لجريدة عمان:
2026-06-02@17:10:21 GMT

أبرز تحديات الشرق الأوسط في عام 2026

تاريخ النشر: 12th, January 2026 GMT

ترجمة: أحمد شافعي

شهد العام الجديد في الشرق الأوسط اندلاع العديد من الصراعات بطيئة الاحتراق؛ تتضمن صراعات في اليمن وسوريا، وكذلك مظاهرات داخلية في إيران، فضلا عن صراعات لم تنته إلى حل في غزة ولبنان بين إسرائيل وحماس وحزب الله على الترتيب، تجعل المنطقة برمتها على شفا الهاوية. وفي ميادين معارك بعيدة، تستمر حربان أهليتان في السودان وفي ليبيا.

والسؤال الأساسي الذي يخيم على المنطقة هو ما لو أنه بوسع تحالف من دول، أغلبها يقف في جانب الولايات المتحدة الأمريكية، أن يوقف هذه الصراعات المستمرة. وقد نجم كثير من هذه الصراعات منخفضة المستوى عن تضاؤل قوة إيران في المنطقة حيث تحاول بلاد أخرى أن تملأ الفراغ.

أغلب هذه الصراعات منخفضة المستوى التي تشهدها المنطقة ذات جذور عميقة، وأدت إلى عقود من الانقسام.

فعلى سبيل المثال، انقسم اليمن بين الحوثيين الذين تناصرهم إيران وجماعات منافسة مدعومة من دول خليجية. وقد أدى هذا إلى صراع ثلاثي الأطراف اندلع في أواخر ديسمبر من العام الماضي إذ تصادم المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات مع المجلس القيادي الرئاسي المدعوم من المملكة العربية السعودية. ويبدو الآن أن المجلس القيادي الرئاسي الذي يمثل حكومة اليمن ذات الاعتراف الدولي هو صاحب اليد العليا وأن الإمارات العربية المتحدة تتراجع عن دعمها للمجلس الانتقالي الجنوبي.

ليست لدى أي من الفصائل اليمنية المتحاربة القدرات اللازمة لغزو البلد كله وحكمه. غير أن انتكاسات المجلس الانتقالي الجنوبي قد تعني أن يرسخ المجلس القيادي الرئاسي سلطته في أرجاء واسعة من اليمن. وفي المقابل، في حال استمرار المجلس القيادي الرئاسي والمجلس الانتقالي الجنوبي في التصادم، ستضعف القوتان اللتان يمكنهما لولا ذلك أن تحجما معاقل الحوثيين في أغلب المناطق الجبلية بشمالي اليمن. وقد أثبت الحوثيون إلى أي مدى يمكن أن يمثلوا خطرا على المنطقة خلال العقد الماضي، بمهاجمتهم السفن العابرة في البحر الأحمر وبشنهم هجمات على المملكة العربية السعودية وعلى إسرائيل. ولعل الضعف النسبي الذي اعترى إيران بعد مصادماتها بإسرائيل في عام 2025 يعني إن تواجه إيران مزيدا من العقبات دون دعم شركائها في اليمن.

تواجه إيران أيضا مظاهرات داخلية منذ ديسمبر من العام الماضي. وقد سبق أن واجه النظام الحاكم في إيران مظاهرات في الماضي، والنموذج الذي تتبعه في دحرها يتمثل عادة في تركها لمسارها على مدى أسابيع قليلة قبل أن تحمل عليها بشدة. لكن التحدي الذي تواجهه إيران هذه المرة يتعلق بالنظام الحاكم الذي يعاني من مشكلات اقتصادية في الداخل وقدرة أقل على استعراض قوته في الخارج.

وبهذا، قد تشعر كثير من جماعات المعارضة أن ما يردعها قد قلّ عن ذي قبل. فعلى سبيل المثال، ترى جماعات المعارضة الكردية فرجة في إيران تسمح بالضغط على النظام الحاكم. كما أن ولي العهد الإيراني المنفي رضا بهلوي يسعى هو الآخر إلى التأثير على المظاهرات الجارية.

