أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تحليلاً جديدًا حول «آفاق الطاقة الشمسية»، في إطار تركيزه على إطلاق مجموعة من الإصدارات الدورية التي تتناول أبرز ملامح الطاقة النظيفة والمتجددة والفرص المتاحة لاستخدامها وتعظيم الاستفادة منها، حيث استعرض التحليل الجديد أبرز مشاهد النمو العالمي للطاقة الشمسية، مع تحليل العوامل المساندة والمعوقة، سعيًا نحو تقديم رؤية شاملة لمستقبل هذا القطاع الاستراتيجي ضمن بيئة دولية سريعة التحول.

وأوضح التحليل أنه مع تصاعد التحديات المرتبطة بتغير المناخ وتزايد الضغوط العالمية للتحول نحو أنظمة طاقة أكثر استدامة وأقل انبعاثًا، تبرز الطاقة الشمسية كأحد المحاور الرئيسة في مسار الانتقال إلى الطاقة المتجددة، فقد أسهمت مجموعة من العوامل المتداخلة -كالتطور التكنولوجي المستمر، وتراجع تكاليف الإنتاج، وتعاظم الوعي البيئي- في إحداث طفرة ملحوظة بهذا القطاع، دفعت إلى تحقيق معدلات نمو استثنائية، وخلال الأعوام الأخيرة سجلت الطاقة الشمسية مستويات قياسية في القدرات المركبة، مما شجع العديد من الدول على تسريع إعادة صياغة مزيج الطاقة الخاص بها.

غير أن هذا التوسع السريع يصطدم بجملة من التحديات الهيكلية، أبرزها القيود المتعلقة بسلاسل الإمداد، وتأمين المعادن الحيوية اللازمة، إلى جانب التباينات الجغرافية في حجم الاستثمارات، وهذه العقبات تثير تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة المجتمع الدولي على بلوغ أهدافه المناخية والتنموية في الأطر الزمنية الموضوعة.

أشار التحليل إلى أن مصادر الطاقة المتجددة تشهد توسعًا متسارعًا على الصعيد العالمي، مدفوعة بتنامي الوعي البيئي، والتطور المستمر في التقنيات، إلى جانب الحاجة الملحّة إلى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

وتتصدر الطاقة الشمسية هذا التحول بفضل وفرتها الطبيعية، وتراجع تكاليف إنتاجها، ومرونتها العالية في الاستخدام، وهو ما يجعلها خيارًا استراتيجيًّا للعديد من الدول الساعية إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وفي هذا السياق، توضح بيانات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA) الصادرة عام 2025 استمرار النمو الملحوظ في الطاقة المتجددة، إذ بلغت حصتها 46% من إجمالي القدرة العالمية المركبة لتوليد الكهرباء بنهاية عام 2024، لتصل إلى نحو 4443 جيجاوات.

على الصعيد الجغرافي، أشار التحليل إلى تفوق قارة آسيا كأكبر مساهم في إنتاج الطاقة الشمسية عالميًّا خلال عام 2024، حيث استحوذت على 62% من الإجمالي، مُسجلة زيادة قدرها 37.4% مقارنة بعام 2023، نتيجة التوسع الكبير في الصين والهند.

وجاءت أوروبا في المرتبة الثانية بحصة بلغت 18.1%، تلتها أمريكا الشمالية بنسبة 10.5%. وفي المقابل، أظهرت منطقة أوراسيا أعلى معدل للنمو السنوي، وصل إلى 64% مقارنة بالعام السابق.

أما أمريكا الوسطى والكاريبي، فقد سجلت أضعف مساهمة وأدنى معدلات نمو، وهو ما يعكس تباين مستويات الاستثمار في الطاقة الشمسية عالميًّا تبعًا لاختلاف الإمكانات الاقتصادية وحجم الدعم الحكومي المتاح.

أوضح التحليل أن تحقيق الأهداف العالمية الخاصة بالطاقة والمناخ يتطلب تسارعًا غير مسبوق في نشر أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية عالميًّا.

