بعد أزيد من ثمان سنوات من المحاكمات.. محكمة الإستئناف تثبّت حكم الإعدام في حق هولنديين في قضية “مقهى لا كريم” بمراكش
تاريخ النشر: 13th, January 2026 GMT
زنقة 20 . الرباط
أسدلت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، يوم الاثنين، الستار على واحد من أثقل الملفات الجنائية التي شغلت الرأي العام خلال السنوات الأخيرة، بعدما قررت بشكل نهائي تثبيت حكم الإعدام في حق مواطنين هولنديين، هما شارديوين إس (34 سنة) وإدوين آر.إم (30 سنة)، على خلفية تورطهما في جريمة القتل التي وقعت سنة 2017 بمقهى “لا كريم” بمدينة مراكش، والتي راح ضحيتها نجل قاضٍ مغربي رفيع المستوى، في ما بات يُعرف إعلاميًا بقضية “الاغتيال الخطأ” أو “الڤيرغيموورد” باللغة الهولندية.
وتعود تفاصيل هذه القضية إلى شهر نونبر من سنة 2017، حين نفّذ المتهمان عملية إطلاق نار داخل مقهى معروف بالمدينة الحمراء، في إطار مهمة إجرامية كان الهدف منها تصفية شخص آخر، هو المواطن الهولندي من أصل مغربي مصطفى ف. الملقب بـ“موس”، غير أن هذا الأخير كان قد غادر المكان قبل لحظات من تنفيذ الهجوم، ليُصاب بدلًا عنه شاب بريء كان يجلس في نفس الموضع، قبل أن يتبيّن لاحقًا أنه ابن لقاضٍ نافذ، وهو ما منح للجريمة أبعادًا خطيرة وحساسة.
وخلال أطوار المحاكمة، اعتبرت المحكمة أن المتهمين الرئيسيين ارتكبا جريمة قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد، إلى جانب محاولة القتل، وتكوين عصابة إجرامية، وحيازة سلاح ناري بدون ترخيص، وهي التهم التي بررت، في نظر القضاء، إنزال أقصى العقوبات الجنائية في حقهما، رغم كونهما أنكرا في البداية إطلاق النار، قبل أن يقررا لاحقًا التعاون مع السلطات المغربية وكشف بعض خيوط الشبكة الإجرامية التي تقف وراء العملية، على أمل الاستفادة من ظروف التخفيف.
وفي المقابل، قررت المحكمة تخفيف العقوبات السجنية في حق عدد من المتابعين الآخرين في نفس الملف، حيث تم تقليص الحكم الصادر في حق مصطفى ف. صاحب مقهى “لا كريم” من 15 سنة إلى 10 سنوات سجنا نافذا، فيما خُفِّضت عقوبة جمال ت. من 10 إلى 9 سنوات، وعبد الناصر ت. إلى 8 سنوات بدل 10، بينما حُكم على محمد ف. بخمس سنوات سجنا بدل ثماني سنوات، وهي الأحكام التي تعلقت أساسًا بتهم المشاركة في الجريمة، وإخفاء أدلة، وإحراق سيارة، والاتجار في المخدرات.
وكشفت مجريات التحقيق أن المتهمين الرئيسيين كانا مأجورين لتنفيذ عملية اغتيال تدخل ضمن صراعات شبكات إجرامية دولية، مرتبطة بصراعات داخل عالم الجريمة المنظمة، وبصورة خاصة بدائرة خصوم زعيم المافيا المعروف رضوان التاغي، ما يؤكد أن الجريمة لم تكن حادثًا معزولًا، بل حلقة ضمن سلسلة تصفيات حسابات عابرة للحدود.
