وول ستريت جورنال: بوادر تراجع أميركي عن الخيار العسكري ضد إيران
تاريخ النشر: 15th, January 2026 GMT
ترى صحيفة وول ستريت جورنال أن أحدث التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن التطورات في إيران وقال فيها إن قتل المتظاهرين هناك توقف، توحي بأن واشنطن بدأت تتراجع عن خيار شن ضربة عسكرية ضد إيران على خلفية تعامل سلطاتها مع المتظاهرين.
وقال الرئيس ترامب، أمس الأربعاء، في تصريحات للصحفيين في البيت الأبيض إن إيران توقفت عن قتل المتظاهرين المناهضين للنظام وإنها لن تُعدم المتهمين بمحاولة الإطاحة بالحكومة.
وبشأن إمكانية اللجواء للخيار العسكري ضد النظام الإيراني، بدا ترامب مستبعدا لذلك السيناريو وقال: "سنُراقب الوضع ونرى كيف ستسير الأمور، لكننا تلقينا بيانا جيدا للغاية من أشخاص مُطلعين على ما يجري".
وكان ترامب يلوح في الأيام الأخيرة بشن ضربات عسكرية على أهداف في إيران وسط تقارير تُفيد بمقتل آلاف المتظاهرين واحتمال إعدام آخرين ممن اعتُقلوا، حسب وول ستريت جورنال، لكنه تلقى إحاطات حول مجموعة من الخيارات الأخرى.
أوضحت الصحيفة أن عددا من كبار أعضاء فريق الرئيس ترامب بمن فيهم نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، قدموا له مجموعة من الخيارات لا تتضمن استخدام القوة العسكرية لكنها تميل للهجمات الإلكترونية أو العقوبات أو دعم الرسائل المناهضة للنظام عبر الإنترنت.
إجراء احترازيوجاءت تصريحات الرئيس ترامب بعد ساعات من إعلان الجيش الأميركي أنه أخلى بعض الأفراد من قواعد عسكرية أميركية في المنطقة كإجراء احترازي نظرا لتصاعد التوترات بين واشنطن وطهران.
وحسب وول ستريت جورنال فإن حماية القوات الأميركية المتمركزة في المنطقة أصبحت أكثر صعوبة دون حاملة طائرات ومدمراتها المرافقة، والمجهزة بنظام قتالي يوفر القدرة على إسقاط الصواريخ.
في مقابل ذلك، نقلت الصحيفة عن مسؤولين وخبراء تأكيدهم أن الولايات المتحدة لا تزال قادرة على الدفاع عن قواتها في المنطقة بطرق أخرى بينها القدرات العسكرية المتوفرة لدى شركائها الإقليميين في الشرق الأوسط.
إعلانوفي وقت لاحق من يوم الأربعاء، أغلقت إيران مجالها الجوي أمام الرحلات الجوية، باستثناء تلك التي حصلت على إذن من السلطات في طهران، وفق ما أفادت صحيفة وول ستريت جورنال.
خيارات محدودةمن جهة أخرى، ترى وول ستريت جورنال أنه حتى لو قرر الرئيس ترامب شن هجوم عسكري على إيران، فإن خياراته تظل محدودة بسبب انتشار القوات والمعدات العسكرية الأميركية إلى منطقة البحر الكاريبي.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البحرية الأميركية أنه لا توجد حاليًا سوى 6 سفن حربية تابعة للبحرية الأمركية في منطقة الشرق الأوسط (3 سفن قتالية و3 مدمرات) مقابل 12 سفينة في منطقة البحر الكاريبي.
وقبل تصريحات أمس الأربعاء، قال الرئيس ترامب الثلاثاء للإيرانيين المتظاهرين ضد حكومتهم إن "المساعدة في طريقها إليهم"، ودعا الأميركيين في إيران في مغادرة البلاد فورا.
على صعيد آخر، استبعد الرئيس ترامب، الثلاثاء، إجراء مفاوضات مع إيران في الوقت الحالي، وقال في تدوينة على منصة "تروث سوشيال": "لقد ألغيتُ جميع الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين حتى يتوقف القتل الوحشي للمتظاهرين".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات وول ستریت جورنال الرئیس ترامب
إقرأ أيضاً:
هل وصلت "وول ستريت" إلى منطقة التشبع؟
تشير تحليلات سوقية حديثة إلى أن الأسواق المالية العالمية، رغم استمرارها في تسجيل مكاسب قوية، قد تكون تقترب من نقطة يصبح فيها "الخير الزائد عن الحد" عاملاً سلبياً على الأداء المستقبلي، خصوصاً في ظل تسارع أرباح الشركات وقيادة قطاع التكنولوجيا، وتحديداً أسهم أشباه الموصلات.
فبعد موجة صعود لافتة دفعَت مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" إلى الارتفاع بنحو 20% منذ أدنى مستوياته في مارس (آذار) الماضي، يرى محللون أن المحركات الأساسية التي دعمت هذا الصعود قد تبدأ بفقدان فعاليتها إذا استمرت بوتيرتها الحالية.
الطفرة في أرباح الشركات تعد أحد أبرز عوامل دعم السوق، إذ تشير التقديرات إلى أن أرباح شركات المؤشر ستنمو بأكثر من 22% هذا العام، مقارنةً بـ 17% فقط قبل أشهر، مدفوعةً بالإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي وخدمات الحوسبة السحابية، بحسب "سي.إن.بي.سي".
ورغم أن هذه النتائج عززت صعود الأسهم، فإن محللين يحذرون من أن استمرار النمو بهذا الإيقاع السريع قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ عادةً ما تتباطأ الأسواق عندما تتوقع أن هذا النمو غير قابل للاستمرار. كما ساهمت هذه الطفرة في تقليص مضاعف الربحية للمؤشر، في وقت يُنظر فيه إلى تقييمات الأسهم على أنها تعكس بالفعل جزءاً كبيراً من التفاؤل المستقبلي.
أشباه الموصلات في "منطقة الخطر"يبرز قطاع أشباه الموصلات كأحد أهم محركات السوق الحالية، لكنه في الوقت نفسه يمثل مصدر قلق متزايد، بعد تسجيله ارتفاعات حادة خلال فترة قصيرة.
ضغوط أمريكية تعمّق الفجوة التقنية في قطاع أشباه الموصلات الصيني - موقع 24تواجه طموحات الصين في قطاع أشباه الموصلات تحديات متزايدة مع استمرار الفجوة التقنية بينها وبين الشركات الغربية الكبرى، في وقت تشير فيه تقديرات إلى أن شركة هواوي قد تبقى متأخرة عن منافسيها بما يتراوح بين ستة وثمانية أعوام حتى عام 2031، رغم ما تحققه من ابتكارات متقدمة.
فقد قفز مؤشر القطاع بنسبة تقارب 69% خلال شهرين فقط، وهي وتيرة لم تُسجل إلا خلال ذروة فقاعة الإنترنت في عام 2000، مما يضعه في نطاق يُوصف بأنه "مبالغ فيه تاريخياً"، رغم عدم وجود إشارات انهيار مباشرة حتى الآن. ويرى محللون أن هذا النوع من الصعود السريع غالباً ما يسبق فترات من التقلب أو التصحيح، حتى وإن كان مدفوعاً بأساسيات قوية مثل الذكاء الاصطناعي والطلب على الرقائق.
في المقابل، تشير البيانات إلى أن الأسهم تتحرك بشكل أكثر تباينأً، وهو ما يُعد عادةً علامةً صحيةً للأسواق، إذ يعكس تراجع الارتباط بينها وازدياد دور انتقاء الأسهم بدلاً من التحركات الجماعية.
لكن بعض النماذج التحليلية تحذر من أن وصول هذا التباين إلى مستويات متطرفة قد يكون مؤشراً على نهاية مرحلة الصعود السلسة، كما حدث في دورات سابقة شهدت تقلبات لاحقة.
ورغم المخاوف في بعض قطاعات الأسهم، لا تزال أسواق الائتمان تُظهر استقراراً ملحوظاً، مع انخفاض هوامش المخاطر إلى مستويات قريبة من أدنى مستويات الدورة، مما يعكس ثقةً قويةً لدى المستثمرين.
لكن هذا الاستقرار نفسه قد يحمل دلالةً مزدوجةً، إذ يشير إلى أن الأسواق لا تسعّر حالياً مخاطر كافية، مما قد يجعلها أكثر عرضةً لصدمة مفاجئة إذا تغيرت الظروف الاقتصادية أو المالية.
بين التفاؤل والمبالغةورغم هذه المؤشرات، يؤكد محللون أن الاتجاه الصاعد في الأسواق لم ينكسر بعد، وأن الزخم المرتبط بالذكاء الاصطناعي والنتائج القوية للشركات لا يزال داعماً رئيسياً.
لكن التحذير الأساسي يتمثل في أن الأسواق قد تنتقل تدريجياً من مرحلة "الأخبار الجيدة تدفع الصعود" إلى مرحلة أخرى يصبح فيها "استمرار الأخبار الجيدة بحد ذاته سبباً للقلق"، عندما تتحول التوقعات إلى مستويات يصعب تحقيقها باستمرار.