أبوظبي (الاتحاد)
أعلنت وزارة الطاقة والبنية التحتية عن خطط لتأسيس شركة جديدة تكون فيها شريكاً استراتيجياً إلى جانب مجموعة بيئة، وشركة لوهوم، أكبر منتج ومُعيد تدوير لمواد بطاريات الليثيوم-أيون المستدامة في الهند.
يأتي ذلك في خطوة تعكس الدور الاستراتيجي للوزارة في تأسيس وتوجيه الشركة ودعم تطوير منظومة متكاملة لإدارة بطاريات المركبات الكهربائية في دولة الإمارات، بما يعزز الاقتصاد الدائري ويواكب مستهدفات الدولة في الاستدامة والطاقة النظيفة.


ويأتي هذا المشروع امتداداً لاتفاقية تعاون سابقة بين «بيئة» و«لوهوم»، بدعم من وزارة الطاقة والبنية التحتية، لإدخال تقنيات متقدمة لإعادة تدوير بطاريات الليثيوم-أيون إلى الدولة، ومن المقرر إنشاء المنشأة ضمن مجمّع «بيئة» المتكامل لإدارة النفايات في منطقة الصجعة بإمارة الشارقة، وتزويدها بتقنيات متطورة لإعادة تدوير بطاريات المركبات الكهربائية وأنواع أخرى من بطاريات الليثيوم-أيون، بما يدعم استراتيجية الاقتصاد الدائري للدولة.
ويستهدف المشروع معالجة نحو 1,500 طن من البطاريات خلال عام 2026، على أن تتضاعف الطاقة التشغيلية بحلول السنة الثالثة من التشغيل، بما يعزز بناء قدرات وطنية مستدامة في هذا القطاع الحيوي.
وجاء الإعلان عن الشراكة على هامش أسبوع أبوظبي للاستدامة، ضمن القمة العالمية لطاقة المستقبل 2026، حيث تهدف إلى تطوير أول منشأة واسعة النطاق في دولة الإمارات لإعادة تدوير بطاريات المركبات الكهربائية وإعادة توظيفها للاستخدام في تطبيقات «الحياة الثانية».
ومن خلال ربط المشروع بمنصة رقمية متكاملة، سيتم توفير نظام واضح لتتبّع بطاريات الليثيوم منذ جمعها بعد انتهاء عمرها التشغيلي، مروراً بفرزها ومعالجتها، وصولاً إلى إعادة تدويرها أو إعادة استخدامها، بما يساعد المنتجين على الالتزام بالمتطلبات التنظيمية، والاستفادة من برامج الاسترداد، والمشاركة الفاعلة في منظومة الاقتصاد الدائري.
وأكد المهندس شريف العلماء، وكيل وزارة الطاقة والبنية التحتية لشؤون الطاقة والبترول، أن الشراكة تعكس توجهاً وطنياً واضحاً لتوطين حلول متقدمة لإدارة بطاريات المركبات الكهربائية، من خلال إنشاء منشأة متخصصة تعمل وفق أعلى المعايير التقنية والبيئية، بما يعزز مفاهيم الاقتصاد الدائري ويرفع جاهزية الدولة لمواكبة النمو المتسارع في هذا القطاع الحيوي.
وأوضح أن المشروع يشكّل ركيزة أساسية ضمن المسار الوطني لترسيخ مكانة دولة الإمارات كسوق عالمي للمركبات الكهربائية، انسجاماً مع مستهدف رفع نسبة المركبات الكهربائية والهجينة إلى 50% من إجمالي المركبات بحلول عام 2050.
من جانبه، قال خالد الحريمل، الرئيس التنفيذي للمجموعة ونائب رئيس مجلس الإدارة في «بيئة»: يمثل هذا المشروع امتداداً طبيعياً لاستراتيجيتنا الشاملة للاقتصاد الدائري، ويجسّد كيف تفتح الاستدامة آفاقاً جديدة للقيمة في الصناعات المستقبلية، ومن خلال توحيد الجهود مع وزارة الطاقة والبنية التحتية و«لوهوم»، نعالج بشكل استباقي إدارة دورة حياة بطاريات المركبات الكهربائية عند نهاية عمرها، ونقلل الاعتماد على المكبات مع تسارع الطلب على التنقل الكهربائي، كما يعزز الموقع الاستراتيجي للمنشأة ضمن مجمّعنا الرائد لإدارة النفايات التزام «بيئة» بإدارة تدفقات النفايات الناشئة وتحقيق هدف «صفر نفايات» في إمارة الشارقة.
بدوره، قال راجات فيرما، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «لوهوم»: «نفخر بتوسيع تعاوننا مع «بيئة»، ونرحب بانضمام وزارة الطاقة والبنية التحتية كشريك في هذه المبادرة الوطنية، وقد صُمِّمت حلول «لوهوم» لإعادة التدوير وإعادة التوظيف لتعظيم العمر المتبقي لبطاريات الليثيوم-أيون قبل استخلاص المواد الحيوية بكفاءة صفر نفايات، بما لا يقتصر على خفض البصمة الكربونية فحسب، بل يضمن أيضاً إعادة إدخال المواد الخام إلى سلاسل الإمداد. ونتطلع إلى إنشاء منشأة عالمية المستوى تدعم رؤية دولة الإمارات للاستدامة وتسرّع التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة».
 

