55% من الشركات في مصر تخطط لإنشاء مراكز عمليات أمنية لمواجهة التهديدات الرقمية
تاريخ النشر: 15th, January 2026 GMT
من الأسباب الرئيسية التي تدعو الشركات إلى إنشاء مراكز للعمليات الأمنية (SOCs) تعزيز وضع الأمن السيبراني، وتمكين حلول الاكتشاف والاستجابة بشكل أسرع، واكتساب ميزة تنافسية.
ومما يلفت النظر أنّه رغم اهتمام المؤسسات المتزايد بحلول الأمن السيبراني الآلية، إلّا أنها تعتمد على خبراء الأمن البارعين في اتخاذ القرارات الرئيسية المهمة، إذ تظل الخبرة البشرية أمراً ضرورياً لإدارة جوانب الأمن بفعالية كبيرة.
يعرف مركز العمليات الأمنية بأنّه وحدة متخصصة تتولى مسؤولية المراقبة المستمرة وحماية البنية التحتية التقنية في الشركة، وتكون مهمته الرئيسية اكتشاف تهديدات الأمن السيبراني قبل وقوعها، وتحليلها، والتصدي لها.
وقد حرصت كاسبرسكي على تحديد الدوافع الأساسية، والأولويات الاستراتيجية، والتحديات المحتملة التي تواجهها الشركات عند التخطيط لمركز العمليات الأمنية وتنفيذه، لذلك أجرت دراسة عالمية شارك فيها كبار المتخصصين في أمن تكنولوجيا المعلومات والمديرين من شركات تضم كل واحدة منها ما لا يقل عن 500 موظف.
ولعل القاسم المشترك بين جميع المشاركين في هذا الاستطلاع أنهم يعملون في شركات لا تحتوي مركز عمليات أمنية، لكن لديها خطط لإنشائه في المستقبل القريب.
ويشمل هذا الاستطلاع مشاركين من 16 دولة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ومنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وتركيا، وأمريكا اللاتينية، وأوروبا، وروسيا، بما في ذلك مصر، مما يقدم رؤى قيمة عن الاتجاهات الناشئة، وأفضل الممارسات المتعلقة بتطوير مراكز عمليات الأمن السيبراني حول العالم.
أشارت النتائج إلى أنّ 55% في مصر تعتزم إنشاء مراكز العمليات الأمنية لتعزيز جوانب الأمن السيبراني لديها، في حين تريد 41% منها إنشاء هذه المراكز للتصدي للتهديدات السيبرانية التي تزداد خطورة وتعقيداً.
وتتضمن الدوافع الأخرى كلاً من ترشيد الميزانية 45%، والحاجة إلى اكتشاف التهديدات ومكافحتها بشكل أسرع 33%، وتوسع نطاق البرمجيات والنقاط الطرفية وأجهزة المستخدمين 49%، وهي جميعها عوامل تستلزم تدابير أمنية أكثر شمولاً وتعدداً في المستويات.
علاوة على ذلك، يريد 41% من المشاركين حماية أفضل للمعلومات السرية، ويسعى 39% منهم إلى استيفاء المتطلبات التنظيمية، ويتوقع 36% أن تمنحهم هذه المراكز ميزة تنافسية. وتذكر الشركات الكبيرة هذه الدوافع بشكل متكرر، مما يبرز حجم الضغوط التشغيلية والتنظيمية التي تواجهها.
من بين الوظائف الرئيسية التي تخطط المؤسسات في مصر لتفويضها، تتصدر مراقبة الأمن على مدار الساعة بنسبة 61%. تُمكّن هذه المراقبة المستمرة من الكشف المبكر عن أي خلل، وتمنع تفاقمه، وتحافظ على مرونة الأمن السيبراني في الوقت الفعلي.
يُبرز هذا الطلب ضرورة استراتيجية لإدارة المخاطر الاستباقية، حيث تسعى المؤسسات إلى الدفاع ضد التهديدات المستمرة التي قد تضرب في أي لحظة.
وتُبدي الشركات التي تعتزم الاستعانة بمصادر خارجية لإدارة عمليات مركز عمليات الأمن اهتمامًا أكبر بتطبيق منهجيات "الدروس المستفادة"، بينما تُركز الشركات التي تُنشئ مراكز عمليات أمن داخلية بشكل أكبر على إدارة الوصول لضمان تحكم أكثر صرامة.
على الرغم من استخدام مراكز عمليات الأمن السيبراني لتقنيات متقدمة، إلا أن خيارات المؤسسات في مصر تُظهر أهمية المحللين البشريين، ومن بين الحلول التي تخطط المؤسسات لإدراجها في مراكز عمليات الأمن السيبراني: منصات استخبارات التهديدات (54%)، وأنظمة الكشف والاستجابة لنقاط النهاية (35%)، وأنظمة إدارة معلومات وأحداث الأمن (48%). تُعد هذه الحلول متطورة، إذ تعمل على أتمتة جمع البيانات وتقليل العبء التشغيلي، إلا أنها تعتمد بشكل كبير على خبراء الأمن المهرة الذين يقدمون سياقًا بالغ الأهمية، ويفسرون النتائج المعقدة، ويتخذون القرار النهائي عند توجيه الاستجابات المناسبة.
وتشمل الحلول الأخرى المختارة: أنظمة الكشف والاستجابة الموسعة (36%)، وأنظمة الكشف والاستجابة للشبكات (45%)، وأنظمة الكشف والاستجابة المُدارة (31%). تميل المؤسسات الكبيرة إلى تبني عدد أكبر من التقنيات (5.5 تقنية لكل مركز عمليات أمن سيبراني في المتوسط)، بينما تدمج المؤسسات الصغيرة عددًا أقل (3.8 تقنية)
قال رومان نازاروف، رئيس قسم استشارات مراكز العمليات الأمنية في كاسبرسكي: «لإنشاء مركز عمليات أمنية ناجح، ينبغي على الشركات ألا تقتصر على اختيار المزيج المناسب من التقنيات فحسب، بل أن تولي أيضاً أهمية كبرى للتخطيط الدقيق للعمليات، وتحديد الأهداف بوضوح، وتوزيع الموارد بكفاءة. وتُعدّ سير العمل المُحكمة والتحسين المستمر عنصرين أساسيين لتمكين المحللين البشريين من التركيز على المهام الحيوية، مما يجعل مركز العمليات الأمنية عنصراً استباقياً وقابلاً للتكيف ضمن استراتيجية الأمن السيبراني للمؤسسة».
توصي كاسبرسكي بالإجراءات التالية لإنشاء مركز العمليات الأمنية والمحافظة على كفاءته وفعاليته:
زوّد فريق الأمن السيبراني في مؤسستك برؤية شاملة ومعمقة للتهديدات السيبرانية المحدقة بها. يمنحك أحدث إصدار من منصة كاسبرسكي لاستخبارات التهديدات رؤى وفيرة ذات سياق واضح طوال عملية إدارة الحوادث، مما يساهم في تحديد المخاطر السيبرانية في الوقت المناسب. استعن بخدمات كاسبرسكي الاستشارية لمراكز العمليات الأمنية خلال مرحلة الإعداد الأولي، أو عند تحسين عمليات الأمن الحالية في مؤسستك.عزّز أداء الأمن في مؤسستك باستخدام منصة كاسبرسكي للشركات الصغيرة والمتوسطة المدعومة بقدرات الذكاء الاصطناعي. يعمل هذا الحل على تجميع بيانات السجلات للبنية التحتية التقنية برمتها، وتحليلها، وتخزينها، مما يوفر معلومات سياقية وفيرة ورؤى استخباراتية قابلة للتنفيذ بخصوص التهديدات السيبرانية. احمِ مؤسستك من التهديدات السيبرانية باستخدام حلول أمنية مثل حلول Kaspersky Next التي توفر الحماية طوال الوقت، وتكتشف التهديدات السيبرانية، وتقدم قدرات الاكتشاف والاستجابة للنقاط الطرفية وحلول الاكتشاف والاستجابة للمؤسسات مهما كان حجمها ومجال أعمالها.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: مرکز العملیات الأمنیة الکشف والاستجابة الأمن السیبرانی مراکز عملیات عملیات الأمن مرکز عملیات الأمن ا التی ت
إقرأ أيضاً:
تعليقاً على حوار نصر طه مصطفى: حين تروي السلطة قصة انهيار “الدولة”
*محمد اللطيفي
في كتابه “ما التاريخ “، يرى المؤرخ البريطاني إدوارد هاليت كار، أن دراسة التاريخ لا تبدأ بالوقائع وحدها، بل بمن يرويها. فالروايات، مهما بدت متماسكة وموضوعية، تحمل دائما شيئا من أصحابها، بقدر ما تحمل من حقائق الماضي.
