عربي21:
2026-06-02@19:33:55 GMT

مصر المترددة بين أمنها القومي وأطماع العدو

تاريخ النشر: 13th, January 2026 GMT

لا شك أن موقف المملكة العربية السعودية فيما يتعلق بالوضع في الجمهورية العربية اليمنية، يتطابق مع متطلبات الأمن القومي المصري، من حيث اليمن الموحدة، غير الخاضعة للهيمنة الإسرائيلية، المنضوية تحت لواء الجامعة العربية، إلى غير ذلك مما يمكن أن يساعد اليمن الشقيق على استعادة مواقفه التاريخية الداعمة للقضايا العربية، وهو ما كان يتطلب موقفا مصريا رسميا، على المستوى نفسه، يعلن تأييده بقوة للموقف السعودي، بمجرد قصف شحنات الأسلحة الإماراتية، بميناء المكلا اليمني، إلا أن البيان الرسمي الصادر عن وزارة الخارجية في هذا الصدد، لم يكن يعكس ذلك من قريب أو بعيد.



على عكس الموقف الرسمي، كان الموقف الشعبي مغايرا تماما، حيث حالة الابتهاج الواسعة في صفوف المواطنين على كل المستويات، الثقافية والعمرية والسياسية، إدراكا لحجم ما تمثله الممارسات الإماراتية في المنطقة من مخاطر، لمصر بشكل خاص، في كل من السودان، والصومال، وأرض الصومال، وإثيوبيا، واليمن، وليبيا، وفلسطين، وسوريا، ناهيك عن ممارساتها داخل مصر، حيث الاستحواذ على صفقات تمس صميم الأمن القومي، بذريعة الاستثمار، سواء ما يتعلق منها بشراء الأراضي، أو الموانئ، أو المصانع، أو المستشفيات، إلى غير ذلك من أصول تاريخية وتراثية، وهو ما كان يتطلب مشاركة في الموقف السعودي، وليس مجرد تأييده.

الصمت الرسمي المصري، تجاه ممارسات دولة الإمارات في المنطقة بشكل عام، يطرح العديد من علامات الاستفهام، خصوصا أن تلك الممارسات تصب في نهاية الأمر في خدمة مصالح الكيان الصهيوني كما هو واضح، بل يرى المراقبون أنها ممارسات بالوكالة عن الكيان، ما يثير الريبة حول تقاعس النظام في مصر عن اتخاذ موقف يتناسب مع حجم وطبيعة الأحداث، حتى عندما قادت المملكة السعودية موقفا، نال احترام وتأييد العرب كافة، بدليل أنه لم يصدر عن أي من العواصم أية إدانة للقصف السعودي، الذي يرى المراقبون أيضا أنه قد تأخر كثيرا، في ضوء العبث الإماراتي بأمن واستقرار المنطقة ككل.

وقد جاء التزامن بين اعتراف الكيان الصهيوني بكيان أرض الصومال، والتصعيد تجاه انفصال جنوب اليمن، بإيعاز من الإمارات، ليؤكد التنسيق القوي بين كل من أبو ظبي وتل أبيب فيما يتعلق بالهيمنة على البحر الأحمر، ومضيق باب المندب، وبحر العرب، في الوقت الذي ساد فيه الصمت العربي تجاه ممارسات الإمارات في السودان وليبيا، وقبل ذلك في الصومال وجيبوتي، وحتى تونس والجزائر، ولو من خلال تسجيل موقف للتاريخ من جامعة الدول العربية، سواء على مستوى المندوبين أو المستوى الوزاري، على الرغم من أن الأمر كان يتطلب موقفا صارما على مستوى القادة.