أخبار ذات صلة «الطاقة» تشارك في جلسة حول دور الأسرة والشباب في تعزيز الاستدامة وكيل وزارة الطاقة لـ«الاتحاد»: 20 جيجاواط قدرة الطاقة النظيفة بالإمارات بحلول 2030

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: وزارة الطاقة والبنية التحتية وزارة الطاقة والبنیة التحتیة بطاریات المرکبات الکهربائیة بطاریات اللیثیوم أیون لإعادة تدویر بطاریات الاقتصاد الدائری دولة الإمارات

إقرأ أيضاً:

الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10) .. إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)

 

الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10)
إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
من الرؤية إلى التطبيق: نحو نموذج جديد للاستثمار الزراعي

“لا تُبنى الدول الخارجة من الحروب بإعادة ما كان قائمًا قبل النزاع، وإنما ببناء منظومات أكثر قدرة على تحقيق الاستقرار والتنمية ومنع تكرار أسباب الصراع.”
اختُتم المقال السابق بسؤال جوهري: إذا كانت النماذج التقليدية للتخطيط والاستثمار الزراعي قد عجزت عن مواكبة تعقيدات ما بعد الحرب في السودان، فما البديل؟ وكيف يمكن صياغة نموذج يربط بين الاستثمار، والأسواق، وسلاسل القيمة، والتفكير النظمي، والاقتصاد السياسي، لتصبح الزراعة قاطرة حقيقية لإعادة الإعمار والتنمية المستدامة؟
تأتي هذه السطور للإجابة عن هذا التساؤل عبر طرح “إطار متكامل للاستثمار الزراعي في السودان ما بعد الحرب”؛ وهو نموذج يدمج في منظومة واحدة ما دأبت السياسات والبرامج التنموية على معالجته بشكل مجزأ. فبدلاً من اختزال الاستثمار الزراعي في كونه تمويلاً لمشروعات إنتاجية، يقدم هذا الإطار رؤية استراتيجية لإعادة بناء المنظومة الزراعية برمتها، بما تشمله من مؤسسات، وأسواق، وسلاسل قيمة، وبنية تحتية، ورأس مال بشري، وآليات للحوكمة وإدارة المخاطر.
يقترح المقال الانتقال من “التخطيط القائم على المشروعات” إلى “التخطيط القائم على المنظومات”، حيث تُصمم الاستثمارات بناءً على فهم دقيق للعلاقات المتداخلة بين الفاعلين، والأسواق، والموارد، والمؤسسات، بعيداً عن التدخلات المنعزلة أو الاستجابات الآنية. ويستند هذا النهج إلى الدروس المستفادة من تجارب دول خارجة من نزاعات مشابهة، مع تطويعها لتلائم الخصوصية السودانية وتنوع أقاليمها وتفاوت احتياجاتها.
من الرؤية إلى الإطار
إن بناء رؤية استراتيجية للتعافي ليس سوى الخطوة الأولى في رحلة إعادة الإعمار، فالتحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه الرؤية إلى إطار عملي يوجّه القرارات الاستثمارية، ويرتب الأولويات، ويحشد الموارد، ويحقق التنسيق بين مختلف الفاعلين. فالرؤى -مهما بلغت جودتها- تظل محدودة الأثر ما لم تُترجم إلى أدوات تنفيذية واضحة، تستند إلى فهم عميق للواقع، وتحدد بدقة كيف وأين ومتى ولماذا تُوجَّه الاستثمارات.

لسنوات طويلة، انصبَّ الاهتمام في التخطيط الزراعي على إعداد الخطط القطاعية أو قوائم المشروعات، مع افتراض أن توفير التمويل كفيل بتحقيق التنمية. غير أن التجربة السودانية، وتجارب العديد من الدول الخارجة من النزاعات، أثبتت أن المعضلة لا تكمن في نقص المشروعات، بل في غياب إطار يربط هذه المشروعات ضمن رؤية متكاملة تضمن تناغمها مع السياسات العامة، واحتياجات الأسواق، وقدرات المؤسسات، وأولويات المجتمعات المحلية.
لقد أدى هذا النهج المجزأ إلى تنفيذ تدخلات متفرقة حققت بعض النجاحات المحدودة، لكنها عجزت عن إحداث التحول الهيكلي المطلوب في القطاع الزراعي. فمشروع لإعادة تأهيل الري، أو برنامج لتوفير المدخلات، أو مبادرة لدعم المنتجين، قد يحقق نتائج آنية في نطاقه، لكنه يظل قاصراً عن إحداث أثر مستدام إذا ظل معزولاً عن بقية عناصر المنظومة الزراعية.
وتزداد هذه الإشكالية تعقيداً في مرحلة ما بعد الحرب، حيث لا تقتصر إعادة الإعمار على إصلاح ما تضرر، بل تمتد لتشمل إعادة بناء العلاقات الاقتصادية والمؤسسية والاجتماعية التي يقوم عليها النشاط الزراعي. فالمزارع لا يحتاج فقط إلى الأرض والبذور، بل يحتاج إلى سوقٍ فعال، وتمويلٍ مناسب، وخدماتٍ إرشادية، وبنيةٍ تحتية، ومؤسسات قادرة على تنظيم العلاقات بين مختلف الأطراف. كما يحتاج المستثمر إلى بيئة مستقرة، وإطار تنظيمي شفاف، وآليات عادلة لإدارة المخاطر..
بناءً على ذلك، لا ينبغي إدارة عملية إعادة الإعمار الزراعي بمنطق المشروعات المنفصلة، بل بمنطق المنظومات المتكاملة؛ إذ يُعدُّ القطاع الزراعي شبكة مترابطة تجمع الموارد الطبيعية، والمنتجين، والأسواق، والخدمات، والمؤسسات، والسياسات، وأي خلل في أيٍّ من هذه المكونات سيؤثر بالضرورة على أداء المنظومة بأكملها.
ما هو الإطار المتكامل للاستثمار الزراعي؟
يُقصد بالإطار المتكامل للاستثمار الزراعي في مرحلة ما بعد النزاعات منهجيةً استراتيجيةً لتخطيط وتوجيه وتنفيذ الاستثمارات الزراعية؛ انطلاقاً من تحليل واقع ما بعد الحرب، وبهدف إعادة بناء المنظومة الزراعية تدريجياً وبشكل مترابط بما يضمن التعافي الاقتصادي، واستعادة سبل العيش، وتعزيز الأمن الغذائي، وترسيخ السلام.

