المصلحة الأمريكية هي المقاس الوحيد
تاريخ النشر: 15th, January 2026 GMT
لا يزال رئيس أميركا دونالد ترامب، يشغل المساحة الأوسع، والأكثر إثارة، من الأخبار والتحليلات وحتى القرارات والتحرّكات في أكثر من مكان على وجه الأرض.
يكاد لا يمرّ يوم، إلّا ويصدر ترامب قرارات تنفيذية تنطوي على إشكاليات، أو تهديدات تطال الكثير من دول العالم، لا تقتصر فقط على دول أميركا اللاتينية التي تشكّل الأولوية في إستراتيجية الأمن القومي الأميركي.
ترامب يتصرّف فعلاً على أنه الزعيم الدولي المتوّج بدعمٍ إلهي، لا يُنافسه ولا يُجاريه أيّ زعيم آخر على وجه الأرض، والذي يملك حصرياً العصا السحرية التي ستغيّر وجه العالم، لتحقيق شعاره وهدفه «لنجعل أميركا عظيمة».
لا يوجد قانون دولي، يمكن الالتزام به لتحقيق العدالة التي تنشدها أميركا، بل إن القانون الأميركي لا يكفي لتحقيق العدالة، ولذلك فإن أخلاقيات ترامب هي المعيار الأساسي، والمرجعية الأساسية التي تقود سياساته وقراراته. خطابه للآخرين، أن قولوا ما تشاؤون أو اصرخوا إن شئتم، وافعلوا ما تستطيعون، تمسّكوا ببقايا الأمم المتحدة والقرارات والقوانين الدولية، ولكن كل ذلك لن يوقفني عن عزمي على إزاحة كلّ من يعترض الطريق نحو هيمنة أميركا.
لقد انتهى زمن الشراكات، والتحالفات القديمة، التي تحمّل الخزانة الأميركية، أعباء ضخمة على حساب دافعي الضرائب الأميركيين، بينما يتقاعس الشركاء عن تحمّل الأعباء عن أمنهم.
الدولة العبرية هي الدولة الوحيدة على وجه الأرض، التي ستواصل أميركا تقديم الدعم بكلّ أشكاله لها، خصوصاً بعد أن أصبحت فعلياً الولاية الـ51، والدولة الوحيدة التي لا تقول لا لترامب.
فليذهب «الناتو» إلى الجحيم، إن كان سيكون عقبةً امام تحقيق الأهداف الإستراتيجية الأميركية، إزاء الاستحواذ على غرينلاند، وإخضاع أوروبا تماماً لمتطلّبات المصلحة الأميركية، والامتثال لقرارات ترامب.
ترامب فوق كونه الرئيس الذي يملك كلّ الصلاحيات في الدولة الأعظم حتى الآن، ينصّب نفسه رئيساً لفنزويلا، ورئيساً لـ»مجلس السلام» في قطاع غزّة، ورئيس المعارضة الوطنية في إيران، ويقدّم وعوداً للبعض من فريقه، بتولّي رئاسة كوبا، وربّما لاحقاً كولومبيا والمكسيك.
لا يزال يعبّر عن غضبه تجاه النرويج لأنه لم يحصل على جائزة نوبل للسلام، رغم أنه أكثر من يُشعل الحروب والأزمات في أكثر من مكان من العالم.
لا مجال لمراجعة ما تمّ اتخاذه من قرارات، وإجراءات، وعمليات عسكرية، لا بالنسبة لفنزويلا، ولا بالنسبة لملفات الهجرة غير الشرعية، ولا لما ينتظر جزيرة غرينلاند، التي تنتظر فقط، اعتدالاً دانماركياً وأوروبياً تنتج عنه صيغة لتحقيق رغبته في الاستحواذ على الجزيرة.
الأوروبيون الذين عبّروا عن رفضهم للسياسة الأميركية إزاء دولة عضو في «الناتو»، وحديثهم عن إمكانية تشكيل قوة عسكرية، لحماية غرينلاند، وتهديداتهم بالاستيلاء على قواعد الحلف في أوروبا، في حال نفّذ ترامب قراره، كلّ ذلك لم يُثنِه عن عزمه مهما كانت النتائج.