وثمة صراع ثالث يغلي مرجله في سوريا؛ فالمصادمات بين الحكومة الانتقالية السورية والقوات الكردية في اثنين من الأحياء الكردية في حلب تهدد بالانتشار إلى حد الخروج عن السيطرة. وقد يستدرج هذا القوات السورية المدعومة من الولايات المتحدة في شرق سوريا، وهي ميلشيا كردية حاربت داعش. وقد أدت مصادمات حلب بين الجيش السوري والقوات الديمقراطية السورية إلى مقتل اثنين وعشرين هذا الأسبوع. في الوقت نفسه، تدعم الولايات المتحدة المحادثات بين إسرائيل وسوريا من أجل إيجاد آلية تؤدي إلى فهم بين البلدين.

وفي حال استمرار المحادثات الإسرائيلية السورية في التقدم، قد تقلل التوترات التي طفت إلى السطح خلال عام 2025. فقد قالت إسرائيل إنها راغبة في أن تدعم أقلية الدروز في جنوبي سوريا. ووقعت أيضا غارات إسرائيلية في جنوبي سوريا، واستولت إسرائيل على منطقة عازلة بمحاذاة الحدود منذ سقوط نظام الأسد الحاكم في ديسمبر 2024. وبهذا، قد تشهد 2026 ما إذا كانت إسرائيل وسوريا قادرتين على المضي إلى فهم أفضل وفتح الطريق إلى علاقات تحقق الاستقرار. وليس من المرجح أن يكون معنى هذا هو التطبيع، لكنه قد يؤدي إلى قدر أقل من المصادمات والتوترات.

تواجه إسرائيل أيضا احتمال تجدد صراع في غزة ولبنان. ففي غزة، اتفقت إسرائيل وحماس على وقف إطلاق نار هش في أكتوبر. ويرغب البيت الأبيض في رؤية تقدم باتجاه إقامة إطار حكم جديد في غزة ينزع سلاح حماس ويقود إعادة الإعمار. ولا يزال عمل كثير متبقيا؛ لأن حماس ترفض نزع السلاح وتستمر في الاحتفاظ بجثمان أحد الرهائن الإسرائيليين الموتى.

فضلا عن ذلك سوف يتطلب إطار الحكم الجديد نشر قوة استقرار دولية، والحكومات في المنطقة لا تتقدم لتكوين هذه القوة، وإلى أن يحدث هذا ستبقى غزة في حالة برزخية.

وثمة برزخ آخر في جنوب لبنان. فمنذ نوفمبر من عام 2024 أنهى وقف إطلاق النار القتال بين إسرائيل وحزب الله، وثمة أسئلة عما لو أن حزب الله سوف ينزع سلاحه. وفي حين أن بيروت تريد نزع سلاح حزب الله، ما من طريق واضح لنزع سلاح الجماعة فعليا. وقد أدى هذا بإسرائيل إلى الاستمرار في تنفيذ الضربات الجوية لحزب الله في لبنان، زاعمة أنه ينتهك وقف إطلاق النار. وإذا لم تحدث حركة واضحة باتجاه نزع سلاح حزب الله، قد تتصاعد هذه الضربات.

ترتبط جميع صراعات المنطقة ذات المستوى المنخفض هذه بمشتركات في ما بينها. فهي كلها ناجمة عن فراغ في السلطة عقب انهيار دولة. وكثير منها مرتبط بتراجع نفوذ إيران الإقليمي والصراعات بين قوى أخرى من أجل ملء الفراغ. فعلى سبيل المثال، أدى سقوط نظام الأسد إلى قيام حكم جديد في دمشق. وتسعى الحكومة الجديدة إلى ترسيخ سلطتها وثمة احتكاكات بينها وبين إسرائيل وقوات سوريا الديمقراطية والدروز. وفي اليمن، يبدو أن الخلافات بين بلدين خليجيين تتزايد على سياساتهما القديمة في البلد. والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة حليفتان للولايات المتحدة. وبالمثل في سوريا، نرى أن حكومة سوريا الجديدة وإسرائيل وقوات سوريا الديمقراطية جميعا حلفاء للولايات المتحدة.