ويستلزم هذا التسارع توسعًا كبيرًا في القدرات التصنيعية، وهو ما يطرح تساؤلات حول قدرة العالم على بناء سلاسل توريد أكثر مرونة وسرعة لمواكبة هذا الطلب المتنامي.

ووفقًا لخريطة الطريق التي وضعتها الوكالة الدولية للطاقة نحو الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050، ينبغي أن تتضاعف وتيرة الإضافات السنوية للطاقة الشمسية الكهروضوئية أربع مرات، لتصل إلى نحو 630 جيجاوات بحلول عام 2030.

وتشير التقديرات إلى أن مصادر الطاقة المتجددة ستوفر قرابة 46% من الكهرباء عالميًّا بحلول 2030، على أن تمثل الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح معًا ما يقارب 30% من إجمالي هذا المزيج.

ومن المتوقع أن تصبح الطاقة الشمسية الكهروضوئية المصدر المتجدد الأول للكهرباء متجاوزة الطاقة الكهرومائية، بينما تأتي طاقة الرياح في المرتبة الثانية.

سلط التحليل الضوء على ما أشارت إليه تقديرات الوكالة الدولية للطاقة أن القدرة الإنتاجية العالمية لمكوّنات الطاقة الشمسية الكهروضوئية - بما يشمل البولي سيليكون، والسبائك، والرقائق، والخلايا، والوحدات - ستحتاج إلى أكثر من الضعف بحلول عام 2030 مقارنة بمستوياتها الحالية.

ومع تسارع الجهود الدولية للحد من الانبعاثات، تبرز ضرورة أن يستند الانتقال لنظام طاقة مستدام إلى بنية قوية ومرنة، ولتحقيق متطلبات مسار الحياد الكربوني، يتعين توسيع نطاق سلاسل التوريد الخاصة بالطاقة الشمسية الكهروضوئية بما يضمن استدامتها، وخفض تكلفتها، وتعزيز قدرتها على الاستجابة للضغوط.

وفي هذا السياق، يعتمد العالم حتى عام 2025 بدرجة شبه كاملة على الصين لتوفير المكونات الأساسية اللازمة لإنتاج الألواح الشمسية.

وبالنظر إلى القدرات التصنيعية الجاري تطويرها، يُتوقع أن ترتفع حصة الصين في إنتاج البولي سيليكون والسبائك والرقائق إلى نحو 95% من الإجمالي العالمي.

أوضح التحليل أن إنتاج المعادن الحيوية الداخلة في صناعة الخلايا الشمسية يتميز بتركيز جغرافي واضح، حيث تهيمن الصين على نسبة كبيرة من المعروض العالمي، وهو ما قد يبطئ من وتيرة انتشار الطاقة الشمسية على المستوى العالمي، ففي ظل التسارع الملحوظ للتحول العالمي نحو مصادر الطاقة المتجددة، تواجه صناعة الطاقة الشمسية تحديًا جوهريًّا يتمثل في تأمين المعادن الأساسية الضرورية لتوسّعها على نحو مستدام، إذ تُعد معادن مثل النحاس، والسيليكون، والليثيوم، والنيكل، والكوبالت عناصر محورية في تصنيع الألواح الشمسية ومكوناتها المساندة، ومع تصاعد الطلب العالمي على هذه الموارد، أصبحت مسألة ضمان استدامة إمداداتها عاملًا حاسمًا في قدرة القطاع على النمو ومواكبة الأهداف المناخية.

وتتفاقم هذه التحديات في ظل محدودية الاستثمارات الموجهة إلى قطاع التعدين، إلى جانب تراجع جودة الخامات وارتفاع تكاليف استخراجها، وتشير التقديرات إلى أن الخطط الاستثمارية الحالية في النحاس والليثيوم والنيكل والكوبالت لا تزال قاصرة عن تلبية الزيادة المرتقبة في الطلب الناجم عن التوسع في تقنيات الطاقة النظيفة، بما يشمل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والمركبات الكهربائية.

