سنوات احتجاز بلا حماية.. لجنة أممية تحمّل أستراليا مسؤولية تعذيب لاجئ إيراني
تاريخ النشر: 14th, January 2026 GMT
خلصت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب إلى أن أستراليا انتهكت التزاماتها الدولية بسبب إخفاقها في حماية لاجئ إيراني من التعذيب وسوء المعاملة خلال سنوات احتجازه الطويلة في مراكز خارجية وداخل أراضيها، رغم سيطرتها الفعلية على نظام الاحتجاز.
خلصت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب إلى أن أستراليا انتهكت التزاماتها الدولية بعدم قدرتها على حماية لاجئ إيراني من التعذيب وسوء المعاملة خلال سنوات احتجازه الطويلة، أولاً في مركز احتجاز خارجي ببابوا غينيا الجديدة، ثم داخل الأراضي الأسترالية.
وأكدت اللجنة، المؤلفة من عشرة خبراء مستقلين في حقوق الإنسان، أن الدولة الأسترالية فشلت في اتخاذ تدابير فعالة لمنع الأذى الجسدي والنفسي الذي تعرض له صاحب الشكوى، رغم سيطرتها الفعلية على النظام الذي وضعه تحت ظروف قاسية وغير إنسانية.
رحلة الهروب والاحتجاز: من جزيرة كريسماس إلى مانوسووصل الرجل الإيراني إلى جزيرة كريسماس، الإقليم الأسترالي الخارجي في المحيط الهندي، على متن قارب عام 2013 هرباً من الاضطهاد في بلاده.
وبدلاً من دراسة طلبه للحماية داخل أستراليا، نُقل بموجب سياسة "المعالجة الخارجية" إلى مركز معالجة منطقة مانوس في بابوا غينيا الجديدة.
ووفق شهادته، قضى هناك نحو ثلاث سنوات في ظروف قاسية، تعرّض خلالها لعنف جسدي شديد، بينها حادثة شق حلقه على يد أحد حراس الأمن. ولم تُجرَ أي تحقيقات فعالة في الواقعة، ولم يُحاسب المسؤولون عنها.
في عام 2019، نُقل المشتكي إلى البر الأسترالي لتلقي علاج طبي عاجل، إلا أن سلطات الهجرة احتفظت به رهن الاحتجاز لما يقارب ثلاث سنوات إضافية، رغم حالته الصحية والنفسية الحرجة. وأُطلق سراحه نهائياً في 2022 بموجب تأشيرة مؤقتة.
Related إرشاد أوروبي جديد يغيّر قواعد اللجوء السوري… فمن سيبقى مؤهلاً للحصول على الحماية؟بعد هجوم واشنطن: إدارة ترامب تجمّد قرارات منح اللجوء وتراجع إقامات مهاجرين من 19 دولةبعد أكثر من 20 شهراً من الاحتجاز.. تونس تفرج عن شريفة الرياحي وموظفي جمعية "أرض اللجوء" كانبيرا تتذرّع بالمسؤولية الخارجية.. واللجنة ترفض الحجةواعترضت أستراليا على الشكوى، مشيرة إلى أن إدارة مركز الاحتجاز في بابوا غينيا الجديدة كانت من مسؤولية الدولة المضيفة، وأن احتجاز الرجل في أراضيها كان قانونياً وخاضعاً للمراجعة الدورية.
إلا أن اللجنة رفضت هذه الحجج، مؤكدة أن التمويل الأسترالي الكامل للمركز، وتصميمه السياسي، وتحكمه في العمليات عبر عقود مع شركات خاصة، يثبت أن الدولة مارست "سيطرة فعالة" على مصير المحتجزين، وبالتالي تظل ملزمة بالاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب أينما وُضع الشخص تحت نفوذها.
"الجغرافيا ليست المعيار".. والدولة مسؤولة عن الأذى الذي تُهمِل منعهوقال عضو اللجنة خورخي كونتيس: "الالتزامات بموجب القانون الدولي لا تسقط بمجرد نقل مرافق الاحتجاز خارج الحدود"، مضيفاً: "الجغرافيا ليست المعيار، بل ما إذا كانت الدولة قد وضعت شخصاً في موقف تملك فيه القدرة على منع الأذى، ثم تقاعست عن ذلك".
وأشار إلى أن الدول التي تنشئ أنظمة احتجاز خارج حدودها، وتُبقي تأثيراً حاسماً على ظروفها، تتحمل المسؤولية الكاملة عن أي انتهاكات تحدث فيها.
الاحتجاز الطويل وعدم اليقين: معاناة جسدية ونفسية ممنهجةوخلصت اللجنة إلى أن الجمع بين "الظروف القاسية، والاحتجاز المطول، وانعدام الحماية" يرقى إلى مستوى التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وهو ما يخالف المادتين 2(1) و16 من الاتفاقية.
كما اعتبرت أن احتجاز الرجل لاحقاً في أستراليا — دون تقييم فردي لضرورة استمراره، وبشكل إلزامي وإداري — شكّل بحد ذاته معاملة قاسية وغير إنسانية، خاصة في ضوء تاريخه الطويل من الاحتجاز الخارجي واحتياجاته الطبية العاجلة.
وطالبت اللجنة أستراليا بتقديم تعويض كامل للمشتكي، يشمل التعويض المالي وإعادة التأهيل النفسي والطبي، والسماح له بإعادة تقديم طلب حماية أمام جهة مختصة. كما دعت الدولة إلى اعتماد ضمانات واضحة لعدم تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلاً.
سياسة مثيرة للجدل منذ عقدينيُشار إلى أن نظام الاحتجاز الخارجي الأسترالي، الذي يُرسل طالبي اللجوء إلى مراكز في بابوا غينيا الجديدة وناورو، يواجه إدانات دولية مستمرة بسبب الظروف المزرية التي يعيشها المحتجزون. وقد أدت هذه السياسة إلى وفاة 14 محتجزاً، ومحاولات انتحار متكررة، وإحالة ست قضايا على الأقل إلى المحكمة الجنائية الدولية.
طلبت وكالة فرانس برس تعليقاً من وزارة الداخلية الأسترالية، دون تلقي ردّ حتى وقت النشر. وتُعتبر آراء لجنة مناهضة التعذيب غير ملزمة قانوناً، لكنها تحمل وزناً كبيراً في تقييم سجل الدول في مجال حقوق الإنسان.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إيران دونالد ترامب إسرائيل روسيا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إيران دونالد ترامب إسرائيل روسيا انتحار إيران لاجئون أستراليا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إيران دونالد ترامب إسرائيل روسيا مظاهرات في إيران حركة حماس احتجاجات أوكرانيا الصين تغير المناخ غینیا الجدیدة إلى أن
إقرأ أيضاً:
تسهيلات جديدة في قانون التصالح.. خصم 25% وتقسيط حتى 5 سنوات لتقنين أوضاع العقارات
تواصل الدولة جهودها لتشجيع المواطنين على تقنين أوضاع العقارات المخالفة، من خلال تطبيق منظومة متكاملة للتصالح في مخالفات البناء تستهدف تحقيق التوازن بين الحفاظ على حقوق الدولة ومراعاة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.
وفي هذا الإطار، تضمن قانون التصالح في مخالفات البناء رقم 187 لسنة 2023 ولائحته التنفيذية مجموعة من التيسيرات والإجراءات المرنة التي تسهل على المواطنين استكمال إجراءات التصالح والحصول على المستندات القانونية اللازمة دون تحمل أعباء مالية كبيرة.
وتأتي هذه التسهيلات في ظل الإقبال المتزايد من المواطنين على تقديم طلبات التصالح بهدف توفيق أوضاع عقاراتهم، خاصة مع ما يوفره التصالح من مزايا قانونية تضمن استقرار الملكية وتمنح العقارات وضعًا قانونيًا معتمدًا يتيح لأصحابها الاستفادة الكاملة منها في مختلف المعاملات الرسمية.
ويعد الجانب المالي أحد أهم العناصر التي حرص القانون على تنظيمها بصورة مرنة، حيث أتاحت اللائحة التنفيذية أكثر من نظام للسداد بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية المختلفة للمواطنين، ويمنحهم حرية اختيار الآلية الأنسب وفقًا لقدراتهم المالية.
الموافقة على طلب التصالح
ووفقًا للمادة 15 من اللائحة التنفيذية لقانون التصالح، يمكن لصاحب الطلب الاستفادة من خصم يصل إلى 25% من إجمالي قيمة مقابل التصالح في حال سداد المبلغ بالكامل دفعة واحدة خلال مدة لا تتجاوز 60 يومًا من تاريخ الموافقة على طلب التصالح، وهو ما يمثل حافزًا ماليًا مهمًا للراغبين في إنهاء الإجراءات بشكل سريع.
كما سمحت اللائحة بسداد المبلغ المتبقي بعد دفع مقدم جدية التصالح على أقساط دورية تمتد لمدة تصل إلى ثلاث سنوات، دون تحميل المواطن أي فوائد إضافية، الأمر الذي يخفف من الأعباء المالية ويتيح الفرصة لعدد أكبر من المواطنين لاستكمال إجراءات التصالح.
وفي إطار منح مزيد من المرونة، أجاز القانون مد فترة التقسيط إلى أربع أو خمس سنوات للراغبين في توزيع الالتزامات المالية على فترات أطول، على أن يتم تطبيق فائدة سنوية يحددها وزير المالية وفقًا لسعر الائتمان والخصم المعلن من البنك المركزي المصري.
وشددت اللائحة التنفيذية على ضرورة الالتزام بمواعيد سداد الأقساط المحددة، حيث يترتب على التأخر في سداد قسطين متتاليين اعتبار طلب التصالح كأن لم يكن، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، ما لم يقدم صاحب الطلب أسبابًا ومبررات تقبلها الجهة الإدارية المختصة.
ويرى متخصصون في الشأن العقاري أن هذه التيسيرات تمثل خطوة مهمة نحو تشجيع المواطنين على إنهاء أوضاع المخالفات القائمة، خاصة أن التصالح لا يقتصر على تسوية المخالفة فحسب، بل يمنح العقار وضعًا قانونيًا مستقرًا ويزيد من قيمته السوقية، فضلًا عن تمكين المالك من إجراء مختلف التصرفات القانونية عليه دون معوقات.
كما يتيح تقنين الأوضاع إمكانية تسجيل العقار والتعامل عليه بالبيع أو الشراء أو التوريث بصورة قانونية، بالإضافة إلى الاستفادة من الخدمات المصرفية والحصول على التمويل أو القروض بضمان الوحدة العقارية، وهو ما ينعكس إيجابيًا على حركة السوق العقارية والاستثمار في القطاع العقاري.
وتؤكد التسهيلات التي تضمنها قانون التصالح ولائحته التنفيذية توجه الدولة نحو تحقيق التوازن بين تطبيق القانون ومراعاة الظروف الاقتصادية للمواطنين، بما يسهم في تسريع وتيرة تقنين الأوضاع المخالفة، ودعم جهود الدولة في حصر وإدارة الثروة العقارية، وتعزيز الاستقرار القانوني للعقارات في مختلف المحافظات.