كيف تمحو الأونروا خرائطنا الأصلية؟
تاريخ النشر: 13th, January 2026 GMT
لم تكن المناهج التعليمية يوما مجرد نصوص معرفية جافة، بل هي الحصن الأخير للهوية، والذاكرة الحية التي لا تشيخ في مواجهة محاولات المحو، حين تُقدم وكالة الأونروا على شطب اسم فلسطين من خرائط الصف السادس الابتدائي واستبدالها بمسميات إدارية مثل غزة والضفة، فهي لا تمارس إجراء تقنيا عابرا، بل تقترف اغتيالا لمنظومة تربوية ولذاكرة جيل بأكمله، إنها محاولة لفرض انتداب جديد على الوعي، يستهدف الخريطة الذهنية للطفل الفلسطيني ليحول وطنه إلى كانتونات معزولة، وحقه التاريخي إلى وجهة نظر خاضعة لمقص الرقيب الدولي.
أولا: التفتيت ونزع روح الجغرافيا
إن استبدال الكل الجغرافي (فلسطين) بالأجزاء الإدارية (الضفة وغزة) يمثل عملية "كيّ وعي" ممنهجة تهدف إلى تفكيك وحدة المصير، المكان في العقل الفلسطيني ليس مجرد إحداثيات، بل هو كينونة وجودية، وهذا التلاعب يحقق غايتين خطيرتين:
- عزل الهوية عن الأرض، عبر تجريد الطالب من رؤية وطنه ككيان متصل من النهر إلى البحر، وتحويله في ذهنه إلى جزر معزولة، مما يضعف الرابط الوجداني بالوطن التاريخي.
- تصفية المحتوى السياسي؛ إن حذف الاسم الجامع هو إفراغ للقضية من جوهرها، وتحويلها من قضية تحرر وطني لشعب اقتُلع من أرضه، إلى أزمة إنسانية لسكان مناطق إدارية، وهو ما يمهد الطريق لمشاريع تصفية حق العودة.
ثانيا: الحذف والمساومة على الرواية
تعكس هذه الخطوات رضوخا صريحا للضغوط الدولية التي تسعى لفرض معادلة الرغيف مقابل الرواية، فوكالة الأونروا التي أُسست لتكون شاهدا دوليا على نكبة عام 1948، تبدو اليوم وكأنها تحاول التخلص من عبء هذه الشهادة عبر تذويب الحقائق في قوالب "حياد" مشوه.
- تدجين الوعي: التعليم الذي لا يغرس الانتماء هو تعليم أجوف، فتدريس تاريخ بلا وطن وجغرافيا بلا أرض يحول المدارس من دور للعلم إلى مراكز لإدارة الاغتراب الوطني.
- تزييف مفهوم الحياد: إن الحياد بين صاحب الحق والمُغتصب ليس فضيلة أخلاقية، بل هو انحياز كامل للرواية التي تهدف لطمس الضحية، الحقيقة التاريخية لا تقبل القسمة، وفلسطين حقيقة سابقة لوجود الوكالات الدولية وقراراتها.
ثالثا: انتهاك المواثيق الدولية والدور المريب في لبنان
حذف اسم فلسطين ليس مجرد خطأ تربوي، بل هو انتهاك قانوني والتفاف على الالتزام المبدئي لوكالة الأونروا بتدريس منهاج الدولة المضيفة (لبنان) دون تشويه أو تحريف
تأتي الفضيحة التعليمية في مدارس وكالة الأونروا بلبنان لتكشف حجم العبث بالمنهاج الدراسي، حيث تُعد هذه التعديلات مخالفة صريحة للمادة (29) من اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، والتي تنص على ضرورة أن يوجه تعليم الطفل نحو تنمية احترام هويته الثقافية وقيمه الوطنية والبلد الذي نشأ فيه في الأصل.
بناء عليه، فإن حذف اسم فلسطين ليس مجرد خطأ تربوي، بل هو انتهاك قانوني والتفاف على الالتزام المبدئي لوكالة الأونروا بتدريس منهاج الدولة المضيفة (لبنان) دون تشويه أو تحريف، مما يستدعي تدخلا حازما من الدولة اللبنانية لوقف هذا التلاعب بالهوية الوطنية للاجئين الفلسطينيين.
الذاكرة عصية على الشطب
ختاما.. يجب أن تدرك إدارة وكالة الأونروا أن فلسطين ليست مجرد كلمة تُمحى بممحاة النظام الإداري أو بقرار تمويلي من مانح دولي. إن محاولة ترميم العجز السياسي للوكالة عبر التضحية بوعي الأطفال هي معركة خاسرة بامتياز، فالخريطة التي لا تحمل اسم فلسطين هي خريطة عرجاء لا تعيش إلا في مخيلة واضعيها.
إن الحقيقة الفلسطينية محفورة في وجدان الأجيال وفي مفاتيح العودة، ولن يفلح اغتيال الحقيقة والخريطة، في الغرف الصفية في اقتلاع الأرض من قلوب أصحابها، ستظل فلسطين هي الأصل، وما دونها هو العابر الذي ستذروه رياح الذاكرة الحية.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء المناهج الأونروا فلسطين فلسطين أونروا مناهج قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة صحافة سياسة تغطيات سياسة رياضة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة اسم فلسطین
إقرأ أيضاً:
القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
قالت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل، أن الناقلة التي عطلتها قواتها كانت ترفع علم بوتسوانا ولم تمتثل للتوجيهات، موضحة أن إحدى طائراتهم عطلت الناقلة بصاروخ هيلفاير استهدف غرفة المحركات، وفقا للقاهرة الإخبارية.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.