شيخ الأزهر: نصرة المظلوم أياً كان دينه غاية ما أطمح إليه فيما تبقّى من العمر
تاريخ النشر: 14th, January 2026 GMT
أجرت جريدة «صوت الأزهر» حوارًا صحفيًا مهمًا مع الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وذلك بمناسبة بلوغ فضيلته عامه الثمانين، في حوار وصفته الجريدة بـ«حوار العام»، لما تضمنه من مواقف واضحة، ورؤى فكرية وإنسانية عميقة، عكست ثوابت الأزهر ودوره الوطني والإنساني.
وأكد الإمام الأكبر في مستهل الحوار أن غاية ما يطمح إليه فيما تبقى له من العمر هو العون من الله لنصرة الضعيف والمظلوم أينما كان وأيًا كان دينه أو اعتقاده، مستشهدًا بقوله عند بلوغه الثمانين: «الحمد لله الذي كفاني بحلاله عن حرامه وأغناني بفضله عمن سواه».
وتناول الحوار الموقف من القضية الفلسطينية، حيث شدد الإمام الطيب على أن الشعب الفلسطيني يتعرض لإبادة جماعية غير مسبوقة على مرأى ومسمع من العالم، مؤكدًا أن تجاهل هذه الجريمة لا يمكن تبريره بأي منطق إنساني أو أخلاقي، وأشاد فضيلته بالدور المصري التاريخي في دعم الحقوق الفلسطينية، معتبرًا أن الموقف المصري بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي حال دون تصفية القضية وتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه.
وأكد الإمام الأكبر أن الدفاع عن فلسطين موقف أزهري ثابت لا يتغير، وأن الأمة العربية قادرة – إذا ما توحدت – على إنقاذ هذا الشعب الفلسطيني الأعزل.
كما أشاد فضيلته بعلاقة الأزهر بالدولة المصرية، مؤكدًا أن الرئيس السيسي منذ اليوم الأول حرص على دعم دور الأزهر ومكانته، مشيرًا إلى أن الأزهر تصدى بوضوح لقضايا تجديد الخطاب الديني من خلال مؤتمرات عالمية ووثائق علمية ومناهج دراسية، نافيًا الاتهامات التي تزعم عرقلة الأزهر لجهود التجديد.
وأوضح الإمام الطيب أن الأزهر لا يقدس التراث وإنما يقدّره، ويرفض في الوقت نفسه القطيعة معه أو الجمود عنده، مؤكدًا أن تهنئة المسيحيين بالأعياد تنطلق من تعاليم الإسلام، وأن المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات أصل راسخ في الشريعة الإسلامية، التي تساوي بين حماية دور العبادة جميعها دون تمييز.
كما شدد على التمييز الواضح بين اليهودية كديانة سماوية، والصهيونية كحركة احتلال وعنصرية، مؤكدًا أن الأزهر والمصريين لم يكن لهم عبر التاريخ موقف عدائي من اليهود.
كما تطرق الحوار إلى وحدة الأمة الإسلامية، حيث أكد الإمام الأكبر أن الشيعة إخوة في الدين، وأن الأزهر أطلق «نداء أهل القبلة» تعزيزًا للوحدة، محذرًا من أن أعداء الأمة هم المستفيدون من أي شقاق عربي أو إسلامي.
كذلك أشار الإمام إلى أن وثيقة الأخوة الإنسانية تُعد أهم وثيقة في التاريخ الإنساني الحديث، باعتراف الأمم المتحدة، التي اعتمدت يوم توقيعها يومًا دوليًا للأخوة الإنسانية، مشيدًا بالعلاقة الإنسانية والفكرية التي جمعته بالبابا الراحل فرنسيس، وبالعلاقات الوثيقة مع قادة الأديان حول العالم.
وحول ما أُثير بشأن جائزة نوبل، أكد الإمام الطيب أنه لا يشغل نفسه بالجوائز أو الترشيحات، وأن مواقفه لا تُبنى على السعي للاستحسان، مشددًا على أن حمل أمانة العلم داخل الأزهر شرف يفوق أي تقدير، وأن أبسط متع الحياة لديه كتاب وقطعة خبز وكوب شاي وجلسة هادئة في صعيد مصر.
واختُتمت «صوت الأزهر» الحوار بتأكيد أن احتفاء العالم ببلوغ الإمام الثمانين لم يكن احتفاءً بشخص، بقدر ما كان احتفاءً بقيم ومواقف ورؤية إنسانية واسعة، في وقت تحتاج فيه الإنسانية إلى الحكمة، والعدل، والتعايش، ومواجهة خطاب الكراهية، وإعلاء قيمة الإنسان أياً كان دينه أو لونه أو جنسه.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: شيخ الأزهر الأزهر الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب حوار العام الإمام الأکبر شیخ الأزهر أن الأزهر مؤکد ا أن
إقرأ أيضاً:
حادث أبنوب.. قبيلة آل عمار بقرية السوالم تعلن العفو وتتقبل العزاء في فقيدها
أعلن الدكتور عباس شومان وكيل مشيخة الأزهر السابق، قبول قبيلة آل عمار بقرية السوالم التابعة لمركز أبنوب بمحافظة أسيوط، العفو لوجه الله عن فقيدها، استجابةً للجهود التي بُذلت في إطار الصلح وإنهاء الخصومة، وإكرامًا لمكانة الأزهر الشريف ودوره في نشر قيم التسامح والسلم المجتمعي.
وأكدت القبيلة قبول العزاء في فقيدها، في خطوة لاقت إشادة واسعة بين أهالي القرية والمراكز المجاورة، لما تعكسه من تغليب لقيم العفو والتسامح ونبذ الثأر، حفاظًا على النسيج الاجتماعي واستقرار المجتمع.
وفي السياق ذاته، أجرى فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، اتصالًا هاتفيًا بقيادات وأفراد قبيلة آل عمار، معربًا عن خالص شكره وتقديره لموقفهم النبيل، ومثمنًا استجابتهم لدعوات الصلح والعفو، وما أبدوه من حرص على إعلاء المصلحة العامة وترسيخ قيم التسامح التي دعا إليها الإسلام.
من جانبها، أعربت قيادات القبيلة عن تقديرها لاهتمام شيخ الأزهر وحرصه على متابعة جهود الصلح، مؤكدين أن قرار العفو جاء ابتغاء مرضاة الله تعالى، وتقديرًا لدور الأزهر الشريف في لمّ الشمل وإرساء دعائم السلم المجتمعي.
يأتي ذلك على خلفية قيام شخص بإطلاق النيران بشكل عشوائي بمدينة أبنوب وقرية بني محمديات ما أسفر عن مقتل 8 أشخاص واصابة 7 آخرين.