سجلت الصين أداء قويا لصادراتها خلال عام 2025، محققة فائضا تجاريا قياسيا يقترب من 1.2 تريليون دولار؛ بالتزامن مع استعداد الشركات الصينية لثلاثة أعوام إضافية من إدارة أمريكية برئاسة دونالد ترامب تسعى لكبح قوة التصنيع الصينية عبر تحويل الطلب الأمريكي إلى أسواق بديلة.


وأظهرت بيانات رسمية صدرت اليوم /الأربعاء/ أن فائض التجارة الخارجية للصين على مدار العام بلغ 1.

189 تريليون دولار، وهو مستوى يعادل تقريبا الناتج المحلي الإجمالي لاقتصاد ضمن أكبر 20 اقتصادا في العالم مثل السعودية، بعدما تجاوز الفائض حاجز التريليون دولار للمرة الأولى في نوفمبر الماضي؛ بحسب ما نشرته صحيفة (ساوث تشاينا مورنينج بوست) الصينية.


وعززت قدرة بكين على الصمود في وجه تجدد التوترات الجمركية منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير الماضي ثقة الشركات الصينية، ما دفعها إلى تكثيف التوجه نحو أسواق جنوب شرق آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية لتعويض الرسوم الأمريكية.


ومع اعتماد الحكومة الصينية بشكل متزايد على الصادرات لمواجهة ركود طويل في قطاع العقارات وضعف الطلب المحلي، يثير هذا الفائض القياسي مخاوف متزايدة لدى اقتصادات كبرى بشأن الممارسات التجارية الصينية، ومشكلة فائض الطاقة الإنتاجية، والاعتماد المفرط على سلع صينية أساسية.


وقال وانج جون، نائب وزير هيئة الجمارك الصينية، في مؤتمر صحفي، إن زخم نمو التجارة العالمية لا يزال غير كافٍ، والبيئة الخارجية لتطور التجارة الخارجية للصين تظل قاسية ومعقدة لكنه أضاف أن تنوع الشركاء التجاريين عزز بشكل ملحوظ قدرة الصين على تحمل المخاطر، مؤكداً أن أساسيات التجارة الخارجية الصينية لا تزال متينة.


وأظهرت البيانات أن قيمة الصادرات الصينية نمت بنسبة 6.6% على أساس سنوي في ديسمبر، مقارنة بارتفاع قدره 5.9% في نوفمبر، متجاوزة توقعات الاقتصاديين بزيادة تبلغ 3% فقط، كما ارتفعت الواردات بنسبة 5.7%، بعد نمو 1.9% في الشهر السابق، متخطية التوقعات التي أشارت إلى زيادة لا تتجاوز 0.9%.


وحافظ اليوان الصيني على استقراره عقب صدور البيانات الإيجابية، في حين رحب المستثمرون في الأسهم بالأرقام التي فاقت التوقعات، إذ ارتفع كل من مؤشر شنجهاي المركب ومؤشر «سي إس آي 300» بأكثر من 1% في التعاملات الصباحية.


وسجلت الصين فوائض تجارية شهرية تجاوزت 100 مليار دولار في سبعة أشهر خلال العام الماضي، مقارنة بشهر واحد فقط في 2024، مدعومة جزئياً بضعف اليوان؛ ويبرز ذلك أن سياسات ترامب لم تُلحق ضرراً يُذكر بإجمالي تجارة الصين مع بقية العالم، حتى وإن حدّت من الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة.


وانخفضت الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة بنسبة 20% من حيث القيمة الدولارية في 2025، بينما تراجعت الواردات من أكبر اقتصاد في العالم بنسبة 14.6%. في المقابل، نجحت المصانع الصينية في اختراق أسواق أخرى، إذ قفزت الصادرات إلى إفريقيا بنسبة 25.8%، وارتفعت الشحنات إلى دول رابطة «آسيان» بنسبة 13.4%، كما نمت الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 8.4%.


وكان ترامب قد اعلن امس الثلاثاء، انه يعتقد أن الصين قادرة على فتح أسواقها أمام السلع الأمريكية، وذلك بعد يوم واحد من تهديده بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران، ما أثار مخاوف من إعادة فتح ملفات خلافية قديمة مع بكين، أكبر شريك تجاري لطهران.


ويتوقع اقتصاديون أن تواصل الصين زيادة حصتها في السوق العالمية خلال العام الجاري، بدعم من قيام الشركات الصينية بإنشاء مراكز إنتاج خارجية تتيح لها دخولاً أقل كلفة من حيث الرسوم إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى الطلب القوي على الشرائح الإلكترونية الأقل تطوراً وغيرها من المنتجات التكنولوجية.


