الثورة نت:
2026-06-03@02:18:39 GMT

الجنوب.. من الإمارات إلى السعودية

تاريخ النشر: 13th, January 2026 GMT

الجنوب.. من الإمارات إلى السعودية

أحداث دراماتيكية متسارعة شهدتها المحافظات اليمنية الجنوبية والشرقية المحتلة، الإمارات تنسحب تاركةً خلفها رعاياها وأدواتها ووكلاءها بقيادة المرتزق عيدروس الزبيدي ورفاقه في المجلس الانتقالي الجنوبي في وضع لا يحسدون عليه، عيدروس هرب عبر البحر تحت جنح الظلام إلى أرض الصومال، ومنها انتقل جوًّا إلى أبو ظبي، وبقية (فرقة حَسَب الله) تناثروا ما بين جيبوتي وأرتيريا، والبعض الآخر وصلوا إلى الرياض بعد أن استسلموا للأمر الواقع ورأوا أن نقل كفالتهم من الإمارات للسعودية أرحم لهم من الهروب العيدروسي المُذِل والمهين، رغم أن العمالة والخيانة لأي طرف خارجي هي أقذع صور الإذلال والمهانة.

قطيع الانتقالي في شكله الجديد المولود والمدعوم سعوديًّا سارعوا إلى حل الانتقالي في شكله السابق المولود والمدعوم إماراتيًّا، ونقلوا كفالتهم للسعودي، وقدّموا قرابين الولاء والطاعة للرياض، والتي بدورها سارعت لمباركة هذه الخطوة التي وصفتها بالوطنية والمسؤولة، وقدّمت نفسها بأنها سفينة النجاة للجنوب والجنوبيين وقضيتهم العادلة والمشروعة، وأنها لن تألو جهدًا في سبيل الانتصار لها وحلها، مع بعض الإشارات الإيحائية المستنكرة للدور الإماراتي السلبي الذي لعبته في الجنوب والخطر الذي كان يتهدّده، والذي نجحت بتطويقه ومحاصرة تداعياته وإزالته، لتصبح هي صاحبة القرار والإرادة فيه، وتمتلك حق الوصاية عليه، بمباركة وتأييد المرتزق العميل رشاد العليمي الذي خرج في كلمته “السعودية الصياغة والمضمون” ليعلن تشكيل مجلس عسكري لإدارة الكم الهائل من التشكيلات المليشاوية المسلحة التي تتبع طاقم ما يسمّى بالمجلس الرئاسي بقيادتها، ليؤكد على انتهاء الدور الإماراتي، وتدشين الدور السعودي في المحافظات اليمنية الجنوبية والشرقية.

الدور السعودي لن يكون مغايرًا لما كان عليه الدور الإماراتي باستثناء ما يتعلق بالانتقالي والدعم الإماراتي للزبيدي وطارق عفاش على حساب بقية الأطراف العميلة الأخرى، حيث نجحت السعودية في احتواء كافة المليشيات المسلحة ونصّبت نفسها القائد لها وصاحب القرار في تحركاتها ومهامها ومسؤولياتها، أما ما يتعلق بالمطامع والمصالح فإن الأمر سيّان ما بين المطامع الإماراتية والسعودية، فالأخيرة تسعى للحصول على ما عجزت عنه في السابق والمتمثل في مد أنبوب النفط السعودي عبر المهرة إلى البحر العربي وإحكام السيطرة على المواقع الاستراتيجية والاستحواذ على الثروات والمقدّرات وتوظيفها لخدمة مشاريعها ذات الطابع التوسعي الاستغلالي، وتحويل الجنوب إلى سوق استهلاكية للمنتجات السعودية وتضييق الخناق على مثيلاتها الإماراتية والعمانية التي نشطت ولاقت رواجًا واسعًا في السنوات الأخيرة.

الرحلات الجوية للخطوط الجوية اليمنية تحولت وجهتها من أبو ظبي إلى جدة، جدولة ووجهات جديدة للرحلات من مطارات عدن، والمخا، و سقطرى، والغيضة والريان، وعتق إلى مطار جدة، وهي خطوة متوقعة تقتضيها المتغيرات الميدانية في المحافظات اليمنية الجنوبية والشرقية المحتلة، وهو توجُّه سعودي محض يهدف إلى تعزيز نفوذها وتمكينها من فرض واقع جديد تحت قيادتها، واقع يضع نهاية للوصاية والهيمنة الإماراتية التي عزلتها عن الجنوب وحصرت دورها فيه في زاوية ضيقة قبل أن تذهب الإمارات نحو إخراجها من المشهد الجنوبي من خلال التحركات التي قام بها الهارب عيدروس الزبيدي ومليشيات مجلسه الانتقالي.

والمشكلة اليوم، أن السنوات التي مضت من عمر العدوان السعودي الإماراتي على بلادنا أثبتت للجميع بما في ذلك المرتزقة أنفسهم، أنهما تبحثان عن مصالحهما، وأنه لا خير منهما يرتجى، فما قدّموه من دعم لمرتزقتهم محسوب بالريال والدرهم الواحد، (وكلّه بحسابه) يعني (على النُّوتة) ويسعون لتعويض ذلك بجني المكاسب وتحقيق المصالح التي جاؤوا لليمن من أجل تحقيقها، بمعنى أن الوصاية السعودية المطلقة على الجنوب، لن تختلف عن الوصاية الإماراتية، وأن حال أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية تحت رحمة الكفيل السعودي، لن يكون بأحسن من حالهم مع الكفيل الإماراتي، والمسألة عبارة عن تبادل أدوار، وصراع مصالح.

خلاصة الخلاصة: الكرة في ملعب السعودية بعد تحييد الإمارات وطردها بالكرت الأحمر من الملعب الجنوبي، بإمكان الرياض أن تثبت عكس ما ذهبنا إليه، من خلال تعاطيها المسؤول مع الأزمة اليمنية التي كانت السبب واللاعب الرئيسي فيها، والذهاب لبلورة صيغة توافقية تعالج من خلالها تداعيات وآثار العدوان، والإسهام في حل القضية الجنوبية التي تعد جزءًا لا يتجزأ من الأزمة اليمنية، أمامها فرصة ذهبية قد لا تتكرر لإصلاح ما أفسدته في اليمن لسنوات عديدة، وتحسين صورتها أمام اليمنيين، وحذارِ وحذارِ من اللعب بالنار، والسير خلف مخططات ومشاريع واشنطن وتل أبيب بالتآمر مجدّدًا على اليمن واليمنيين، فالرد سيكون مؤلمًا جدًّا، والعواقب ستكون وخيمة، وستكون الخاسر الأكبر، أما نحن فلن نخسر أكثر مما خسرناه، وسيكون النصر حليفنا بفضل الله وعونه وتأييده.

والعاقبة للمتقين.

المصدر

المصدر: الثورة نت

كلمات دلالية: الجنوبیة والشرقیة

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • «جلوبال ساوث يوتيليتيز» الإماراتية تطلق المرحلة الثانية من رؤية «بربرة الخضراء»
  • غروسي يشيد بالتجربة الإماراتية في تطوير الطاقة النووية السلمية
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • مكافآت استثنائية تنتظر لاعبي السعودية في كأس العالم.. الاتحاد السعودي يحفز "الأخضر" لتحقيق الإنجاز
  • مؤتمر بالبرلمان الأوروبي يشيد بالنموذج الإماراتي في تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • صانع المحتوى الإماراتي خالد الخالدي يوظف حضوره الرقمي لنشر ثقافة الزراعة والاستدامة
  • «رأس الخيمة لأصحاب الهمم» يعتمد مشاركة 14 لاعباً في «الألعاب الإماراتية»
  • وزير الدفاع الإسرائيلي: سنستهدف الضاحية الجنوبية إذا استمر قصف حزب الله
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش