دبلوماسي سوداني: أزمتنا لم يعطها المجتمع الدولي اهتماما لائقا.. وخبراء يثمنون دعم مصر في استقرار الخرطوم
تاريخ النشر: 14th, January 2026 GMT
أكد السفير مجدي مفضل، سفير السودان في فيينا، أن الأزمة الإنسانية في السودان وصلت إلى مستويات خطيرة من التدهور، وأنه للأسف لم يعط المجتمع الدولي الاهتمام اللائق، وانصب الاهتمام على قضايا أخرى مثل الحرب في أوكرانيا.
وقال السفير مجدي مفضل الذي حل اليوم الثلاثاء، ضيفا على الأكاديمية الدبلوماسية النمساوية في ندوة عن دور أفريقيا في حل الأزمة السودانية بحضور عدد من الخبراء والدبلوماسيين العرب والأجانب إن أعمال العنف والاعتداءات الجنسية تزايدت على الأخوات في البلاد في جرائم كارثية".
ورأى السفير السوداني أن الأزمة تهدد استقرار القارة الأفريقية، "وقد يمتد الصراع إلى دول اخرى مثل تشاد"، على حد تعبيره، مشددا على ضرورة وقف المذابح التى يرتكبها المتمردون في السودان، مشيرا إلى صعوبة الوضع، خاصة في الفاشر.
ودعا السفير مجدي مفضل إلى تضامن دولي واسع لوقف تزايد ضحايا هذه الحرب الجائرة، لافتا إلى وجود إحصاءات بفقدان 300 ألف نسمة من ضحايا الحرب.
من جانبهم، ثمن الخبراء المشاركون في ندوة الأكاديمية الدبلوماسية النمساوية دور مصر الفاعل في دعم استقرار السودان، وإنهاء الحرب الراهنة.
وطالب خبراء في الاكاديمية بالعمل على إنقاذ السودان من المجاعة وتوفير جهود الإغاثة الإنسانية.
اقرأ أيضاًسفير السودان لدى القاهرة يثمن جهود مصر في تحقيق السلام والتنمية بالمنطقة
سفير السودان بالقاهرة: مصر شريك استراتيجي موثوق في كافة المجالات
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: السودان الخرطوم أوكرانيا المجتمع الدولي دعم مصر دبلوماسي سوداني
إقرأ أيضاً:
رسالتي إلى سفير دولة قطر
لم تعد المشكلة في ليبيا تقتصر على الانقسام السياسي أو الفوضى الأمنية أو الانهيار الاقتصادي، بل تجاوزت ذلك إلى ما هو أخطر: أن يتجرأ بعض المسؤولين والدبلوماسيين الأجانب على الحديث عن مستقبل ليبيا وكأنها أرض بلا شعب، أو دولة بلا سيادة، أو وطن يمكن إعادة تشكيله وفق رغبات الآخرين ومصالحهم.
ملف الهجرة غير الشرعية أو غير النظامية لم يعد مجرد قضية أمنية أو إنسانية، بل تحول إلى قضية وجودية تمس حاضر ليبيا ومستقبلها وتركيبتها السكانية وهويتها الوطنية، ولهذا فإن أي حديث عن توطين المهاجرين أو فرض حلول دائمة على حساب الليبيين لا يمكن اعتباره رأيًا عابرًا أو مبادرة إنسانية بريئة، بل مشروعًا سياسيًا يستوجب النقاش والرفض والمواجهة.
والسؤال الذي يطرحه المواطن البسيط قبل السياسي والمثقف: إذا كانت قطر ترى أن استقبال المهاجرين واجب إنساني وأخلاقي، فلماذا لا تستقبلهم على أراضيها؟ ولماذا تتحول ليبيا تحديدًا إلى المكان المقترح دائمًا لتحمل الأعباء والتكاليف والمخاطر؟
الغريب أن بعض القوى الدولية تتحدث عن حقوق المهاجرين في ليبيا أكثر مما تتحدث عن حقوق الليبيين أنفسهم. تتحدث عن توفير الإقامة والاندماج والتوطين، لكنها لا تتحدث عن المدن الليبية المنهكة، ولا عن الشباب العاطل، ولا عن الخدمات المنهارة، ولا عن بلد ما زال يكافح لاستعادة دولته ومؤسساته بعد سنوات طويلة من الفوضى.
الأخطر من ذلك أن الصمت الرسمي أصبح يثير القلق أكثر من التصريحات نفسها. فالدول التي تحترم سيادتها لا تترك الرأي العام يتلقى الرسائل الأجنبية دون رد واضح وصريح. السيادة لا تكون شعارًا في المناسبات الرسمية، بل موقفًا يُعلن عندما يتعلق الأمر بمصالح الوطن ومستقبله.
الليبيون قد يختلفون في السياسة، وقد يتنازعون حول الحكومات والانتخابات والسلطة، لكن هناك خطوطًا حمراء لا ينبغي أن تكون محل مساومة أو تفاوض، من بينها رفض تحويل ليبيا إلى مخيم كبير للمهاجرين أو ساحة لتجارب المشاريع الدولية الفاشلة التي تبحث عن حلول لمشكلاتها خارج حدودها.
لقد دفعت ليبيا ثمنًا باهظًا خلال السنوات الماضية بسبب التدخلات الأجنبية المتعددة، وكل طرف كان يزعم أنه جاء لإنقاذ الليبيين أو مساعدتهم أو دعم الاستقرار. وكانت النتيجة مزيدًا من الانقسام والفوضى والصراعات. ولذلك فإن الشعب الليبي أصبح أكثر حساسية تجاه أي خطاب أو مشروع أو تصريح يحمل رائحة الوصاية أو الإملاء.
إن احترام ليبيا يبدأ باحترام إرادة شعبها. ومن يريد الخير لهذا البلد فليساعده على بناء مؤسساته وضبط حدوده وتحقيق الاستقرار فيه، لا أن يقدم له وصفات جاهزة قد تعجز حتى الدول المستقرة والغنية عن تطبيقها.
ليبيا ليست أرضًا شاغرة على الخريطة، وليست جائزة جغرافية يتنافس عليها الآخرون، وليست حلًا لمشكلات العالم. ليبيا وطن له شعب وتاريخ وهوية، وأي محاولة لتجاوز هذه الحقيقة لن تنتج إلا مزيدًا من الاحتقان والرفض الشعبي.
فالشعوب قد تصبر على الأزمات، لكنها لا تقبل أن يُتخذ القرار نيابة عنها، ولا أن يُرسم مستقبلها في عواصم أخرى، ولا أن تتحول سيادتها إلى مجرد عبارة تُردد في الخطب بينما تُنتهك في الواقع. ومن يعتقد أن الليبيين فقدوا حساسيتهم تجاه قضايا السيادة والهوية، فليعد قراءة تاريخ هذا الشعب جيدًا.
الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.