لا يمثل هذا الإطار برنامجاً تنفيذياً أو قائمة مشاريع جاهزة، بل يعد مرجعية لاتخاذ القرارات الاستثمارية، ويساعد صناع القرار في الإجابة عن تساؤلات جوهرية تسبق أي استثمار، مثل:
ما طبيعة البيئة التنفيذية؟ وما القيود الهيكلية التي تعيق نجاح الاستثمار؟ ومن هم الأطراف الفاعلون وما طبيعة مصالحهم؟ وكيف تعمل نظم الأسواق؟ وأين تكمن الاختناقات في سلاسل القيمة؟ وما التدخلات ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي الأكبر؟ وكيف يمكن الحد من المخاطر وضمان الاستدامة؟ وبذلك، ينتقل التخطيط من السؤال التقليدي “ماذا سننفذ؟” إلى أسئلة أكثر عمقاً: “لماذا؟ وأين؟ ولمن؟ وكيف؟”، وهي التساؤلات التي تُميِّز الاستثمار الاستراتيجي عن الإنفاق المباشر.
كما يعتمد الإطار نهجاً تكاملياً يربط الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية والبيئية بوصفها مكوّنات متداخلة؛ فاستثمار البنية التحتية، على سبيل المثال، لا يُقاس بمقاييس كمية كعدد الكيلومترات المُعاد تأهيلها فحسب، بل بقدرته على تحسين الوصول إلى الأسواق، وخفض تكاليف النقل، ورفع دخول المنتجين، وتحفيز القطاع الخاص، وتقليل الفوارق الإقليمية.
ولتبسيط هذا النهج، أقترح نموذجاً تحليلياً أطلقت عليه “شجرة الاستثمار الزراعي”، وهي أداة تُعين على فهم العلاقات بين عناصر الاستثمار، وتحديد نقاط القوة والاختناقات، وربط المدخلات بالمخرجات والنتائج والأثر.
شجرة الاستثمار: استعارة تفسر المنهج
إن اختيار “شجرة الاستثمار” ليس مجرد أسلوب تبسيطي أو تصميم بصري جذاب، بل هو تجسيد لفلسفة هذا الإطار؛ فالشجرة كائن حي قائم على ترابط الجذور بالجذع والأغصان والثمار، ولا يمكن فهم أي جزء منها بمعزل عن الآخر. وعلى المنوال نفسه، لا يحقق الاستثمار الزراعي أهدافه إذا اقتصر على تمويل الإنتاج دون ربطه بالإصلاح المؤسسي، وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير الأسواق، وبناء القدرات، وإدارة الموارد الطبيعية.
في هذا النموذج، تُمثّل الجذور الأساس الذي يرتكز عليه الاستثمار، ويشمل ذلك تحليل السياق، والاقتصاد السياسي، والموارد الطبيعية، ورأس المال البشري، والحوكمة، وهي العوامل المحددة لقدرة البيئة المحلية على استيعاب الاستثمارات وتحويلها إلى نتائج مستدامة.
أما الجذع، فيُعبّر عن المنظومة المؤسسية التي تنقل الموارد والرؤى إلى برامج عملية، في حين تُمثّل الأغصان المحافظ الاستثمارية، وسلاسل القيمة، ومشروعات البنية التحتية، والخدمات، والأسواق. وأخيراً، تُمثّل الثمار النتائج المرجوة من هذا الإطار، وهي: زيادة الإنتاج، وتحسين الدخل، وخلق فرص العمل، وتعزيز الأمن الغذائي، وترسيخ السلام.

يُتبع في الجزء الثاني… حيث نستعرض مكونات شجرة الاستثمار بالتفصيل، ونُبيّن كيف تُؤسس هذه العناصر لقرارات استثمارية أكثر كفاءة وعدالة، مع شرح آلية الربط في “شجرة الاستثمار” بين جذور التعافي، وجذع الحوكمة، وفروع الاستثمار، وثمار التنمية والسلام.

حسن علي سنهوري
مستشار التنمية الزراعية
[email protected]

الوسومإعادة الإعمار (9-10) إعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2) الاستثمار الزراعي المتكامل الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب حسن علي سنهوري رؤية للاستثمار الزراعي

مقالات مشابهة

  • «تدوير»: تحويل 80% من النفايات بعيداً عن المطامر بحلول 2031
  • بنوك تقدم تمويلًا للشراء .. السيارات الكهربائية تسحب البساط في السوق المصري
  • هشام زكي: الطبيب المتعاون مع المصحات غير المرخصة يواجه الإجراءات القانونية فورا
  • هشام زكي : ضبطنا لحوماً ودواجن فاسدة داخل إحدى المصحات الوهمية بالشرقية
  • الاحتلال يحتجز مئات المركبات على حاجز بيت إكسا شمال غرب القدس
  • قوات الاحتلال تحتجز مئات المركبات على حاجز بيت إكسا بالقدس
  • الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10) .. إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
  • دراسة: الاحتلال دمّر البنية التحتية بغزة لإنتاج بيئة موت مستدامة
  • غيث التميمي: إيران تراهن على عامل الوقت والانتخابات المقبلة لإعادة ترتيب أوراقها
  • إيران تنفي وجود منشأة نووية في جبل كولانج