د. محمد جمعة يكتب : هل هي محاربة البدعة ونشر صحيح العقيدة أم تفكيك لوحدة المسلمين وطمس هويتهم ؟!
تاريخ النشر: 14th, January 2026 GMT
يا عزيزي، إنَّ العقيدةَ ليستْ أحجيةً منطقيةً ولا هيَ طلاسمُ فلسفيةٌ تحتاجُ إلى فكِّ شفراتِها في غرفِ التبريدِ الفكريِّ، بلْ هيَ الفطرةُ التي فطرَ اللهُ الناسَ عليها؛ نبضةٌ في القلبِ، ونورٌ في البصيرةِ، ويقينٌ يسري في الروحِ سريانَ الدمِ في العروقِ. إنَّ العقيدةَ الإسلاميةَ -يا صاحبي- واحدةٌ لمْ تختلفْ منذُ أنْ وطئتْ قدما آدمَ الأرضَ حتى يرثَ اللهُ الأرضَ ومَنْ عليها؛ إيمانٌ باللهِ وملائكتِهِ وكتبِهِ ورسلِهِ واليومِ الآخرِ، وتسليمٌ بموازينِ الجنةِ والنارِ والحسابِ، وإذعانٌ للقضاءِ والقدرِ.
تأملْ معي في حالِ ذلكَ الرجلِ العاميِّ البسيطِ، الذي لمْ يقرأْ كتب علم الكلام مطلقا بلْ آمنَ باللهِ إجمالاً، ونسبَ لخالقِهِ كلَّ كمالٍ يليقُ بهِ، ونفى عنهُ كلَّ نقصٍ أوْ مشابهةٍ بخلقِهِ. هذا الإنسانُ الذي يعيشُ بفطرتِهِ ويحيا بصدقِهِ، إذا ماتَ، ألا يدخلُ الجنةَ؟ بلى وربي، يدخلُها برحمةِ اللهِ واتفاقِ المسلمينَ جميعاً. فلوْ كانتْ تلكَ التفسيراتُ المعقدةُ والتفاصيلُ التي يختصمُ فيها "المتكلمونُ" هيَ صلبَ العقيدةِ، لكانَ الإيمانُ حكراً على النخبةِ، ولجازَ القولُ إنَّ العامةَ خارجَ دائرةِ الإسلامِ، وهذا لعمري هوَ التيهُ بعينِهِ.
إنَّ المأساةَ الحقيقيةَ تكمنُ في أولئكَ الذينَ يحملونَ الناسَ على فهمِهِمُ الخاصِّ للآياتِ والأحاديثِ، وخاصةً "المتشابهَ" منها، فيجعلونَ منْ رؤيتِهِمُ البشريةِ قرآناً مُحكماً لا يأتيهِ الباطلُ منْ بينِ يديهِ ولا منْ خلفِهِ، ومَنْ خالفَ فهمَهُمْ فقدْ خالفَ العقيدةَ في زعمِهِمْ! لقدْ نصبوا أنفسَهُمْ أوصياءَ على كلامِ اللهِ، وادعوا أنَّ قولَهُمْ وحدهُ هوَ قولُ السلفِ، وهذا اختلاقٌ لا أصلَ لهُ في منطقِ النبوةِ. انظرْ إلى غضبةِ المصطفى ﷺ حينَ "خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَخْتَصِمُونَ فِي الْقَدَرِ، فَكَأَنَّمَا يُفْقَأُ فِي وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ مِنَ الْغَضَبِ، فَقَالَ: بِهَذَا أُمِرْتُمْ، أَوْ لِهَذَا خُلِقْتُمْ؟ تَضْرِبُونَ الْقُرْآنَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ بِهَذَا هَلَكَتِ الْأُمَمُ قَبْلَكُمْ".
يا عزيزي، إنَّ هذا الغضبَ النبويَّ يضعُ النقاطَ على الحروفِ؛ فالعقيدةُ محلُّها التسليمُ والطمأنينةُ، لا الخصامُ والتحليلُ الذي ننزلهُ منزلةَ الفقهياتِ. الفقهُ مجالُ عملٍ يحتاجُ لتفصيلٍ، أما العقيدةُ فهيَ سكنُ الروحِ. وإنَّ ما يحدثُ الآنَ منْ إحياءِ هذهِ المعاركِ الكلاميةِ ليسَ غيرةً على الدينِ، بلْ هوَ "شرخٌ" متعمدٌ وجرحٌ قاتلٌ في جسدِ أمةِ محمدٍ ﷺ، يهدفُ إلى تمزيقِ وحدتِها وتفكيكِ مفاصلِها منَ الداخلِ. إنَّ القوى التي تتربصُ بنا تدركُ تماماً أنَّ هدمَ الرموزِ الكبرى كالإمامِ النوويِّ والغزاليِّ والجوينيِّ والعزِّ بنِ عبدِ السلامِ، هوَ هدمٌ لذاكرةِ الأمةِ الجمعيةِ. فإذا استطاعوا أنْ يقنعوا الصغارَ -ممنْ لمْ يخدموا الدينَ بشروى نقيرٍ- بأنَّ هؤلاءِ الأعلامَ "فاسدو العقيدةِ"، فقدْ أتموا المهمةَ بنجاحٍ، وتركوا الأمةَ بلا مرجعيةٍ ولا قدوةٍ.