أوضح التحليل أنه من المتوقع أن تستحوذ تقنيات الطاقة النظيفة بحلول عام 2040 على ما يتراوح بين 40% و90% من إجمالي الطلب العالمي على هذه المعادن، وقد أظهر عام 2023 ملامح واضحة لهذا الاتجاه، إذ ارتفع الطلب في ظل تراجع الأسعار نتيجة زيادة المعروض وتراكم المخزونات، غير أن قطاع الطاقة النظيفة ظل المحرك الأساسي للنمو بدافعٍ من التوسع المتسارع في مشروعات الطاقة المتجددة، ولا سيما الشمسية والرياح.

وبحلول عام 2030، يُتوقع أن تتضاعف القدرة العالمية للطاقة المتجددة، بما يفرض تطويرًا واسع النطاق في شبكات النقل والتوزيع الكهربائي.

وتشير التقديرات إلى ربط نحو 3000 جيجاوات من مشروعات الطاقة المتجددة بالشبكات، وهو ما يستدعي إنشاء أو تحديث أكثر من 80 مليون كيلو متر من خطوط الشبكات عالميًّا بحلول 2040. هذا التطور سيؤدي بطبيعة الحال إلى زيادة غير مسبوقة في الطلب على المعادن الأساسية، وفي مقدمتها النحاس والألومنيوم.

في هذا السياق، برزت مجموعة من المعادن كمحركات أساسية لتقنيات الطاقة الشمسية والطاقة النظيفة، غير أن تأمينها يواجه تحديات معقدة، ومن هذه المعادن:

- النحاس: يمثل عنصرًا رئيسًا في الألواح الشمسية، والشبكات الكهربائية، والمركبات الكهربائية. وتشير التقديرات إلى أن الطلب عليه سيرتفع من 26 مليون طن عام 2023 إلى نحو 40 مليون طن بحلول 2050، مدفوعًا بالتحول نحو الحياد الكربوني.

ورغم تصدر تشيلي والكونغو للإنتاج، وهيمنة الصين على التكرير، فإن تراجع جودة الخامات وضعف الاستثمارات يشكّلان تحديًا لاستقرار السوق بعد عام 2025.

- الألومنيوم: يستخدم على نطاق واسع في الطاقة الشمسية والمركبات الكهربائية بفضل خصائصه الفيزيائية.

ورغم تقلبات الأسعار وتأثير عوامل مثل نقص المياه في بعض مناطق الإنتاج، فإن التوسع في قدرات الصهر وزيادة إعادة التدوير قد يساعدان في تلبية الطلب العالمي المتنامي.

- السيليكون: يعد أساسًا للخلايا الشمسية عالية الكفاءة، ومن المتوقع أن يصل الطلب العالمي إلى نحو 2 مليون طن متري بحلول 2030.

لكن اعتماد التصنيع بشكل شبه كامل على الصين (أكثر من 80%) يثير مخاطر تتعلق بأمن الإمدادات، إلى جانب محدودية تقنيات إعادة التدوير رغم الجهود الأوروبية في هذا المجال.

وبناءً على ذلك، فإن ضمان توفر هذه المعادن يتطلب زيادة الاستثمارات في التعدين، وتطوير تقنيات إعادة التدوير، وتعزيز مرونة سلاسل التوريد، لتفادي تأخير مشروعات الطاقة الشمسية وارتفاع تكلفتها مستقبلًا.

أشار التحليل إلى تأثر آفاق الطاقة المتجددة، وعلى رأسها الطاقة الشمسية، بعوامل اقتصادية وجيوسياسية معقدة تترك بصمتها المباشرة على مسار هذا القطاع.

وفي هذا الإطار، أوضحت شبكة سياسة الطاقة المتجددة للقرن الحادي والعشرين، وهي منصة متخصصة في الأبحاث والاستشارات الخاصة بسياسات الطاقة المتجددة، أن مجالات مثل التجارة، وحركة الأسواق، والطلب على الطاقة، وتطوير البنية التحتية، والاستثمار، والسياسات العامة، تشهد تحولات متسارعة، وتُعد هذه التغيرات الاقتصادية الكلية والظروف الجيوسياسية المتقلبة مصدرًا مزدوجًا للتحديات والفرص أمام التوسع في الطاقة المتجددة.