وفي إطار طموحات بكين الصناعية العالمية، سجلت صادرات صناعة السيارات الصينية قفزة بنسبة 19.4% لتصل إلى 5.79 مليون مركبة خلال العام الماضي، مع ارتفاع شحنات السيارات الكهربائية بالكامل بنسبة 48.8%.


ومن المرجح أن تحافظ الصين على موقعها كأكبر مصدر للسيارات في العالم للعام الثالث على التوالي، بعدما تجاوزت اليابان لأول مرة في 2023.


وفي المقابل، أظهرت بكين مؤشرات على إدراكها ضرورة تهدئة وتيرة الصادرات الصناعية للحفاظ على نجاحها، وسط تزايد الوعي الرسمي بالاختلالات في الاقتصاد الصيني وبالأثر السلبي لصورة الفوائض الضخمة.


وبعد بيانات فائض نوفمبر القياسية، دعا رئيس الوزراء الصيني لي تشيانج، في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي الأسبوع الماضي، إلى التوسع الاستباقي في الواردات وتعزيز التنمية المتوازنة بين الواردات والصادرات.


كما ألغت الصين إعفاءات ضريبية على الصادرات تشبه الدعم لصناعة الطاقة الشمسية، وهي نقطة خلاف مزمنة مع دول الاتحاد الأوروبي.


وأقر المشرعون الشهر الماضي تعديلات على قانون التجارة الخارجية بعد قراءتين فقط بدلاً من ثلاث، في إشارة إلى استعداد بكين للتحول بعيداً عن الدعم الصناعي نحو تجارة أكثر انفتاحاً وحرية.


ورغم الهدنة الجمركية التي توصل إليها ترامب والرئيس الصيني شي جين بينج في أواخر أكتوبر، لا تزال الرسوم الأمريكية البالغة 47.5% على السلع الصينية أعلى بكثير من مستوى 35% تقريبًا، الذي يرى محللون أنه الحد الذي يسمح للشركات الصينية بالتصدير إلى الولايات المتحدة بهوامش ربح مجدية.

طباعة شارك الشركات الصينية دونالد ترامب قوة التصنيع الصينية الطلب الأمريكي إلى أسواق بديلة فائض التجارة الخارجية للصين

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الشركات الصينية دونالد ترامب

إقرأ أيضاً:

الخارجية الإيرانية: إسرائيل تواصل جرائمها في لبنان وفلسطين بسبب إفلاتها المستمر من العقاب

قال كاظم غريب آبادي، مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، إن "التطورات الجارية في لبنان وسوريا وفلسطين، تُظهر بوضوح أن الأزمة الإقليمية الحالية ليست نتيجة توترات متفرقة، بل هي نتاج جرائم إسرائيل واستمرار إفلاتها من العقاب".

وقال غريب آبادي، عبر حسابه على منصة "إكس"، إن "إسرائيل تواصل، انتهاك سيادة الدول وتقويض اتفاقات وقف إطلاق النار والتعدي على حقوق الفلسطينيين"، معتبرًا أن "هذه الممارسات تمثّل السبب الرئيسي لاستمرار التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة".

 

وعلّق غريب آبادي، على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن تدخله لمنع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من شن هجوم واسع على العاصمة اللبنانية بيروت، معتبرًا أن "هذه التصريحات لا تعكس فقط مساعي واشنطن للتهدئة، بل تؤكد أيضًا قدرتها المباشرة على التأثير في القرارات العسكرية الإسرائيلية".

 

 

 

 

 

من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.

وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.

وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".

 

 

في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.

 

وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.

 

وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.

وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.

 

 

في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.

 

 

وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.

 

 

وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".

 

ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان

 

كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.

وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".

ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.

وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".

وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".

كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".

ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.

وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.

وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.

ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".

لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".

وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.

وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.

كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.

جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.

كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.

 

مقالات مشابهة

  • ارتفاع أسعار الذهب إلى 4504.36 دولارات للأوقية
  • حمودة: ارتفاع صادرات صناعة الزرقاء
  • وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا
  • أسعار الذهب تتراجع 0.2% بعد مكاسب أسبوعية
  • ارتفاع صادرت إسرائيل من السلاح للشرق الأوسط وشمال أفريقيا
  • ممر تجاري جديد بين تركيا والخليج العربي
  • الخارجية الإيرانية: إسرائيل تواصل جرائمها في لبنان وفلسطين بسبب إفلاتها المستمر من العقاب
  • إدارة ترامب تقترح فرض رسوم بنسبة 25% على واردات برازيلية بدعوى ممارسات تجارية غير عادلة
  • الألومنيوم يقفز لأعلى مستوى في أكثر من 4 سنوات وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط
  • ديون الأفراد في تركيا تتجاوز 6.6 تريليون ليرة