أثار هروب زعيم الانفصال في جنوب اليمن، عيدروس الزبيدي عبر البحر إلى إقليم أرض الصومال الانفصالي وصولا إلى أبوظبي جوا الأسبوع الماضي، وما تلا ذلك من حل المجلس الانتقالي الذي يتزعمه، أسئلة عدة عن سيناريوهات ما بعد فرار الرجل وحل مجلسه الانفصالي.

 

والخميس، أعلن التحالف الذي تقوده السعودية، عن فرار الزبيدي ليلاً مع آخرين عبر البحر من ميناء عدن باتجاه (إقليم أرض الصومال) في جمهورية الصومال الاتحادية.

 

وقال تركي المالكي المتحدث الرسمي باسم التحالف، إن الفارين قاموا بإغلاق نظام التعريف ووصلوا إلى ميناء (بربرة) ظهر الأربعاء، واتصل عيدروس بضابط يُكنى (أبوسعيد) اتضح أنه (اللواء عوض سعيد مصلح الأحبابي) قائد العمليات المشتركة الإماراتية، وأبلغه بوصوله وكانت في انتظارهم طائرة أقلعت دون تحديد جهة المغادرة بعد أن أقلتهم تحت إشراف ضباط إماراتيين.

 

والجمعة، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي حل نفسه وكافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية وإلغاء مكاتبه في الداخل والخارج، وفق بيان مصور بثته "قناة اليمن" الحكومية، وتلاه الأمين العام لهيئة رئاسة المجلس (قبل حله) عبد الرحمن الصبيحي.

 

وقال الصبيحي إن حل المجلس جاء على خلفية التطورات الأخيرة في محافظتي حضرموت والمهرة، وتمهيدا للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي المزمع عقده بالسعودية، عقب طلب من العليمي.

 

لحظة مفصلية

 

وفي السياق، قال الصحفي والكاتب اليمني أحمد الشلفي إن مغادرة الزُبيدي البلاد في لحظة مفصلية، بعد هزيمة قواته في حضرموت والمهرة وصولا إلى عدن، لم تُقرأ كتحرك عادي، بل هو خروج اضطراري من مسرح الأحداث، عكس حجم الانهيار الذي أصاب مشروعه السياسي والعسكري.

 

وأضاف الشلفي في حديث خاص لـ"عربي21" أن هذا الخروج مثل صدمة قوية بالنسبة لأنصار المجلس الانتقالي إذ غادر من كان يُقدَّم بوصفه "الرئيس القائد" المشهد تمامًا، تاركًا خلفه تشكيلات عسكرية مفككة، وقيادات مشتتة، وغطاءً سياسيًا منهارًا.

 

وأشار إلى أن الزبيدي بالنسبة للحكومة اليمنية، فقد تحوّل إلى "متهم بالخيانة العظمى"، في سياق ترى فيه أن ما جرى في حضرموت والمهرة لم يكن خلافًا، بل تمردًا مسلحًا مدعومًا خارجيًا.

 

سيناريوهات أربعة

 

وأكد الكاتب والصحفي اليمني أنه ومع حلّ المجلس الانتقالي رسميًا، باتت السيناريوهات المحتملة لمستقبل عيدروس الزُبيدي ومشروعه محصورة في أربع مسارات رئيسية أولها يتمثل "في الخروج النهائي من المشهد".

 

وقال : إن حلّ المجلس الانتقالي أفقد الزُبيدي الإطار السياسي الذي كان يستند إليه، كما أن التفكك العسكري، وسيطرة الحكومة اليمنية بدعم سعودي على معظم المحافظات الجنوبية، يجعل عودته إلى الداخل شبه مستحيلة.

 

وبحسب الصحفي الشلفي فإنه لم يعد هناك كيان يستقبله أو قوة منظمة تحميه، فيما رحّبت السلطات المحلية في الجنوب بالحوار الجنوبي– الجنوبي الذي ترعاه السعودية، وبقوات درع الوطن المكلفة بحماية الجنوب بما فيه العاصمة المؤقتة عدن. وقد يبدو هذا السيناريو هو الأرجح.

 

محاولة تموضع

 

أما السيناريو الثاني وفقا للصحفي والكاتب اليمني فإن يقوم على "محاولة إعادة التموضع من الخارج"، عبر دعم إماراتي محتمل لإعادة تحريك الزُبيدي سياسيًا أو أمنيًا.

 

غير أن هذا الخيار بات ضعيفًا، ورأى أن تغير الموقف السعودي، وإصرار الرياض على تحميل أبوظبي مسؤولية دعم أي تصعيد، لافتا إلى أن أي محاولة لإعادة بناء نفوذ للزُبيدي من الخارج ستُعد تحديًا مباشرًا للسعودية، وقد تدفع نحو تصعيد إقليمي أوسع، ما يجعل هذا السيناريو عالي الكلفة وقليل الجدوى.