تضع هذه الصراعات منخفضة المستوى شركاء محتملين في مواجهة بعضهم بعضا مع تراجع عدوهم المشترك إيران. وفي غزة ولبنان، يتمثل التحدي الأساسي في نزع سلاح جماعتين مدعومتين من إيران. وسيكون عام 2026 عاما تتفاوض فيه البلاد على خريطة جديدة للشرق الأوسط.

سيث ج. فرانزمان هو مؤلف كتاب «حروب المسيرات: الرواد، وآلات القتل، والذكاء الاصطناعي، ومعركة المستقبل» وزميل مشارك في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات. وهو نائب رئيس تحرير الأخبار وكبير المراسلين ومحللي شؤون الشرق الأوسط في صحيفة «جيروزاليم بوست».

الترجمة عن ذي ناشونال إنتريست

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: المجلس القیادی الرئاسی الانتقالی الجنوبی هذه الصراعات بین إسرائیل نزع سلاح فی غزة

إقرأ أيضاً:

إسرائيل ترسم «منطقة عازلة» في جنوب سوريا

كشف تقرير سوري جديد عن اتساع نطاق التوغلات الإسرائيلية في الجنوب السوري، وما يرافقها من إجراءات ميدانية توصف بأنها تفرض “منطقة عازلة غير معلنة”، تمتد عبر تغييرات أمنية وعسكرية تؤثر بشكل مباشر على حياة المدنيين والبنية المحلية في المناطق الحدودية.

وبحسب ما أورده الباحث في “مركز جسور للدراسات” رشيد حوراني، فإن العمليات الإسرائيلية المتكررة في ريف القنيطرة ومحيط الجولان المحتل أدت إلى تجريف مساحات من الأراضي الزراعية، وتدمير أجزاء من البنى التحتية، إلى جانب إقامة حواجز مؤقتة وفرض قيود مشددة على حركة السكان.

وأوضح التقرير أن هذه الإجراءات لم تقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل انعكست بشكل مباشر على الواقع المعيشي، من خلال منع الأهالي من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، وتكرار عمليات الاستجواب الميداني، وفرض قيود على التنقل بين القرى والبلدات القريبة من خطوط التماس.

ويشير حوراني في دراسته إلى وجود توجه إسرائيلي نحو تثبيت واقع أمني طويل الأمد في الجنوب السوري، يقوم على إبقاء المناطق الحدودية تحت سيطرة عسكرية غير مباشرة حتى بعد انتهاء موجات التصعيد الإقليمي، مع اعتماد مقاربة مشابهة لتلك المطبقة في غزة وجنوب لبنان، من حيث إدارة المجال الحدودي عبر أدوات أمنية وميدانية متعددة.

وتتضمن هذه المقاربة – وفق التقرير – توسيع السيطرة على الأرض بشكل تدريجي، وإضعاف البيئة المحلية، وخلق واقع أمني جديد يحد من قدرة السكان على الحركة والاستقرار، بالتوازي مع مشاريع ذات طابع استيطاني واقتصادي في الجولان المحتل، من بينها توسيع مستوطنة “كتسرين” ومشاريع مرتبطة بالطاقة الريحية في قرى الجولان.

ووفق البيانات الواردة في التقرير، فإن القوات الإسرائيلية باتت تسيطر على نحو 665 كيلومتراً مربعاً من الأراضي السورية منذ التغيرات السياسية الأخيرة، مع إقامة تسعة مواقع عسكرية جديدة في المنطقة، في مؤشر على اتساع البنية العسكرية في الجنوب السوري.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار حالة التوتر في المنطقة الحدودية، حيث تشهد القرى القريبة من خط الفصل بين الجولان المحتل وريف القنيطرة حالة من الحذر الأمني، مع استمرار التحركات العسكرية المتقطعة، وغياب أي مسار تهدئة واضح حتى الآن.