الموقف الرسمي المصري المهادن تجاه الأحداث الساخنة في المنطقة، يلقى انتقادا شعبيا كبيرا في كل الأحوال، وقد جاء الموقف السعودي الأخير ليضع القيادة السياسية المصرية في موقف حرج، بل في أزمة مع شعبها، عبرت عنه الجماهير بكل لغات الحزن والأسى، وكل أشكال السخرية والتندر، على اعتبار أن أموال الإمارات تبدو أشد تأثيرا على السلطة التنفيذية بكل مستوياتها، أو أن مصالح الكيان الصهيوني أهم من مصالح الدولة المصرية، وهي أوضاع استثنائية لم يألفها المواطن من قبل، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمستقبل الأجيال المقبلة، من ماء وغذاء واقتصاد وحدود ودول جوار وتحالفات، إلى غير ذلك من قضايا كشفت الاختراق الإماراتي لمستويات عديدة، وتحديدا منذ عام 2013 وحتى الآن.

ربما لم تكن العلاقات المصرية- السعودية في أفضل حالاتها خلال السنوات الأخيرة، لأكثر من سبب، إلا أن المؤكد أن المصالح تتلاقى في معظم القضايا، خصوصا ما يتعلق منها بأمن البحر الأحمر، وأمن الملاحة في مضيق باب المندب، كما قناة السويس، واستقرار اليمن، وعودة الوئام إلى كل من السودان والصومال، بل يمكن القول أنه ليس مقبولا بأي حال، العودة لمشاحنات وتوترات ستينيات القرن الماضي، بفعل الطموحات الاشتراكية والتحررية للرئيس الراحل جمال عبد الناصر، في ظل ما تشهده المنطقة حاليا من توترات واضحة على السطح، وبوادر عدوان على إيران، وأطماع صهيونية معلنة، بدعم أمريكي- غربي لا محدود.

ولأن الأمر كذلك، يصبح التنسيق المصري- السعودي حتميا، على كل جبهات الصراع سالفة الذكر، خصوصا إذا وضعنا في الاعتبار أن الكيان الصهيوني، هو اللاعب الأساسي فيها جميعا، حتى وإن كانت دولة الإمارات رأس الحربة في معظمها، وهو ما جعل الموقف المصري مترددا طوال الوقت، لأسباب تتعلق بدعم مالي إماراتي بين الحين والآخر، في صورة ودائع تارة، أو شراء أصول تارة أخرى، وهو أمر لا يليق بحجم مصر من جهة، ولا يتناسب مع مصالحها وأمنها القومي من جهة أخرى، إذا وضعنا في الاعتبار أن كل أزمات المنطقة تستهدف مصر في المقام الأول، وتصب في صالح الكيان الصهيوني في الوقت نفسه.

لا نستطيع إغفال أن مصر تتحاشى الصدام العسكري أو حتى السياسي مع كيان الاحتلال لأسباب مختلفة، أهمها ذلك الدعم الأمريكي الكبير للكيان، أو بمعنى أدق: خشية إغضاب الجبروت الأمريكي، في ظل اختطاف رؤساء، وتهديد آخرين، والتلويح بالقوة هنا وهناك، وهي قضية يجب أن تفتح باب النقاش واسعا مع كل الطوائف، حول أهمية اصطفاف الجبهة الداخلية، لمواجهة الأخطار الخارجية، وبشكل خاص عندما يتعلق الأمر بمصر، ذلك أن اهتراء الجبهة الداخلية ليس أقل خطرا من التحديات الخارجية، في ضوء الإصرار على استمرار عشرات آلاف السجناء خلف القضبان، وعشرات آلاف آخرين هاربين خارج الوطن، مع انسداد أي أفق سياسي، يمكن أن يفتح نافذة أمل حول مستقبل أكثر اصطفافا.

وفي كل الأحوال، يصبح موقف المملكة السعودية من أحداث اليمن بمثابة رسالة لمصر، كان يجب البناء عليه فيما يتعلق بالوجود الإماراتي في السودان على وجه التحديد، وذلك بتوجيه إنذار شديد اللهجة بالانسحاب من هناك عاجلا وليس آجلا، مع غل أيديهم عن التدخل في الشأن الليبي والصومالي في آن واحد، أيا كانت العواقب فيما يتعلق بالعلاقات الثنائية بين البلدين، والتي لا تعدو حاليا عن كونها استحواذ على مقدرات الدولة المصرية، وسط امتعاض شعبي منقطع النظير، في الوقت الذي ارتفعت فيه أسهم القيادة السعودية في الأوساط الشعبية المصرية، انطلاقا من نظرية السيئ والأسوأ.

