تشهد إيران خلال الفترة الأخيرة حالة من الاضطراب الداخلي على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وتصاعد الاحتجاجات الشعبية في عدد كبير من المحافظات، وسط ضغوط خارجية متزايدة وعقوبات أمريكية ممتدة منذ سنوات. 

وبينما تتصاعد حدة التوتر السياسي والإعلامي حول الأزمة، تتجه الأنظار إلى تأثير هذه السياسات على المواطن الإيراني الذي بات يتحمل العبء الأكبر من صراع دولي معقد.

وفي هذا الإطار، يسلط هذا الملف الضوء على أبعاد الأزمة الإيرانية من منظور قانوني وسياسي، من خلال تصريحات الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام، الذي يؤكد أن العقوبات والضغوط الخارجية لعبت دورًا محوريًا في تفجير الأوضاع، محذرًا من أن استمرار التصعيد قد يدفع المنطقة إلى سيناريوهات أكثر خطورة.

مهران لـ صدى البلد: الأزمة الإيرانية نتاج سياسات أمريكية قمعية والشعب يدفع ثمن صراع الكبار

قال الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام، إن الأزمة التي تشهدها إيران حالياً هي نتيجة مباشرة لعقود من السياسات الأمريكية العدوانية والعقوبات الاقتصادية الظالمة التي استهدفت الشعب الإيراني وليس النظام الحاكم، مؤكداً أن ما يحدث من احتجاجات بدأت في 28 ديسمبر الماضي وامتدت لتشمل جميع المحافظات الإيرانية الـ 31 هو انعكاس طبيعي لمعاناة شعب حوصر اقتصادياً لعقود.

وأضاف الدكتور مهران في حديث صحفي لـ صدى البلد أن العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران منذ عقود، والتي تصاعدت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، تسببت في انهيار الاقتصاد الإيراني ووصول معدل التضخم إلى 60 بالمئة سنوياً وانهيار قيمة الريال إلى 1.4 مليون ريال مقابل الدولار، مشيراً إلى أن البنك الدولي توقع انكماش الاقتصاد الإيراني في 2025 و2026 نتيجة مباشرة لهذه العقوبات الجائرة.

ولفت أستاذ القانون الدولي إلى أن الاحتجاجات بدأت كاحتجاجات اقتصادية سلمية في أسواق طهران احتجاجاً على ارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع المعيشية، لكن التعامل الأمني من قبل السلطات الإيرانية حولها إلى مواجهات دموية، مؤكداً أن بعض التقارير تشير إلى سقوط أكثر من 2500 قتيل واعتقال أكثر من 18 ألف شخص، وهي أرقام مقلقة تثير المخاوف من تصعيد أكبر.

وأشار مهران إلى أن قطع الإنترنت بشكل كامل منذ 8 يناير يشكل انتهاكاً للحق في حرية التعبير والحصول على المعلومات، محذراً من أن التعتيم الإعلامي قد يخفي انتهاكات أكبر، مؤكداً أن خبراء الأمم المتحدة دعوا إيران للامتناع عن استخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين، لكنه أوضح أن التدخلات الأمريكية والضغوط كان لها دور كبير في اشتعال الأزمة .

و انتقد الخبير الدولي بشدة تهديدات الرئيس ترامب بالتدخل العسكري في إيران، مؤكداً أن هذه التهديدات تنتهك مبادئ القانون الدولي وتزيد الوضع 
تعقيداً، مشيراً إلى أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية في يونيو 2025 ساهمت في تفاقم الأزمة الاقتصادية.

وشدد مهران على أن الشعب الإيراني هو الضحية الحقيقية لصراع الكبار بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن العقوبات الأمريكية التي تُفرض تحت ذريعة الضغط على النظام تطال في الواقع المواطن العادي الذي يعجز عن توفير احتياجاته الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى رفع العقوبات الاقتصادية الظالمة عن الشعب الإيراني ودعم حلول سياسية سلمية تحترم سيادة إيران وحق شعبها في تقرير مصيره بعيداً عن أي تدخلات خارجية قد تحول البلاد إلى ساحة حرب إقليمية.

وختم بالقول إن القانون الدولي يكفل حق الشعوب في الاحتجاج السلمي والتعبير عن مطالبها، لكنه في الوقت نفسه يحظر استخدام العقوبات الاقتصادية كوسيلة للعقاب الجماعي ضد الشعوب، مؤكداً أن الحل الوحيد للأزمة الإيرانية يكمن في الحوار الوطني الداخلي ورفع الحصار الاقتصادي الخارجي.

طباعة شارك إيران الاحتجاجات الشعبية في إيران الأزمة الإيرانية الأوضاع الإقتصادية في إيران أمريكا

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: إيران الاحتجاجات الشعبية في إيران الأزمة الإيرانية أمريكا الأزمة الإیرانیة القانون الدولی إلى أن

إقرأ أيضاً:

مخرج مسرحي يكشف عن أزمة جديدة في جامعة طنطا ..تفاصيل

أثار المخرج المسرحي هاني مهران قضية جديدة تتعلق بالنشاط المسرحي الجامعي، حيث نشر عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» منشورًا قال فيه إن مسرح كلية الصيدلة بجامعة طنطا مغلق منذ عامين، متسائلًا عن مصير الطلاب الراغبين في ممارسة النشاط المسرحي داخل الكلية.

وقال مهران: "مسرح كلية صيدلة جامعة طنطا بقاله سنتين مقفول.. الطلبة اللي عايزة تمارس نشاط مسرحي تعمل إيه؟"، مطالبًا المسؤولين بالجامعة بتوضيح أسباب غلق المسرح والعمل على إعادة تشغيله.

ما كنتوا سيبوا العرض يكمل.. مواجهة ساخنة بسبب أزمة مسرحية الدحديرةالنائب ياسر جلال يدخل على خط أزمة تعطيل العرض المسرحي الدحديرة بجامعة العاصمة


بدأت الأزمة عقب قرار إدارة كلية الحقوق بـ جامعة العاصمة (حلوان سابقًا) إيقاف العرض المسرحي الطلابي «الدحديرة»، مما ادي الي جدل واسع النطاق.

وفتح المنشور باب النقاش مجددًا حول أوضاع المسارح الجامعية ودورها في دعم المواهب الطلابية، خاصة في ظل تأكيد العديد من الجامعات أن الأنشطة الفنية والثقافية تعد جزءًا أساسيًا من بناء شخصية الطالب وتنمية مهاراته الإبداعية.

وجاءت الأزمة عقب تداول مقطع فيديو لمحمد أشرف ميزو، مخرج العرض المسرحي، تحدث فيه عن تعرض العرض لعدد من العقبات التي انتهت بتوقفه، مشيرًا إلى ما وصفه بوجود اعتراضات على النشاط المسرحي داخل الكلية، وطالب بفتح تحقيق وإظهار الحقيقة وتعويض فريق العمل عن الجهد الذي بذله خلال أشهر من التحضير.

وأكدت جامعة العاصمة احترامها لجميع الطلاب، موضحة أن الواقعة تخضع للمراجعة من الجهات المختصة وفقًا للوائح والقوانين المنظمة، مشددة على أن دعم المسرح الجامعي يمثل جزءًا أصيلًا من رسالتها التعليمية والثقافية، وهو ما تعكسه استمرارية مهرجان التمثيل المسرحي بالجامعة على مدار 49 دورة متتالية.

طباعة شارك المخرج المسرحي هاني مهران هاني مهران النشاط المسرحي الجامعي مسرح كلية الصيدلة بجامعة طنطا جامعة طنطا المسرحي الطلابي الدحديرة

مقالات مشابهة

  • إيران تستهدف سفينة ومواقع أمريكية بعد هجوم على "جزيرة قشم"
  • إيران تدرس مقترحاً لوقف الحرب وعقوبات أميركية جديدة على طهران
  • روبيو: الإدارة الأمريكية لم ​تعرض تخفيف العقوبات المفروضة ⁠على ​إيران
  • وزير خارجية إيران يبحث مع نظيره السعودي آخر المسارات الدبلوماسية لخفض التوتر
  • مسؤول إيراني: إيران في مقدمة جبهة المقاومة مع فلسطين ولبنان واليمن
  • تقرير بريطاني: إيران ألحقت أضرارا بالغةً بـ 20 قاعدة أمريكية في 8 دول
  • ضغوط أمريكية تعمّق الفجوة التقنية في قطاع أشباه الموصلات الصيني
  • “المجاهدين” الفلسطينية تثمن موقف إيران وربطها التفاوض بوقف العدوان على غزة ولبنان
  • جنرال إسرائيلي: أردوغان أحبط خطة أمريكية ضد إيران.. ما علاقة نجاد؟
  • مخرج مسرحي يكشف عن أزمة جديدة في جامعة طنطا ..تفاصيل