ويمكن تلخيص أبرز ملامحها فيما يلي:

- واجهت الاستثمارات في الطاقة المتجددة خلال عام 2023 صعوبات نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة وظروف السوق العالمية غير المستقرة.

-أدى صعود أسعار المواد الخام، خصوصًا المعادن الحيوية، إلى زيادة الضغوط على بيئة الاستثمار.

- شكلت كلفة التمويل المرتفعة وأسعار الفائدة، ولا سيما في الاقتصادات الناشئة، عائقًا أمام تمويل المشروعات، الأمر الذي قد يبطئ وتيرة التحول العالمي ويوسع فجوة العدالة في الوصول إلى الطاقة.

-ما زالت الاضطرابات الجيوسياسية تعرقل سلاسل الإمداد، مما يجعل قطاع الطاقة النظيفة أكثر عرضة للمخاطر المرتبطة بالتقلبات السياسية والقيود اللوجستية، خاصة في ظل اعتماد الصناعة على عدد محدود من مناطق الإنتاج.

-برغم التوجهات الطموحة، لم تتمكن كثير من الدول من الوفاء بتعهداتها بشأن نشر الطاقة المتجددة، ما يعكس فجوة بين السياسات المعلنة والواقع الفعلي، خصوصًا مع استمرار الدعم الموجه للوقود الأحفوري.

- يواجه القطاع عجزًا في العمالة الماهرة، حيث لا يواكب حجم الكفاءات المتاحة سرعة التوسع في تقنيات الطاقة المتجددة.

أظهرت دراسة صادرة عن جامعة إكستر وكلية لندن الجامعية في أكتوبر 2023 أن تحقيق توسع فعّال في استخدام الطاقة الشمسية يتطلب مواجهة أربعة تحديات محورية تستدعي تدخلًا حكوميًّا مباشرًا، وتشمل:

- تعزيز مرونة الشبكات الكهربائية عبر تنويع مصادر الطاقة المتجددة، وتوسيع قدرات التخزين، وتحديث البنية التحتية للنقل لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري في أوقات التقلب.

-تمويل الدول منخفضة الدخل التي تمتلك إمكانات شمسية كبيرة لكنها تعاني نقصًا في الاستثمارات مقارنة بالدول الغنية.

-تأمين سلاسل توريد المعادن الرئيسة كالنحاس والنيكل والكوبالت والليثيوم لمواكبة الطلب المتنامي في تقنيات الطاقة النظيفة.

-معالجة البُعد الاجتماعي والسياسي المرتبط بفقدان الوظائف في قطاعات الوقود الأحفوري وما يثيره من مقاومة محلية.

أوضح التحليل أنه رغم هذه التحديات الاقتصادية والجيوسياسية المرتبطة بالموارد، فإن السنوات الأخيرة شهدت تزايدًا في الدعم السياسي والتقني للتحول الطاقي.

فقد شرعت العديد من الدول والهيئات الدولية في تبني استراتيجيات لتسريع نشر الطاقة المتجددة، مدفوعةً بتطورات تكنولوجية، وتوافقات دولية، وتحديثات في السياسات تهدف إلى رفع الكفاءة وتقليل الاعتماد على الموارد النادرة.

وفي هذا السياق، جاء اتفاق مؤتمر الأطراف (COP28)، الذي عُقِدَ في دولة الإمارات العربية المتحدة ليعزز هذا الزخم، حيث التزمت 130 دولة بمضاعفة القدرة العالمية للطاقة المتجددة ثلاث مرات لتصل إلى ما لا يقل عن 11 تيراوات بحلول 2030.

ويُتوقع أن تُسهم أهداف أمن الطاقة والسياسات الصناعية في جذب استثمارات طويلة الأجل، بما يعزز من استدامة مسارات التحول نحو الطاقة النظيفة.

أوضح التحليل في ختامه أن الطاقة الشمسية تُعد قوة دافعة لتحقيق التنمية المستدامة وأهداف المناخ العالمية، غير أن الاستفادة من كامل إمكاناتها مرهونة بتجاوز التحديات الهيكلية التي تواجهها، من اضطرابات سلاسل التوريد ونقص المعادن الأساسية، إلى فجوات الاستثمار والعمالة.

