هل يجوز الصيام في شهر رجب بنية التطوع وكفارة اليمين .. الإفتاء توضح
تاريخ النشر: 15th, January 2026 GMT
تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالًا من أحد المواطنين يستفسر فيه عن حكم صيام كفارة اليمين في شهر رجب، بعدما حلف يمينًا على ترك أمرٍ ما ثم حنث فيه، موضحًا أنه لا يستطيع إطعام المساكين، ويتساءل عن جواز الصيام في شهر رجب بنية كفارة اليمين، مع احتساب ثواب الصيام في هذا الشهر المبارك.
وأوضحت دار الإفتاء أن الأشهر الحُرُم لها مكانة خاصة في الشريعة الإسلامية، إذ ميَّزها الله تعالى وخصَّها بالتعظيم، كما ورد في قوله سبحانه: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: 36]، مشيرة إلى أن هذه الأشهر، ومنها رجب، تكتسب حرمة خاصة يتضاعف فيها أجر الطاعات، كما يعظم فيها وزر المعاصي، بما يرسّخ معاني الهيبة والتقوى، ويدعو إلى مراجعة النفس والإكثار من القُرُبات.
وبيّنت الإفتاء أن تعظيم شهر رجب لم يكن مستحدثًا مع الإسلام، بل عرفه العرب قبل البعثة النبوية، حيث كانوا يوقفون فيه القتال ويكفون عن الحروب، حتى لُقِّب بـ«الأصم» لغياب أصوات السلاح فيه، كما سُمِّي بـ«الفَرْد» لانفراده عن باقي الأشهر الحرم المتتابعة، مؤكدة أن كثرة أسمائه تدل على عظيم مكانته في وجدان العرب، وقد جاء الإسلام فأقر حرمته، ونقّاها من مظاهر الجاهلية، ووجّه تعظيمه إلى عبادة الله وحده.
وأضافت دار الإفتاء أن الصيام يُعد من أجلِّ الطاعات وأعظم القُرُبات في شهر رجب، وهو ما يفهم من واقع العبادة في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حيث كان رجب ورمضان شهرَي اجتهاد وعبادة، حتى إن الناس كانوا يغفلون عما بينهما، وهو شهر شعبان، ما يدل ضمنًا على مكانة رجب وفضله عند المسلمين الأوائل.
وأشارت إلى أن مسألة الجمع بين نيتين في الصيام، كالجمع بين نية الفرض ونية التطوع، محل خلاف فقهي بين العلماء، تبعًا لاختلافهم في جواز التشريك في النية بين العبادة الواجبة والمندوبة.
وأكدت أن من حنث في يمينه تلزمه الكفارة، وهي على التخيير بين إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة مؤمنة، فإن عجز عن ذلك كله انتقل إلى صيام ثلاثة أيام، كما نصت الآية الكريمة من سورة المائدة.
وأوضحت الإفتاء أن الأكمل من حيث الثواب والأعظم أجرًا هو الفصل بين صيام كفارة اليمين وصيام التطوع في شهر رجب، بأن يُفرد كل صوم بنية مستقلة وفي أيام منفصلة، تطبيقًا لقاعدة شرعية تقرر أن كثرة العمل وتنوعه يزيدان في الفضل والأجر.
وختمت دار الإفتاء بيانها بالتأكيد على أنه يستحب الصوم في شهر رجب، وأن الجمع بين نية صيام كفارة اليمين الواجبة وثواب الصوم في شهر رجب في يوم واحد جائز شرعًا، ويُرجى للصائم بذلك تحصيل الأجرين معًا، وإن كان الأفضل والأكمل أن يُخصَّ كل صوم بنية مستقلة طلبًا لزيادة الثواب.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: دار الإفتاء صيام كفارة اليمين الأشهر الح ر م صيام التطوع شهر رجب إطعام عشرة مساكين صیام کفارة الیمین دار الإفتاء الإفتاء أن فی شهر رجب
إقرأ أيضاً:
ماذا أفعل عند سماع ألفاظ خادشة في الشارع؟ أمين الفتوى يجيب
أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد من أحد المتابعين حول حكم التدخل عند مشاهدة شباب يرددون ألفاظًا غير لائقة في الطريق العام.
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال فتوى له، أن ما يحدث من إطلاق ألفاظ بذيئة في الطرقات يُعد “مصيبة من المصائب” التي ابتُلي بها المجتمع، لما فيه من أذى للناس، خاصة النساء اللاتي يضطررن لسماع هذه العبارات في الشارع.
وأشار إلى أن الشرع حذّر من خطورة الكلمة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر»، وقوله أيضًا: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يهوي بها في النار سبعين خريفًا»، موضحًا أن الكلمة قد تكون سببًا في رفع الإنسان أو هلاكه.
إيذاء المارة في الشارع بالألفاظوأضاف أن هذه الألفاظ لا تقتصر أضرارها على قائلها فقط، بل تمتد لتؤذي الآخرين، مستشهدًا بقاعدة «لا ضرر ولا ضرار»، مؤكدًا أن إيذاء المارة، خاصة النساء، بهذه الكلمات يُعد اعتداءً يستوجب المساءلة يوم القيامة.
وفيما يتعلق بالتدخل، أوضح أمين الفتوى أن الأمر يختلف بحسب تقدير الموقف؛ فإذا كان الشخص يعلم أن النصح سيُقبل دون ضرر، فيمكنه أن يدعو إلى الخير بالحكمة والموعظة الحسنة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: 125].
أما إذا خشي من تطور الأمر إلى أذى أو اعتداء، فالأولى تجنب المواجهة المباشرة، مع البحث عن وسائل أخرى للإصلاح، مثل إبلاغ أولياء أمور هؤلاء الشباب، وتذكيرهم بمسؤوليتهم، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾ [الصافات: 24].
وأكد أن التعامل مع مثل هذه الظواهر يحتاج إلى حكمة وتقدير، بحيث يجمع بين الأمر بالمعروف والحفاظ على النفس من الضرر.