ذكر ومحبة وآل البيت في القلب.. العلوانية الخلوتية تحيي ختام مولد السيدة زينب
تاريخ النشر: 14th, January 2026 GMT
في أجواء روحانية مهيبة، أحيت الطريقة العلوانية الخلوتية مساء أمس الليلة الختامية لمولد السيدة زينب رضي الله عنها، حفيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم، من خلال مجلس ذكر ولقاء إيماني أُقيم عقب صلاة العشاء مباشرة داخل مسجد السيدة زينب، بالملحق الجديد من مدخل رقم 5، وسط حضور كثيف من مريدي الطريقة ومحبي آل بيت النبي وأتباع الطرق الصوفية من مختلف المحافظات.
وشهد محيط مسجد السيدة زينب في الليلة الختامية حالة من الزحام الشديد، مع توافد آلاف المواطنين للمشاركة في ختام احتفالات مولد «أم العواجز»، التي استمرت على مدار أسبوع كامل، في مشهد سنوي يعكس عمق الارتباط الروحي والوجداني بين المصريين وآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.
وتصدرت الطريقة العلوانية الخلوتية المشهد في الليلة الختامية، حيث أقامت مجلس ذكر تخللته تلاوة آيات من القرآن الكريم، والمدائح النبوية، والابتهالات الصوفية، وسط أجواء اتسمت بالخشوع والسكينة، وتفاعل معها الحضور بحالة من الصفاء الروحي، في صورة جسدت المعنى الحقيقي للتصوف القائم على المحبة والذكر والتقرب إلى الله.
وخارج المسجد، انتشرت مظاهر الاحتفال الشعبية، حيث اصطف بائعو حلوى المولد والحمص وألعاب الأطفال، وشهدت الشوارع المحيطة توافد الزائرين من مختلف الأعمار، في مشهد يعكس التداخل بين البعد الديني والبعد الاجتماعي للمولد، باعتباره أحد أبرز مظاهر التراث الديني والشعبي المتجذر في مجتمعنا المصري.
وفي هذا السياق، قال شيخ الطريقة العلوانية الخلوتية، الدكتور محمود مالك علوان، إن إحياء الطريقة لليلة الختامية لمولد السيدة زينب رضي الله عنها يأتي تجديدًا للعهد مع الله عز وجل، وترسيخًا لمعاني المحبة الخالصة لله وبالله، وسعيًا للارتقاء بالروح وتهذيب النفس، في إطار الالتزام بالمنهج الوسطي الصحيح وتعظيم آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.
وأكد الدكتور محمود مالك، عضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية، أن مجالس الذكر تمثل إحدى الوسائل التربوية المهمة في إحياء القلوب، وترسيخ القيم الإيمانية، وتعميق معاني الصفاء والسكينة، مشيرًا إلى حرص الطريقة على الالتزام بالضوابط الشرعية وإبراز الصورة الحقيقية للتصوف القائم على الأخلاق والعمل والسلوك القويم.
والطريقة العلوانية الخلوتية هي إحدى الطرق الصوفية التابعة للمشيخة العامة للطرق الصوفية في مصر، وقد تأسست على يد الإمام الأكبر أحمد بن علوان، المولود تقريبًا عام 550 هجرية، والمتوفى عام 617 هجرية، وتستند الطريقة في منهجها إلى الجمع بين الذكر والتربية الروحية، وتعظيم القيم الأخلاقية، والالتزام بالوسطية والاعتدال.
ويُعد مولد السيدة زينب رضي الله عنها من أبرز الموالد الدينية في مصر، حيث يُحتفل به في هذا التوقيت من كل عام، ويحرص محبو آل البيت وأتباع الطرق الصوفية على التوافد إلى مسجدها التاريخي بحي السيدة زينب لإحياء هذه المناسبة الروحية.
وقد أُطلق على السيدة زينب، حفيدة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، العديد من الألقاب التي تعكس مكانتها الروحية والإنسانية بيننا في مصر، من بينها «رئيسة الديوان»، و«أم العواجز»، و«المُشيرة»، و«نصيرة الضعفاء»، وهي الألقاب التي جعلت الملايين منا يحرصون على التوجه إلى مسجدها الأثري العتيق طلبًا للبركة والمحبة.
وُلدت السيدة زينب رضي الله عنها في السنة السادسة للهجرة بالمدينة المنورة، وقد سمّاها النبي صلى الله عليه وسلم «زينب» إحياءً لذكرى خالتها السيدة زينب التي توفيت في السنة الثانية للهجرة، ونشأت في رعاية جدها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتقل إلى جوار ربه، ثم لحقت به أمها السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها بعد ستة أشهر، وكانت قد أوصتها على فراش الموت برعاية أخويها الحسن والحسين، فكانت نعم الأخت والسند، حتى لُقبت بـ «عقيلة بني هاشم».
وتبقى مشاركة الطريقة العلوانية الخلوتية في إحياء مولد السيدة زينب نموذجًا للتدين الواعي والمتوازن، الذي يجمع بين الذكر والعلم، ويؤكد مكانة آل بيت النبي في وجدان المصريين، باعتبارهم رمزًا للصبر والثبات والمحبة والإنسانية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: ختام مولد السيدة زينب آل البيت مسجد السيدة زينب الطرق الصوفية أم العواجز اجواء روحانية السیدة زینب رضی الله عنها صلى الله علیه وسلم مولد السیدة زینب آل بیت النبی
إقرأ أيضاً:
فضل إلقاء السلام والمصافحة بالدلائل من السنة النبوية
من المقرر شرعًا أن السلامُ على الناس والمصافحة فيما بينهم من السنن الحسنة التي يغفر الله تعالى بها الذنوب، وهذا ما قررته السنة النبوية المطهرة؛ فعن البراءِ بن عازبٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ، إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا» أخرجه أحمد في "المسند"، وأبو داود والترمذي وابن ماجه في "السنن"، وابن أبي شيبة في "المصنف".
فضل المصافحةوعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا لَقِيَ الْمُؤْمِنَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَأَخَذَ بِيَدِهِ فَصَافَحَهُ، تَنَاثَرَتْ خَطَايَاهُمَا كَمَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُ الشَّجَرِ» أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط"، وابن شاهين في "الترغيب".
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا مِنْ عَبْدَيْنِ مُتَحَابَّيْنِ فِي اللهِ، يَسْتَقْبِلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَيُصَافِحُهُ وَيُصَلِّيَانِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، إِلَّا لَمْ يَفْتَرِقَا حَتَّى تُغْفَرَ ذُنُوبُهُمَا مَا تَقَدَّمَ مِنْهُمَا وَمَا تَأَخَّرَ» أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند"، وابن السني في "عمل اليوم والليلة"، والبيهقي في "شعب الإيمان"، والشجري في "ترتيب الأمالي".
ومن ذلك ما أخرجه الإمام مالك في "الموطأ" من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «تَصَافَحُوا يَذْهَبِ الْغِلُّ، وَتَهَادَوْا تَحَابُّوا، وَتَذْهَبِ الشَّحْنَاءُ».
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ فَسَلَّمَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَتَصَافَحَا كَانَ أَحِبَّهُمَا إِلَى اللهِ تَعَالَى أَحْسَنُهُمَا بِشْرًا لِصَاحِبِهِ» أخرجه الإمام البيهقي في "شعب الإيمان".
الرد على دعوى أن المصافحة بعد الصلاة بدعة
أما دعوى عدم جواز المصافحة عقب الصلاة؛ لأنها بدعة، فهذا قول مردود؛ وذلك لأن للعلماء في تعريف البدعة شرعًا مسلكين:
المسلك الأول: وهو مسلك الإمام العز ابن عبد السلام؛ حيث اعتبر أن ما لم يفعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدعة، وجعلها تدور مع أحكام الشرع التكليفية الخمس.
والمسلك الثاني: جعل مفهوم البدعة في الشرع أخص منه في اللغة، فجعل البدعة هي المذمومة فقط، ولم يسم البدع الواجبة والمندوبة والمباحة والمكروهة بدعًا كما فعل الإمام العز ابن عبد السلام، وإنما اقتصر مفهوم البدعة عنده على المحرَّمة، وعلى ذلك جماهيرُ الفقهاء.