وفي هذا الصدد تجدر الإشارة إلى الزيارة المفاجئة التي قام بها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، إلى القاهرة الأسبوع الماضي، ولقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي، في الوقت الذي قال فيه المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية إن "اللقاء شهد تأكيدا على تطابق الموقف المصري-السعودي، بضرورة الحفاظ على وحدة وسيادة الدول وسلامة أراضيها، لا سيما في السودان واليمن والصومال وقطاع غزة"، وهو بالتأكيد ما يتعارض مع ما تصبو إليه دولة الإمارات، من خلال دعم واضح لكل قوى التمرد والانشقاق في هذه الدول، وغيرها من بلدان أخرى.

كما هو واضح، يبدو أن أحداث 2026 سوف تكون مختلفة كثيرا عما سبقها من أحداث العام الماضي، التكتلات مختلفة، ردود الفعل مختلفة، المواجهات سوف تكون مختلفة، الأطماع الأمريكية في ثروات الآخرين انتقلت من حالة التهديد إلى حيز التنفيذ، نازية الكيان الصهيوني سوف تأخذ أبعادا أكبر وأوسع نحو الحرب والعدوان، في الوقت الذي نشهد فيه فتح جبهات قتال جديدة لم تكن متوقعة، وهو ما يجعل من عالم الضعفاء فريسة سهلة للساديين من عشاق الدم والتوسع، الأمر الذي يحتم على النظام في مصر عدم إطالة النظر تحت قدميه، ذلك أن أمن الأمة المصرية يبدأ من الشام شرقا، إلى المغرب العربي غربا، حتى منابع النيل جنوبا، وتركيا واليونان شمالا، وهو ما يجب أن يعيه الكيان الصهيوني تحديدا، من خلال ممارسات ومواقف مصرية فاعلة على أرض الواقع.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه اليمنية المصري الإماراتية السودان مصر السودان اليمن الإمارات امن مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات رياضة صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة رياضة رياضة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الکیان الصهیونی فی الوقت الذی فیما یتعلق ما یتعلق وهو ما

إقرأ أيضاً:

«القومي للطفولة» و«الثقافة» يبحثان تنفيذ مبادرات لتنمية الوعي لدى الأطفال

التقت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، اليوم، بالدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، لبحث سبل التعاون المشترك وتعزيز أطر التنسيق بين الجانبين لدعم ثقافة الطفل وتنفيذ عدد من المبادرات الهادفة إلى تنمية وعي الأطفال في مختلف المجالات الثقافية والمعرفية.

جاء ذلك بحضور الدكتور كرم ملاك والسيدة ميراي نسيم، عضوي مجلس إدارة المجلس القومي للطفولة والأمومة.

وشهد الاجتماع مناقشة عدد من المحاور المتعلقة بتعزيز دور الثقافة في تنمية شخصية الطفل، وأهمية إتاحة مساحات آمنة ومحفزة للإبداع، إلى جانب بحث آليات تنفيذ برامج وأنشطة ثقافية تستهدف الأطفال بمختلف الفئات العمرية.

وأعربت الدكتورة سحر السنباطي عن سعادتها بهذا اللقاء، الذي يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون بين المجلس ووزارة الثقافة، مثمنةً جهود الدكتورة جيهان زكي في دعم الحراك الثقافي وتعزيز الوعي المجتمعي.

وأكدت أن المجلس يولي اهتمامًا كبيرًا بتنمية ثقافة الطفل باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لبناء الوعي، مشيرةً إلى أهمية تكامل الأدوار بين المؤسسات الوطنية المعنية بالطفولة والثقافة لتقديم محتوى هادف يسهم في إعداد أجيال قادرة على التفكير والإبداع.