ويرى مراقبون أن ما يجري في الجنوب السوري يعكس تحوّلًا تدريجيًا في طبيعة التعامل مع المناطق الحدودية، من إدارة مؤقتة للصراع إلى فرض وقائع ميدانية طويلة الأمد، ما يفتح الباب أمام مزيد من التعقيد في المشهد الأمني والسياسي خلال المرحلة المقبلة.

الجيش التركي يخلي نقطة مراقبة في ريف إدلب الجنوبي ضمن إعادة تموضع عسكري شمال غربي سوريا

أفادت مصادر أهلية في محافظة إدلب السورية لوكالة “RT” بأن الجيش التركي أقدم على إخلاء نقطة المراقبة التابعة له في بلدة المسطومة بريف إدلب الجنوبي بشكل كامل، في خطوةٍ وُصفت بأنها جزء من عملية إعادة تموضع عسكري داخل مناطق النفوذ التركي في شمال غربي سوريا.

وبحسب المصادر، فقد قام الجيش التركي بتفكيك القاعدة العسكرية بشكل كامل، مع سحب جميع العناصر والمعدات العسكرية واللوجستية الموجودة داخلها، ضمن سياق برنامج إعادة الانتشار الذي تنفذه القوات التركية في المنطقة.

وأضافت المصادر أن عملية الانسحاب جرت بطريقة منظمة ومن دون تسجيل أي عوائق، حيث توجه الجنود المغادرون نحو مواقع انتشار أخرى للقوات التركية في ريف إدلب الجنوبي، ضمن ترتيبات ميدانية تهدف إلى إعادة توزيع القوات.

وأشارت المعلومات إلى أن برنامج إعادة الانتشار التركي يتضمن إعادة هيكلة بعض النقاط العسكرية، ونقل قوات ومعدات إلى مواقع تُعتبر ذات أهمية استراتيجية أكبر من الناحية العملياتية والعسكرية، بما يعكس تغييرات في أولويات الانتشار الميداني.

ولم تُسجل هذه الخطوة كحالة معزولة، إذ سبق للجيش التركي خلال مراحل سابقة أن نفّذ عمليات إخلاء وإعادة تموضع لعدد من قواعده العسكرية في شمال غربي سوريا، ضمن سياسة مرنة في إدارة وجوده العسكري هناك، وفق ما أفادت به المصادر المحلية.

وتأتي هذه التطورات في ظل مشهد ميداني متحرك في محافظة إدلب ومحيطها، حيث تتداخل مناطق النفوذ بين أطراف عدة، وسط استمرار الترتيبات العسكرية وإعادة توزيع الانتشار بما يتماشى مع المستجدات الميدانية.

مقالات مشابهة

  • مصر وفرنسا تبحثان تطورات الشرق الأوسط وجهود تثبيت وقف إطلاق النار وخفض التصعيد
  • “الطيران المدني” يستكمل متطلبات تشغيل أول طائرة إيرباص A321XLR في الشرق الأوسط وأفريقيا
  • إسرائيل ترسم «منطقة عازلة» في جنوب سوريا
  • القضية الفلسطينية تتصدر لقاء السيسي ووفد مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية (فيديو)
  • الذهب يصعد مع التركيز على التطورات في الشرق الأوسط
  • باراك: ترامب حقق إنجازات «غير مسبوقة» في الشرق الأوسط
  • السيسي لـ«وفد مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية»: أهمية التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية.. وحل الدولتين السبيل الوحيد لضمان تحقيق السلام الدائم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط
  • السيسي يؤكد محورية التنسيق بين مصر والولايات المتحدة لتحقيق السلم والاستقرار في الشرق الأوسط
  • تراجع نيكي الياباني من قمته القياسية وسط حذر المستثمرين وتوترات الشرق الأوسط
  • رضا بهلوي يدعو أصدقاءه الإسرائيليين لمساعدته في مواجهة تحديات إيران