أينَ نحنُ منْ صريحِ القرآنِ الكريمِ حينَ يقولُ ربي: (إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ) [الأنبياء: 92]، ويؤكدُها في موضعٍ آخرَ: (وَإِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ) [المؤمنون: 52]. ألا يخشى هؤلاءِ منْ وعيدِ اللهِ: (إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِي شَيۡءٍۚ إِنَّمَآ أَمۡرُهُمۡ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ) [الأنعام: 159]. أمْ أنَّ الكبرَ والانتشاءَ بسلامةِ العقيدةِ الموهومةِ أنساهمْ قوله تعالى: (مُنِيبِينَ إِلَيۡهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ * مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ) [الروم: 31-32].
إنَّ نداءات علماء الأزهرِ بضرورةِ الاصطفافِ الدينيِّ والبعدِ عنِ التنابذِ والتكفيرِ هوَ طوقُ نجاةٍ أخيرٍ وهي صرخة مكلوم على المسلمين .
إنَّ هذهِ الفتنةَ التي جعلتِ "الصغارَ" يتطاولونَ على أئمةِ الهدى هيَ صناعةٌ أجنبيةٌ بامتيازٍ؛ لكيْ يقتلَ بعضُنا بعضاً في نهايةِ المطافِ، تارةً باسمِ الدفاعِ عنِ العقيدةِ، وتارةً باسمِ محاربةِ البدعةِ. يا أخي، لنتقِ اللهَ في أمةٍ جرحُها ينزفُ، ولنعلمْ أنَّ وحدةَ المسلمينَ هيَ الفريضةُ الغائبةُ التي تُقدَّمُ على كلِّ تأويلٍ بشريٍّ لآيةٍ متشابهةٍ. إنَّ الحفاظَ على وحدةِ الأمةِ هوَ قلبُ العقيدةِ وجوهرُ الإيمانِ.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: العقيدة الفطرة البصيرة
إقرأ أيضاً:
حكم الاكتفاء بأضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة
من المعروف أن حديث تضحية النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أمته محمولٌ على التشريك في الثواب والبركة، أو من لم يستطع الأضحية ولم يُضَحِّ ولا ضحَّى عنه غيره، ولا يستلزم من ذلك إسقاط طلب الأضحية، فهي سُنَّة نبوية جرى عليها العمل، وقامت بتأكيدها السنة العملية والقولية في حقِّ كلِّ مسلم تحققت فيه شروطها.
فضل الأضحية وطلب فعلها كل عام
تواردت دلائل الكتاب والسُّنَّة النبوية المطهرة على فضل الأضحية وطَلَبِ فعلها في كلِّ عامٍ ممن لديه ملاءة وسَعة؛ فهي من أحب الطاعات إلى الله تعالى في يوم النحر -عيد الأضحى-، ودمها يُقْبَل قبل أن يسقط على الأرض، مع حصول المضحي على حسنة بكلِّ شعرة من شعرات أضحيته، بالإضافة إلى أنها تأتي يوم القيامة على صفتها التي ذُبحت عليها.
فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا تُقُرِّبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ النَّحْرِ بِشَيْءٍ هُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، وَأَنَّهَا لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا، وَأَنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَيَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا» أخرجه التِّرْمِذِي وابن ماجه، والحاكم واللفظ له.
وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا رسول الله، ما هذه الأضاحي؟ قال: «سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ» قالوا: فما لنا فيها يا رسول الله؟ قال: «بِكُلِّ شَعَرَةٍ حَسَنَةٌ» قالوا: "فالصوف يا رسول الله؟ قال: «بِكُلِّ شَعَرَةٍ مِنَ الصُّوفِ حَسَنَةٌ» أخرجه الإمام أحمد وابن ماجه.
وقد صحَّ أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد ضَحَّى عن أمته، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ، فَقَالَ لَهَا: «يَا عَائِشَةُ، هَلُمِّي الْمُدْيَةَ»، ثُمَّ قَالَ: «اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ»، فَفَعَلَتْ: ثُمَّ أَخَذَهَا، وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قَالَ: «بِسْمِ اللهِ، اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ» أخرجه الإمام مسلم.