طبعاً لا يفهم من فكره تشكيل قوة عسكرية على أنها لمواجهة أي عمل عسكري أميركي تجاه الجزيرة، وإنما لطمأنة واشنطن، إزاء إبعاد أي دور أو نشاط تقوم به الصين أو روسيا، يمكن أن يُفهم على أنه تهديد للأمن القومي الأميركي.
بدأ الأوروبيون يرسلون إشارة إلى الاستعداد للتعاطي مع حلول من دون وقوع مواجهة عسكرية، ولكن مهما كانت النتائج فإنها ستكون إشارة قوية على وقوع الطلاق بين الطرفين.
طلاق مع أوروبا، وطلاق مع روسيا، وطلاق مع الصين، وطلاق مع معظم دول أميركا اللاتينية، ومع دول أخرى في منطقة الشرق الأوسط، إنه يعني طلاقاً بائناً مع العالم القديم والقواعد التي قام عليها.
في خضمّ العاصفة الهوجاء التي تسود السياسة الأميركية وتُحدث اضطراباً واسعاً وعميقاً من المستبعد أن يستقرّ قريباً، تؤكّد المؤشّرات على أن أميركا مقبلة على توجيه ضربة واسعة لإيران.
ترامب يوجّه نداءً للمتظاهرين الإيرانيين، بأن يُبادروا إلى الاستيلاء على مؤسّسات الدولة، وأن يحفظوا أسماء من قاموا بإطلاق النار على المحتجين، الذين سقطت منهم أعداد كبيرة.
يقول ترامب: انتظروا، المساعدة قادمة، وهي مرهونة بمدى قدرة المحتجين على إسقاط النظام الإيراني أو إضعافه، حتى لا يحتاج إلى جهد كبير لإسقاطه.
كثير من دول العالم «الغربي» خصوصاً، أوعزت لرعاياها مغادرة الأراضي الإيرانية من دون تأخير، وفي إشارة على قرب وقوع هجمات على إيران، قامت روسيا بإجلاء رعاياها على وجه السرعة من دولة الاحتلال، التي ترفع من مستوى جاهزيتها الدفاعية والهجومية، وفي محاولة لتحييد أو استرضاء أو استمالة الدول العربية، في حال تعرّض إيران لهجوم أميركي إسرائيلي يعلن ترامب، عن عزمه على الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطّة في قطاع غزّة، والإعلان عن تشكيل اللجنة الفلسطينية التي ستدير الأوضاع تحت إشراف ملادينوف.
وفي سياق متزامن، يعلن 50 عضواً في مجلسي «النوّاب» و»الشيوخ» في ولاية جورجيا الأميركية، أنهم سيدعمون تمرير مشروع القانون الذي يحظر استخدام عبارة الضفة الغربية في الوثائق الرسمية، وأعربوا عن دعمهم للسيادة الإسرائيلية عليها، فيما يعلن سموتريتش عن شرعنة 20 بؤرة استيطانية في الضفة، هذا ليس كل شيء، ولكن لا يمكن المراهنة على السياسة الأميركية، تجاه الحقوق الفلسطينية، وهي التي تتواطأ مع عملية الضمّ الواقعية التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي للضفة والقدس المحتلتين، فمن يضحّي بحلفائه التاريخيين، سيضحّي بسهولة بمن لم يكونوا حلفاء لواشنطن في أيّ يوم من الأيّام.
الأيام الفلسطينية
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه ترامب الشرق الأوسط الشرق الأوسط الولايات المتحدة نتنياهو ترامب مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة رياضة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة على وجه على أن
إقرأ أيضاً:
البنتاجون يُخطط للانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية من نظام الدفاع الأوروبي
قالت صحيفة "فيلت" نقلا عن مسؤول كبير في وزارة الحرب الأمريكية، إن البنتاجون يعتزم تقديم خطط ملموسة للانسحاب الجزئي لقواته من نظام الدفاع الأوروبي في يونيو خلال مؤتمر "الناتو".
وقال مصدر في "البنتاجون" في تصريح صحفي: "سيتم دمج هذه التغييرات في مقترحنا بشأن القوات والقدرات العسكرية خلال مؤتمر حلف "الناتو" في يونيو المقبل.
