أبوظبي (وكالات)

في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها بيئة الأعمال العالمية، حذّرت شركة التأمين الألمانية العملاقة «آليانز» من أن الذكاء الاصطناعي بات ضمن أخطر التهديدات التي تواجه الشركات حول العالم، سواء بسبب استخدامه في عمليات احتيالية وهجمات إلكترونية أو نتيجة الاعتماد غير المنضبط عليه في اتخاذ القرارات المؤسسية.

قفزة كبيرة في ترتيب المخاطر
بحسب «مقياس المخاطر» السنوي الصادر عن آليانز اليوم الأربعاء، قفز الذكاء الاصطناعي من المرتبة العاشرة إلى المرتبة الثانية ضمن أبرز المخاطر التي تواجه الشركات خلال العام الحالي، ليأتي مباشرة بعد الجرائم الإلكترونية. 

ترابط متزايد بين الذكاء الاصطناعي والجرائم الإلكترونية
أوضح التقرير أن مخاطر الذكاء الاصطناعي باتت مرتبطة بشكل وثيق بالجرائم الإلكترونية، في ظل اعتماد القراصنة بشكل متزايد على هذه التكنولوجيا لتعزيز قدراتهم الهجومية. ويشمل ذلك استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الهندسة الاجتماعية، من خلال انتحال شخصيات المديرين التنفيذيين، أو إرسال رسائل بريد إلكتروني مخصصة لخداع الموظفين، أو استنساخ الأصوات، بل وحتى إنتاج مقاطع فيديو مزيفة باستخدام تقنيات التزييف العميق.

أخبار ذات صلة إقبال كبير على المشاركة في «سايبر ران آند رايد» صندوق الوطن: "مختبر الإلهام للذكاء الاصطناعي" يرسخ  ثقافة الابتكار والتفكير المستقبلي

مخاطر بلا نوايا إجرامية
لا تقتصر التهديدات على الاستخدام الخبيث فقط، إذ حذرت آليانز من مخاطر قد تنشأ عن الاستخدام المشروع للذكاء الاصطناعي داخل الشركات. فقد يؤدي اعتماد المديرين أو الموظفين على مخرجات قائمة على بيانات غير دقيقة أو مضللة إلى قرارات خاطئة، وما يترتب عليها من خسائر تشغيلية أو قانونية.

وأشار ميشائيل داوم، رئيس قسم مطالبات الأمن السيبراني في «آليانز كوميرشال»، إلى أن معظم الهجمات الإلكترونية لا تزال تتطلب تدخلاً بشريًا، غالبًا ما يبدأ بخطأ من أحد الموظفين، ما يبرز أهمية العامل البشري في منظومة المخاطر.
من جهتها، أوضحت ألكسندرا براون، مديرة «آليانز كوميرشال»، أن الذكاء الاصطناعي يعمل بدرجة من الاستقلالية، ما يجعل مخرجاته عرضة للخطأ أو التلفيق. وقد تؤدي النتائج المتحيزة أو غير الدقيقة إلى دعاوى قضائية، أو تغطية إعلامية سلبية، أو أضرار جسيمة بسمعة الشركات. كما حذرت من احتمال انتهاك حقوق النشر في حال قيام أنظمة الذكاء الاصطناعي بنسخ مواد محمية دون إذن.

اختلاف ترتيب المخاطر بين الدول
شملت الدراسة، التي أُجريت خلال شهري أكتوبر ونوفمبر الماضيين، 3338 مشاركًا من 79 دولة، من بينهم مسؤولون تنفيذيون ومستشارو مخاطر وخبراء تأمين وموظفون في آليانز. وأظهرت النتائج تباينًا في ترتيب المخاطر من دولة إلى أخرى، حيث جاء الذكاء الاصطناعي في المرتبة الرابعة في ألمانيا، والثانية في سويسرا، بينما تصدّر القائمة في النمسا.
احتل خطر انقطاع الأعمال المرتبة الثالثة ضمن أبرز المخاطر العالمية، وتُعد الهجمات الإلكترونية أحد أهم أسبابه، لا سيما هجمات الابتزاز الإلكتروني التي تعتمد على تشفير أنظمة الشركات وتعطيلها مقابل طلب فدية مالية لفك التشفير.
يخلص تقرير آليانز إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل سلاحًا ذا حدين، إذ تنظر إليه غالبية الشركات كفرصة لتعزيز الكفاءة وتطوير قدرات الدفاع السيبراني، لكنه في الوقت ذاته يحمل مخاطر متنامية تتطلب أطر حوكمة صارمة، واستثمارات جادة في إدارة المخاطر، لضمان الاستفادة من إمكاناته دون الوقوع في تداعياته السلبية.
 