ولهذا، لا تبدو قيمة الحوارات التي تُجرى مع مسؤولين من داخل السلطة في كونها تفصح عن وقائع جديدة مرتبطة بانهيار مسار بناء الدولة اليمنية، بقدر ما تكشف كيف أصبحت النخبة السياسية نفسها تروي حكاية هذا الانهيار. فليست المشكلة في قدرتها على تفسير أسبابه، فهذه خطوة لا يجوز التقليل من أهميتها. بل المشكلة في التردد في تسمية المسؤولية السياسية عن صناعته.
هذه هي الفكرة التي فرضت نفسها وأنا أتابع الحوار المطول، الذي أجراه الزميل أسامة عادل مع مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي نصر طه مصطفى في برنامج #اليمن_بودكاست. فالرجل لا يتهرب من الاعتراف بأسباب انهيار الدولة؛ وهذه شجاعة تحسب له، بل يعرض سردية سياسية متماسكة نسبيا، تبدأ من ضعف التنمية، وهشاشة المؤسسات، وتمر عند الفرص السياسية التي أهدرت، وصولا إلى انقلاب مليشيا الحوثي على السلطة التوافقية (2014).
أهمية هذه السردية؛ التي وثقها اليمن بودكاست، لا تكمن فقط فيما تقوله، بل أيضا في الأثر الذي تتركه خارج إطار السياسة. فقيمة الشهادات السياسية ليست فيما تضيفه إلى سجل الوقائع، بل في ما تكشفه عن الطريقة التي تفهم بها النخب تاريخها.
كمثال؛ القول بأن ضعف التنمية أحد الأسباب الرئيسة للأزمة اليمنية، ذلك صحيح. إلا أن التنمية ليست قوة تعمل خارج مجال القرارات السياسة، بل هي نتيجة مباشرة لأولويات السلطات الحاكمة وفلسفة رؤيتها للحكم. وحين يقال إن المؤسسات الرسمية كانت هشة، ذلك صحيح أيضا، غير أن هذه الهشاشة لم تنشأ من تلقاء نفسها، بل كانت حصيلة خيارات سياسية طويلة الأمد، أديرت بها التوازنات وشبكات النفوذ على حساب بناء المؤسسات السيادية، وقدمت بها حسابات السلطة على مبادئ الدولة.
هل كان ذلك الضعف وتلك الهشاشة قدرا لا يمكن الفكاك منه أو مقاومة تداعياته؟ لمعرفة الإجابة يمكن تأمل محطات عدة مثلت فرصا لتجاوز اليمن أزمتها المستعصية مع الحكم والسلطة.
فبعد حرب صيف (1994)، امتلكت السلطة الحاكمة إمكانية إعادة بناء الدولة على أسس دستورية راسخة. وكانت السلطة التنفيذية في اليمن بعد الانتخابات البرلمانية (1997) أكثر استقرارا من أي وقت مضى. فيما حظيت العملية السياسية الناتجة عن #المبادرة_الخليجية (2011)، بإجماع إقليمي ودولي نادر. بينما قدم مؤتمر الحوار الوطني (2013–2014) تصورا متكاملا لشكل الدولة الجديدة، وأنجز مسودة دستور جديد لليمن.
يستحضر نصر طه؛ وهو صحفي شهير وسياسي بارز، هذه المحطات بوصفها فرصا ضائعة، وهو توصيف يصعب الاعتراض عليه. لكن ما تم نسيانه أن الفرص لا تهدر من تلقاء نفسها. فخلف هذا الضياع قرارات سياسية متهورة، وخلل في الأولويات، ونخب أساءت استخدام السلطة، وأحزاب معارضة فشلت في تقديم البديل. ولذلك، فإن تحويل تلك المحطات إلى مجرد “فرص ضائعة” يبقي الرواية ناقصة، ما لم يقترن بسؤال أكثر إلحاحا: من الذي أضاعها؟ ولماذا؟
يبقى حديث المستشار الرئاسي عن مؤتمر الحوار الوطني، ذو أهمية. فالنظر إليه باعتباره آخر مشروع سياسي متكامل لإنقاذ الدولة، يجد ما يدعمه في كثير من الوقائع. غير أن انقلاب #مليشيا_الحوثي، لم يسقط وثيقة سياسية فحسب، بل استهدف فكرة الدولة الجمهورية نفسها. وعليه لا يجوز هنا وضع #الحوثيين في سلة واحدة تضم الأزمات اليمنية، فهم ليسوا أزمة إضافية، هم مشروع متكامل عقائدي وعسكري وسياسي، يحمل فلسفة خاصة مناهضة لنظام اليمن الجمهوري تعيد تعريف السلطة وشرعيتها. ولهذا، فإن التعامل معهم باعتبارهم مجرد نتيجة يوضح جزءا من الصورة لكنه لا يفسر طبيعة المشروع السلالي الذي نقل الصراع من التنافس على إدارة الدولة إلى النزاع حول هويتها الدستورية ومركزها القانوني.
الأهم، أن الفرصة الحقيقية والثمينة التي أضاعتها النخب الحاكمة، هي مرحلة ما بعد الانقلاب. فمنذ انطلاق عاصفة الحزم العربية بقيادة #السعودية (نهاية مارس 2015)، حظيت الشرعية باعتراف سياسي واسع ودعم إقليمي ودولي كبير، لكن النخب الممثلة لتلك الشرعية لم تستطع تحويل ذلك الاعتراف إلى مشروع وطني متماسك لاستعادة الدولة. وبدلا من توحيد الصفوف لمواجهة المشروع الحوثي، ظلت الخلافات داخل معسكر الشرعية هي السمة المتسيدة والتي ساهمت في تعدد مراكز القرار، وذلك كله أعاق تحويل الشرعية القانونية إلى شرعية أداء، أو تحويل الدعم الخارجي إلى مؤسسات دولة فاعلة.
ولعل اللافت أن هذه ليست المرة الأولى التي تفرض فيها حوارات مع مسؤولين من داخل السلطة هذا النوع من الأسئلة.
ففي حوار سابق مع وزير الثقافة مطيع دماج، بدا واضحا أن جزءا معتبرا من النخبة السياسية أصبح يدرك طبيعة المشروع الحوثي، بوصفه مشروعا منظما يستهدف الدولة الجمهورية، مقرا، في الوقت نفسه، بعجز الشرعية عن تحويل هذا الإدراك إلى مشروع وطني قادر على هزيمته. ليضيف حوار نصر طه مصطفى بعدا آخر للصورة؛ إذ تبدو النخبة أكثر قدرة على تفسير أسباب انهيار الدولة، لكنها ما تزال أقل استعدادا للانتقال من تفسير الفشل إلى مساءلة الخيارات السياسية التي قادت إليه.
الشهادات السياسية اليمنية التي تشرح أسباب انهيار الدولة أصبحت أكثر حضورا من أي وقت مضى، وبتقديري هذه خطوة مهمة، لكن الأكثر أهمية منها هو امتلاك النخبة السياسية الشجاعة للاعتراف بالأخطاء التي ارتكبت وساهمت بالبلاد للوصول إلى ذلك الانهيار، وهو الاعتراف الذي لا يزال يقال بحذر، أو يؤجل، أو يخفف باللغة. فالروايات تبقي ذاكرة الشعوب حية، لكن الاعتراف بالمسؤولية بداية حقيقية لإصلاح مستقبل الدول، وهو ما يحتاج شجاعة تجعل الأشياء تسمى بأسمائها.
ما يمكن تأكيده أن هشاشة المؤسسات ليست قدرا يمنيا، كما لم يكن ضعف التنمية لعنة جغرافيا. حيث امتلكت اليمن، في أكثر من محطة، موارد وشرعية داخلية ودعم خارجي كانت تسمح ببناء مؤسسات حقيقية. لكن النخب الحاكمة فضلت إدارة موازين القوى على بناء الدولة، وشبكات الولاء على ترسيخ حكم المؤسسات. لذا بقيت الدولة قائمة شكليا بينما كانت قدرتها على الصمود تتأكل تدريجيا. ولعل السؤال الذي سيبقى مفتوحا ليس: كيف انهارت الدولة؟ فالإجابات عنه أضحت معروفة إلى حد كبير. السؤال الأصعب هو: كيف ستختار النخبة السياسية أن يكتب التاريخ قصة الانهيار اليمني… وحكاية دورها فيه؟.
*كاتب صحفي يمني