الاحتلال الإسرائيلي يمنع مؤرخا فرنسيا من الدخول بسبب مواقفه المناهضة للصهيونية
تاريخ النشر: 14th, January 2026 GMT
أثار الاحتلال الإسرائيلي جدلا واسعا بعد رفضه، الأسبوع الماضي، السماح بدخول المؤرخ الفرنسي البارز فنسنت ليمير، المتخصص في تاريخ إسرائيل والصراع الإسرائيلي–الفلسطيني، رغم حيازته تصريح سفر إلكترونيا (ETA) ساري المفعول، وذلك على خلفية مواقفه النقدية والمعادية للصهيونية، وفق ما أبلغته به جهات رسمية فرنسية.
وكان ليمير يستعد للوصول إلى الأراضي المحتلة لإجراء أبحاث أكاديمية وعقد لقاءات علمية٬ غير أنه تلقى قبل أربعة أيام من موعد رحلته بريدا إلكترونيا من سلطات الهجرة الإسرائيلية يفيد بإلغاء تصريحه ومنعه من الدخول، من دون توضيح الأسباب.
وبحسب ما نقلته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية٬ فإن ليمير تواصل عقب القرار مع مسؤولين حكوميين فرنسيين، أبلغوه بأن مسؤولا إسرائيليا برر المنع بكونه “معاديا للصهيونية”.
من جهتها، أعلنت سلطة السكان والهجرة والحدود الإسرائيلية أن قرار منع الدخول جاء بناء على توصية من الشرطة الإسرائيلية، فيما امتنعت وزارة الخارجية عن التعليق، ولم ترد الشرطة على استفسارات الصحيفة حتى الآن.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تشديد الاحتلال الإسرائيلي متزايد تجاه الأكاديميين والباحثين المنتقدين لسياساتها، إذ منع في وقت سابق من الشهر الجاري باحث يهودي أمريكي، يقيم بشكل مؤقت في الأراضي المحتلة٬ من دخول مطار بن غوريون أثناء عودته من إجازة قصيرة، بدعوى أنه “فوضوي يدعو إلى تدمير إسرائيل”.
وقال الباحث، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إنه منع من الدخول عقب مشاركته في مظاهرة، وأبلغه ضابط في شرطة الحدود بعبارة: “يجب نقلك إلى غزة”.
مسيرة أكاديمية طويلة
ويعد فنسنت ليمير من أبرز المؤرخين عالميا في دراسة تاريخ القدس والاحتلال الإسرائيلي والصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، وقد نشر عددا كبيرا من الكتب والمقالات الأكاديمية، لا سيما حول القدس في العهد العثماني.
ورغم انتقاداته العلنية للسياسات الإسرائيلية، يؤكد ليمير أنه لا يدعم حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS).
وقد ترجم أحد كتبه بالفعل إلى اللغة العبرية، فيما يجري حاليا التفاوض أو العمل على ترجمة كتابين آخرين مع دور نشر إسرائيلية. كما عاش ليمير في الداخل المحتل لمدة ست سنوات، شغل خلالها منصب مدير المعهد الفرنسي في القدس، التابع للقنصلية الفرنسية العامة، والذي يعنى بتعزيز الثقافة الفرنسية والفرانكوفونية.
ومنذ مغادرته الأراضي المحتلة قبل ثلاث سنوات، كان يزورها بانتظام، وكانت آخر زيارة له مطلع عام 2025. وخلال الزيارة التي منع منها، كان من المقرر أن يعقد ندوة في الجامعة المفتوحة، ويجري لقاءات مع ناشرين إسرائيليين لمناقشة ترجمة أعماله، إضافة إلى اجتماعات بحثية في إسرائيل والضفة الغربية.
إجراء إداري أم قرار سياسي؟
وبحسب قوانين الهجرة الإسرائيلية، لا يحتاج المواطنون الفرنسيون إلى تأشيرة دخول، بل يكتفون بتعبئة نموذج إلكتروني للحصول على تصريح السفر (ETA) مقابل رسم قدره 25 شيكلا (نحو 7 دولارات)، وهي عملية لا تستغرق عادة سوى دقائق. وكان تصريح ليمير لا يزال صالحا لمدة عام كامل، ما يعني أنه لم يكن بحاجة إلى أي إجراء إضافي، قبل أن يلغى بشكل مفاجئ.
وفي حديثه لـ«هآرتس»، تساءل ليمير عما إذا كان منعه يمثل “أول تطبيق عملي للتهديدات التي أعقبت اعتراف فرنسا بإسرائيل، أم تحولا أعمق في النموذج”، مشيرا إلى حظر الاحتلال مؤخرا 37 منظمة غير حكومية تعمل في غزة، وإلى إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون “شخصاً غير مرحب به” في إسرائيل.
وقال: “الأمر صادم للغاية بالنسبة لي. لم أقاطع إسرائيل قط، ومع ذلك قررت إسرائيل مقاطعتي. إن منعي من الوصول إلى موقع بحثي يشكل خطرا بالغا على عملي الأكاديمي”.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية الإسرائيلي باحث فرنسا إسرائيل فرنسا باحث صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الاحتلال الإسرائیلی
إقرأ أيضاً:
الخارجية الإيرانية: إسرائيل تواصل جرائمها في لبنان وفلسطين بسبب إفلاتها المستمر من العقاب
قال كاظم غريب آبادي، مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، إن "التطورات الجارية في لبنان وسوريا وفلسطين، تُظهر بوضوح أن الأزمة الإقليمية الحالية ليست نتيجة توترات متفرقة، بل هي نتاج جرائم إسرائيل واستمرار إفلاتها من العقاب".
وقال غريب آبادي، عبر حسابه على منصة "إكس"، إن "إسرائيل تواصل، انتهاك سيادة الدول وتقويض اتفاقات وقف إطلاق النار والتعدي على حقوق الفلسطينيين"، معتبرًا أن "هذه الممارسات تمثّل السبب الرئيسي لاستمرار التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة".
وعلّق غريب آبادي، على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن تدخله لمنع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من شن هجوم واسع على العاصمة اللبنانية بيروت، معتبرًا أن "هذه التصريحات لا تعكس فقط مساعي واشنطن للتهدئة، بل تؤكد أيضًا قدرتها المباشرة على التأثير في القرارات العسكرية الإسرائيلية".
من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.
وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.
وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".
في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.
وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.
وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.
وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.
في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.
وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".
ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان
كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".
ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.
وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".
وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".
كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".
ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.
وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.
وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.
ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".
لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".
وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.
وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.
كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.
جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.
كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.