ومع ذلك، فإن وجود إرادة دولية وتنسيق فعال بين الحكومات والمؤسسات المالية والتقنية يمكن أن يحوّل هذه التحديات إلى فرص، ويُسرّع نشر الطاقة الشمسية بشكل عادل ومستدام.

وبين الطموحات السياسية والتقنية المتنامية، يظل الرهان الحقيقي هو الانتقال من الوعود إلى التنفيذ، بحيث تصبح الطاقة الشمسية ركيزة لإعادة تشكيل مستقبل الطاقة العالمي.

اقرأ أيضاًوزيرة التخطيط: افتتاح «أوبيليسك» للطاقة الشمسية يعكس ثقة التمويل الدولي في مستقبل الاقتصاد المصري

رئيس الوزراء يفتتح المرحلة الأولى من مشروع توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية بقنا

اليوم.. مدبولي يفتتح محطة طاقة شمسية بقدرة 500 ميجاوات بنجع حمادي

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: معلومات الوزراء طاقة الرياح معلومات مجلس الوزراء الحياد الكربوني الطاقة الشمسية الكهروضوئية المركبات الكهربائية الطاقة والمناخ الطاقة الشمسیة الکهروضوئیة مصادر الطاقة المتجددة الطاقة النظیفة الطلب العالمی تقنیات الطاقة فی هذا السیاق بحلول عام فی الطاقة التوسع فی من الدول إلى جانب إلى نحو وفی هذا توسع ا عام 2023 وهو ما غیر أن إلى أن

إقرأ أيضاً:

اكتشاف كواكب بمجالات مغناطيسية خارج المجموعة الشمسية

توصل علماء الفلك إلى أقوى دليل حتى الآن على أن الكواكب الواقعة خارج منظومتنا الشمسية لها مجالات مغناطيسية، مثل الأرض وخمسة كواكب أخرى في المجموعة الشمسية، وذلك بناء على حركة وسرعة واتجاه الرياح في سبعة كواكب غازية كبيرة وساخنة خارج ​المجموعة الشمسية.
ويعزز هذا الاكتشاف، المستند على عمليات رصد أجريت بأجهزة التلسكوبات في تشيلي وهاواي، فهمنا لتلك الكواكب إذ يظهر أن بعضها على الأقل يشترك في سمة مهمة موجودة في كل كواكب المجموعة الشمسية الثمانية باستثناء كوكبين.
ورغم أن جميع الكواكب الغازية الواقعة ⁠خارج المجموعة الشمسية غير قابلة للعيش عليها، إلا أن وجود المجال المغناطيسي قد يكون أحد العوامل التي ​ساعدت في جعل كوكب صخري، مثل الأرض، صالحا للحياة.
وتدور هذه الكواكب الخارجية كل منها على ​مقربة شديدة ‌من نجم كبير وساخن، بحيث يكون أحد جانبيها مواجها للنجم ⁠بشكل دائم ​والجانب الآخر بعيد بشكل دائم، كما هو حال القمر والأرض.
ويطلق على هذا النوع من الكواكب اسم "المشتري الحار" نظرا لتشابه حجمها وتكوينها مع أكبر كوكب في مجموعتنا الشمسية، وإن كانت درجة حرارتها أعلى بكثير. وتراوحت كتلة الكواكب السبعة بين ما يعادل كتلة كوكب المشتري تقريبا وبين أكثر من ثلاثة أمثالها. وتهب رياح قوية ‌من "الجانب المضيء" الحار إلى "الجانب المظلم" البارد على هذه الكواكب، وذلك بسبب قرب مداراتها من ‌نجومها، مما يجعل غلافها الجوي شديد الحرارة على الجانب المضيء. وكلها أقرب إلى نجمها المضيف من قرب كوكب عطارد، أقرب كوكب في مجموعتنا الشمسية، إلى الشمس.
وقالت عالمة الفلك جوليا سايدل من مختبر لاجرانج التابع لمرصد كوت دازور ​في نيس بفرنسا، والمعد الرئيسي للدراسة التي نشرت اليوم الثلاثاء في دورية (نيتشر أسترونومي) إن "ما قد تتوقعه هو أن الرياح ستكون أقوى في الكواكب ذات درجات الحرارة الأعلى. فكلما زادت الطاقة التي تدخلها في المنظومة، زادت شدة الرياح. لكننا نرى العكس".
وأضافت أن "الكواكب الأشد حرارة هي الأقل عرضة لرياح قوية تؤثر على غلافها الجوي. وهذا أمر غريب حقا مقارنة بما نعرفه عن طبيعة الأغلفة الجوية".
وتابعت قائلة "هذا يعني ‌أن كل تلك الطاقة التي يضخها النجم في الغلاف ​الجوي للكوكب يجب أن تتبدد بطريقة مختلفة. والاحتمال الوحيد لإبطاء حركة الغلاف الجوي بهذه السرعة هو عبر المجال المغناطيسي وتفاعله مع الجسيمات المشحونة المتحركة في الغلاف الجوي".
وتصل سرعات الرياح على الكواكب السبعة خارج المجموعة الشمسية إلى 25 ألف كيلومتر في الساعة، أي أقوى من تلك الموجودة ​على كوكب المشتري.
وبالنظر إلى أن معظم كواكب مجموعتنا الشمسية ‌لها ⁠مجالات مغناطيسية، يرى الباحثون أنه ‌ليس من المستغرب أن يكون للكواكب الخارجية مجالات مغناطيسية أيضا، ‌لكنهم أشاروا إلى أن العلماء كانوا حتى وقتنا هذا يجدون صعوبة في التوصل إلى أدلة مقنعة.
ويعد المجال المغناطيسي أحد العوامل التي تحدد ما إذا ⁠كان الكوكب قادرا على الحفاظ على غلافه الجوي لفترات طويلة من الزمن. فالمريخ على سبيل المثال، كان له ​مجال مغناطيسي، لكنه فقده قبل مليارات السنين بعد أن برد باطنه، وأصبح الآن بغلاف جوي ضعيف وبيئة غير صالحة للعيش.
وقالت عالمة الفلك بيبيانا برينوث من المرصد الأوروبي الجنوبي في ألمانيا، والمشاركة في إعداد الدراسة "رغم الاعتقاد الخاطئ الشائع بأن المجالات المغناطيسية تحدد بشكل مباشر ما إذا كان الكوكب صالحا للعيش، إلا أنها قد تلعب دورا مهما في (معرفة) كيفية تطور الكوكب عبر الزمن".
وأضافت "الحياة كما نعرفها تعتمد على وجود ​الغلاف الجوي الذي يساعد في الحفاظ على الضغط على سطح (الكوكب) وتنظيم درجة الحرارة، ويسمح على ​الأرض بوجود ماء سائل على السطح".

أخبار ذات صلة علماء: أدلة جديدة على عبور الأرض سحابة كونية من حطام النجوم مركبة الشحن الفضائية "تيانتشو-9" تعاود دخول الغلاف الجوي المصدر: وكالات

مقالات مشابهة

  • «الأغذية العالمي»: لبنان يواجه حالة طوارئ إنسانية متفاقمة
  • أسعار الذهب مستقرة و المعادن النفيسة الأخرى متباينة
  • «جلوبال ساوث يوتيليتيز» الإماراتية تطلق المرحلة الثانية من رؤية «بربرة الخضراء»
  • 8 عروض مسرحية بإقليم وسط الصعيد ضمن فعاليات قصور الثقافة
  • اكتشاف كواكب بمجالات مغناطيسية خارج المجموعة الشمسية
  • وزير الكهرباء يبحث مع “تحيا مصر” مستجدات مشروعات الطاقة الشمسية والرياح الجديدة
  • اتحاد مستثمري المشروعات يبحث تحديات الصناعة في الصعيد
  • دانا أبو شمسية: التطورات السياسية والعسكرية في إسرائيل تشهد حالة من التباين
  • نموذج صيني متقدم للاستزراع المائي البحري باستخدام الطاقة المتجددة والتقنيات الرقمية
  • البهواشي: استمرار أزمة هرمز يضغط على المخزونات الاستراتيجية ويزيد التعقيد الاقتصادي العالمي