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: الأمن السيبراني الجرائم الإلكترونية الذكاء الاصطناعي الذکاء الاصطناعی

إقرأ أيضاً:

"لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟

لم تمتلك المستشارة القانونية لـ "أوبن إيه آي" نيكول دياز، أي خبرة في البرمجة عندما انضمت إلى الفريق القانوني للشركة، لكن خلال عام واحد فقط، تحوّلت إلى مستخدمة متقدمة لأدوات الذكاء الاصطناعي، بل ومطوّرة لحلول تساعدها في أداء مهامها اليومية بكفاءة غير مسبوقة.

بدأ هذا التحول مع استخدامها أداة "شات جي بي تي" لتبسيط واحدة من أكثر المهام تعقيداً في عملها، وهي إعادة صياغة السياسات القانونية. 

تحويل النصوص إلى إرشادات واضحة

وبدلًا من التعامل مع نصوص طويلة مليئة بالمصطلحات المعقدة القادمة من مكاتب المحاماة، طورت دياز أداة مخصصة داخل "شات جي بي تي" تقوم بتحويل هذه النصوص إلى إرشادات واضحة ومباشرة تناسب بيئة العمل داخل الشركة، ما وفر عليها وقتاً وجهداً كبيرين.

دانييلا أمودي.. كيف حوّلت الشغف بالأدب الإنجليزي إلى ثروة بقيمة 7 مليارات دولار في قطاع الذكاء الاصطناعي؟ - موقع 24تصدّر اسم دانييلا أمودي، المؤسسة المشاركة ورئيسة شركة الذكاء الاصطناعي "أنثروبيك"، قائمة أبرز قصص النجاح في عالم التكنولوجيا، بعدما كشفت بيانات "فوربس" مؤخراً، عن وصول صافي ثروتها نحو 7 مليارات دولار.

ومع مرور الوقت، توسع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل إدارة البريد الإلكتروني، حيث اعتمدت على "Codex" لإنشاء نظام ذكي يقوم بفرز الرسائل الواردة، وتصنيفها حسب درجة الخطورة، واقتراح ردود مناسبة بناءً على سياسات محددة مسبقاً. 

توفير رؤى تحليلية أوسع 

النظام السابق لا يكتفي بتوفير الوقت، بل يمنحها أيضاً رؤية تحليلية من خلال تتبع نوعية الاستفسارات وسرعة التعامل معها. ورغم هذا الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا، تؤكد دياز أن الذكاء الاصطناعي لا يحل محل الخبرة القانونية، بل يدعمها، فهو يتولى المهام المتكررة، بينما يظل اتخاذ القرار النهائي قائماً على التقدير البشري والخبرة المهنية.

الذكاء الاصطناعي والاحتكار.. ملفات ثقيلة تنتظر قائد آبل الجديد جون تيرنوس - موقع 24في تحول تاريخي داخل واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، أعلنت شركة آبل تعيين جون تيرنوس، رئيس قسم الأجهزة الحالي، منصب الرئيس التنفيذي اعتباراً من 1 سبتمبر (أيلول) المقبل، خلفاً لتيم كوك الذي سيشغل منصب رئيس تنفيذي لمجلس الإدارة.

وتعكس تجربة دياز توجهاً أوسع داخل "أوبن إيه أي"، يقوم على تمكين الموظفين من بناء أدواتهم الخاصة دون الحاجة إلى خلفية تقنية عميقة، ففي بيئة العمل هناك، يتم تبادل الخبرات بشكل مستمر بين الزملاء، ما يخلق ثقافة تعلم جماعي تسهم في تسريع تبني هذه التقنيات.

تقدم التجربة نموذجاً جديداً لمستقبل العمل القانوني، حيث لا يقتصر دور المحامي على فهم القوانين فقط، بل يمتد ليشمل القدرة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بفعالية، ما يعيد تشكيل طبيعة المهنة في العصر الرقمي.

مقالات مشابهة

  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • ترامب يوقع أمرا تنفيذيا بشأن تقوية أسس الذكاء الاصطناعي في البلاد
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد
  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • "لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟
  • استشاري: الذكاء الاصطناعي يدخل عصر التنفيذ.. والأنظمة ستنوب عن البشر لإدارة المهام الرقمية
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي