الفرح : وقائع تؤكد اضطرابات قادمة لا محالة .. واسقاط أنظمة إسلامية كبرى
تاريخ النشر: 14th, January 2026 GMT
وقال الفرح “ما من شك أن إيران تدفع ثمن مناهضتها الهيمنة الأمريكية والإجرام الإسرائيلي، ووقوفها إلى جانب الشعوب المظلومة وفي مقدمتها فلسطين، وهذا ما جعلها أولوية في أجندة قوى الإستكبار”.
وأضاف “غير أنّ إيران اليوم تمثل حجر زاوية وركنًا أساسًا في بنية العالم الإسلامي، وأيّ مساس بها أو محاولة إسقاط لنظامها من شأنه أن يفتح الطريق أمام استهداف بقية الأنظمة الإسلامية تباعًا، حيث تشير المعطيات بوضوح إلى أنّ دولًا محورية في العالم الإسلامي، من بينها تركيا ومصر وباكستان والسعودية، ستكون في دائرة الاستهداف اللاحق، بغضّ النظر عن طبيعة علاقاتها مع واشنطن أو تل أبيب”.
وتابع “من الخطأ الفادح التعامل مع هذه التطورات باعتبارها أحداثًا محصورة جغرافيًا في بلد بعينه، أو مقاربتها من زاوية اقتصادية أو إختزالها في أحداث داخلية، ومن السذاجة ربط سقوط صنعاء وسلاح المقاومة بطهران، إذ أنّ المؤشرات تؤكد أنّ الولايات المتحدة عازمة على تنفيذ رؤيتها الشاملة لإعادة رسم خرائط النفوذ العالمي بمافيها بلدان حليفة لها”.
وأشار عضو المكتب السياسي لأنصار الله، إلى أن هذه الرؤية تتضح من خلال تعاملها مع فنزويلا، ومساعيها لإيجاد بدائل للنفط الشرق أوسطي، وإفصاحها عن نواياها بالسيطرة على غرينلاند تحسبًا لأي تحرك صيني أو روسي، إضافة إلى الاعتراف بالصومال لما له من أهمية استراتيجية في التحكم بباب المندب وطرق الملاحة البحرية الحيوية، جميع هذه الوقائع تؤكد إضطرابات قادمة لا محالة.
وقال “لقد دخل العدو اليوم مرحلة الانتقال من إدارة النفوذ غير المباشر إلى فرض السيطرة المباشرة، وهو ما يجعل إسقاط الأنظمة الإسلامية الكبرى واستبدالها بنموذج الهيمنة المباشرة هدفًا استراتيجيًا أمريكياً واضحًا، لا لبس فيه، وعليه، فإنّ ما يجري في إيران ليس حدثًا عابرًا، بل إنذارًا مبكرًا لما هو قادم، وصراعًا وجوديًا شاملًا، لن تنجو منه حتى الأنظمة التي اختارت مسار التطبيع أو الارتهان للولايات المتحدة”.
واختتم الفرح تصريحه بالقول “ما ينبغي اليوم على الأنظمة العربية والإسلامية، إدراك طبيعة اللحظة التاريخية، والوقوف بجدية في وجه المخططات الصهيونية والمشاريع الأمريكية في إيران والمنطقة، قبل أن تتحول هذه المؤامرة إلى موجة شاملة تطال الجميع دون استثناء”.
المصدر
المصدر: ٢٦ سبتمبر نت
إقرأ أيضاً:
لولا وجودي لكنت في السجن .. الإعلام الإسرائيلي : أزمة ترامب ونتنياهو تكشف صراع النفوذ خلف الكواليس
تعيش العلاقات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واحدة من أكثر مراحلها توتراً في السنوات الأخيرة، وفق ما كشفت عنه صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية في تقرير موسع أشار إلى أن ما يجري يتجاوز الخلافات السياسية التقليدية ليعكس صراعاً معقداً بين الاعتبارات الانتخابية الأمريكية والحسابات الأمنية الإسرائيلية في المنطقة.
وبحسب التقرير، فإن الإدارة الأمريكية بذلت جهوداً واضحة لنفي فكرة أن نتنياهو هو من يوجه السياسات الأمريكية تجاه الملف الإيراني أو العمليات العسكرية في لبنان، مؤكدة على لسان وزير الدفاع أن “لا أحد يمسك بزمام الأمور سوى ترامب”، في إشارة إلى محاولة احتواء الجدل المتصاعد حول طبيعة العلاقة بين الطرفين.
لكن خلف هذا النفي الرسمي، تتحدث مصادر سياسية وإعلامية عن تصعيد غير مسبوق بين الجانبين، بدأ يتبلور نتيجة ضغوط متعددة، تشمل تزايد التوتر في لبنان، والقلق الأمريكي من انهيار مسار التفاوض مع إيران، إضافة إلى اعتبارات داخلية مرتبطة بصورة ترامب أمام قاعدته السياسية، خاصة المسيحية منها.
ويشير التقرير إلى أن الأزمة أخذت بعداً شخصياً حين نقل عن ترامب غضبه الشديد من نتنياهو، وقيامه بتوجيه عبارة حادة مفادها: “لولا وجودي لكنت في السجن”، في تعبير يعكس مستوى التوتر غير المسبوق بين الشخصين.
ويفسر هذا التصعيد بأنه لا يرتبط بلحظة آنية فقط، بل بتراكمات استراتيجية تتصل بطريقة إدارة العمليات الإسرائيلية في لبنان وتأثيرها على السياسة الأمريكية.
على المستوى التكتيكي، يسلط التقرير الضوء على ما وصفه بـ”أزمة مسيحية في لبنان”، حيث أشارت تقارير متداولة إلى حوادث اعتداء طالت رموزاً دينية مسيحية خلال العمليات العسكرية، بينها صور لجنود إسرائيليين في ممارسات وصفت بأنها مسيئة للرموز الدينية. وقد ساهم انتشار هذه المقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي في إثارة موجة انتقادات داخل أوساط اليمين الأمريكي، خصوصاً بين الشخصيات الإعلامية المؤثرة التي تخاطب القاعدة الإنجيلية الداعمة لإسرائيل تقليدياً.
وتذهب التحليلات إلى أن هذا البعد الديني بات يشكل ضغطاً سياسياً مباشراً على ترامب، الذي سبق أن تعهد بحماية المسيحيين حول العالم، وهو ما يجعله أكثر حساسية تجاه أي صور أو تقارير قد تضعف هذا الخطاب أمام ناخبيه.
أما على المستوى الاستراتيجي، فتتمثل الأزمة – وفق التقرير – في تباين الرؤى بين واشنطن وتل أبيب بشأن إيران. إذ ترى الإدارة الأمريكية أن التصعيد في لبنان قد يعرقل جهود التوصل إلى اتفاق أو تهدئة مع طهران، في حين تتهم بعض الدوائر الأمريكية إسرائيل بأنها تدفع باتجاه توسيع نطاق المواجهة الإقليمية.
وتشير تسريبات إعلامية إلى أن ترامب أبدى قلقاً من ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين في لبنان، ومن أسلوب إدارة العمليات العسكرية في بيروت، ما دفعه بحسب التقرير ، إلى استخدام أوصاف حادة بحق نتنياهو، بينها وصفه بـ”المجنون”، في سياق انتقاد سياسة التصعيد.
في المقابل، تحاول الإدارة الأمريكية إعادة ضبط الإيقاع السياسي، مؤكدة أن القرارات العسكرية والسياسية في المنطقة تبقى تحت قيادة واشنطن، وليس أي طرف آخر. كما يحرص ترامب في تصريحاته العلنية على التأكيد أن نتنياهو “يتصرف بشكل جيد”، في محاولة لاحتواء التوتر ومنع تفاقمه إلى أزمة دبلوماسية مفتوحة.
ويأتي هذا التوتر في وقت حساس بالنسبة للولايات المتحدة، التي تستعد لسلسلة مناسبات وطنية كبرى، ما يجعل أي اضطراب خارجي عاملاً إضافياً في تعقيد المشهد السياسي الداخلي.
وفي ظل هذه التطورات، يرى مراقبون أن الخلاف بين ترامب ونتنياهو، حتى وإن لم يعلن رسمياً كأزمة دبلوماسية، يعكس تحولاً أعمق في طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، حيث لم تعد قائمة فقط على التحالف التقليدي، بل باتت تخضع لتقاطعات السياسة الداخلية الأمريكية وحسابات الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط.