تظاهرات إيران وتداخل الساحات قلق عراقي من ارتدادات السلاح والسياسة
تاريخ النشر: 14th, January 2026 GMT
14 يناير، 2026
بغداد/المسلة: في صدارة أولويات الحكومة العراقية الجديدة، يتقدم ملف حصر السلاح كعنوان سيادي ضاغط، وسط إجماع سياسي نادر على ضرورة نقله من خانة الشعارات إلى حيز التنفيذ، بوصفه مدخلاً لإعادة ضبط العلاقة بين الدولة والفصائل، وترسيخ احتكار مؤسساتها الرسمية لاستخدام القوة في مرحلة إقليمية بالغة الحساسية.
وشهدت السنتين الأخيرتين، هدوء في تحركات الفصائل ونجحت الحكومة في ضبط حركتها، وعدم ضرب منشآت امريكية او المشاركة في التصعيد الاقليمي، لكن احداث طهران في الوقت الحاضر تثير القلق من احتمال العودة الى التصعيد من جانب فصائل ابدت الدعم لإيران.
وفي هذا السياق، عبّر رئيس كتلة تصميم النيابية، النائب عامر الفائز، عن موقف صريح حين أكد أن جميع قوى الإطار التنسيقي، من دون استثناء، تقف داعمة لملف حصر السلاح، مع تطابق كامل في الرؤية بشأن أهميته وضرورته في هذه المرحلة، وهو موقف عكسه نواب وسياسيون آخرون باعتباره اختباراً مبكراً لجدية الحكومة المقبلة وقدرتها على اتخاذ قرارات سيادية شائكة.
وفي موازاة ذلك، تتقاطع مواقف القوى السياسية على رفض أي دور خارجي في إدارة هذا الملف، مع تشديد واضح على أن يكون عراقياً خالصاً بنسبة مئة بالمئة، في ظل قناعة راسخة بأن أي تدخل أميركي مباشر قد يحوّل مسار حصر السلاح إلى ساحة اشتباك سياسي وأمني، ويعيد إنتاج سيناريوهات الضغط والتدويل التي خبرها العراق في سنوات سابقة.
ومن داخل الشارع الرقمي، قال ناشط سياسي عبر منصة إكس إن حصر السلاح لم يعد ترفاً سياسياً، بل ضرورة لحماية القرار الوطني ومنع استباحة السيادة، مضيفاً أن الرهان الحقيقي يكمن في قدرة الدولة على الفصل بين السلاح المنفلت والسلاح المنضوي قانونياً ضمن المؤسسات الأمنية.
وفي الاتجاه نفسه افاد تحليل أن الإرادة الوطنية المستقلة هي حجر الزاوية في إنجاح العملية، محذراً من أن أي تردد أو مساومة سيقود إلى تدوير الأزمة لا حلها، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وانعكاساتها المباشرة على الداخل العراقي.
وفي خلفية المشهد، تبرز التجارب الإقليمية كعامل ضغط إضافي، إذ أظهرت حالات مجاورة أن تأجيل حسم ملف السلاح خارج الدولة غالباً ما فتح الباب أمام التصعيد، وصولاً إلى القصف الأميركي والإسرائيلي، وهو ما يفسر استعجال بعض القوى العراقية إغلاق هذا الملف وقائياً قبل انفلاته.
وفي تطور موازٍ، ألقت أحداث التظاهرات في إيران بظلالها على النقاش الداخلي، لا سيما بعد تأكيد بعض الفصائل وقوفها إلى جانب طهران، ما أثار تساؤلات حول تداخل الساحات، وحدود تأثير الاصطفافات الإقليمية على قرار حصر السلاح، في لحظة يتطلب فيها الداخل العراقي أعلى درجات التوازن والحكمة.
و يقف العراق أمام مفترق طرق، حيث تتحول عملية حصر السلاح من شعار سياسي إلى امتحان فعلي لسيادة الدولة، وقدرتها على حماية نفسها من ارتدادات الإقليم وتقلبات الشارع والسلاح معاً.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post AuthorSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
كلمات دلالية: حصر السلاح
إقرأ أيضاً:
"أبو جزر": تأخر تفاهم واشنطن وطهران يزيد احتمالات التصعيد
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال دكتور رمضان أبو جزر، مدير مركز بروكسل الدولي للأبحاث، إن التأخر في توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران يعزز فرص العودة إلى القتال، فهناك خطاب متشدد برز مؤخرًا في إيران، ويبدو أن الطرف المرتبط بالحرس الثوري الإيراني بات أكثر تأثيرًا من الطرف الدبلوماسي، ممثلًا برئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.
وأضاف خلال مداخلة مع الإعلامي همام مجاهد، على فضائية القاهرة الإخبارية، "نشهد اليوم موقفًا إيرانيًا معلنًا يرفض الاشتراطات الأمريكية، ويرفض أي محاولة لفرض مزيد من الشروط من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وفي المقابل، تمارس الولايات المتحدة ضغوطًا على إسرائيل، التي تعمل بدورها على إفشال أي اتفاق محتمل من خلال توسيع نطاق الاشتباكات والتوغل في الأراضي اللبنانية على حساب المناطق التي يسيطر عليها حزب الله".
توقيع مذكرة التفاهموتابع: "كل هذه المعطيات تشير إلى أننا لسنا قريبين من توقيع مذكرة التفاهم، حتى وإن كانت هذه المذكرة غير ملزمة قانونيًا، إلا أنها تمهد الطريق للوصول إلى اتفاق خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة".
وواصل: "يصب هذا التأخير في مصلحة المتشددين أو ما يمكن تسميتهم بـ الصقور في الطرفين، فقد تحدثت عن ملاحظة تتعلق باستعادة الصقور نفوذهم في القرار السياسي داخل طهران، لصالح الحرس الثوري الإيراني وعلى حساب التيار الدبلوماسي".
واختتم: "في واشنطن، يبدو أن اللوبي المؤيد لإسرائيل يمارس ضغوطًا على الرئيس دونالد ترامب لعدم تمرير هذا الاتفاق، أو لفرض شروط إضافية من شأنها أن تؤدي إلى رفض إيراني، بما يسمح باستمرار حرية الحركة للحكومة الإسرائيلية أو الجيش الإسرائيلي في استهداف الأراضي اللبنانية".