ﻫﺠﻤﺎت روﺳﻴﺔ ﻋﻠﻰ الحبوب اﻷوﻛﺮاﻧﻴﺔ
تاريخ النشر: 13th, January 2026 GMT
تحولت رحلة شحن روتينية لسفينتى حبوب وزيت نباتى لهدف جديد فى ساحة الحرب، ففى مياه البحر الأسود المتوترة، تعرضت سفينتان مدنيتان لهجوم بطائرات مسيرة روسية، وفقاً لإعلان السلطات الأوكرانية، فى تصعيد عسكرى يهدد أمن الممرات البحرية، ويعيد شبح أزمة الغذاء العالمية إلى الواجهة.
ووصفه نائب رئيس الوزراء الأوكرانى «وليكسى كوليبا» بأنه هجوم متعمد استهدف سفناً ترفع أعلام بنما وسان مارينو، وأسفر عن إصابة بحار واحد على الأقل، وهذا الهجوم يعد الثانى من نوعه خلال أربعة أيام فقط، وإنه لا يمثل مجرد تطور عسكرى فى الصراع الدائر، بل هى ضربة موجعة للشريان الاقتصادى الحيوى لأوكرانيا، وعلامة استفهام كبرى أمام أمن الإمدادات العالمية للسلع الأساسية.
وتشير تحليلات الخبراء إلى أن هذا الهجوم هو حلقة جديدة فى سلسلة تصعيد انتقامى فى البحر الأسود، فقد شهدت الأسابيع الماضية هجمات أوكرانية ناجحة باستخدام مسيرات بحرية استهدفت ناقلات ضمن ما يعرف بـ«أسطول الشبح» الروسى، الذى أنشأته موسكو للتحايل على العقوبات النفطية، وكما يبدو فإن الرد الروسى، لم يعد مقتصراً على الأهداف العسكرية، بل امتد ليشمل السفن التجارية المدنية المتجهة إلى الموانئ الأوكرانية الحيوية.
وأشاروا إلى أن هذا الهجوم لا يعزل أوكرانيا اقتصادياً فحسب، بل يرفع تكاليف التأمين على جميع السفن العابرة للمنطقة إلى مستويات فلكية، ما سيرفع بدوره أسعار الغذاء والسلع عالمياً.
وأكدوا أن الهجمات الأخيرة تتمثل خطورتها من جغرافيتها المستهدفة، فقد ركزت الضربات الروسية فى محيط ثلاثية الموانئ الأوكرانية الحيوية: أوديسا، تشور نومورسك، بيفدينى، وهذه الموانئ ليست مجرد رصيف لإرسال البضائع؛ وإنما شريان الحياة للاقتصاد الأوكرانى المنهك والحلقة الأهم فى ممر الحبوب الذى تم التفاوض عليه سابقاً، حيث إن هذه الموانئ تزود أوكرانيا والعالم بنسبة كبيرة من الذرة وزيت عباد الشمس والقمح، والعديد من منتجاتها الأخرى التى تنتقل إلى الأسواق الأوروبية والإفريقية والآسيوية الجائعة.
وأضافوا أن الاستهداف الممنهج يهدد بخلق أزمة إنسانية مزدوجة لأنه يخنق المصدر الرئيسى لتمويل الحرب والاستقرار الداخلى لأوكرانيا، وفى الوقت نفسه، يهز سلاسل الإمداد العالمية الهشة أصلاً، ما قد يدفع بملايين الأشخاص نحو انعدام الأمن الغذائى، خاصة فى دول تعتمد بشكل شبه كلى على الواردات الأوكرانية مثل مصر ولبنان. وأشاروا إلى أنه على الرغم من خطورة هذه التطورات لا تزال ردود الفعل الدولية الرسمية «متحفظة» ويثير هذا الصمت تساؤلات حول قدرة المجتمع الدولى على حماية الممرات المائية الدولية، وإذا ما كانت المنطقة تتجه نحو فرض «منطقة حظر» ملاحى بحكم الأمر الواقع، تفرض بالقوة وليس بالاتفاق من جهة أخرى، تثير هذه الهجمات اشكاليات قانونية عميقة. فاستهداف الممتلكات التجارية المدنية دون تفرقة يشكل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولى الإنسانى ولا سيما اتفاقيات جنيف التى تحظر الهجمات العشوائية وتوجب التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: ﺗﺤﺬﻳﺮات ﻣﻦ ﺗﺄﺛﺮ ﻣﺼﺮ وﻟﺒﻨﺎن
إقرأ أيضاً:
روﺳﻴﺎ تحرق أوﻛﺮاﻧﻴﺎ وﺗﺘﻬﻢ اﻟﻐﺮب ﺑﺎﻟﺘﺠﺴﺲ ﻋﻠﻴﻬﺎ
عبرت امس الحرب منطقة الشرق الاوسط إلى أوروبا بتصعيد غير مسبوق بإقدام روسيا على حرق أوكرانيا فى عملية عسكرية وصفتها موسكو بأنها «ضربة كبيرة» ضد البنية التحتية العسكرية الأوكرانية.
اسفر الهجوم الروسى الجوى واسع النطاق بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة عن مقتل 18 مدنيًا على الأقل وإصابة أكثر من 100 آخرين فى عدة مدن أوكرانية، وسط مشاهد دمار واسعة واحتماء الآلاف من الأوكرانيين فى محطات المترو.
