ما هي مفاجآت ايران العسكرية المتوقعة في الحرب القادمة
تاريخ النشر: 14th, January 2026 GMT
#سواليف
ما هي #مفاجآت #ايران #العسكرية المتوقعة في #الحرب_القادمة.. ولماذا تنأى #إسرائيل بنفسها عن المشاركة العلنية فيها وتلتزم الصمت وتترك #التهديدات لترامب؟ وما هي الاحتمالات الأربعة المتوقعة لتطوراتها ونتائجها؟
#عبد_الباري_عطوان
العالم كله، باستثناء الحكام العرب الذين خرجوا كليا من دائرة التأثير في شؤون المنطقة العربية، يقف على رؤوس أصابع قدميه، ويعيش حالة قلق غير مسبوقة من جراء تهديد الرئيس الامريكي دونالد ترامب بشن عدوان على ايران في محاولة يائسة لإسقاط نظامها، لتحقيق ثلاثة اهداف:
الأول هو بسط هيمنته على النفط الإيراني مثلما سيطر على النفط الفنزويلي، والثاني الحفاظ على هيمنة الدولار عالميا، والثالث انقاذ “إسرائيل” من فشلها وعزلتها، والقضاء على أكبر تهديد وجودي لها، ومنعها من الانهيار بعد فشل حروبها على سبع جبهات في الحسم وتحقيق أي انتصار شامل.
مقالات ذات صلة
هذه الحرب على إيران اذا ما أشعل فتيلها الرئيس ترامب قد تكون غير مضمونة النتائج، والأخطر من ذلك بالنسبة لامريكا وإسرائيل، ان تأتي النتائج عكسية، فمن المؤكد ان ايران لن تستطيع هزيمة أمريكا، الدولة الأعظم والاقوى، ولكن بقاءها واستمرار نظامها الإسلامي في السلطة هو الانتصار الكبير والهزيمة الإقليمية للولايات المتحدة وعملائها في الشرق الأوسط، عسكريا ومعنويا.
تبدو الصورة ضبابية في الأجواء الإيرانية والأمريكية هذه الأيام بسبب تعاظم حملات التضليل، والتضارب في التصريحات المقصودة التي تهدف الى إخفاء حقيقة الهدف الأمريكي، فبعضها يؤكد ان ترامب اتخذ قرار الحرب، والبعض الآخر يقول ان تصعيد التهديدات جاء لفتح قنوات الحوار وإعطاء الدبلوماسية فرصة، تهربا، او تراجعا عن اللجوء الى القوة، وتخوفا من النتائج، ومعارضة متصاعدة من الدولة العميقة.
فاذا كانت عقيدة ترامب الجديدة “القوة تصنع الحق” قد نجحت في فنزويلا، فإن احتمالات فشلها تبدو كبيرة جدا في إيران، فأمريكا اعتدت على إيران مرة واحدة، وإسرائيل ثلاث مرات، ولم تحقق هذه العدوانات أي من أهدافها في إسقاط النظام، او تدمير قدراته النووية والصاروخية، وقصقصة اذرعه الإقليمية الضارية، ونزع مخالبه وأنيابه العسكرية، فالنظام الإسلامي الإيراني ما زال مسيطرا على الموقف على الأرض رغم مرور ما يقرب من الثلاثة أسابيع على الاحتجاجات، وادار “دهاته” الازمة الحالية والتعاطي مع هذه الفتنة المصنعة في إسرائيل وامريكا بضربات مضادة تؤكد استعدادهم المسبق لمواجهتها، مثل قطع “الانترنت”، والاتصالات الهاتفية الخارجية، واقتناص العملاء “الموساديين” المدسوسين الواحد تلو الآخر، وأخيرا، الإيعاز للأنصار، وفي الوقت المناسب والمحسوب جيدا، للنزول الى الميادين والشوارع في احتجاجات تضامنية مليونية مضادة.
ما لا يعرفه ترامب ومعلمه نتنياهو ان المحتجين، و”المخربين” منهم على وجه الخصوص يدعوّن “النضال” احتجاجا على التضخم والغلاء، وانهيار العملة الوطنية، بينما يقاتل النظام الإسلامي الحاكم من اجل الحفاظ على الامن والاستقرار والوحدتين الوطنية والترابية الإيرانية وعن السيادة والكرامة الوطنية والعقيدة الإسلامية في مواجهة عدو صهيوني صليبي استعماري مارق ومتغطرس.
