حذّر وزير المالية السعودي محمد الجدعان من التسرع في قرارات الاستثمار بقطاع المعادن الاستراتيجية، مؤكدًا أن طبيعة هذا القطاع تفرض رؤية طويلة الأجل وانضباطًا عاليًا، خاصة في ظل حالة عدم اليقين التي تهيمن على الاقتصاد العالمي.

مصرع مواطن في حادث انقلاب توك توك بطريق السرب بالفيوم تصعيد أمريكي غير مسبوق ورسائل مفتوحة للمحتجين في إيران.

. ما الخطوة القادمة؟

وأوضح الجدعان، خلال مشاركته في النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي، أن الاقتصاد العالمي يواجه تحديات متشابكة، تشمل تباطؤ النمو وتشديد السياسات النقدية وارتفاع وتيرة التوترات الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن الأوضاع الاقتصادية لا تزال “بعيدة عن الاستقرار”، رغم وجود بعض التيسير المحدود في سياسات البنوك المركزية، مع بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة مقارنة بالسنوات الماضية.

 

وأكد وزير المالية أن قطاع التعدين بطبيعته يعتمد على استثمارات طويلة الأمد وقرارات استراتيجية، ما يستوجب تخطيطًا دقيقًا والتزامًا بالاستقرار، لافتًا إلى أن هذا القطاع “لا يكافئ القرارات المتعجلة، بل يحقق عوائده لمن يتحرك وفق رؤية استراتيجية واضحة”.

 

وأشار إلى أن تصنيف المعادن الاستراتيجية ضمن أولويات الأمن الاقتصادي لدى عدد متزايد من الدول يفتح المجال أمام شراكات دولية نوعية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذه الفرص ستكون حكرًا على المستثمرين القادرين على التحلي بالانضباط وحسن اختيار الأسواق والمعادن المناسبة.

 

وأضاف الجدعان: “قد نشهد بوادر تحول اقتصادي في عام 2026، إلا أن قرارات الاستثمار في التعدين يجب أن تُبنى على آفاق أبعد تمتد إلى 2040 وما بعدها”، داعيًا المستثمرين إلى عدم الارتهان للظروف الآنية أو الحسابات قصيرة الأجل.

وأكد أن المملكة تنظر إلى قطاع التعدين باعتباره ركيزة أساسية لبناء شراكات متوازنة تسهم في تعزيز سلاسل الإمداد العالمية وتحقيق أهداف الاستدامة، خاصة مع تنامي أهمية معادن مثل الليثيوم والنيكل والنحاس في دعم التحول الصناعي العالمي، ولا سيما في مجالات الطاقة النظيفة والتقنيات المتقدمة.

 

ويشهد قطاع التعدين في السعودية نموًا متسارعًا منذ إطلاق “رؤية 2030”، التي تستهدف تنويع مصادر الدخل وتقليص الاعتماد على النفط، مع جعل التعدين الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية إلى جانب النفط والبتروكيماويات، عبر حزمة من المبادرات والاستراتيجيات الداعمة لتطوير القطاع.

 

وفي عام 2024، رفعت المملكة تقديراتها لحجم الثروات المعدنية غير المستغلة من 1.3 تريليون دولار إلى 2.5 تريليون دولار (نحو 9.4 تريليون ريال)، وهي فرص استثمارية يُتوقع أن تسهم في رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي إلى 15% بحلول نهاية العقد الحالي، وفق تصريحات سابقة لوزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف.

 

وبلغت مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2024 نحو 120 مليار ريال، فيما وصلت صادراته إلى 25 مليون طن بقيمة إجمالية بلغت 51.5 مليار ريال. كما ناهز إجمالي الاستثمارات في قطاع التعدين والصناعات المعدنية منذ إطلاق الاستراتيجية الشاملة عام 2017 نحو 170 مليار ريال، ما يعكس تنامي دور القطاع في دعم الاقتصاد السعودي وتنويع قاعدته الإنتاجية.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: ضبابية الاقتصاد العالمي الجدعان وزير المالية السعودي محمد الجدعان وزير المالية السعودي الاقتصاد العالمي قطاع التعدین

إقرأ أيضاً:

الأمير الحسن يؤكد أهمية مأسسة العمل الاقتصادي وتعزيز دور الصناعة في بناء اقتصاد منتج ومستدام

صراحة نيوز – زار سمو الأمير الحسن بن طلال اليوم الثلاثاء، جمعية مستثمري شرق عمّان الصناعية، حيث اطّلع على واقع القطاع الصناعي الوطني وأبرز التحديات والفرص التي تواجهه، في إطار اهتمام سموه المتواصل بدور الصناعة في تحقيق التنمية الاقتصادية وتعزيز الاعتماد على الذات.

واستهل سموه الزيارة بجولة في شركة الشروق للطباعة والتغليف، اطّلع خلالها على أحدث التقنيات المستخدمة في خطوط الإنتاج، واستمع إلى إيجاز حول خطط التطوير والتوسع التي تنفذها الشركة لتعزيز تنافسيتها ورفع جودة منتجاتها وتوسيع حضورها في الأسواق المحلية والخارجية، مثمناً جهود القطاع الصناعي الأردني في مواكبة التطورات التكنولوجية وتعزيز القيمة المضافة للإنتاج الوطني.

