تصاريح الإذلال.. إجراءات إسرائيلية تهدد المدارس المسيحية بالقدس
تاريخ النشر: 13th, January 2026 GMT
في خطوة تُنذر بتداعيات تربوية واجتماعية خطيرة، وجدت مدارس القدس المسيحية نفسها مضطرة إلى تعليق دوامها وعدم استئناف الفصل الدراسي الثاني، لا بسبب إضراب أو خلل إداري بل نتيجة قرار إسرائيلي بالامتناع عن إصدار تصاريح لمعلمي الضفة الغربية بدخول القدس.
أصاب هذا الإجراء الذي وصفته المدارس بأنه "تعسفي" العملية التعليمية في صميمها، وعكّر صفو الحياة اليومية لآلاف الطلبة وذويهم، في وقت تتزايد فيه الضغوط على المؤسسات التعليمية الفلسطينية بالقدس التي تكافح من أجل الحفاظ على استمرارية التعليم وحق الطلبة والمعلمين في الوصول إلى مدارسهم.
ويتلقى أكثر من 7682 طالبا وطالبة تعليمهم في 15 مدرسة مسيحية بالقدس بينهم 21 طالبا من الضفة الغربية، ويعمل في هذه المدارس 820 معلما وموظفا بينهم 183 يحملون هوية الضفة الغربية الفلسطينية الخضراء، ويصلون إلى أماكن عملهم بتصاريح "دخول إلى إسرائيل" تُجدد لهم مع بداية كل فصل دراسي.
لكن الخطوة التي فاجأت إدارات المدارس والعاملين فيها كانت امتناع الإدارة المدنية الإسرائيلية عن تجديد تصاريح بعض المعلمين، وإدراج آخرين في خانة "قيد البحث"، بينما اقتصر إصدار تصاريح فئة ثالثة على بعض أيام الأسبوع لا كلّها.
وتندرج تحت مظلة الأمانة العامة للمؤسسات التربوية المسيحية في القدس 15 مدرسة هي: تراسنطا بفروعها الأربعة، وراهبات الوردية بفرعيها، والفرير بفرعيها، والمطران، وشميدت، والأميرة بسمة، بالإضافة إلى مار متري، وسانت تشارلز، وسيدة البيلار (الإسبانيول)، وأخيرا مدرسة الأرمن.
مدير مدرسة المُطران ريتشارد زنانيري استهلّ حديثه للجزيرة نت بالقول إن المدارس المسيحية اتخذت قرارا بإغلاق المدارس احتجاجا على هذه الخطوة، وانضمت إليها مدارس خاصة أخرى في القدس لأنها فوجئت بالخطوة التعسفية ذاتها، التي طالت ما بين 287 و300 تصريح عمل لمعلمين وموظفين يصلون إلى القدس قادمين من مناطق الضفة الغربية المختلفة.
وأطلق زنانيري على التصاريح الجديدة اسم "تصاريح الإذلال"، إذ تعمّد مُصدِروها أن تكون لمدة خمسة أيام في الأسبوع أُزيل منها يوم السبت الذي يعتبر يوم دوام رسميا في كافة مدارس القدس الخاصة، واستُبدل بيوم الجمعة في محاولة لتغيير أيام العُطل الأسبوعية.
إعلانوفي رده على هذه الخطوة قال زنانيري "هذا مرفوض جملة وتفصيلا، وهذه الخطوة ما هي إلا قرار سياسي يهدف إلى فرض الهيمنة أكثر على قطاع التعليم في القدس".
وتطرق مدير مدرسة المطران إلى إجراء تعسفي آخر طُبق بداية العام الدراسي الجاري 2025-2026، وهو منع توظيف أي معلم تخرج من جامعة فلسطينية في مدارس القدس، أو معلم يحمل هوية الضفة الغربية، ووصف هذا القرار بأنه "جريمة"، وقال إنه لا يمكنه "شرعنة سياسة الاحتلال بالامتناع عن توظيف أبناء الضفة الغربية، أو قبول طلبة يحملون هوية الضفة الغربية.. ولكن كل ذلك يفرض بالقوة".
وأوضح زنانيري أنه كان يُمنع توظيف معلمي الضفة غير المتزوجين، ولا يمكن للمدرسة استصدار تصريح عمل إلا للمعلمين المتزوجين، لكن فوجئ بأن اثنين من المعلمين المتزوجين في مدرسته ما زالت تصاريح عملهما "قيد البحث".