هناك عدة احتمالات وملاحظات استخلصناها من دراسة ومتابعة تطورات الاسبوعين الماضيين من عمر الازمة الإيرانية الامريكية نوجزها في النقاط التالية:
أولا: من الملاحظ ان من يهدد ويتوعد بالعدوان على ايران واسقاط النظام فيها هو الجانب الأمريكي، والرئيس ترامب تحديدا، بينما يلتزم نتنياهو وكيانه سياسة أقرب الى الصمت والاكتفاء بإعلان حالة الطوارئ في الجيش والمستشفيات، وفتح الملاجئ فقط، فهل يعني هذا تورط الرئيس ترامب وبلاده وحدهم في الحرب، لسد نقطة الضعف الاستراتيجية في التحالف الأمريكي الإسرائيلي، وهي القصف الإيراني الانتقامي لعمق دولة الاحتلال بصواريخ فتاح وسجيل وخيبر التي اخترق 500 منها فقط المنظومات الدفاعية الصاروخية وأصابت اهدافها بدقة في حرب “الأيام الـ12” الأخيرة، والهدف من خلف هذا المكر الصهيوني هو القول ان ايران اعتدت على دولة لم تشارك في هذه الحرب ضدها لأسباب لاحقة لا نعرفها.
ثانيا: العدوان الأمريكي ضد ايران اذا ما بدأ سيكون صاروخيا وجويا لتدمير بعض الأهداف الاستراتيجية، وادعاء النصر بعد ذلك، والقصف الجوي غير المصحوب باجتياح بري لا يحسم الحروب لصالح أصحابه، ولا يغير انظمة، بل ربما يعطي غطاء شرعي لاستخدام اقصى أدوات القوة للقضاء على الاحتجاجات، والرد على الأهداف الامريكية في المنطقة، وخاصة 55 قاعدة يتمركز فيها 70 الف جندي.
ثالثا: اغتيال الامام السيد علي خامنئي وقادة الحرس الثوري والجيش والأمن والبرلمان، او خطف ما تيسر منهم على طريقة غزوة فنزويلا في خطوة هوليودية استعراضية واستخدامها كذريعة لهزيمة النظام اذا لم يتم التمكن من اسقاطه، وجرى استخدام هذا الأسلوب في بدايات حرب الأيام الـ 12 عندما مارست “إسرائيل” الخطط نفسها ومنيت بفشل كبير منذ الرد الإيراني الصاعق الأول.
رابعا: ايران لم تستسلم في الحروب الامريكية الإسرائيلية الثلاث، ولم تتنازل عن غرام واحد من اليورانيوم المخصب، التي تملك 460 كيلوغراما منه، ولم تفكك منظومة صواريخ واحدة، في جميع جولات مفاوضاتها مع أمريكا والغرب لأكثر من عامين في فيينا ومسقط، وأثبتت قيادتها الروحية والسياسية قدرة عالية على المناورة وتجنب السقوط في أي من مصائد الخدع الامريكية والاوروبية.
سيكون من الصعبـ او المستحيل على أمريكا الانتصار في هذه الحرب اذا ما اشغلت فيتلها من اجل خدمة إسرائيل وضمان بقائها، وإنقاذ دولارها من الانهيار، والسيطرة على مصادر الطاقة (البترول والغاز) والمعادن الثمينة لتقليص ديونها ومنع افلاسها، ونجزم انها اختارت الهدف الخطأ (ايران) وتشابهت عليها البقر بالتالي، فمادورو ليس المرشد الأعلى علي خامنئي، وجيشه الفنزويلي لا يقارن بالحرس الثوري الذي يملك 200 الف استشهادي في صفوفه، ينتظرون المواجهة العظمى، ويتطلعون للقاء خالقهم في جنات الخلد.
النظام الإسلامي الإيراني سيخرج من هذه الازمة اقوى وأكثر صلابة وخبرة، ونختم هذا المقال بالاستعانة بالفقرة الأبرز في تصريحات عباس عراقجي وزير الخارجية الايراني الأخيرة يوم امس عندما قال “أمريكا جربتنا في حرب الـ 12 يوما في حزيران الماضي وعرفت كيف جاء ردنا.. ونحن في انتظارها في المرة الثانية”.
مثلما فاجأت ايران إسرائيل بصواريخها القادرة على تدمير نصف تل ابيب الكبرى في الحرب المذكورة آنفا ستفاجئها وامريكا في الحرب الرابعة، بصواريخ واسلحة جديدة متطورة جدا مثلما قال أكثر من مصدر عسكري قريب من صنّاع القرار.. ونحن أيضا في الانتظار الذي ربما لن يطول.
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: سواليف مفاجآت ايران العسكرية الحرب القادمة إسرائيل التهديدات فی الحرب
إقرأ أيضاً:
العبود: المبادرة الامريكية للسلام كسرت الجمود السياسي
أكد المحلل السياسي، أحمد العبود، أن الجهود الأمريكية المتعلقة بالملف الليبي، وفي مقدمتها المبادرة الامريكية للسلام، أسهمت في تحريك عدد من المسارات السياسية والاقتصادية والأمنية التي كانت تواجه حالة من الجمود خلال الفترة الماضية.
وأوضح العبود، في حديث على قناة “ليبيا الأحرار”، أن تقييم هذه المبادرة ينبغي أن يتم من خلال النظر إلى مجمل المسارات التي تعمل عليها، مبيناً أنها تشمل الجوانب الاقتصادية والعسكرية والأمنية والسياسية، ومعتبراً أن بعض الانتقادات الموجهة إليها تتجاهل حجم التحديات التي تواجه المشهد الليبي وتعقيداته.
وأضاف أن الولايات المتحدة تعمل في إطار إعادة تموضع استراتيجي في المنطقة، وأن اهتمامها بالملف الليبي أصبح أكثر وضوحاً خلال الأشهر الأخيرة، مشيراً إلى أن التحركات الأمريكية ساهمت، وفق تقديره، في دفع بعض المسارات السياسية إلى الأمام بعد فترة من التعثر.
ورأى العبود، أن الزخم الذي تشهده بعض المبادرات السياسية الحالية، ومن بينها اجتماعات لجنة “4+4” المرتقبة في تونس، لا يمكن فصله بالكامل عن الحراك الدولي والأمريكي المتزايد تجاه الأزمة الليبية، معتبراً أن هذا الحراك ساعد على خلق مناخ أكثر ملاءمة لاستئناف الحوار بين الأطراف المختلفة.
كما استشهد العبود، بالاتفاق الذي أُعلن عنه برعاية المصرف المركزي بشأن الميزانية والإطار التنموي، معتبراً أن مجرد التوصل إلى هذا الاتفاق بعد سنوات من الانقسام يمثل خطوة مهمة في اتجاه توحيد المؤسسات الاقتصادية والمالية.
وأوضح أن الاتفاق شمل التفاهم حول الميزانية الموحدة وآليات توزيع مخصصات التنمية، مشيراً إلى أن هذه الخطوات تمثل أساساً يمكن البناء عليه في المراحل المقبلة.
وأشار إلى أن بعض الإجراءات والإصلاحات الاقتصادية بدأت بالفعل – من وجهة نظره – إلا أن تنفيذ الاتفاقات الكبرى يحتاج إلى وقت وإجراءات فنية وإدارية قبل أن تنعكس بشكل واضح على الواقع الاقتصادي، مؤكداً أن تقييم أي اتفاق يجب ألا يقتصر على نتائجه الفورية فقط، بل ينبغي النظر أيضاً إلى قدرته على إنهاء الانقسامات المؤسسية ووضع أطر مشتركة للعمل بين الأطراف المختلفة.
وأكد العبود، أن الاتفاق تم توقيعه رسمياً وأُعلن عنه من قبل الجهات المختصة، وأن العمل يتركز حالياً على استكمال الآليات والإجراءات التنفيذية اللازمة لتطبيق بنوده، معتبراً أن هذه المرحلة تمثل جزءاً طبيعياً من مسار تنفيذ أي تفاهمات مؤسسية واسعة.
وشدد على أن الحكم النهائي على نتائج المبادرات الأمريكية والمسارات المرتبطة بها يجب أن يكون بناءً على ما ستسفر عنه الأشهر المقبلة من خطوات عملية، سواء على مستوى الإصلاحات الاقتصادية أو التفاهمات السياسية والأمنية الجارية بين الأطراف الليبية.
وقال العبود، إن الحديث عن شراكة سياسية واسعة بين عدد من الأطراف الليبية لا يتعارض مع هدف الوصول إلى الانتخابات، بل يمثل، من وجهة نظره، خطوة ضرورية لتهيئة الظروف السياسية والمؤسسية اللازمة قبل الذهاب إلى أي استحقاق انتخابي.
