البابا لاون: يسوع يدعونا أصدقاءه فلا نُهمل نداء الصداقة مع الله
تاريخ النشر: 14th, January 2026 GMT
شدّد قداسة البابا لاون الرابع عشر على أن جوهر الإيمان المسيحي يقوم على علاقة صداقة حيّة بين الله، والإنسان، أسّسها يسوع المسيح نفسه حين قال لتلاميذه: "دعوتكم أصدقاء"، موضحًا أن المسيح أحدث تحوّلًا جذريًا في علاقة الإنسان بالله، ناقلًا إيّاها من منطق المسافة، والرهبة إلى منطق القرب، والمحبة، في عهد جديد أبدي، شرطه الأساسي هو الحب.
وانطلاقًا من الدستور العقائدي في الوحي الإلهي Dei Verbum، بيّن الحبر الأعظم أن الله لا يكتفي بإعلان حقائق، أو تعاليم، بل يكشف ذاته، ويقيم حوارًا مع الإنسان كصديق، داعيًا إيّاه إلى شركة حياة. فالكلمة الإلهية، بحسب تعبيره، ليست حديثًا عابرًا، بل كلمة حيّة قادرة على بناء علاقة حقيقية، وإدخال الإنسان في سرّ الله.
وأشار قداسة البابا إلى أن هذه الصداقة هي ثمرة نعمة إلهية لا نتيجة استحقاق بشري، مستشهدًا بتعليم القديس أوغسطينوس الذي يذكّر بأن الإنسان لا يصير مساويًا لله، بل يُجعل شبيهًا به في ابنه المتجسّد، مضيفًا أن الشبه بالله لا يتحقق عبر الخطيئة، أو التمرّد، بل من خلال العلاقة بالمسيح، ابن الله الذي صار إنسانًا.
ودعا الأب الأقدس المؤمنين إلى تنمية عناصر أساسية في علاقتهم بالله، وفي مقدّمتها الإصغاء، والحوار، والصلاة. فالإصغاء لكلمة الله يفتح القلب، والصلاة ليست لإخبار الله بما يعلمه، بل لاكتشاف الإنسان ذاته في حضرة الله، مؤكدًا أن الصداقة مع الرب تُغذّى أولًا في الصلاة الليتورجية، والجماعية، ثم في الصلاة الشخصية التي تنبع من صمت القلب، وعمق التأمل.
وفي ختام تعليمه، نبّه قداسة البابا لاون الرابع عشر إلى أن الصداقة، حتى مع الله، تحتاج إلى عناية، والتزام دائمين، لأنها قد تذبل بالإهمال اليومي، مؤكدًا أن دعوة يسوع لأن نكون أصدقاءه لا ينبغي أن تُترك بلا جواب، لأن الصداقة مع الله، كما قال، هي الطريق الأصيل إلى الخلاص الحقيقي.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: قداسة البابا لاون قداسة البابا لاون الرابع عشر المسيح البابا قداسة البابا لاون
إقرأ أيضاً:
«نيويورك أبوظبي»: طريقة جديدة لمكافحة الملاريا
أبوظبي (الاتحاد)
أخبار ذات صلةكشف باحثون في جامعة نيويورك أبوظبي عن نقطة ضعف جديدة في طفيلي الملاريا، بعد اكتشافهم اعتماده على نوع محدّد من الدهون التي تحتوي على حمض اللينوليك للنمو والتكاثر داخل جسم الإنسان، ما قد يفتح المجال أمام تطوير علاجات أكثر فاعلية للمرض.
ونشرت نتائج الدراسة في دورية «علم أحياء الجينوم»، واستندت إلى تحليل عينات دم لـ396 طفلاً في بوركينا فاسو قبل الإصابة بالملاريا وأثنائها، حيث أظهرت أن الطفيلي يعتمد على مصدر غذائي محدد بدلاً من الاستفادة من جميع العناصر الغذائية المتاحة، وهو ما يكشف عن هدف علاجي جديد.
وقال يوسف إدغضور، الأستاذ المشارك في علم الأحياء بجامعة نيويورك أبوظبي والمؤلف الرئيس للدراسة، إن هذا الاكتشاف يعزز فهم آلية بقاء الطفيلي داخل جسم الإنسان، ويمهد لتطوير استراتيجيات علاجية أكثر فاعلية لمكافحة الملاريا.
وجاءت النتائج متّسقة إلى حد كبير بين الأطفال المنتمين إلى ثلاث مجموعات عرقية متمايزة وراثياً وثقافياً في بوركينا فاسو، مما يشير إلى أن استراتيجية البقاء هذه تمثل سمة أساسية في الإصابة بالملاريا، ولا تقتصر على فئة بعينها. كما أكد الفريق اعتماد الطفيلي على هذه الدهون من خلال تجارب مخبرية، مما عزّز الأدلة على دورها الأساسي في نموه.
ومن خلال الجمع بين العينات السريرية والتحليلات الجينية والأيضية المتقدمة، تمكّن الباحثون من الكشف عن تفاعلات كانت خفية سابقاً بين طفيلي الملاريا وجسم الإنسان. وتوفّر الدراسة واحدة من أكثر التوصيفات تفصيلاً حتى الآن لكيفية حصول الطفيلي على العناصر الغذائية التي يحتاج إليها للنمو والازدهار أثناء الإصابة.
وأضاف إدغضور: «يتمثل هدفنا في تعميق فهمنا لدورة حياة طفيلي الملاريا حتى نتمكن من تحديد فرص جديدة للتدخل العلاجي. وتساعد دراسات من هذا النوع على الكشف عن كيفية بقاء الطفيلي داخل جسم الإنسان، كما توفّر أساساً لتطوير استراتيجيات أكثر فعالية لمكافحة الملاريا الذي استعصى على طرق العلاج التقليدية».
وبالإضافة إلى إتاحة فرص جديدة لتطوير الأدوية، تطرح النتائج أسئلة مهمة حول العلاقة بين التغذية والأمراض المعدية، وتفتح آفاقاً جديدة أمام الأبحاث المستقبلية لدراسة كيفية تأثير النظام الغذائي وعمليات الأيض في أمراض أخرى.