العلم يحطم أسطورة المرأة العاطفية والرجل العقلاني
تاريخ النشر: 13th, January 2026 GMT
في سياق الصور النمطية السائدة لتصنيف الأدوار بين الرجال والنساء، يُصوَّر الرجل غالبًا على أنه عقلاني وحاسم ومتروٍ في قراراته، بينما تُقدَّم المرأة على أنها أكثر انفعالًا وحساسية، وتميل إلى اتخاذ قراراتها بدافع العاطفة لا العقل. لكن التساؤل المحوري الذي يبرز هنا هو: إلى أي مدى تعكس هذه التصورات الواقع، وماذا تكشف الأبحاث العلمية عن حقيقة الفروق في التفكير واتخاذ القرار بين الجنسين؟
العلم يحسم الجدل: المشاعر لا تعرف جنسًابينما يُلقى باللوم عادةً على "الهرمونات الأنثوية" لتفسير تقلب المزاج، أثبتت دراسة نُشرت عام 2021 في مجلة "ساينتفك ريبورتس" (Scientific Reports) أن هذه الفوارق ليست سوى أسطورة.
تتبعت الدراسة 142 شخصًا لمدة 75 يومًا، ووجدت أن مشاعر الرجال تتذبذب وتتقلب بنفس القدر الذي تتقلب فيه مشاعر النساء، مما يعني أن "الاستقرار العاطفي" ليس حكرًا على الرجال.
وتدعم هذه النتائج دراسة أخرى من جامعة ميشيغان تشير إلى أن الرجال يمرون بدورات هرمونية وتقلبات مزاجية يومية وشهرية، لكنها لا تُناقش مجتمعيًا بنفس القدر الذي تُناقش فيه الدورة الشهرية للمرأة، مما يخلق انطباعًا زائفًا بالثبات والاستقرار الذي يدعي المجتمع أنه يميز الرجال دون النساء.
ترى كاثرين ماكينلي، الباحثة في جامعة تولين، أن النظام الأبوي يقدّم الرجال على أنهم كائنات "غير عاطفية" بوصف ذلك مدخلا للسلطة والقيادة، في مقابل التقليل من قيمة مشاعر النساء بهدف التشكيك في مشروعية قراراتهن. هذا التصور النمطي لا يضر النساء فقط، إذ يحرمهن من فرص القيادة ويدفعهن إلى كبت مشاعرهن حتى يُنظر إليهن باعتبارهن أكثر "عقلانية"، بل ينعكس سلبا أيضا على الرجال، الذين يُتوقع منهم قمع تعبيرهم الطبيعي عن الحزن أو الضعف، ما قد يقود إلى اضطرابات نفسية وصعوبة في بناء علاقات إنسانية عميقة.
إعلانومن جانبها، تشير ليز كولكلوف، المتخصصة في علم النفس السريري، إلى أن المجتمع يمنح النساء هامشا محدودا للتعبير العاطفي، مثل البكاء، لكنه يرفض مشاعر أخرى كالغضب، في حين يُنظر إلى غضب الرجل غالبا كدلالة على القوة. هذا التمييز في التعامل مع المشاعر، – بحسب كولكلوف – يسهم في إعادة إنتاج دائرة من العنف داخل المجتمع.
إضافة إلى ذلك، تؤدي هذه الأنماط التربوية إلى فجوات واضحة في القدرة على التعاطف بين الجنسين؛ إذ ينشأ كثير من الصبية على أن الاهتمام بمشاعر الآخرين سلوك "أنثوي"، ما قد يضعف لديهم مهارات الذكاء العاطفي والتواصل السلمي، ويجعل من التصلب والمواجهة الخشنة الوسيلةَ الأسهلَ للتعامل مع ضغوط الحياة وتحدياتها.
من الناحية العصبية، تشير الأبحاث مثل تلك المنشورة في دورية "نيوروساينس آند بيوبيهيفيورال ريفيوز" (Neuroscience & Biobehavioral Reviews) إلى أن المراجعات الشاملة لآلاف الصور الدماغية لم تجد فروقًا جوهرية في حجم "اللوزة الدماغية" -المسؤولة عن العواطف- بين الجنسين عند الأخذ بعين الاعتبار نسبة حجم الدماغ الكلي.
وهذا يعني أن الدماغ البشري "أحادي الجنس" عاطفيًا، والاختلافات الملحوظة تعود غالبًا للتعلم والبيئة المحيطة.
