في خيام غزة.. الغاز لـ"الطوارئ" والحطب يراوح نفسه كالدورة السابعة
تاريخ النشر: 15th, January 2026 GMT
غزة - خاص صفا
الغاز لـ"الطوارئ"، والنار تراوح نفسها في خيام الغزيين، الذين وبالرغم من حصول نسبة منهم على حصتهم من غاز الطهي، بعد حرمان عام كامل، إلا أنهم يدخرون السلعة، ويقنون استخدامها.
"أخذنا حصتنا ولكن الاستخدام للطوارئ، لا شيء مضمون في هذه البلد"، يقول المواطن محمد عويضة، مفسرًا سلوك التوفير الذي يفرضه على أسرته.
يضيف لوكالة "صفا"، أن "الجرة حصلنا عليها بعد معاناة، والكمية قليلة 8 كيلو، يعني لا تكفينا وعددنا كثير".
ويتوجس يحيى بركة من "انتهاء جرة الغاز قبل شهر رمضان، الذي يدخرونها لأجل ساعات سحوره"، حسب تعبيره.
يقول لوكالة "صفا"، "لو أن الدورة الثامنة تمضي بسرعة، كان استخدمنا الغاز، لكن واضح أن حصتنا القادمة لن تكون قبل العيد".
عبد الله عصفور حصل على حصته من الغاز قبل نحو نصف شهر، يقول "النار النار تعودنا، ولن نتخلص منها إلا حينما يعود سعر شراء أسطوانة الغاز بالسوق لـ65".
وغاضبًا على التجار يردد "الغاز لا يباع إلا في السوق السوداء والكيلو 100 شيقل وفوق".
سلوك المواطن الغزي، بتقنين استخدام غاز الطهي، يُعد نتاجًا طبيعيًا للتباطؤ المتعمد والتقنين في إدخاله من قبل سلطات الاحتلال.
فمنذ بدء ضخ الغاز، لم تنته الدورة السابعة في كشوفات المستفيدين، الذين ينتظرون دورهم منذ عام، فيما من المقرر أن يستفيد من استلم منهم حصته، من الغاز بعد ما لا يقل عن ثلاثة أشهر.
وتدخل سلطات الاحتلال الإسرائيلي غاز الطهي ما معدله 5 لـ6 شاحنات كل يومين أو أكثر من أصل 50 شاحنة مفترض دخولها يوميًا، وهو ما يفسر تباطؤ وصول الحصص لآلاف الأسر، رغم دخول المرحلة الثانية لاتفاق غزة.
منع تخفيف المصاعب
ويعزي المختص بالشأن الإقتصادي حامد جاد، تعمّد الاحتلال تقنين سرعة إدخال الغاز يعود إلى أكثر من سبب، أولها سياسة العقاب الجماعي التي يطبقها الاحتلال على قطاع غزة، وبالتالي يزيد من هذا العقاب بمنع العديد من السلع الأساسية والسلع التي من شأنها أن تجعل حياة المواطن أكثر سهولة.
يقول في حديث لوكالة "صفا ، "هو لا يريد ذلك، بل يسعى إلى جعل حياة المواطن أكثر مشقة".
ويضيف إلى ذلك، أن عدم إدخال كميات كافية من الغاز إلى غزة، يأتي في إطار رؤية الاحتلال بأن هذه السلعة من شأنها أن تخفف الكثير من المصاعب والمعاناة التي يواجهها المواطن في حياته اليومية، وهو يزيد الأمور تعقيدًا بالنسبة لأبسط مكونات الحياة.
ويشير إلى أن الاحتلال يمنع أيضًا العديد من السلع الأخرى التي يحتاجها المواطن، والتي تشمل اللحوم الطازجة، الدجاج الطازج، الأسماك، والعديد من السلع الأخرى التي يحتاجها جسد المواطن، ويكتفي مؤخرًا بإدخال المجمد منها.
ويستشهد جاد الله أيضًا بالوقود، مبينًا أن الاحتلال يمنع إدخال كميات من البنزين والديزل، وهي من الأصناف التي من الممكن أن تسهل الحياة اليومية على المواطن.
يقول "الأشخاص الذين يمتلكون مركبات، أو الذين يعملون في سيارات الأجرة، ووسائل النقل ككل التي تعتمد على الوقود، لا يتوفر لها سوى كميات قليلة جدًا، وغالبًا ما تُباع في السوق السوداء بأسعار مرتفعة جدًا".
وبطبيعة الحال، يتأثر بذلك كل من صاحب المركبة والمواطن الذي يستفيد من خدمات النقل، وبالتالي، فإن الغاز ليس السلعة الوحيدة التي يزيد غيابها من صعوبة الحياة اليومية للمواطن في غزة، يقول جاد الله.
حرب اقتصادية تبعية
ويؤكد جاد الله أنه من الطبيعي أن المواطن يرى في توفر بضعة كيلوغرامات من الغاز في أسطوانة الغاز شيئًا ثمينًا، كون هذه الكمية يتم استخدامها في الحالات الضرورية جدًا، وإذا توفر لديه وقود آخر، فإنه يعتمد عليه سواء في الطهي أو في تسخين المياه أو في أكثر من غرض.
ويستطرد "قد يقوم بإشعال النار لأجل إتمام عملية الطهي أو تسخين المياه، وما إلى ذلك، وهو يعتمد على ما هو متوفر لديه، مثل الأخشاب أو الحطب، أو الورق المقوى، أو أي مواد أخرى متاحة".
ولكن حتى وسائل الاشتعال قد يخشى المواطن الغدي من إمكانية عدم توفر هذه البدائل في حال حدوث منخفض جوي أو ظروف مناخية صعبة، حيث تكون هذه الوسائل غير قابلة للاستخدام، مما يضطره إلى استخدام الغاز، وهو ما يفسر سلوك التقنين أيضًا.
ويجزم جاد الله "هذا سلوك طبيعي، لأن الظروف المحيطة وسلوك الاحتلال على المعابر، تجعله لا يضمن توفر كمية أخرى في حال نفاد الكمية المتوفرة لديه".
وفي المحصلة، يرى الخبير الاقتصادي أن حربًا اقتصادية، لا تزال قائمة، بعد مضي أكثر من عامين على حرب الإبادة، وهي ما تسل القدرة الشرائية للمواطن في السوق المحلي بقطاع غزة وتوصلها إلى مستويات غير مسبوقة.
المصدر
المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية
كلمات دلالية: الاحتلال من الغاز جاد الله أکثر من
إقرأ أيضاً:
الكنيست يصوّت لحل نفسه.. إسرائيل تقترب من «انتخابات مبكرة»
صادق الكنيست الإسرائيلي، في جلسة ليلية، بالقراءة الأولى على مشروع قانون يقضي بحل نفسه، في خطوة سياسية مفاجئة تمهد الطريق نحو انتخابات مبكرة قد تعيد رسم المشهد السياسي في إسرائيل خلال الأشهر المقبلة.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها القناة 12، فقد حظي مشروع القانون بتأييد واسع داخل الهيئة العامة للكنيست، حيث صوّت 106 نواب لصالحه من أصل 120، دون تسجيل أي أصوات معارضة، في مؤشر يعكس حجم التوافق السياسي على المضي نحو إنهاء الدورة البرلمانية الحالية.
ووفق موقع “والا” العبري، فإن مشروع القانون يتضمن نطاقًا زمنيًا محتملًا لإجراء الانتخابات المبكرة بين 8 سبتمبر و20 أكتوبر المقبلين، ما يضع إسرائيل أمام مرحلة انتقالية سياسية حساسة خلال الأسابيع القادمة.
وتشير المعطيات إلى أن الخلافات داخل الائتلاف الحكومي حول قانون إعفاء الحريديم من التجنيد كانت أحد أبرز الأسباب التي سرعت من الدفع نحو حل الكنيست، بعد فشل تمرير تشريعات حاسمة كانت مطروحة على جدول أعمال الحكومة.
وفي هذا السياق، أوضح التقرير أن أحزابًا داخل المشهد السياسي الإسرائيلي تختلف حول توقيت الانتخابات، حيث يدفع حزب شاس الحريدي نحو إجراء الاقتراع في 15 سبتمبر، بينما يفضّل حزب الليكود، بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تأجيل الموعد إلى أقصى حد ممكن من عمر الولاية، بهدف استكمال بعض الملفات التشريعية العالقة.
وبحسب الإجراءات التشريعية في إسرائيل، فإن حل الكنيست لا يصبح نافذًا إلا بعد إقراره بثلاث قراءات متتالية، ما يعني أن المشروع سيعود مجددًا إلى لجنة الكنيست قبل التصويت عليه نهائيًا، وتحديد موعد الانتخابات بشكل رسمي.
وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الترقب السياسي داخل إسرائيل، حيث يرى مراقبون أن الدخول في مسار انتخابات مبكرة قد يعيد خلط الأوراق داخل الأحزاب الكبرى، ويفتح الباب أمام إعادة تشكيل التحالفات السياسية، خاصة في ظل الملفات الداخلية والخلافات المتصاعدة داخل الحكومة الحالية.
ويُتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيدًا من الجدل السياسي والتشريعي، مع انتقال إسرائيل فعليًا إلى مرحلة ما قبل الانتخابات، في مشهد يعكس هشاشة التوازنات داخل الائتلافات الحاكمة، واستمرار تأثير القضايا الداخلية على الاستقرار السياسي.
وحل الكنيست يعني إنهاء الدورة التشريعية الحالية والذهاب إلى انتخابات مبكرة، وهو مسار سياسي متكرر في إسرائيل خلال السنوات الأخيرة بسبب الخلافات داخل الائتلافات الحكومية.
وغالبًا ما ترتبط هذه الخطوات بملفات داخلية حساسة مثل التجنيد، والميزانية، وتوازن القوى بين الأحزاب الدينية والعلمانية.