أزمة الغاز المنزلي.. ابتزاز خارج القانون يدفع ثمنه ملايين المواطنين
تاريخ النشر: 13th, January 2026 GMT
تشهد العاصمة عدن وعددًا من المحافظات المحررة تفاقمًا متصاعدًا في أزمة الغاز المنزلي، على خلفية استمرار تقطعات قبلية تنفذها مجاميع مسلحة خارجة عن النظام والقانون، استهدفت قواطر نقل الغاز القادمة من منشأة صافر بمحافظة مأرب، ما أدى إلى تعطيل وصول الإمدادات وحدوث شلل واسع في حركة التوزيع.
وتأتي هذه الأزمة في وقت يرزح فيه المواطنون تحت ضغوط اقتصادية ومعيشية متزايدة، حيث يُعد الغاز المنزلي من السلع الأساسية المرتبطة بشكل مباشر بحياة الأسر اليومية، حيث أدى تعطيل سلاسل الإمداد في هذا القطاع إلى مضاعفة الأعباء المعيشية وزيادة في هشاشة الأمن الإنساني والغذائي لملايين المواطنين.
وأكدت مصادر عاملة في قطاع الغاز أن التقطعات القبلية المتكررة على الطرق الرئيسية الرابطة بين صافر والمحافظات الجنوبية والساحلية تسببت في احتجاز عشرات المقطورات، ومنعها من الوصول إلى محطات التعبئة، ما أدى إلى انخفاض حاد في المعروض وارتفاع أسعار أسطوانة الغاز في السوق المحلية، وفتح المجال أمام نشاط السوق السوداء.
وبحسب مواطنين، فقد شهدت محطات بيع الغاز في عدن ازدحامًا شديدًا خلال الأيام الماضية، فيما أغلقت عشرات المحطات أبوابها نتيجة نفاد الكميات، في حين تفتح محطات محدودة جدًا لفترات قصيرة، الأمر الذي دفع مئات المركبات إلى الاصطفاف في طوابير طويلة غالبًا دون الحصول على الغاز. وأشار مواطنون إلى أن سعر أسطوانة الغاز في السوق السوداء وصل إلى نحو 16 ألف ريال، في ظل شح المعروض وغياب الرقابة.
واضطر العديد من المواطنين إلى التوجه نحو محافظات مجاورة بحثًا عن أسطوانات الغاز، بينما لجأت أسر أخرى إلى استخدام بدائل مكلفة وغير آمنة، مثل الحطب والفحم، وهو ما يحذر منه خبراء صحيون وبيئيون بسبب مخاطره الصحية، خاصة على النساء والأطفال، وتأثيره السلبي على البيئة وجودة الهواء داخل المنازل .
وأفادت مصادر محلية بأن سبب الأزمة يعود إلى قيام قطاع قبلي في محافظة مأرب بقطع الطريق أمام قواطر نقل الغاز، للمطالبة بالإفراج عن أحد المعتقلين، ما أدى إلى تعطيل وصول الإمدادات إلى عدن وعدد من المحافظات الجنوبية، وتفاقم معاناة المواطنين.
وفي هذا السياق، أدانت قوات الطوارئ اليمنية – الفرقة الأولى، تقطعات الطرق واستهداف مصالح المواطنين، معتبرة هذه الأعمال اعتداءً مباشرًا على الحقوق العامة وانتهاكًا صريحًا للقانون. وأكد بيان صادر عن المركز الإعلامي لقوات الطوارئ أن قطع الطرق واحتجاز قواطر الغاز ومنع المسافرين والمرضى من المرور، واستخدام معاناة المواطنين كورقة ضغط، سلوك مرفوض ولا يقرّه دين ولا عُرف ولا قانون.
وشدد البيان على أن احتجاز قواطر الغاز أو تعطيل الخدمات العامة يمثل اعتداءً مباشرًا على حياة المواطنين الآمنين، محذرًا من استغلال هذه الأفعال للضغط من أجل إطلاق مجرمين أو أصحاب سوابق، وداعيًا إلى تجريم كل من يتخذ من الطرقات أو الخدمات العامة وسيلة ابتزاز، وتطبيق القانون بحزم ودون مجاملة.