وشدد في ختام حديثه للجزيرة نت على ضرورة الصمود في وجه الإجراء الجديد وعدم التراجع عن خطوة تعليق الدوام، مشيرا إلى أن التحرك بدأ على مستوى رؤساء الكنائس بعد صدور بيان الأمانة العامة للمؤسسات التربوية المسيحية في القدس أمس الأحد، من أجل حلّ هذه المشكلة، آملا أن يعود 800 طالب وطالبة إلى مقاعدهم في مدرسة المطران قريبا.
التحدي الأكبربدوره قال نائب الأمين العام للمؤسسات التربوية المسيحية في القدس ومدير مدارس تراسنطا في القدس الأب إبراهيم فلتس، إن الإجراء الجديد يعد من أكبر التحديات التي واجهت مدارس القدس بل أصعبها، لأن تصاريح عمل المعلمين لطالما كانت مضمونة، وكانوا ينجحون في الدخول إلى القدس حتى في أيام الإغلاقات.
وأشار فلتس إلى أن الاتصالات والمفاوضات تجري على مستوى عالٍ، وأنها يجب أن تأتي بنتيجة لأن الحديث يدور عن آلاف الطلبة الجالسين في منازلهم، وهذا التعطيل يؤثر في الحياة اليومية في مدينة القدس.
"المدارس مشلولة والأهل قلقون لأنهم يضطرون للذهاب إلى أماكن عملهم، وأولادهم يبقون في المنازل، وهذا غير معقول".
وتحدث فلتس -الذي يدير مدارس يرتادها نحو ألفي طالب وطالبة- عن عراقة المدارس المسيحية وأهميتها، مشيرا إلى أن هذه المدارس عاشت تحديات وصعوبات جمّة، وعاصرت دولا وحكومات كثيرة "لكن الوضع الذي نعيشه الآن صعب جدا".
وبالتالي يجب أن يعرف الجميع -وفقا للأب فلتس- أن هذه المؤسسات رسالتها كبيرة جدا، مضيفا "لا يمكننا العمل بدون معلمي الضفة الغربية، فعلى سبيل المثال أحتاج الآن لتوظيف 4 معلمات جديدات في أحد أفرع مدرسة تراسنطا، ولم نعثر حتى الآن على أي معلمة، ويُمنع علينا توظيف معلمين من الضفة.. لا يمكن أن نكمل عملنا دون هؤلاء المعلمين".
وختم الأب إبراهيم فلتس حديثه بطمأنة أولياء الأمور والمعلمين بالقول "أنا واثق أن الأمور ستُحلّ قريبا، لأنها لا يمكن أن تستمر بهذا الشكل والجميع يعلم ذلك".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الضفة الغربیة مدارس القدس فی القدس
إقرأ أيضاً:
اختلالات تهدد استدامة التجارة بين أوروبا والصين.. خبير يطالب بإعادة التوازن
أكد الدكتور مجيد بودن، أستاذ القانون الدولي، أن العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والصين تواجه تحديات متزايدة نتيجة الاختلالات القائمة في ميزان التبادل التجاري، مشيرًا إلى أن بروكسل تنظر بجدية إلى ضرورة إعادة التوازن للعلاقات الاقتصادية مع بكين لضمان استدامتها.
وأوضح بودن، خلال مداخلة على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن الدول الأعضاء السبع والعشرين في الاتحاد الأوروبي تتفاوض وتسن التشريعات الاقتصادية باعتبارها كتلة موحدة، ما يمنحها قوة وتأثيرًا أكبر في التعامل مع الشركاء التجاريين الدوليين.
العجز التجاري يثير قلقًا أوروبيًا متزايدًاوقال إن استمرار العجز التجاري لصالح الصين لم يعد مقبولًا بالنسبة للاتحاد الأوروبي، محذرًا من أن تفاقم هذا الوضع قد يؤدي إلى تحقيق مكاسب اقتصادية متزايدة للصين على حساب اقتصادات الدول الأوروبية.
اتهامات للصين بالإغراق التجاريوأضاف أستاذ القانون الدولي أن الخلاف الرئيسي يتمثل في اتهامات أوروبية للصين بتقديم دعم حكومي واسع لصناعاتها الوطنية، وهو ما يمنح المنتجات الصينية ميزة تنافسية كبيرة في الأسواق العالمية ويؤدي إلى ما تصفه بروكسل بظاهرة «الإغراق التجاري».
دعوات أوروبية لإجراءات تصحيحيةوأكد بودن أن الاتحاد الأوروبي يطالب باتخاذ إجراءات تصحيحية تضمن تحقيق قدر أكبر من التوازن والعدالة في العلاقات التجارية بين الجانبين، بما يتوافق مع مبادئ المنافسة العادلة وتكافؤ الفرص التي تقوم عليها منظومة التجارة الدولية.