تحالف غير متوقع.. آبل تستعين بخصمها لتحسين خدماتها الرقمية
تاريخ النشر: 15th, January 2026 GMT
تستعد شركة آبل لإدخال تحسينات واسعة على عدد من خدماتها الرقمية، وعلى رأسها نسخة أكثر تخصيصا من مساعدها الافتراضي Siri، وذلك بالاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تطورها جوجل.
وأعلنت الشركتان عن شراكة تمتد لعدة سنوات، ستعتمد بموجبها آبل على نماذج Gemini للذكاء الاصطناعي من جوجل لتشغيل بعض تقنياتها الأساسية، وقال الطرفان في بيان مشترك إن هذا التعاون سيفتح الباب أمام “تجارب جديدة ومبتكرة” لمستخدمي أجهزة آبل.
لكن محللين يرون أن هذه الخطوة تعكس في الوقت نفسه تأخر آبل نسبيا في تطوير أدواتها الخاصة بالذكاء الاصطناعي، ما دفعها للاعتماد على شركات أخرى لسد هذه الفجوة.
وقال المحلل في شركة IDC، فرانسيسكو جيرونيمو، إن اعتماد آبل على جوجل في الطبقة الأساسية للذكاء الاصطناعي يعد “اعترافا ضمنيا” بأن جهودها الداخلية لم تكن قادرة، على المدى القصير، على مجاراة قدرات ونطاق نماذج Gemini.
وأوضح جيرونيمو أن آبل لطالما فضلت امتلاك كل طبقات تقنياتها بنفسها، معتبرا أن هذا التوجه منحها تفوقا واضحا على منافسيها على مدار سنوات.
ورغم ذلك، يتوقع محللون أن يلقى هذا الاتفاق ترحيبا من المستخدمين، في ظل الطلب المتزايد على مزايا الذكاء الاصطناعي، خاصة مع استمرار شركات مثل جوجل وسامسونج في دمج هذه التقنيات في هواتفها الذكية.
من جانبه، أشار المحلل التقني باولو بيسكاتوري إلى أن النتائج المالية الأخيرة لآبل لا توحي بأن الذكاء الاصطناعي كان العامل الحاسم في قرارات شراء هواتف آيفون حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الوضع “سيتغير تدريجيا مع توسع استخدام الخدمات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي”.
وليست هذه المرة الأولى التي تعقد فيها آبل شراكة مع شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي، إذ أعلنت في يونيو 2024 عن تعاون مماثل مع OpenAI، أتاح دمج ChatGPT ضمن حزمة أدواتها التوليدية المعروفة باسم Apple Intelligence.
وأكدت آبل وجوجل أن نظام Apple Intelligence سيواصل العمل ضمن بنية Private Cloud Compute الخاصة بآبل، مع الحفاظ على معايير الخصوصية الصارمة التي تشتهر بها الشركة.
وأوضحت آبل أنها اختارت تقنيات جوجل بعد “تقييم دقيق”، معتبرة أنها توفر الأساس الأكثر كفاءة لنماذجها المستقبلية.
ورغم الإعلان عن الاتفاق، لا تزال تفاصيله المالية غير معروفة، إلا أن صفقات سابقة بين الشركتين قدرت بمليارات الدولارات، ويرى جيرونيمو أن هذا التعاون قد يثير قلق الجهات التنظيمية، خاصة في ظل القضايا السابقة المتعلقة بهيمنة جوجل.
وكانت وثائق قضائية قد كشفت أن جوجل دفعت أكثر من 26 مليار دولار في عام 2021 وحده لشركات من بينها آبل، مقابل جعل محرك بحثها الخيار الافتراضي على أجهزة آيفون، قبل صدور حكم قضائي أمريكي في 2024 يعتبر جوجل محتكرا غير قانوني لسوق البحث.
كما سبق للجهات التنظيمية في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة أن أعربت عن مخاوفها من صفقات كبرى بين عمالقة التكنولوجيا، خشية استغلال نفوذهم للحفاظ على الهيمنة السوقية.
وفي هذا السياق، صنفت هيئة المنافسة والأسواق البريطانية CMA آبل وجوجل كشركتين تتمتعان بـ“وضع سوقي استراتيجي”، ما يمنحها صلاحيات لفرض تغييرات تنظيمية عند الضرورة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: آبل جوجل الذكاء الاصطناعي الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
يطلق برنامج خبراء الإمارات- “مسار الذكاء الاصطناعي” – في شهر يونيو الجاري، اتساقاً مع استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، الهادفة إلى دمج حلول الذكاء الاصطناعي في مختلف العمليات الحكومية والقطاعات الاستراتيجية الحيوية.
ويدعم “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات خمسة أهداف رئيسية في استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، تتمثل في تعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، وتعزيز التنافسية في القطاعات الحيوية عبر توسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، وتطوير الكفاءات الإماراتية لشغل وظائف تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وربط البحث المتقدم والبنية التحتية بالتطبيق الواقعي.
ومن المقرر أن يضم “مسار الذكاء الاصطناعي”، نخبة من الكوادر الوطنية ضمن 25 قطاعاً حيوياً؛ حيث سيلتحق المنتسبون بتدريبات مكثفة في مجالات عدة من بينها أنظمة الذكاء الاصطناعي والحوكمة والقيادة، والمشاركة في عدد من الرحلات الدراسية الدولية، والعمل على مشروعات تخرج مصممة لمواجهة تحديات حقيقية على المستوى الوطني، بإشراف مباشر من الموجهين.
وقال سعادة أحمد الشامسي، مدير برنامج خبراء الإمارات: “نجحت دولة الإمارات في ترسيخ مكانتها الرائدة كبيئة حاضنة للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، ومع انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي؛ سيتم التركيز الآن على الانتقال من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى توظيفها بكفاءة وقيادة تطويرها، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على صياغة السياسات وتعزيز تنافسية الدولة عالمياً لعقود قادمة”.
وأضاف: “يأتي انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي ضمن برنامج خبراء الإمارات تزامناً مع الإعلان عن المنظومة الجديدة لحكومة الإمارات، والتي تهدف لتحويل 50% من قطاعات وخدمات وعمليات الحكومة لتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ والقيادة خلال عامين”، موضحاً أنه بخلاف الأنظمة التقليدية؛ تتسم تلك النماذج بقدرتها على تنفيذ المهام وإدارة العمليات المعقدة بصورة مستقلة، إذ يركز مسار الذكاء الاصطناعي على إعداد كوادر وطنية قادرة على التعامل مع هذه الأنظمة وإدارتها بمسؤولية داخل قطاعات وبيئات تشغيلية حيوية.
وفي سياق متصل؛ تضمنت عملية اختيار المنتسبين إجراء مقابلات معمقة مع عدد من خبراء الذكاء الاصطناعي، إلى جانب زملاء وخريجي برنامج خبراء الإمارات.
وقالت البروفيسورة هدى الخزيمي، المتحدثة باسم برنامج خبراء الإمارات “مسار الذكاء الاصطناعي”: “خلال المقابلات ومناقشات الاختيار، برز لدى العديد من المرشحين وعي متقدم باستراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، وفهم واضح بأن المرحلة المقبلة تعتمد على التطبيق المؤسسي الفعّال للذكاء الاصطناعي منوهة بالمستوى الاستثنائي من الطموح والكفاءة لدى عدد من المرشحين، وإمكاناتهم العالية لإحداث أثر محلي وعالمي وإضافة قيمة حقيقية للقطاعات وتعزيز تنافسية الدولة.
تجدر الإشارة إلى أن إطلاق “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات، هو امتداد للزخم الذي تشهده دولة الإمارات في مجال تبني التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، حيث صنّفتها مؤشرات دولية حديثة ضمن الدول الرائدة عالمياً في الجاهزية المؤسسية وتبني الذكاء الاصطناعي على مستوى الحكومات، وتشكل الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية وبناء القدرات الوطنية قاعدة أساسية لدعم هذا المسار وتطوير مخرجاته المستقبلية. وام