قصة قرية تركية تخلو شتاء من سكانها إلا من المختار
تاريخ النشر: 14th, January 2026 GMT
يحوّل فصل الشتاء قرية ساريكايا، الواقعة في مركز محافظة أديامان جنوب تركيا، إلى مدينة أشباح بعد أن يغادر غالبية سكانها الذين يصل عددهم إلى نحو 2000 نسمة هربا من الظروف المناخية القاسية، والشخص الوحيد الذي لا يغادرها هو مختارها.
يظل المختار علي رضا بيلديك وأسرته الوحيدين اللذين يقيمون في القرية أثناء الشتاء ليُطعم قطط وكلاب القرية حتى لا تموت جوعا في البرد والصقيع.
ويجمع بيلديك الخبز اليابس من المخابز في المناطق والبلدات المجاورة لإطعام تلك الحيوانات.
وأظهر مقطع فيديومتداول لقرية "ساريكايا" المختار علي رضا بيلديك يتجول بمفرده بين بيوتها التي غادرتها أغلب العائلات التي يبلغ عددها نحو 250.
وفي حديث للصحافة المحلية، أكد بيلديك أنه لا يغادر القرية لأنه يرفض أن تتعرّض المنازل لأي ضرر في غياب السكان، ولأنه يشعر بمسؤولية تجاه الحيوانات الضالة التي لا تجد طعاما في البرد القارس.
وقال "إنه يعمل رئيسا للقرية في الصيف ويقوم عمليا بدور حارسها في الشتاء".
ونقلت وكالة الأناضول عن المختار قوله إن القرية تكون مكتظة في الصيف، ولكن نظرا لقساوة الشتاء، يضطر أغلب سكانها للعودة إلى المدن والأحياء والمحافظات الأخرى مع حلول الخريف. ويضيف "مع ذلك، لن أتخلى عن قريتي".
وأضاف "سنواصل العيش هنا لحماية قريتنا وضمان عدم ترك الحيوانات الضالة بلا مأوى. أنا سعيد بالبقاء في القرية أحب هذا المكان وأهله كثيرا. لا أنوي مغادرة قريتي".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..