وأعلن سلاح الجو الأوكرانى أن روسيا أطلقت 73 صاروخًا و656 طائرة مسيرة، تمكن الدفاع الجوى من إسقاط 40 صاروخًا و602 مسيرة منها، ويعتبر هذا الهجوم من الأكبر من حيث كثافة المسيرات منذ بدء الغزو فى فبراير 2022.
وكشف رئيس البلدية فيتالى كليتشكو، عن آثار الهجوم المكثف من قبل القوات الروسية والذى استهدف كييف، ونتج عنه مقتل 4 أشخاص وإصابة 65 آخرون على الأقل، بينهم طفلان، كما تسبب سقوط حطام صواريخ بانهيار جزئى لمبنى سكنى من تسعة طوابق، وسط خشية من وجود عالقين تحت الأنقاض.
كما شهدت كييف انقطاعًا جزئيًا للكهرباء جراء الهجوم، كما أشار إلى عدد الضحايا فى مينة دنيبرو، والتى تعد من أكبر المدن الأوكرانية، والتى سجلت أكبر عدد من الضحايا، حيث قتل 7 اشخاص وأصيب 35 بجروح جراء قصف مكثف طال مباني سكنية، إضافة إلى مدينة خاركيف، والتى أصيب بها 15 شخصًا، بينهم طفل، جراء إصابات فى مناطق صناعية ومبانٍ سكنية قرب الحدود الروسية.
وناشد كليتشكو السكان البقاء فى الملاجئ ومحطات مترو الأنفاق، التى امتلأت بالمواطنين الاوكرانيين الذين حملوا أغطية ومتعلقاتهم مع تصاعد أدخنة كثيفة من وسط العاصمة.
ودعا رئيس أوكرانيا زيلينسكى أوروبا من خلال حسابه على موقع التواصل الاجتماعى، إلى تطوير نظام دفاع جوى خاص بها للتصدى للصواريخ الباليستية، وحض واشنطن على تزويد أوكرانيا بصواريخ إضافية لمنظومات باتريوت.
كما وصف وزير الخارجية الأوكرانى أندرى سيبيا، بوتين بأنه «مجرم حرب وخاسر»، مضيفًا: «موسكو تخسر فى ساحة المعركة، ولا أى عدد من الصواريخ يمكن أن يغير ذلك.
كانت روسيا قد أطلقت فى مايو الماضى 8,150 طائرة مسيرة بعيدة المدى باتجاه أوكرانيا، بزيادة 24% عن شهر إبريل، و211 صاروخًا، وهو أعلى معدل شهرى منذ بدء الحرب، واعترضت كييف نحو 91% من المسيرات والصواريخ.
ويعد هذا الهجوم المكثف هو الأشرس من نوعه والذى نتج عنه العديد من القتلى والجرحى، وجاء بعد أيام من تحذيرات أطلقها الرئيس زيلينسكى قال فيها: «لدينا معلومات استخباراتية تفيد بأن روسيا تعد لضربة جديدة واسعة النطاق»، داعيًا المواطنين إلى «حماية أنفسهم» كما تزامن الهجوم مع تعثر مفاوضات إنهاء النزاع بوساطة أمريكية.
قال جهاز الأمن الفيدرالى الروسى (FSB) إن أجهزة استخبارات غربية اخترقت هواتف مسئولين روس وأشخاص آخرين لديهم إمكانية الوصول إلى معلومات حساسة، وأوضح الجهاز، فى بيان، أن الأجهزة المخترقة تعود إلى دبلوماسيين وسياسيين وضباط كبار وصحفيين روس، مشيرًا إلى أن عمليات الاختراق أتاحت لأجهزة الاستخبارات الأجنبية تسجيل كل ما يدور حول أصحاب هذه الهواتف وجمع كميات هائلة من البيانات.
وأضاف أن الوصول إلى تلك الأجهزة تم عبر ما يُعرف بـ«ثغرة يوم الصفر» (zero-da وهى ثغرة أمنية فى البرمجيات لا يكون مطوروها على علم بها وقت استغلالها.
وأكد الجهاز أن الحجم الضخم للمعلومات التى جمعتها أجهزة الاستخبارات الغربية كان من المستحيل تقريبًا على البشر معالجته قبل سنوات قليلة، إلا أن تقنيات الذكاء الاصطناعى باتت تتيح تحليل هذه البيانات فى غضون دقائق.
ووفقًا لجهاز الأمن الفيدرالى الروسى، بدأت التحقيقات فى عام 2023 بعدما رصد خبراء شركة «كاسبرسكى لاب» الروسية للأمن السيبرانى نشاطًا غير اعتيادى على الشبكات المرتبطة بأجهزة «أبل» المستخدمة من قبل موظفى الشركة.
وأشار مسئول أمنى روسى إلى أنه «باستخدام القدرات التقنية لشركات تكنولوجيا المعلومات العالمية الكبرى، نفذ ممثلو الاستخبارات الأجنبية عمليات استخراج سرية وغير مصرح بها لأنواع مختلفة من المعلومات من أجهزة المستهدفين بالهجمات الإلكترونية.
وحسب المسئول الأمنى الروسى، فإن عملية الحصول على المعلومات عبر الهواتف الذكية التابعة للمسئولين الروس كانت متعددة المستويات، وجرت بتنسيق بين عدة دول.