وأضافت أن المجلس يحرص على توسيع نطاق الشراكات مع مختلف الجهات المعنية، بما يدعم تنفيذ المبادرات والبرامج الموجهة للأطفال وأسرهم، ويسهم في نشر الثقافة والمعرفة بأساليب مبتكرة تتناسب مع احتياجات الأطفال وتواكب المتغيرات المعاصرة. كما لفتت إلى أهمية تنفيذ مبادرات صيفية تستهدف رفع وعي الأطفال وأسرهم بقضايا التنمر والتحرش والعنف، خاصة في المحافظات الحدودية والأكثر احتياجًا، فضلًا عن دمج الأطفال ذوي الهمم في جميع الأنشطة والبرامج.

ومن جانبها، رحبت الدكتورة جيهان زكي بالدكتورة سحر السنباطي، معربةً عن تقديرها للدور الذي يقوم به المجلس القومي للطفولة والأمومة في دعم الأطفال وحمايتهم وتعزيز حقوقهم، مؤكدةً أهمية التعاون المشترك في تنفيذ مبادرات ثقافية ومعرفية تسهم في تنمية قدرات الأطفال وإثراء خبراتهم.

كما أكدت وزيرة الثقافة دعمها الكامل للبرامج والمبادرات الهادفة إلى رفع وعي الأطفال والأسر وتعزيز الوعي الثقافي والمعرفي لديهم، مشيرةً إلى استعداد الوزارة لإتاحة قصور الثقافة والمراكز الثقافية التابعة لها لاستضافة وتنفيذ الأنشطة والفعاليات والبرامج التوعوية الموجهة للأطفال وأسرهم في مختلف المحافظات.

واتفق الجانبان على البدء في إجراءات إعداد وتوقيع بروتوكول تعاون مشترك لدعم وتنفيذ عدد من المبادرات والأنشطة الصيفية الموجهة للأطفال، والتوسع في التوعية بخدمات خط نجدة الطفل (16000)، إلى جانب تنفيذ حملات وبرامج توعوية تتناول قضايا التحرش والتنمر والعنف ضد الأطفال.

كما يشمل التعاون تنظيم فعاليات ثقافية وفنية وترفيهية خلال الإجازة الصيفية بمختلف محافظات الجمهورية، مع إيلاء اهتمام خاص بالمحافظات الحدودية والأكثر احتياجًا، بما يسهم في تعزيز حماية الأطفال وتنمية معارفهم ومهاراتهم.

وفي ختام اللقاء، اتفق الجانبان على مواصلة التنسيق والتشاور خلال الفترة المقبلة لوضع خطة عمل مشتركة تتضمن آليات التنفيذ والمتابعة، بما يحقق الأهداف المرجوة من التعاون بين الجانبين.

مقالات مشابهة

  • العدو الصهيوني يعترف بإصابة جنديين في هجوم بمسيّرة لـ “حزب الله”
  • الطفولة الملغومة.. قنابل بشرية مؤجلة تهدد الأمن القومي في الشرق الأوسط
  • هيئة الاستيطان الفلسطينية: العدو الصهيوني يستولي على أراضٍ شرقي بيت لحم
  • أبو عبيدة: العدو الصهيوني الجبان يتوهم إضعافنا باغتيال قادتنا لكن دماءهم وقود سفينتنا لتشق الصعاب
  • هزة أرضية قوية قبالة سواحل إيطاليا.. والسلطات تتابع الموقف
  • «القومي للطفولة» و«الثقافة» يبحثان تنفيذ مبادرات لتنمية الوعي لدى الأطفال
  • تعرف على الموقف الخاص لملف تقنين أراضى الدولة بدمياط
  • الأُخوّة عندما تُختبر.. لا حين تُكتب في الديباجات
  • “المجاهدين” الفلسطينية تثمن موقف إيران وربطها التفاوض بوقف العدوان على غزة ولبنان
  • قيادي بـ”حماس”: تصاعد اعتقالات العدو الصهيوني في الضفة لن يثني من عزم شعبنا وصموده على أرضه