كما التقى سموه عدداً من المستثمرين ورجال الأعمال الأردنيين والعرب، حيث دار نقاش موسّع حول واقع الاستثمار والصناعة في الأردن، والفرص المتاحة لتعزيز الشراكات الاقتصادية الإقليمية، وأهمية توفير بيئة داعمة للابتكار والإنتاج والتشغيل.

وأكد سمو الأمير الحسن، خلال اللقاء، أن معايير القوة الوطنية والاستقرار في القرن الحادي والعشرين أصبحت مرتبطة بقدرة الدول على التكيف والابتكار وصناعة الفرص، مشدداً على أهمية تحويل الموقع الجغرافي للأردن إلى قوة تنموية فاعلة تجعل من الإنسان الأردني محور التنمية وغايتها.

وأشار سموه إلى أن الأردن قادر على بناء الجسور الاقتصادية والمعرفية في المنطقة، مؤكداً أن القيمة الاستراتيجية الحقيقية تكمن في التشبيك والتكامل وتوحيد المصالح المشتركة.

ولفت سموه إلى أن اختيار جمعية مستثمري شرق عمّان الصناعية لاستضافة اللقاء يحمل دلالات مهمة، باعتبار شرق عمّان نموذجاً للإنتاج وريادة الأعمال والاعتماد على الذات، ومصدراً رئيساً لفرص العمل والصادرات الوطنية، مشيداً بقدرة الصناعي الأردني على الصمود والتكيف والمنافسة رغم التحديات المختلفة.

ودعا سموه إلى الانتقال من مفهوم الصناعة القائم على الإنتاج فقط إلى صناعة القيمة والمعرفة، من خلال الاستثمار في المهارات والتكنولوجيا وتوطين المعرفة وتعزيز تنافسية المنتج الأردني عالمياً.

كما شدد سموه على أهمية الربط بين التنمية الصناعية وأمن الموارد الأساسية، وعلى رأسها المياه والطاقة والغذاء، باعتبارها ركائز مترابطة للأمن الوطني والاستقرار، داعياً إلى الاستثمار في الابتكار والتكنولوجيا والاقتصاد الأخضر بوصفه ضرورة اقتصادية وتنموية تعزز قدرة الأردن التنافسية في الأسواق العالمية.

وخلال النقاش التفاعلي الذي دار مع المستثمرين، ركّز سموه على أهمية مأسسة العمل الاقتصادي والتنموي، وبناء أطر مستدامة للحوار والتنسيق بين القطاعين العام والخاص ومؤسسات المعرفة والمجتمعات المحلية، بما يضمن استمرارية المبادرات وتحويلها إلى برامج عمل قابلة للقياس والتطوير، بعيداً عن الجهود الفردية أو الموسمية.

من جانبه، استعرض رئيس جمعية مستثمري شرق عمّان الصناعية الدكتور إياد أبو حلتم أبرز مؤشرات أداء القطاع الصناعي الأردني، مشيراً إلى أن صادرات الصناعة الوطنية قاربت 10 مليارات دينار، ووصلت منتجاتها إلى أكثر من 150 دولة حول العالم، فيما يوفر القطاع أكثر من 268 ألف فرصة عمل ويسهم بما يزيد على ربع الاقتصاد الوطني.

وأكد أبو حلتم أن الصناعة الأردنية نجحت في مواجهة تحديات سلاسل التزويد وارتفاع كلف التمويل والتشغيل، وحافظت على حضورها في الأسواق العالمية من خلال رفع القيمة المضافة لمنتجاتها وتعزيز المكون التكنولوجي والالتزام بأعلى المواصفات والمعايير الدولية.

كما طرح أبو حلتم مبادرة لتعزيز التشبيك والتعاون بين القطاع الخاص الأردني ونظرائه في عدد من الدول العربية، بما في ذلك سوريا والعراق ولبنان، بهدف إقامة شراكات ومشروعات مشتركة تدعم التكامل الاقتصادي وتوسع فرص الاستثمار والإنتاج.

مقالات مشابهة

  • مثمناً دعم القيادة للتنمية المستدامة.. أمير الشرقية يطلع على مشاريع استثمارية بـ 30 مليار ريال
  • تحويلات المصريين بالخارج.. خطة حكومية طموحة لتجاوز 38 مليار دولار ودعم استقرار الاقتصاد
  • الأمير الحسن يؤكد أهمية مأسسة العمل الاقتصادي
  • حماس: اتهامنا برفض تسليم إدارة غزة أكاذيب
  • بحضور وزير المالية.. وفد حكومي رفيع المستوى يروج للفرص الاستثمارية بمصر في لندن
  • الأمير الحسن يؤكد أهمية مأسسة العمل الاقتصادي وتعزيز دور الصناعة في بناء اقتصاد منتج ومستدام
  • ‎وزير الصحة: الاستثمار في القطاع الصحي يحقق نموًا اقتصاديًا أكثر استدامة
  • خطة حكومية جديدة لتعزيز صادرات المنتجات البيطرية وفتح أسواق خارجية
  • وزير الاستثمار: الالتزام بالمواصفات والجودة وفق أفضل المعايير الدولية ضرورة لزيادة الصادرات
  • تحويلات قياسية للمصريين بالخارج.. نواب: 34.9 مليار دولار تعكس ثقة متزايدة في الاقتصاد الوطني