وأضاف أن القوانين الانتخابية التي أعدتها لجنة “6+6” حاولت معالجة هذه الإشكالية من خلال الربط بين الانتخابات وبين تشكيل سلطة تنفيذية موحدة تشرف على المرحلة الانتقالية وتقود البلاد نحو الاستحقاق الانتخابي.
وفي رده على الانتقادات الموجهة إلى مبادرة مسعد بولس، رفض العبود، وصف المبادرة بأنها غير موجودة أو أنها تفتقر إلى النتائج، مشيراً إلى أنها تقوم على 3 مسارات متوازية تشمل الجانب الاقتصادي، والمسار الأمني والعسكري، إضافة إلى المسار السياسي.
واعتبر أن جزءاً من الحراك السياسي الحالي، بما في ذلك الاجتماعات المرتقبة في تونس، جاء في سياق الزخم الذي وفرته التحركات الدولية والأمريكية خلال الفترة الماضية، مؤكداً أن حالة الانسداد التي وصلت إليها العملية السياسية دفعت مختلف الأطراف إلى البحث عن مقاربات جديدة للحل.
وفيما يتعلق بمسار الأمم المتحدة، رأى العبود، أن بعثة الأمم المتحدة كان بإمكانها البناء على التوافقات التي تحققت سابقاً بين مجلسي النواب والدولة، وخاصة فيما يتعلق بالقوانين الانتخابية، بدلاً من الانتقال إلى مسارات جديدة قبل استنفاد فرص معالجة النقاط الخلافية العالقة.
واعتبر العبود، أن العودة إلى طرح فكرة إجراء الانتخابات في ظل وجود حكومتين من شأنها أن تعيد الأزمة إلى نقطة البداية، معتبراً أن أي مشروع انتخابي جاد يتطلب أولاً وجود سلطة تنفيذية موحدة قادرة على إدارة العملية السياسية وضمان تنفيذ نتائجها.
وحول المضامين السياسية لمبادرة بولس، أكد العبود، أن التصورات المتداولة بشأنها تتحدث عن إعادة هيكلة السلطة التنفيذية، بما يشمل تعديل تركيبة المجلس الرئاسي، والحفاظ على وجود حكومة موحدة تضم مكونات من الحكومتين القائمتين حالياً، بما يساهم في إنهاء حالة الانقسام المؤسسي.
ولفت إلى أن عدم صدور تفاصيل رسمية كاملة حول المبادرة يعود، بحسب تقديره، إلى طبيعة التحركات الدبلوماسية التي تعتمد قدراً من السرية خلال مراحل التفاوض الأولى، بهدف توفير فرص أكبر للتوافق بين الأطراف المختلفة قبل الإعلان عن النتائج النهائية.
وبينّ أن المبادرة لا تزال في طور البناء والتشاور، وأن ما يُتداول بشأنها يمثل تصورات ومناقشات سياسية أكثر من كونه إعلاناً رسمياً نهائياً، مؤكداً أن مخرجاتها السياسية لم تُعلن بصورة كاملة حتى الآن.
ورأى العبود، أن فرص تقدم هذا المسار ما تزال قائمة، متوقعاً أن تتبلور ملامح أوضح خلال الأشهر المقبلة في ظل استمرار الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء حالة الانقسام السياسي والمؤسسي في ليبيا. مؤكدا أن الأزمة الليبية وصلت إلى مرحلة لم يعد فيها استمرار الوضع الراهن خياراً مريحاً لجميع الأطراف، ما يجعل البحث عن تسوية سياسية جديدة أمراً مطروحاً بقوة على أجندة الفاعلين المحليين والدوليين خلال الفترة القادمة.
وقال إن الحديث المتداول حول اجتماع تونس المرتقب ضمن صيغة “4+4” يأتي في سياق تطور طبيعي للمسارات السياسية الجارية في ليبيا، مشيراً إلى أن النقاشات الحالية تعكس توجهاً نحو شراكة سياسية حقيقية بين الأطراف الفاعلة بدلاً من الاكتفاء بطرح شخصيات محددة كما كان في السابق.
