سنام وكيل: احتجاجات إيران تهدد استقرار النظام ومستقبل الجمهورية الإسلامية
تاريخ النشر: 15th, January 2026 GMT
قالت مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس، سنام وكيل، إن موجة الاحتجاجات الأخيرة تهدد استقرار الجمهورية الإسلامية ومستقبلها، موضحة أن ما بدأ كمظاهرات على خلفية انهيار العملة وارتفاع التضخم، تحول بسرعة إلى واحدة من أكثر موجات الاضطرابات زعزعة للنظام خلال سنوات.
وبينت وكيل، في مقال نشرته صحيفة "الغارديان"، أن هذه الاحتجاجات أظهرت صمود المجتمع الإيراني مقابل هشاشة متزايدة في بنية النظام السياسي الذي يواصل رفض أي إصلاحات بإصرار.
ولفتت إلى أن حجم المظاهرات واتساع رقعتها وزخمها كان مصدر القلق الأكبر لدى السلطات، إذ اندلعت في جميع محافظات البلاد ووصلت إلى أكثر من 180 مدينة وبلدة، متجاوزة الانقسامات الطبقية والعرقية والإقليمية.
وأشارت إلى أن التحول نحو شعارات معادية للنظام كان سريعا وعلنيا وعلى نطاق واسع، حيث لم يعد المتظاهرون يطالبون بإنصاف من داخل النظام، بل أعلنوا رفضهم له بشكل قاطع، متحدين سلطة المرشد الأعلى علي خامنئي والمؤسسة الحاكمة بأكملها.
وأوضحت أن رد فعل الدولة عكس مدى خطورة التهديد الذي شعرت به، إذ فُرضت رقابة غير مسبوقة ومشددة على الاتصالات والإنترنت بهدف تعطيل التنسيق بين المحتجين ومنع انتشار صور القمع خارج البلاد، بالتوازي مع نشر كامل الأجهزة القمعية للنظام.
وفي ظل غياب الوصول الكامل إلى المعلومات، قدّرت منظمات حقوق الإنسان مقتل أكثر من 6000 شخص، إلى جانب آلاف آخرين جرى اعتقالهم أو إصابتهم أو اختفائهم داخل منظومة الاحتجاز الإيرانية الغامضة.
وأشارت إلى أنه رغم استمرار العنف، واصل المتظاهرون إظهار شجاعة وإصرار على الحفاظ على الزخم، في مواجهة ما تم الإبلاغ عنه من مجازر، واستخدام الذخيرة الحية، واشتباكات الشوارع، والاعتقالات الجماعية، وحملات الترهيب.
وذكرت أن الحركة الاحتجاجية لا تزال إلى حد كبير بلا قيادة، وهو ما يشكل في آن واحد نقطة قوة وعائقا، إذ يجعل قمعها أكثر تعقيدا، لكنه يحد في المقابل من القدرة على التنظيم أو بلورة مسار سياسي واضح للمستقبل.
واعتبرت أن هذا الوضع ليس خيارا بقدر ما هو نتيجة عقود من القمع الذي أضعف المجتمع المدني، إلى جانب سجن وترهيب النشطاء، حيث يقبع عدد كبير منهم حاليا في سجن إيفين.
وأكدت أن أهمية هذه الاحتجاجات تنبع من كونها جزءا من مسار أطول للمقاومة داخل إيران، مذكّرة بأن الإيرانيين خرجوا إلى الشوارع مرارا منذ احتجاجات 2009، ثم في أعوام 2017 و2018 و2019 و2022، وصولا إلى الموجة الحالية، وأن كل جولة قوبلت بالقمع بدلا من الإصلاح.
وأضافت أن النظام، في ظل قيادة خامنئي، أظهر رفضا تاما لأي تسوية، مقابل تصعيد متواصل في الإكراه والتشدد الأيديولوجي.
وأوضحت أن الفراغ السياسي داخل البلاد ملأته شخصيات من خارج إيران، مشيرة إلى أن رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، دعا الإيرانيين علنا إلى النزول إلى الشوارع ومواصلة الضغط على النظام، وهو ما قوبل بهتافات باسمه في عدد من المدن.
واعتبرت أن هذه الهتافات لا تعكس بالضرورة دعوة لعودة النظام الملكي، بل تعبر عن غياب معارضة منظمة وذات مصداقية داخل إيران، والسعي إلى رموز تمثل قطيعة كاملة مع الجمهورية الإسلامية، مؤكدة أن هذا التطور يثير قلق السلطات، لأنه يعيد إلى الواجهة ذاكرة تاريخية سعت طويلا إلى طمسها.
وأضافت أن النظام، كعادته في الأزمات، سارع إلى إلقاء اللوم على أطراف خارجية، لافتة إلى أن خامنئي نفى في خطبة الجمعة بتاريخ 9 كانون الثاني/يناير وجود أي اضطرابات، معتبرا إياها نتاج تدخل قوى أجنبية، وواصفا المعارضة بالخيانة والمؤامرة الخارجية.
وأشارت إلى أن هذا الخطاب يخدم هدفا معروفا يتمثل في إضفاء شرعية على القمع الداخلي وتعزيز عقلية الحصار داخل الدولة، مشيرة إلى أن الحكومة نظمت في اليوم التالي مظاهرات مدعومة رسميا لإظهار صورة من الوحدة والسيطرة.
وبيّنت أن هذه الرواية تبدو أكثر خواء، خصوصا بعد الصراع الإسرائيلي الإيراني في حزيران/يونيو 2025، الذي كشف حجم الاختراق الإسرائيلي لمنظومات الأمن والاستخبارات الإيرانية. واعتبرت أن الاضطرابات الداخلية لم تعد في هذا السياق مجرد تحد سياسي، بل تحولت إلى تهديد وجودي، في ظل مخاوف القيادة من تلاقي المعارضة الداخلية مع الضغوط الخارجية وعمليات التسلل السري بما قد يزعزع قبضة النظام على السلطة.
وأشارت إلى أن المشهد الدولي يزيد تعقيد الأزمة، مع تهديد دونالد ترامب بتدخل عسكري محتمل دعما للمتظاهرين، في مقابل تحذير طهران من أن أي ضربة أمريكية قد تؤدي إلى رد انتقامي يستهدف المصالح الأمريكية في المنطقة ودولة الاحتلال أيضا.
ولفتت إلى أن أي تدخل أمريكي مباشر قد يحمل نتائج متناقضة، إذ يمنح النظام مبررا لتصعيد القمع داخليا، فيما يتمثل الهدف الاستراتيجي في تعميق عزلة الجمهورية الإسلامية اقتصاديا، وتقويض بعض قدراتها الأمنية، وإضعاف مؤسسات الدولة الهشة أصلا.
واعتبرت أن هذا الضغط لن يؤدي إلى تغيير فوري، لكنه سيعمق التناقضات الداخلية ويجعل الحكم أكثر صعوبة.
وخلصت إلى أن السيناريو المرجح لا يتمثل في تحرر قريب، بل في تحول الجمهورية الإسلامية إلى دولة أكثر انغلاقا على نفسها، تعتمد بشكل متزايد على القمع بدلا من التمثيل، في مسار يشبه إلى حد مقلق تجربة عراق صدام حسين، حيث كان البقاء قائما على الخوف والمراقبة والقوة العارية لا على القبول الشعبي.
وأكدت أنه حتى لو تراجعت هذه الاحتجاجات عن واجهة الأخبار، فإنها ليست حالة استثنائية، بل مؤشر واضح على نظام سياسي فقد قدرته على التكيف، محذرة من أن الاضطرابات المقبلة ليست مسألة احتمال بل مسألة وقت، ومشددة على أن الجمهورية الإسلامية التي ستخرج من هذه الأزمة لن تكون كما كانت.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة دولية الإيراني خامنئي بهلوي ترامب طهران إيران طهران خامنئي ترامب بهلوي صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الجمهوریة الإسلامیة وأشارت إلى أن أن هذا
إقرأ أيضاً:
عقوبات أوروبية على شخصية إيرانية بارزة بمجموعة إلكترونية متهمة بالمساهمة في القمع
فرض الاتحاد الأوروبي، الجمعة، عقوبات جديدة على ستة أفراد إيرانيين، بينهم نِما صالحي، مؤسس وأحد أبرز الشخصيات في مجموعة «أشيانه» الإلكترونية، متهمًا المجموعة بالمساهمة في دعم حملة السلطات الإيرانية ضد المعارضين والإصلاحيين.
وقال مجلس الاتحاد الأوروبي إن صالحي، وهو خبير في القرصنة والهندسة الحاسوبية، أُدرج على قائمة العقوبات بسبب دوره في مجموعة «أشيانه» للأمن الرقمي، التي قال الاتحاد إنها تتعاون بصورة وثيقة مع شرطة الأمن السيبراني الإيرانية «فتا» والحرس الثوري الإيراني.
واتهم المجلس المجموعة بتنفيذ هجمات إلكترونية مكثفة استهدفت معارضين وإصلاحيين داخل إيران، إلى جانب مؤسسات أجنبية، بما ساعد السلطات على تشديد قبضتها على المعارضة.
وشملت العقوبات الأوروبية أيضًا خمسة قضاة إيرانيين في محاكم الثورة الإقليمية، قال الاتحاد الأوروبي إنهم ترأسوا محاكمات استهدفت أفرادًا من الأقليات الدينية ومعارضين سياسيين، بينهم الناشطة الإيرانية الحائزة على جائزة نوبل للسلام نرجس محمدي.
وأوضح المجلس أن بعض هذه القضايا انتهت إلى إصدار أحكام بالإعدام أو السجن لفترات طويلة، إضافة إلى الجلد والغرامات وعقوبات أخرى بحق معارضين ونشطاء في مجال حقوق الإنسان، من بينهم أشخاص ارتبطت قضاياهم باحتجاجات «المرأة، الحياة، الحرية» التي اندلعت عقب وفاة مهسا أميني عام 2022.
وتنص الإجراءات العقابية على تجميد أصول الأشخاص المدرجين، وحظر دخولهم إلى أراضي الاتحاد الأوروبي أو عبورهم خلالها، فضلًا عن منع مواطني الاتحاد وشركاته من إتاحة الأموال أو الموارد الاقتصادية لهم.
وبحسب مجلس الاتحاد، ارتفع عدد الأفراد والكيانات الخاضعين لنظام العقوبات الأوروبي المرتبط بانتهاكات حقوق الإنسان في إيران إلى 269 فردًا و53 كيانًا.
وتأتي الخطوة الجديدة في سياق سياسة أوروبية متصاعدة لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات في إيران.
وكان الاتحاد وسّع في مارس الماضي قائمة العقوبات لتشمل 16 شخصًا وثلاثة كيانات، على خلفية اتهامات بالمشاركة في قمع احتجاجات شهدتها البلاد، كما مدد في مارس نظام العقوبات الخاص بحقوق الإنسان في إيران حتى أبريل2027.
وتعكس العقوبات الأخيرة تركيزًا أوروبيًا متزايدًا على الدور الذي تؤديه الأدوات الرقمية والهجمات السيبرانية في عمليات القمع الداخلي، في وقت يسعى فيه الاتحاد إلى الضغط على السلطات الإيرانية لوقف الانتهاكات واحترام الحقوق والحريات الأساسية. ويؤكد القرار أن بروكسل باتت تنظر إلى البنية الإلكترونية المرتبطة بأجهزة الدولة الإيرانية باعتبارها جزءًا من منظومة أوسع للسيطرة على المعارضة وتقييد حرية التعبير والوصول إلى المعلومات.