ودعت قوات الطوارئ اليمنية إلى سرعة الإنصاف في القضايا المشروعة عبر الطرق القانونية، وإحالة كل من ثبت تورطه في أعمال قطع الطرق أو الاعتداء على الممتلكات العامة إلى القضاء لينال جزاءه العادل، بما يضمن هيبة الدولة وصون أمن المواطنين وحقوقهم.
ويرى مراقبون أن معالجة أزمة الغاز لا تقتصر على الحلول الأمنية وحدها، بل تتطلب معالجة جذرية لأسباب التقطعات، وتعزيز حضور الدولة، وتأمين الطرق والمنشآت الحيوية، وضمان انتظام سلاسل الإمداد، وهو ما تؤكد عليه تقارير اقتصادية محلية دولية والتي تشدد على أهمية حماية إمدادات الطاقة لتفادي الأزمات المعيشية والإنسانية في اليمن.
وفي ظل صمت الجهات المعنية وغياب حلول جذرية، تتسع دائرة المعاناة اليومية للأسر في عدن وبقية المحافظات المحررة، لتتحول أزمة الغاز المنزلي إلى عبء إضافي يثقل كاهل المواطنين، وسط مطالبات متزايدة بسرعة التدخل، وفتح الطرق أمام مقطورات الغاز، وتشديد الرقابة على التوزيع، ووضع حد للمضاربة والاحتكار، تجنبًا لتفاقم الأوضاع الإنسانية والخدمية.
المصدر
المصدر: نيوزيمن
كلمات دلالية: الغاز المنزلی أزمة الغاز
إقرأ أيضاً:
مساران حيويان لربط الرياض بالباحة لتعزيز السياحة
البلاد (الباحة)
شهدت المملكة تطورًا ملحوظًا في شبكة طرقها التي تمتد لأكثر من 73 ألف كم، مما مكّنها من تصدر المرتبة الأولى عالميًا في مؤشر ترابط شبكة الطرق، وذلك وفق تقارير منتدى التنافسية العالمي، وهو ما يُسهم في تعزيز الربط بين المدن والمحافظات، وخدمة مستخدمي الطرق، وتسهيل حركة تنقلهم.
وأوضحت “هيئة الطرق” أن قطاع الطرق يمثل ركيزة أساسية وممكّنًا حيويًا للعديد من القطاعات الأخرى، وفي مقدمتها قطاع السياحة، لافتة إلى أن منطقة الباحة تتمتع بشبكة طرق متطورة تمتد لأكثر من 1777 كم، وتُشكّل شريانًا حيويًا يعزز مكانة المنطقة بوصفها إحدى أبرز الوجهات السياحية الجبلية في المملكة.
وتأتي هذه الشبكة ضمن جهود الهيئة لتسهيل وصول الزوار والسياح إلى الغابات الكثيفة والمعالم الطبيعية والقرى التراثية التي تزخر بها المنطقة، بما يتيح لهم استكشاف جمالها الطبيعي وتاريخها العريق.
وبينت الهيئة أن المسافرين برًا من مدينة الرياض إلى منطقة الباحة يتاح لهم مساران رئيسيان متنوعان، يختلفان في طول المسافة ومدة الرحلة والمحطات التي يمران بها، وذلك في إطار تسهيل تنقّلات مستخدمي الطرق وتوفير خيارات متعددة للوصول إلى الباحة ويتمثل المسار الأول، وهو الأسرع، في الانطلاق من الرياض مرورًا ببيشة وصولًا إلى الباحة، ويبلغ طوله نحو 877 كم، وتستغرق الرحلة عبره نحو 9 ساعات, أما المسار الثاني، فيمر بمحافظة الطائف، ويبلغ طوله نحو 1010 كم، وتُقطع الرحلة عبره في نحو 10 ساعات.
وتتميز منطقة الباحة الواقعة في جنوب غرب المملكة، بتنوع جغرافي وبيئي فريد؛ إذ تجمع مرتفعات جبال السروات الشاهقة وسهول تهامة المنخفضة, وتضم المنطقة تضاريس متباينة تشمل القمم الجبلية التي تكسوها الخضرة، والوديان العميقة، إضافة إلى العديد من الغابات الطبيعية تجعل منها مقصدًا سياحيًا رئيسيًا.