حكم الاكتفاء بأضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة
عن أبي رافع رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا ضَحَّى اشْتَرَى كَبْشَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَإِذَا صَلَّى وَخَطَبَ النَّاسَ أَتَى بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ قَائِمٌ فِي مُصَلَّاهُ فَذَبَحَهُ بِنَفْسِهِ بِالْمُدْيَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: «اللهُمَّ هَذَا عَنْ أُمَّتِي جَمِيعًا مِمَّنْ شَهِدَ لَكَ بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ لِي بِالْبَلَاغِ»، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْآخَرِ فَيَذْبَحُهُ بِنَفْسِهِ وَيَقُولُ: «هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ»، فَيُطْعِمُهُمَا جَمِيعًا الْمَسَاكِينَ وَيَأْكُلُ هُوَ وَأَهْلُهُ مِنْهُمَا، أخرجه الإمام أحمد والبَزَّار، والطَّبَرَانِي في "المعجم الكبير" والبيهقي في "شعب الإيمان" و"السنن الكبرى"، والحاكم. والحديث مذكور في كتب السُّنَّة المشرَّفة بألفاظ متقاربة ومن طرق متعددة عن جمعٍ من الصحابة رضي الله عنهم، وقد جمع هذه الطرق وتكلَّم عليها الحافظ شمس الدين السخاوي في "الأجوبة المرضية" (2/ 798- 817، ط. دار الراية).
هذا الحديث يمكن حمله على أمرين: أولهما: على التشريك في الثواب والبركة، لا معنى تحمُّل الأضحية وإسقاط طلبها عن جميع الأمة، وهو ما قرره عدد من العلماء.
قال القاضي عبد الوهاب في "المعونة" (ص: 664، ط. المكتبة التجارية): [وإن ضحى الرجل بكبش أو غيره عنه وعن أهل بيته جاز؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعل ذلك، وليس هذا بشركة في مِلك اللحم، وإنما المراد بذلك الشركة في الثواب والبركة] اهـ.
قال الإمام الغزالي في "الوسيط" (7/ 137- 138، ط. دار السلام) [الشاة لا تجزئ إلا عن واحد، ولو اشترك اثنان في شاة لم يجز، نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ضحى: «هذا عن محمد وآل محمد»، وهذا اشتراك في الثواب وهو جائز] اهـ.
وقال الإمام النووي في "المجموع" (8/ 407، ط. دار الفكر): [لو ذبح عن نفسه واشترط غيره في ثوابها جاز، قالوا: وعليه يُحْمَل الحديث المشهور عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ذبح كبشًا وقال: «بِسْمِ اللهِ، اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ»، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ) رواه مسلم] اهـ.
والثاني: على غير الواجد للأضحية ولم يُضَحِّ من الأمة بنفسه ولا ضحَّى عنه غيره، وذلك لأن الفعل النبوي الشريف بالتضحية عن الأمة مخصوصٌ بمَن لم يُضَحِّ وهو غير واجد؛ جمعًا بين الروايات.
كما يفيده قوله: «مَن لم يُضَحِّ من أمته» كما في حديث جابر وحديث أبي رافع رضي الله عنهما، مع قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةٌ»، أخرجه الإمام أحمد والأربعة عن مِخْنَف بن سليم رضي الله عنه، واللفظ للتِّرْمِذِي، وإسناده قوي كما أفاد الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (9/ 597، ط. دار المعرفة).
ومع قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ وَجَدَ سَعَةً فَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا» أخرجه أحمد وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وهذا يؤكد أن ظاهر الحديث -وهو أن تضحيته صلى الله عليه وآله وسلم عن أمته وعن أهله تجزئ كلَّ مَن لم يُضَحِّ سواء كان متمكنًا من الأضحية أو غير متمكن- غيرُ مرادٍ؛ إذ لو كان الاحتجاج بهذا الحديث على سقوط الطلب في الأضحية بفعله صلى الله عليه وآله وسلم -كما ورد في السؤال- صحيحًا؛ لتوقف العمل بالأضحية منذ زمنه صلى الله عليه وآله وسلم وحتى يوم الناس هذا، ولا ريب أن هذا باطل بالنقل وبالمُشاهدة؛ فقد توارد المسلمون سلفًا وخلفًا على ذبح الأضاحي والتقرب بها إلى الله تعالى في كلِّ عصرٍ ومصرٍ وحتى يوم الناس هذا.
قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة عشر سنين يضحي كلَّ سنة» أخرجه الإمام أحمد والتِّرْمِذِي واللفظ له.
وقال أيضًا عن الأضحية: «هي سنة ومعروف» ذكره الإمام البخاري في "صحيحه" تعليقًا بصيغة الجزم، وأخرجه موصولًا ابن ماجه بلفظ: «ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمُسْلِمُونَ مِنْ بَعْدِهِ، وَجَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ».