلاء كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة من منازلهم إلى مراكز غير مجهزة طبياً ونفسياً لاستقبالهم.

وبيّن أن الصليب الأحمر اللبناني يتولى حالياً إدارة خلايا الأزمة وتأمين البيانات الرقمية الدقيقة لمجلس الوزراء ووزارتي الصحة والشؤون الاجتماعية مع تقديم الإمدادات الحيوية العاجلة من مأكل ومشرب ومستلزمات نظافة للنازحين خلال أول 72 ساعة من وصولهم.

نقص المستلزمات الطبية والنداءات الدولية

وشرح خطة العمل القائمة على التعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لإعادة ربط شبكات الاتصال بين الأسر وتأمين مخزون الدم للمستشفيات محذراً في الوقت ذاته من قرب نفاد مخزون الأدوية المزمنة وأدوية الأطفال ومستلزمات الإسعافات الأولية كالضمادات والمطهرات.

واختتم الزغبي حديثه بالإشارة إلى أن المنظمة قامت بتجديد نداء الاستغاثة الدولي عبر منصاتها الرسمية لتحديد الاحتياجات اللوجستية المطلوبة بشكل عاجل لضمان الصمود أمام هذه الكارثة معرباً عن تقديره للمساعدات المحدودة التي تصل من الأشقاء العرب والمغتربين وجمعيات الهلال والصليب الأحمر الدولية.

اقرأ المزيد..

باحثة علاقات عامة: التفاوض المباشر مع الاحتلال خيار لبنان لحماية سيادته أستاذة علوم سياسية: ترامب "ابتلع الحقيقة" أمام قوة إيران والتهدئة في لبنان "تضليل" أستاذ أمراض قلبية: هذا الوقت هو ذروة الأزمات القلبية القاتلة الأرصاد: موجة حارة تضرب البلاد وارتفاع تدريجي في درجات الحرارة لمدة أسبوع محمد أبو شامة: لبنان أصبح رهينة تفاوضية في الصراع بين واشنطن وطهران عالم بالأزهر يكشف 8 مواسم للطاعة بالعام تعين المسلم على حسن الختام غازي فيصل: المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية ترتبط بمستقبل الأمن والاستقرار في المنطقة دبلوماسية أمريكية: التصعيد مع إيران قد يمتد إلى صراعات أخرى في المنطقة أسامة قابيل: التقوى والاستغفار مفاتيح الثبات بعد مواسم العبادات لماذا اختارت العائلة المقدسة مصر ملاذًا لها؟.. باحثة في الآثار تجيب

مقالات مشابهة

  • «الأغذية العالمي»: لبنان يواجه حالة طوارئ إنسانية متفاقمة
  • الكلاب الضالة قنابل بيولوجية تهدد الإنسان والثروة الحيوانية
  • أبو عبيدة: مسلسل القتل اليومي لأهلنا بغزة يضع الوسطاء أمام لحظة الحقيقة
  • طلاب قنا التعليمية يحصلون على المركز الثامن مكرر جمهوريا بمسابقة المشروع البيئي
  • تقرير: 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف في مأرب بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية عاجلة
  • أمير الرياض يقلّد قائد قوة الأمن البيئي بالمنطقة رتبته الجديدة
  • ضبط مالكي محلين لبيع أطعمة الكلاب لتعديهما على بعضهما في القاهرة
  • الصليب الأحمر اللبناني: لبنان يئن تحت وطأة "كارثة إنسانية" والنزوح المتكرر أقسى من الحرب
  • النائبة سحر عتمان توضح : مقترح تصدير الكلاب أُسيء فهمه
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش