عبد الحكيم عبد الناصر يزور ضريح والده في ذكرى ميلاده الـ 106: إرث عبد الناصر لا يزال حاضراً في الوجدان العربي
تاريخ النشر: 15th, January 2026 GMT
زار المهندس عبد الحكيم عبد الناصر، اليوم الخميس 15 يناير 2026، ضريح والده الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بمنطقة كوبري القبة بمحافظة القاهرة، بمناسبة ذكرى ميلاده الـ 106، برفقة عدد من السياسيين والإعلاميين والمواطنين، أبرزهم الكاتب الصحفي مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، لإحياء الذكرى وقراءة الفاتحة على روحه.
وفي تصريحات له، أكد عبد الحكيم عبد الناصر أن مشروع والده، الذي يسعى لتحقيق «الغالبية العظمى» من طموحات الشعوب الحرة في مصر والعالم العربي، ما زال قائماً ويشكل أملاً للملايين.
وأوضح أن هذا المشروع يجعل والده يولد معنا كل يوم، مشيدا بمشروع السد العالي ودوره في ترويض نهر النيل خلال فترات الجفاف والفيضانات وزيادة الرقعة الزراعية.
وأشار نجل الزعيم الراحل إلى أن العديد من الدول التي تمر بأزمات تعاني انفصالاً بين شعوبها وقياداتها، ما ينعكس في صالح القوى الاستعمارية.
من جانبه، قال الكاتب والإعلامي مصطفى بكري إن ذكرى ميلاد الزعيم جمال عبد الناصر تظل محفورة في قلوب الشرفاء في مصر والعالم العربي، مؤكدًا أن صوته ومواقفه تذكرنا بزمن العزة والكرامة والتحرر، والمواجهة مع قوى الاستعمار والإمبريالية، والانحياز للكادحين والغلابة، مضيفا: «رحمك الله يا عبد الناصر، ستبقى ذكراك دوماً نبراسًا لكل الباحثين عن طريق الحرية والعزة والكرامة».
وتحتفل مختلف الشبكات الإذاعية اليوم بذكرى ميلاد الزعيم الراحل، عبر برامج خاصة تتناول أهم المحطات السياسية في حياته، وفقرات تسلط الضوء على الدروس المستفادة من مسيرته في مواجهة التحديات الوطنية والقومية.
يذكر أن جمال عبد الناصر كان قائد ثورة 23 يوليو 1952، وتولى السلطة من عام 1956 حتى وفاته، وظل إرثه حاضرًا بقوة في الوجدان الشعبي العربي باعتباره أحد أبرز قادة القرن العشرين الذين ناضلوا من أجل قضايا أمتهم واستقلالها وسيادتها.
اقرأ أيضاًمصطفى بكري يزور ضريح الزعيم جمال عبد الناصر في ذكرى ميلاده - «صور»
مصطفى بكري في ذكرى ميلاد جمال عبد الناصر: سيبقى خالداً في قلوب الشرفاء
66 عامًا على وضع حجر الأساس.. السد العالي «حكاية شعب»
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: نهر النيل السد العالي بكري النائب مصطفى بكري عبد الحكيم عبد الناصر نجل عبد الناصر ضريح الرئيس عبد الناصر جمال عبد الناصر مصطفى بکری
إقرأ أيضاً:
وحدة الخليج العربي ونداءات الفرقة
منطقة الخليج العربي ليست وليدة النفط، وليست وليدة العقد الثاني من القرن العشرين. أتعجب من بعض إخواننا العرب من تصوير سكان المنطقة وكأنهم كانوا حفاة لا قيمة لهم إلا في العقود المتأخرة. فهذه المنطقة عموما ارتبطت بحضارات قديمة وعريقة في القدم، وتدافعت معها، وأثرت وتأثرت بها مع حضارة بلاد السند، وبلاد الرافدين، وحتى حضارة النيل والصين، وارتبطت بالأديان والثقافات الأولى، وكانت ولا زالت من أهم المعابر البحرية والبرية، قبل أن تكون من المعابر المهمة جويا لتوسطها العالم القديم، وموقعها المميز في العالم الحديث.
إذا كانت هذه المنطقة ليست بذات الأهمية فلماذا قصدها المستعمرون الأوربيون منذ القرن السادس عشر الميلادي حتى اليوم؟ ولماذا تنافس عليها الأمويون والعباسيون وحتى العثمانيون قديما؟ لا يمكن قراءتها بهذه السذاجة التي يصورها بعضهم، وللأسف منهم كتاب، وبعضهم يعيش أو عاش في الخليج، وكان قريبا من ثقافتها وقراءة تأريخها.
فإذا أصابها التقسيم وفق المشيخات أو الأسر الحاكمة أو حضور اسم بعضها قديما وحديثا فقد سبقتها بلاد الشام والعراق واليمن والمغرب الأقصى منذ بدايات معاهدة سايكس بيكو 1916م، وهذا لم يلغِ وجود هذه الدول وأهميتها قبل وبعد التقسيم؛ فلا معنى للتقليل من الخليج العربي ودوله وعراقته قبل وبعد أيضا.
كتبت أكثر من مرة عن هذه المنطقة، وعن تأريخها ووحدتها، بيد يحزنني ما أراه من «مهاترات صبيانية» في «أكس» وكأنهم في حرب داحس والغبراء من مثقفين وأكاديميين ينظر إليهم أنهم قدوة في احتواء مثل هذه الأزمات، والحفاظ على وحدة الخليج وأمنه وترابه، وتوفير بيئة آمنة لأجياله القادمة، وهذا حد لا مساس له. للأسف أن نرى غثائية تظهر بين حين وآخر بدلا من قراءات جادة يتقدمها العقلاء، ويستفيد منها الساسة.
ثم للأسف أن الخليج بذاته من خلال مجلسه لم يستطع صناعة قراءة ثقافية وعلمية لها مراكزها المستقلة والصانعة للقرار. اكتفى عند صناعة جاميات مذهبية مختلفة تستخدمها السلطة بين حين وآخر، وبين صناعة مثقفي السلطة ذاتها المتحدثين بمدى الانتفاع المادي، وليس باسم الوطن ومبادئه وقيمته، وهذا ما نرى نتيجته اليوم بعد الأحداث الأخيرة من عدمية القراءات الجادة، ورغبة العديد من القدرات الثقافية إلى السكوت والانزواء، لتسود الغثائية في وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها «أكس».
المتأمل في «أكس» أن هناك فئات متقلبة حسب الحدث ترى الخليج بأكمله في سياسات دولها القطرية أحسنت أم أساءت، وكأن استقرار الخليج برؤية سياسة دولها المتقلبة؛ فأمن الخليج هو أمن للجميع، كما أن أمن أي دولة فيه هو أمن للكل، وكما لكل دولة سيادتها وخصوصيتها الثقافية ورؤيتها السياسية، إلا أن أي خلل أمني فيها المتضرر هو الجميع، كما نراه اليوم مثلا في العراق واليمن، وهما أكثر الدول قربا من الخليج؛ فبعض التقارير تشير إلى أن العديد من الضربات التي لحقت بالخليج في الحرب الأخيرة انطلقت من العراق، كما أن الفراغ السياسي في اليمن أدى إلى نمو جماعات أصبحت مصدر تهديد لأمن الخليج، والسبب أن الخليج طيلة نصف قرن لم يستطع احتواء هذين القطرين بمعنى الإحياء، وبناء الدولة المدنية غير المؤدلجة - خصوصا اليمن - حيث كانت أكثر قابلية أن تكون ضمن المنظومة الخليجية؛ فنمت في هذين القطرين تنظيمات نتيجة الفراغ السياسي، والتدخلات الأيديولوجية الخارجية.
ثم أتعجب ممن يبرر الضربات الحربية على الخليج بدعوى وجود قواعد عسكرية خارجية فيها في انتهاك صارخ لأمن وسيادة الخليج ذاته، كما أتعجب ممن يشجع مليشيات خارجية لها رؤى أيديولوجية مغلقة في ضرب المنطقة تحت مبررات لا علاقة لها لا بالقضية الفلسطينية، ولا بالحرب الأخيرة.
فانتهاك سياسة أي دولة في الخليج هو انتهاك لسياسة الجميع أيا كان مصدر هذا الانتهاك لا يبرر بحال من الأحوال، إلا إذا كان في الخفاء استخدمت هذه القواعد والتحالفات لا لأغراض أمنية دفاعية، بل استخدمت لأغراض حربية تضر بالآخر، فهنا كما يقال «جنت على نفسها براقش».
إن اتجاه الخليج اليوم في توسعة خلق الولاءات الخارجية عسكريا وسياسيا وثقافيا إذا هذا الخلق ليس منطلقه الوحدة الخليجية ذاتها، بل باعتبار الدولة القطرية الواحدة، هذا بلا شك سيمدد من حالة الفرقة بين دول الخليج، وتلاشي فكرة الوحدة الخليجية، وقد يجر كما حدث في لبنان - ولو على المستوى القطري - إلى تعددية الولاءات الخارجية في منطقة الخليج، وبالتالي حدوث الفوضى فيه على المدى البعيد.
عندما تنطلق هذه الولاءات من وحدة خليجية واحدة للحفاظ على أمنه وإحيائه كمنطقة جيوسياسية واحدة فهذا له ضرورياته المرحلية، لكن لما تنطلق من اعتبارات تجزيئية فيعني هذا أن الخليج يتجه نحو الانقسامات وخراب بيته بيده.
وهذا ما نراه اليوم في «أكس»؛ فالذي يحدث فيه إما له علاقة بجهات معروفة داخل الخليج ذاته، وهي من تسعى إلى خلقه، وإما لا علاقة لها به من حيث الابتداء، وإما أن العديد منها معرفات خارجية من غير أبنائها غايتها خلق الفوضى في هذه المنطقة، ودول الخليج باستخباراتها مدركة أنه لا تأثير لها إلا إلهاء الشعوب بصراعات وهمية آنية تشغل بها. جميع هذا - أدرك أم لم يدرك - سوف يؤدي إلى صناعة أزمة أمنية في المنطقة، وصناعة أجيال غير متشربة بالوحدة الخليجية، ولها انتماءات أيديولوجية خارجية على المدى البعيد ترى فيها الخلاص لأزمتها ومشكلاتها، مما يضعف الولاءات الداخلية التي تنمو بشكل طبيعي من الداخل، ولو اختلفت ثقافاتها، لكن غايتها إحيائية صادقة، وليست متلبسة بها لغايات مصلحية فردية أو خارجية أو نتيجة انتماءات أيديولوجية.