وأردف العبود، أن أي حديث جاد عن إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في ليبيا لا يمكن أن يتم في ظل وجود حكومتين متوازيتين، مؤكداً أن العملية الانتخابية تتطلب بالضرورة وجود حكومة موحدة كإطار تنظيمي وإداري لضمان تنفيذ الاستحقاق الانتخابي بشكل صحيح.
وأشار إلى أن محاولات سابقة داخل المسار السياسي، بما في ذلك ما صدر عن مجلس النواب، كانت تهدف إلى معالجة إشكالية غياب الحكومة الموحدة باعتبارها شرطاً أساسياً للانتقال إلى الانتخابات، إلا أن استمرار الانقسام المؤسساتي جعل هذا الهدف غير مكتمل حتى الآن.
وفيما يتعلق بالمبادرات الدولية، اعتبر العبود، أن ما يُعرف بمبادرة مسعد بولس يجري العمل عليها عبر ثلاثة مسارات رئيسية: اقتصادي ومالي، وعسكري وأمني، وسياسي. موضحا أن المسار الاقتصادي ارتبط بإصلاحات في المصرف المركزي وتعاون مع مؤسسات مالية دولية، بينما يركز المسار العسكري على لجان مختصة بملف الحدود والأمن، في حين يتناول المسار السياسي إعادة تشكيل السلطة التنفيذية وبحث ترتيبات انتقالية جديدة.
وأكد أن الاتفاقات الاقتصادية، وعلى رأسها ما يتعلق بتوحيد السياسة النقدية وإقرار ميزانية موحدة، تم توقيعها بالفعل، إلا أن تنفيذها لا يزال في مرحلة البحث عن آليات تطبيقية، مشيراً إلى أن غياب بيانات تنفيذية واضحة حتى الآن يعكس أن هذه التفاهمات لم تصل بعد إلى مرحلة التطبيق الكامل.
وفي المقابل، شدد العبود، على أن النقاش حول الشراكة السياسية، لا يجب أن يُفهم فقط كصيغة لتقاسم السلطة، بل كمرحلة انتقالية تهدف إلى توحيد المؤسسات وتهيئة بيئة سياسية مستقرة يمكن أن تقود لاحقاً إلى انتخابات شاملة.
وأضاف أن طرح توسيع دائرة الفاعلين السياسيين عبر إدماج أطراف متعددة يعكس محاولة لمعالجة الانسداد السياسي القائم، في ظل تعثر المسارات التقليدية للحل، سواء الأممية أو المحلية.
وحسب العبود، فإن المسارات الجارية، بما فيها اجتماع تونس، لا يمكن فصلها عن الحراك الدولي والإقليمي الداعم لإعادة ترتيب المشهد السياسي الليبي، مشيراً إلى أن نجاح هذه الجهود يبقى مرهوناً بقدرتها على الانتقال من التفاهمات العامة إلى خطوات تنفيذية واضحة وملزمة لجميع الأطراف.
وقال إن النقاش الدائر حول ما يُعرف بـ “الشراكة السياسية الحقيقية” المطروحة ضمن المبادرات الدولية يثير مخاوف مشروعة من أن تتحول إلى صيغة لتقاسم السلطة والبقاء في الحكم بدلاً من أن تكون مرحلة انتقالية تقود إلى انتخابات شاملة. موضحا أن ضمان تحول هذه الشراكة إلى مسار انتخابي فعلي لا يقوم على عامل واحد، بل يرتكز على ثلاثة مستويات رئيسية من الضمانات.
وتابع: الضمانة الأولى تتمثل في قوة الدفع الأمريكية والانخراط الدولي في المسار السياسي، معتبراً أن هذا العامل قد يشكل مظلة ضغط وضمان نسبي لتوجيه العملية نحو الانتخابات، مقارنة بالبعثة الأممية التي وصفها بأنها ضعيفة وهشة وغير قادرة على فرض تنفيذ الاتفاقات.
وأضاف أن التجارب السابقة، مثل اتفاق الصخيرات، أظهرت، بحسب تعبيره، غياب آليات فعالة لضمان الالتزام بالمدد الزمنية والالتزامات السياسية، حيث استمرت بعض الحكومات لفترات أطول بكثير من المدد المحددة في الاتفاقات الأصلية.
أما الضمانة الثانية، حسب العبود، فتتمثل في دور البعثة الأممية عبر ما وصفه بـ “الدعم الجماعي” من أعضاء مجلس الأمن، مشيراً إلى أن فاعلية هذا الدور تبقى محدودة في ظل غياب أدوات تنفيذ مباشرة.
وأكد أن الضمانة الثالثة والأهم تتمثل في الأطراف الليبية نفسها، من خلال التزامها الفعلي بمبدأ التداول السلمي على السلطة وحماية مسار التوحيد السياسي والمؤسساتي، مشيراً إلى أن الواقع السياسي الليبي أظهر خلال مراحل سابقة تراجعاً في الالتزام بهذا المبدأ، سواء بعد انتخابات 2012 أو خلال مسارات الحوار اللاحقة.
واعتبر العبود، أن التجربة الليبية خلال السنوات الماضية لم تُظهر مؤشرات قوية على وجود التزام راسخ بمبدأ التداول السلمي للسلطة، مشيراً إلى أن نتائج الاستحقاقات الانتخابية السابقة كثيراً ما أعقبها انقسام سياسي وصراعات مؤسسية.
واستطرد: مخرجات بعض الحوارات السياسية، بما فيها الأطر الأممية، لم تكن ملزمة بما يكفي لضمان استقرار سياسي طويل الأمد أو منع إعادة إنتاج الانقسام.
وأكد العبود، أن غياب ضمانات حقيقية وملزمة على المستويات الدولية والمحلية يجعل من الصعب الجزم بأن الشراكة السياسية المطروحة حالياً ستقود بالضرورة إلى انتخابات، محذراً من إمكانية تحولها إلى صيغة دائمة لإدارة السلطة وتقاسم النفوذ بدلاً من إنهاء المرحلة الانتقالية.
وقال إن تقييم نجاح مسار “4+4” المرتبط بالحوار السياسي في تونس لا يمكن أن يتم بناءً على الإعلان أو التوقعات، وإنما عبر المخرجات الفعلية والتنفيذ على الأرض، مشدداً على أن الإنجاز الحقيقي لا يُقاس إلا بما يتحقق فعلياً وليس بما يُعلن.
وأوضح العبود، أن الحديث عن نجاح أي مسار سياسي في ليبيا يجب أن يستند إلى نتائج ملموسة، مستشهداً بعمل لجنة “6+6” التي أنتجت مخرجات محددة، موضحاً أنه في حال عدم تحقق نتائج مماثلة فإن الحديث عن نجاح أي لجنة يظل غير دقيق.
وأضاف أن مسار استكمال المفوضية العليا للانتخابات يُعد مثالاً واضحاً على التحديات القائمة، مشيراً إلى أن الخلاف الحقيقي لا يتعلق بأعضاء المفوضية، بل يتركز أساساً حول منصب الرئيس، في حين أن كل طرف يقوم بتسمية ثلاثة أعضاء وفق التوافقات السابقة.
وأوضح العبود، أن هذا الترتيب، رغم التفاهمات الأولية، لم ينعكس بعد على الواقع العملي، ولم يحقق أي تغيير جوهري في سير العملية الانتخابية، ما يجعل وصفه بالإنجاز محل نقاش، وفق تعبيره. متسائلا عن جدوى اعتبار هذا التقدم إنجازاً في ظل عدم استكمال البنية المؤسسية للمفوضية، وعدم حسم ملف رئاستها، وعدم صدور أي قرارات تنفيذية نهائية من الجهات القضائية ذات الصلة.
وأشار العبود، إلى أن الإشكالية القانونية والتنظيمية ما زالت قائمة، خصوصاً فيما يتعلق بآليات ترشيح واختيار رئيس المفوضية عبر السلطة القضائية، في ظل ما وصفه بتعقيدات تتعلق بالقانون واللوائح وآليات عمل المجلس الأعلى للقضاء.
وشدد العبود على أن الإشكال القائم يتمثل في بقاء ملف رئاسة المفوضية معلقاً دون حسم، وهو ما يجعل أي توصيف للمسار بأنه “ناجح” أو “مكتمل” أمراً غير دقيق، بحسب قوله.
واختتم العبود، بالإشارة إلى أن ما يجري حالياً يمكن وصفه بأنه حالة “انتظار وترقب”، حيث يبقى الحكم على هذه المسارات مرهوناً بالمخرجات النهائية وليس بالمقدمات أو الاتفاقات الجزئية، مؤكداً أن أي إنجاز سياسي أو انتخابي سيظل “برسم المجهول” ما لم يتحول إلى خطوات تنفيذية واضحة وملزمة.