لا يتوقف أثر هذه القوالب عند حدود النقاشات المجتمعية، بل يخلق كذاك واقعًا مليئًا بالعوائق والسلبيات التي تطال النساء والرجال على حد السواء، بما في ذلك:
الفجوة المهنية واحتكار القيادة: تقصى النساء من مراكز صنع القرار والمناصب السيادية تحت ذريعة كونهن عاطفيات وغير قادرات على اتخاذ القرارات الرزينة، مما يحرم المؤسسات من كفاءات قيادية استثنائية. وفي المقابل، يجبر الرجل في بيئة العمل على تقمص دور "الآلة" التي لا تتعب ولا تتأثر، مما يؤدي إلى مستويات قياسية من الإرهاق النفسي والأمراض الجسدية الناتجة عن ضغوط العمل التي لا يجرؤ الرجل على الإفصاح عنها. العنف المنزلي: في منظومة تمنح الرجل حق السيطرة على المرأة كونها الطرف الأضعف، يتحول العنف المنزلي من سلوك شاذ إلى ممارسة مقبولة اجتماعيًا. هذه النظرة تجعل المجتمع يبرر غضب الرجل كفعل خارج عن إرادته أو كدليل على القوة والسيطرة، بينما يتوقع من المرأة الصمت والاحتواء، مما يحاصر الضحايا في دوائر عنف مغلقة يصعب كسرها.وفي النهاية، العاطفة ليست ضعفًا، بل هي بوصلة إنسانية وضرورة للنجاح والتواصل الفعال بين البشر. إن تحطيم أسطورة "المرأة العاطفية" لا يحرر النساء فحسب، بل يحرر الرجال أيضًا من عبء كبت إنسانيتهم. ونقد سلوكيات معينة صادرة عن الذكر أو الأنثى يجب أن يعتمد على المواقف الفردية والسمات الشخصية، وليس على قوالب جندرية عفا عليها الزمن.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات على أن
إقرأ أيضاً:
سيارة عمرها 54 عامًا.. عودة أسطورة فورد تشعل مزادات السيارات
تحظى السيارات الكلاسيكية عادة بالتقدير لمدى قدرة ملاكها على ترميمها والحفاظ على رونقها الأصلي بعيدًا عن التلف أو التدمير، غير أن الشاحنة المعروضة مؤخرًا على منصة “برينج إيه تريلر” تجمع بين النقيضين؛ إذ تمثل في آن واحد قصة صمود تاريخية وأداة عمل شاقة شهدت تفاصيل أعنف سباقات التدمير في التاريخ.
وتطل شاحنة فورد موديل 1971 بهيكل يحمل آثار الندوب التاريخية وعلامات التآكل الطبيعي العتيق (Patina)، محتفظة بصناديق القمامة والمكانس الخشبية القديمة في حوضها الخلفي تمامًا كما كانت في آخر أيام خدمتها.
لم تكن هذه البيك أب مجرد وسيلة نقل عادية، بل كانت شاحنة الخدمة والدعم الميداني الأولى المكلفة بتنظيف مسارات ومخلفات الحوادث العنيفة في حلبة سباق “إيسليب سبيدواي” الشهيرة في لونغ آيلاند بنيويورك.
وتكتسب الحلبة — التي أغلقت أبوابها منذ سنوات طويلة — مكانة أسطورية في وجدان عشاق المحركات باعتبارها المهد التاريخي والموقع الأول الذي شهد ولادة سباقات الهدم والتحطيم المعروفة عالميًا بـ "ديموليشن ديربي" (Demolition Derby)، وحيث كانت هذه الشاحنة تهرع إلى المضمار لإزالة الحطام الحديدي المتناثر وإعادة فتح المسار بانتظام.
الحالة الميكانيكية الحالية للأيقونة فورد إف 100 سبورت كاستمرغم الهيكل الخارجي المنهك والمليء بالكدمات المادية الناتجة عن سنوات العمل وسط تطاير الشظايا المعدنية، لا تزال الشاحنة الأمريكية الكلاسيكية تعمل بكفاءة ميكانيكية عالية وتدور بنبض قوي بفضل محركها الجبار المكون من 8 أسطوانات على شكل V8.
ولتجهيز المركبة التاريخية لخوض غمار رحلات الطرق المفتوحة مجددًا والتحرك بمرونة، زودت الشاحنة مؤخرًا بحزمة من الإطارات الجديدة تمامًا مع مراجعة المنظومة البرمجية والميكانيكية للمكابح ونظام التعليق، لتتحول من مجرد أداة تنظيف قديمة إلى قطعة استثمارية وتاريخية متحركة تسرد ذكريات العصر الذهبي للسباقات بنسبة نجاح 100%.