وتابع: "نريد تزويد الحلفاء بالمعلومات والوضوح اللازمين لتسريع الانتقال إلى نظام دفاع أوروبي بأسرع وقت وأكثر فعالية ممكنة، حيث يتحمل الحلفاء المسؤولية الرئيسية عن الدفاع التقليدي لأوروبا".
وأشارت الصحيفة إلى أن ألمانيا وحلفاء أوروبيين آخرين في حلف "الناتو" كانوا على دراية منذ فترة طويلة بنية الولايات المتحدة التخلي عن دورها كحام رئيسي. ومع ذلك، افترضت الأوساط الحكومية الألمانية أن هذه العملية ستكون تدريجية ومنسقة. والآن، تحرم واشنطن الأوروبيين فعليا من فترة انتقالية طويلة، كما نقلت صحيفة "فيلت".
في سياق آخر قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأحد، في تصريحات لقناة "فوكس نيوز" إن إيران وافقت على عدم امتلاك أسلحة نووية.
وفي وقت سابق، أفادت تقارير أمريكية عن مسؤول رفيع المستوى في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بأن مسؤولًا أمريكيًا كبيرًا أشار إلى أن "الأمور قد تتضح بشأن الاتفاق النووي مع إيران، نهاية الأسبوع المقبل"، مؤكدًا أن الولايات المتحدة "مستعدة للانتظار"، وفق تعبيره.
وقال المسؤول الأمريكي: "ستتم الصفقة. سنرى إن كانت حتمية، نحن مستعدون للانتظار حتى يحصل الرئيس على ما يطلبه. ربما أسبوع. ربما أقل. ربما أكثر. نأمل أن نتوصل إلى نتيجة ما بحلول نهاية الأسبوع".
في سياق آخر أصدرت الأمم المتحدة، 3 تقارير، ترسم صورة قاتمة للوضع الإنساني في السودان، محذرة من تفشي الجوع واتساع النزوح وتدهور أوضاع النساء والفتيات.
ومع دخول الحرب عامها الرابع منذ اندلاعها في أبريل 2023، تتزايد التحديات أمام وكالات الإغاثة الدولية في الاستجابة لاحتياجات ملايين المتضررين.
وتشير التقارير الصادرة عن برنامج الأغذية العالمي، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، إلى أن الأزمة السودانية لم تعد تقتصر على تداعيات العمليات العسكرية، بل تحولت إلى أزمة إنسانية متعددة الأبعاد تشمل الأمن الغذائي والصحة والحماية والنزوح والخدمات الأساسية.
قصف وإطلاق نار إسرائيلي يستهدف مناطق شرقي غزة
أفادت مصادر فلسطينية، الأحد، بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي نفذت عمليات قصف مدفعي ونسف وإطلاق نار استهدفت مناطق شرقي قطاع غزة، في ظل استمرار التوترات الميدانية والاتهامات المتبادلة بشأن خروقات اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025.
ونقل المركز الفلسطيني للإعلام عن مصادر فلسطينية قولها إن القوات الإسرائيلية نفذت عملية نسف شرقي مدينة غزة، بالتزامن مع تجدد القصف المدفعي على مناطق شرقي حي الزيتون جنوب شرقي المدينة.
وأضافت المصادر أن زوارق حربية إسرائيلية أطلقت النار قبالة سواحل مدينة غزة وكذلك قبالة مدينة خان يونس، فيما استهدفت آليات إسرائيلية مناطق شرقي ووسط خان يونس بإطلاق نار مباشر، بحسب الرواية الفلسطينية.
من ناحية أخرى أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية، أن الحصيلة التراكمية الإجمالية للعدوان الإسرائيلي منذ الثاني من مارس الماضي وحتى الثلاثين من مايو الجاري ارتفعت إلى 3371 شهيدًا و10129 جريحًا.
وأوضح المركز في بيان أن هذه الأرقام تعكس حجم الخسائر البشرية الناجمة عن الاعتداءات المستمرة التي طالت مناطق عدة في لبنان خلال الفترة المذكورة، وسط استمرار عمليات الرصد والتوثيق للحالات التي تصل إلى المستشفيات والمراكز الصحية.
وأشار البيان إلى أن الجهات الصحية تواصل متابعة الأوضاع الميدانية وتقديم الرعاية الطبية للمصابين، في ظل التحديات التي يفرضها التصعيد الأمني وتزايد أعداد الضحايا والجرحى.