 

فيما يبرز السيناريو الثالث، بحسب الشلفي من خلال "المسار القانوني والدولي"، حيث تسعى الحكومة اليمنية إلى تثبيت توصيف ما جرى كتمرد مسلح، والتعامل مع الزُبيدي بوصفه فردًا بلا غطاء سياسي بعد حلّ المجلس.

 

وقال إن هذا المسار قد يشمل تحركات دبلوماسية وقانونية دولية، لكنه يظل معقدًا وبطيئًا، خاصة في ظل الحماية التي قد توفرها له أبوظبي، ما يجعل نتائجه محدودة في المدى القريب لكن التوقع أيضا أن تطال الإجراءات الإمارات.

 

تصاعد الأزمة بين أبوظبي والرياض

 

وأوضح الصحفي اليمني أن الأزمة بين السعودية والإمارات يمكن أن تتصاعد، وقد يتحول الزُبيدي إلى أداة إزعاج سياسي أو إعلامي تُستخدم ضد الحكومة اليمنية والرياض، وهذا كسيناريو رابع.

ورغم أن هذا السيناريو غير مرجح حاليًا، كما يؤكد المتحدث ذاته، وذلك "بعد تفكك المجلس الانتقالي"، إلا أنه يبقى ممكنًا نظريًا إذا تفاقمت الخلافات الإقليمية.

 

وقال إن ضعف الزُبيدي وفقدانه لقاعدته الميدانية يجعلان من قدرته على "لعب هذا الدور محدودة التأثير مقارنة بالسنوات الماضية".

 

إغلاق صفحة نفوذ أبوظبي

 

 من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي اليمني، يسلم البابكري، إن التوجه الحالي هو في "إغلاق صفحة النفوذ الإماراتي في اليمن" ولأنه كان نفوذا عميقا فالتخلص منه يحتاج جهد.

 

وتابع البابكري لـ"عربي21" بأن البداية كانت بالصدمة العسكرية والسياسية بإخراج الإمارات ثم بتفكيك المجلس الانتقالي ثم سيلحقه تفكيك المنظومة العسكرية لتصبح كل الخيوط فيما بعد بيد الرياض تهيئة للحل السياسي".

 

والسبت، أعلنت قيادات في المجلس الانتقالي المنحل، رفضها القاطع والمطلق لـ"قرار حل المجلس" الصادر صباح الجمعة عن قيادات "الانتقالي" في الرياض.

 

وأكد بيان صدر عن الاجتماع الاستثنائي الطارئ الذي ضم الجمعية الوطنية، ومجلس المستشارين، والأمانة العامة بالعاصمة المؤقتة عدن، جنوبا، على استمرار عمل كافة مؤسساته باعتبارها الممثل الشرعي المفوض من شعب الجنوب، وواصفة الإجراءات الصادرة من العاصمة السعودية الرياض بأنها "منعدمة الأثر القانوني والسياسي".

 

وقال البيان إن الإعلان المنسوب لوفد المجلس في الرياض جاء نتيجة "إجراءات قسرية واحتجاز وتعدٍ سافر" على وفد المجلس، مشيرة إلى أن انتزاع المواقف تحت التهديد والابتزاز يسقط صفة الشرعية عن أي مخرجات.

 

واتهم البيان السعودية بـ"الانحراف الخطير" عن دور الراعي والحياد، معتبرة أن ما حدث يصب في مصلحة "القوى التقليدية وجماعة الإخوان" الساعية لإعادة الوصاية على الجنوب.

 

والأربعاء الماضي، قرر مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، إسقاط عضوية رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي في مجلس القيادة لـ"ارتكابه الخيانة العظمى" وإحالته للنائب العام.


المصدر

المصدر: الموقع بوست

كلمات دلالية: عيدروس الزبيدي المجلس الانتقالي الحكومة اليمنية السعودية الإمارات المجلس الانتقالی الانتقالی ا الز بیدی فی الیمن سیاسی ا

إقرأ أيضاً:

من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟

 

 

 

عباس الزدجالي

abbas@omanamana.com

 

كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.

وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.

اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.

قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.

أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.

لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.

وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.

ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟

ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • حكم جديد بالمؤبد مع السجن 30 سنة في حق زعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي
  • شبورة كثيفة وأمطار رعدية.. الأرصاد تكشف حالة الطقس غدا
  • الأرصاد الجوية : طقس الغد شديد الحرارة نهارا .. والعظمى بالقاهرة 38
  • اليمن يدين الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان ويدعو لتحرك دولي لوقفها
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • المركزي التركي يخسر 8.4 مليار دولار عقب عزل زعيم المعارضة
  • زعيم الديمقراطية بمجلس الشيوخ ينتقد الحرب الأمريكية على إيران
  • درجات الحرارة المتوقعة غدا وامطار خفيفة على بعض المناطق
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • نتنياهو: سنعمّق عملياتنا العسكرية في جنوب لبنان لتقويض قدرات حزب الله