لجريدة عمان:
2026-07-24@02:38:46 GMT

أبرز تحديات الشرق الأوسط في عام 2026

تاريخ النشر: 12th, January 2026 GMT

ترجمة: أحمد شافعي

شهد العام الجديد في الشرق الأوسط اندلاع العديد من الصراعات بطيئة الاحتراق؛ تتضمن صراعات في اليمن وسوريا، وكذلك مظاهرات داخلية في إيران، فضلا عن صراعات لم تنته إلى حل في غزة ولبنان بين إسرائيل وحماس وحزب الله على الترتيب، تجعل المنطقة برمتها على شفا الهاوية. وفي ميادين معارك بعيدة، تستمر حربان أهليتان في السودان وفي ليبيا.

والسؤال الأساسي الذي يخيم على المنطقة هو ما لو أنه بوسع تحالف من دول، أغلبها يقف في جانب الولايات المتحدة الأمريكية، أن يوقف هذه الصراعات المستمرة. وقد نجم كثير من هذه الصراعات منخفضة المستوى عن تضاؤل قوة إيران في المنطقة حيث تحاول بلاد أخرى أن تملأ الفراغ.

أغلب هذه الصراعات منخفضة المستوى التي تشهدها المنطقة ذات جذور عميقة، وأدت إلى عقود من الانقسام.

فعلى سبيل المثال، انقسم اليمن بين الحوثيين الذين تناصرهم إيران وجماعات منافسة مدعومة من دول خليجية. وقد أدى هذا إلى صراع ثلاثي الأطراف اندلع في أواخر ديسمبر من العام الماضي إذ تصادم المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات مع المجلس القيادي الرئاسي المدعوم من المملكة العربية السعودية. ويبدو الآن أن المجلس القيادي الرئاسي الذي يمثل حكومة اليمن ذات الاعتراف الدولي هو صاحب اليد العليا وأن الإمارات العربية المتحدة تتراجع عن دعمها للمجلس الانتقالي الجنوبي.

ليست لدى أي من الفصائل اليمنية المتحاربة القدرات اللازمة لغزو البلد كله وحكمه. غير أن انتكاسات المجلس الانتقالي الجنوبي قد تعني أن يرسخ المجلس القيادي الرئاسي سلطته في أرجاء واسعة من اليمن. وفي المقابل، في حال استمرار المجلس القيادي الرئاسي والمجلس الانتقالي الجنوبي في التصادم، ستضعف القوتان اللتان يمكنهما لولا ذلك أن تحجما معاقل الحوثيين في أغلب المناطق الجبلية بشمالي اليمن. وقد أثبت الحوثيون إلى أي مدى يمكن أن يمثلوا خطرا على المنطقة خلال العقد الماضي، بمهاجمتهم السفن العابرة في البحر الأحمر وبشنهم هجمات على المملكة العربية السعودية وعلى إسرائيل. ولعل الضعف النسبي الذي اعترى إيران بعد مصادماتها بإسرائيل في عام 2025 يعني إن تواجه إيران مزيدا من العقبات دون دعم شركائها في اليمن.

تواجه إيران أيضا مظاهرات داخلية منذ ديسمبر من العام الماضي. وقد سبق أن واجه النظام الحاكم في إيران مظاهرات في الماضي، والنموذج الذي تتبعه في دحرها يتمثل عادة في تركها لمسارها على مدى أسابيع قليلة قبل أن تحمل عليها بشدة. لكن التحدي الذي تواجهه إيران هذه المرة يتعلق بالنظام الحاكم الذي يعاني من مشكلات اقتصادية في الداخل وقدرة أقل على استعراض قوته في الخارج.

وبهذا، قد تشعر كثير من جماعات المعارضة أن ما يردعها قد قلّ عن ذي قبل. فعلى سبيل المثال، ترى جماعات المعارضة الكردية فرجة في إيران تسمح بالضغط على النظام الحاكم. كما أن ولي العهد الإيراني المنفي رضا بهلوي يسعى هو الآخر إلى التأثير على المظاهرات الجارية.

وثمة صراع ثالث يغلي مرجله في سوريا؛ فالمصادمات بين الحكومة الانتقالية السورية والقوات الكردية في اثنين من الأحياء الكردية في حلب تهدد بالانتشار إلى حد الخروج عن السيطرة. وقد يستدرج هذا القوات السورية المدعومة من الولايات المتحدة في شرق سوريا، وهي ميلشيا كردية حاربت داعش. وقد أدت مصادمات حلب بين الجيش السوري والقوات الديمقراطية السورية إلى مقتل اثنين وعشرين هذا الأسبوع. في الوقت نفسه، تدعم الولايات المتحدة المحادثات بين إسرائيل وسوريا من أجل إيجاد آلية تؤدي إلى فهم بين البلدين.

وفي حال استمرار المحادثات الإسرائيلية السورية في التقدم، قد تقلل التوترات التي طفت إلى السطح خلال عام 2025. فقد قالت إسرائيل إنها راغبة في أن تدعم أقلية الدروز في جنوبي سوريا. ووقعت أيضا غارات إسرائيلية في جنوبي سوريا، واستولت إسرائيل على منطقة عازلة بمحاذاة الحدود منذ سقوط نظام الأسد الحاكم في ديسمبر 2024. وبهذا، قد تشهد 2026 ما إذا كانت إسرائيل وسوريا قادرتين على المضي إلى فهم أفضل وفتح الطريق إلى علاقات تحقق الاستقرار. وليس من المرجح أن يكون معنى هذا هو التطبيع، لكنه قد يؤدي إلى قدر أقل من المصادمات والتوترات.

تواجه إسرائيل أيضا احتمال تجدد صراع في غزة ولبنان. ففي غزة، اتفقت إسرائيل وحماس على وقف إطلاق نار هش في أكتوبر. ويرغب البيت الأبيض في رؤية تقدم باتجاه إقامة إطار حكم جديد في غزة ينزع سلاح حماس ويقود إعادة الإعمار. ولا يزال عمل كثير متبقيا؛ لأن حماس ترفض نزع السلاح وتستمر في الاحتفاظ بجثمان أحد الرهائن الإسرائيليين الموتى.

فضلا عن ذلك سوف يتطلب إطار الحكم الجديد نشر قوة استقرار دولية، والحكومات في المنطقة لا تتقدم لتكوين هذه القوة، وإلى أن يحدث هذا ستبقى غزة في حالة برزخية.

وثمة برزخ آخر في جنوب لبنان. فمنذ نوفمبر من عام 2024 أنهى وقف إطلاق النار القتال بين إسرائيل وحزب الله، وثمة أسئلة عما لو أن حزب الله سوف ينزع سلاحه. وفي حين أن بيروت تريد نزع سلاح حزب الله، ما من طريق واضح لنزع سلاح الجماعة فعليا. وقد أدى هذا بإسرائيل إلى الاستمرار في تنفيذ الضربات الجوية لحزب الله في لبنان، زاعمة أنه ينتهك وقف إطلاق النار. وإذا لم تحدث حركة واضحة باتجاه نزع سلاح حزب الله، قد تتصاعد هذه الضربات.

ترتبط جميع صراعات المنطقة ذات المستوى المنخفض هذه بمشتركات في ما بينها. فهي كلها ناجمة عن فراغ في السلطة عقب انهيار دولة. وكثير منها مرتبط بتراجع نفوذ إيران الإقليمي والصراعات بين قوى أخرى من أجل ملء الفراغ. فعلى سبيل المثال، أدى سقوط نظام الأسد إلى قيام حكم جديد في دمشق. وتسعى الحكومة الجديدة إلى ترسيخ سلطتها وثمة احتكاكات بينها وبين إسرائيل وقوات سوريا الديمقراطية والدروز. وفي اليمن، يبدو أن الخلافات بين بلدين خليجيين تتزايد على سياساتهما القديمة في البلد. والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة حليفتان للولايات المتحدة. وبالمثل في سوريا، نرى أن حكومة سوريا الجديدة وإسرائيل وقوات سوريا الديمقراطية جميعا حلفاء للولايات المتحدة.

تضع هذه الصراعات منخفضة المستوى شركاء محتملين في مواجهة بعضهم بعضا مع تراجع عدوهم المشترك إيران. وفي غزة ولبنان، يتمثل التحدي الأساسي في نزع سلاح جماعتين مدعومتين من إيران. وسيكون عام 2026 عاما تتفاوض فيه البلاد على خريطة جديدة للشرق الأوسط.

سيث ج. فرانزمان هو مؤلف كتاب «حروب المسيرات: الرواد، وآلات القتل، والذكاء الاصطناعي، ومعركة المستقبل» وزميل مشارك في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات. وهو نائب رئيس تحرير الأخبار وكبير المراسلين ومحللي شؤون الشرق الأوسط في صحيفة «جيروزاليم بوست».

الترجمة عن ذي ناشونال إنتريست

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: المجلس القیادی الرئاسی الانتقالی الجنوبی هذه الصراعات بین إسرائیل نزع سلاح فی غزة

إقرأ أيضاً:

هلسنكي الشرق الأوسط.. هل تنجح في تهدئة التوتر بالمنطقة؟

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

عرض برنامج "مطروح للنقاش"، الذي تقدمه الإعلامية مارينا المصري، عبر شاشة فضائية "القاهرة الإخبارية"، تقريرا بعنوان "هلسنكي الشرق الأوسط.. هل تنجح في تهدئة التوتر بالمنطقة؟"، فقد جاءت دعوة الرئيسين الألماني فرانك فالتر شتاينماير ونظيره الفنلندي ألكسندر ستوب بشأن إطلاق حوار يضم جميع الأطراف الفاعلة في منطقة الشرق الأوسط، بهدف التوصل لحلول جذرية لحالة التوتر والاستقطاب الراهنة على غرار مسار هلسنكي في سبعينيات القرن الماضي، لتفتح باب التساؤلات حول مدى فاعلية ذلك واحتمالات نجاحه.

وأبرز الرئيسان دعوتهما بإطلاق هذا الحوار بسبب حالة التصعيد غير المسبوقة في المنطقة، وعدم النجاح حتى الآن في تحقيق تهدئة حقيقية وتسوية سياسية للأزمات الشائكة محل الخلاف، التي أججت حالة التوتر والاحتقان السياسي، خصوصاً مع اندلاع حرب غزة وما تبعها من تصعيد إسرائيلي في لبنان، انتهاءً بالحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

 الرئيسان وصفا اللحظة الحالية بأنها تعبر عن جمود سياسي وأجواء من عدم الثقة، مؤكدين أن العملية السياسية نفسها والتوصل لحلول لتحقيق السلام هي التي من شأنها بناء الثقة لدى الأطراف الفاعلة، خصوصاً مع التعقيدات التي تخص منطقة الشرق الأوسط بشكل يفوق ما كانت عليه أوروبا أثناء الحرب الباردة، وهو ما دفع القادة الأوروبيين وقتذاك لإطلاق مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا عام 1973 في هلسنكي.

واختتمت فعالياته عام 1975 بالتوقيع على وثيقة هلسنكي الختامية، وبموجبها تعهدت نحو 35 دولة بتعزيز التعاون واحترام حقوق الإنسان، فهل يحتاج الشرق الأوسط إلى وثيقة هلسنكي جديدة خاصة به؟

مقالات مشابهة

  • غوتيريش: الصراعات في الشرق الأوسط تخرج عن السيطرة
  • واشنطن تدعو رعاياها بالشرق الأوسط للاستعداد لإلغاء رحلات وإغلاق أجواء
  • واشنطن توسّع خياراتها العسكرية في الشرق الأوسط.. وترامب يلوّح باستخدام أصول إيرانية لتغطية خسائر السفن المتضررة.. وإسرائيل تراقب بقلق تسارع إعادة بناء القدرات العسكرية الإيرانية
  • هلسنكي الشرق الأوسط.. هل تنجح في تهدئة التوتر بالمنطقة؟
  • الأمين العام للأمم المتحدة: الشرق الأوسط ينجرف بعمق نحو صراع أكثر اتساعًا
  • اعتذار إيراني لجيران المنطقة.. وتعليق مفاجئ من ترامب يشعل الجدل
  • الأمم المتحدة: الشرق الأوسط على شفير وضع لا يمكن تصوره
  • غوتيريش: الوضع في الشرق الأوسط خارج السيطرة
  • جوتيريش يحذر: الوضع في الشرق الأوسط "يخرج عن السيطرة"
  • غوتيريش يحذر: الشرق الأوسط يقترب من نقطة اللاسيطرة