وقد تمكنت المصالح الأمنية المغربية من توقيف المتهمين في وقت وجيز بعد ارتكاب الجريمة، خاصة وأنهما كانا يثيران الانتباه بسبب مظهرهما الخارجي المميز، كما كانا موضوع مراقبة منذ وصولهما إلى التراب المغربي، قبل أن تقود التحقيقات المعمقة إلى تفكيك خيوط هذه القضية المعقدة، التي انتهت اليوم بحكم نهائي يُنهي مسارًا قضائيًا دام لأكثر من ثماني سنوات.
تابعوا آخر الأخبار من زنقة 20 على Google News
المصدر
المصدر: زنقة 20
إقرأ أيضاً:
مصر تقود الموقف الإفريقي في فيينا.. مطالب بحماية دعم مكافحة الجريمة المنظمة
في إطار أعمال الدورة الخامسة والثلاثين للجنة الأمم المتحدة المعنية بمنع الجريمة والعدالة الجنائية المنعقدة في فيينا، ألقى السفير محمد نصر، سفير مصر لدى النمسا والمندوب الدائم لدى المنظمات الأممية والدولية في فيينا والرئيس الحالي للمجموعة الأفريقية، بيان المجموعة الأفريقية، مؤكداً أهمية تعزيز الجهود الدولية لمواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود ودعم الدول النامية، وفي مقدمتها الدول الأفريقية، في التصدي للتحديات الأمنية المتنامية.
واستهل السفير محمد نصر كلمته بتهنئة السيدة مونيكا جوما بمناسبة توليها منصب المدير العام لمكتب الأمم المتحدة في فيينا والمديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، مشيداً باستمرار تولي شخصية أفريقية هذا المنصب الرفيع خلفاً للدكتورة غادة والي، بما يعكس الثقة الدولية المتزايدة في الكفاءات والخبرات الأفريقية، خاصة النسائية منها، ودورها المؤثر في العمل متعدد الأطراف.
وأكد رئيس المجموعة الأفريقية أن القارة تواجه تحديات متزايدة نتيجة تنامي أنشطة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، مشدداً على ضرورة عدم تأثر برامج الدعم والمساعدة الفنية المقدمة للدول النامية بالأزمة التمويلية التي تشهدها المنظومة الأممية حالياً، باعتبار أن مكافحة الجريمة المنظمة تمثل مسؤولية دولية مشتركة تتطلب تضافر الجهود والموارد.
وأوضح أن التصدي الفعال لهذه الجرائم يجب أن يستند إلى نهج شامل لا يقتصر على المعالجة الأمنية فقط، بل يمتد إلى معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تسهم في انتشارها، مع تعزيز آليات التعاون الدولي والإقليمي ودون الإقليمي والثنائي بما يمكن الدول الأفريقية من بناء قدراتها ومواجهة هذه الظواهر الإجرامية بكفاءة أكبر.
كما سلط السفير محمد نصر الضوء على التحديات الجديدة التي تفرضها التطورات التكنولوجية المتسارعة، مشيراً إلى تزايد استغلال العصابات الإجرامية والجماعات الإرهابية للفضاء السيبراني في توسيع أنشطتها غير المشروعة، ومؤكداً أهمية اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية، وتطلع الدول الأفريقية إلى دخولها حيز النفاذ في أقرب وقت لتعزيز الأمن الرقمي العالمي.
وشدد البيان الأفريقي كذلك على أهمية مواجهة الروابط المتنامية بين الإرهاب والجريمة المنظمة، وضرورة تكثيف الجهود الدولية لمكافحة التدفقات المالية غير المشروعة واسترداد الأصول المنهوبة، باعتبارها أدوات أساسية لدعم خطط التنمية الاقتصادية وتحقيق الاستقرار والازدهار في الدول الأفريقية.
ويعكس الموقف الذي طرحته المجموعة الأفريقية برئاسة مصر حرص القارة على تعزيز الشراكة الدولية في مواجهة التحديات الأمنية المستجدة، وضمان استمرار الدعم الأممي للدول النامية بما يسهم في ترسيخ الأمن والعدالة والتنمية المستدامة على المستويين الإقليمي والدولي.