سالي عاطف: الحرب في السودان أكبر كارثة إنسانية في أفريقيا
تاريخ النشر: 15th, January 2026 GMT
قالت سالي عاطف، خبيرة الشئون الإفريقية، إن السودان تعيش منذ أبريل 2023 حالة من الحرب الأهلية المدمرة بين الجيش السوداني (القوات المسلحة) وميليشيات قوات الدعم السريع، ما أحدث واحدًا من أخطر الأزمات في إفريقيا في السنوات الأخيرة، فقد بدأ الصراع بعد خلافات بين الأطراف الحاكمة حول تسليم السلطة ونظام الحكم، ما أدى إلى اندلاع قتال شديد في العاصمة الخرطوم ومدن رئيسية أخرى، واستمر القتال لأكثر من عامين دون حل سياسي فقد خلفت الحرب كوارث لا حصر لها منها كارثة إنسانية واسعة.
وأضافت في تصريح للوفد، أن حوالي 25 مليون شخص أي نحو نصف سكان البلاد يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد وما يقارب من 4 ملايين طفل في خطر سوء التغذية الحاد، كذلك تم تدمير الخدمات الأساسية فحوالي 80% من مرافق الرعاية الصحية توقفت عن العمل تقريبًا وحدث نقص حاد في الغذاء، المياه، الوقود، والأدوية، مع استمرار نهب المساعدات الإنسانية، كذلك تم التهجير والنزوح لأكثر من 12 مليون شخص أجبروا على الفرار من منازلهم منهم 7.26 مليون نزحوا داخل السودان وأكثر من 4.25 مليون لجأوا إلى دول مجاورة مثل تشاد ومصر وجنوب السودان، هذا يجعلها أكبر أزمة لاجئين في العالم حاليًا.
وأشارت إلى أن النزاع ترك تأثيرًا على دول الجوار من خلال تدفق اللاجئين والضغط الإنساني الكبير، لافتة إلى أن المجتمع الدولي فرض عقوبات على مجموعات وأفراد متورطين في انتهاكات.
وتابعت "الانتقادات تتزايد حول دور بعض الدول في دعم أطراف النزاع، ما يضيف تعقيدًا للصراع.
لماذا هذه الأزمة مهمة للأفارقة والعالم؟
فهي تعدأكبر أزمة إنسانية في إفريقيا حاليًا، مع ملايين السكان تحت خط الفقر والجوع، كذلك فهو تهديد للاستقرار في القرن الأفريقي، حيث يمكن أن يمتد الصراع إلى دول أخرى، وهو اختبار للسياسات الدولية حول كيفية التعامل مع النزاعات الداخلية دون تعميق الأزمة الإنسانية.
واستكملت "فأزمة السودان ليست مجرد صراع محلي، بل قضية إنسانية وإقليمية كبرى تعبّر عن فشل طويل في التوصل إلى حل سياسي وسلمي، وتؤثر في الملايين من الأفارقة بشكل مباشر. تعكس هذه الأزمة أيضًا حاجة القارة إلى آليات حقيقية للسلام والتنمية بعيدًا عن الاعتماد فقط على الحلول الأمنية".
وتابعت "وبالنظر الي آخر التطورات حتى يناير الحالي نجد اولها عودة الحكومة إلى الخرطوم، حيث أعلنت الحكومة السودانية رسميًا عودتها للعاصمة للمرة الأولى منذ بدء الحرب، في خطوة وصفت بأنها حكومة الأمل ولكن لا يزال القتال مستمر في بعض الولايات رغم عودة الحكومة، لا تزال الاشتباكات قائمة في النيل الأزرق وجنوب كردفان وأجزاء من وسط وجنوب البلاد مما ادي إلي تفاقم أزمة إنسانية تجاوز النزاع 1000 يوم، وبلغ عدد النازحين داخليًا نحو 9.3 مليون شخص، بينما لجأ أكثر من 4.3 مليون إلى دول الجوار، مما ادي إلي تدهور النظام الصحي وتم إغلاق أو توقف حوالي 37% من مرافق الصحة المهمة، وانتشار أمراض مثل الكوليرا والملاريا ".
وأشارت إلى أنه رغم جهود دولية كثيرة كزيارات دبلوماسية من السعودية، الولايات المتحدة، ومصر لمحاولة تثبيت الهدنة، لكن النتائج لم تكن حاسمة بعد، وأخيرا فأزمة السودان اليوم تمثل امتدادًا طبيعيًا لما بدأ في 2023، لكنها تجاوزت الحدود المحلية لتصبح أزمة إنسانية عالمية.
ولفتت إلى أن عودة الحكومة إلى الخرطوم تشكل علامة رمزية واستراتيجية، لكنها لا تعني انتهاء الصراع، خاصة مع استمرار الاشتباكات في الولايات الأخرى، والكارثة تظهر الأرقام الجديدة حجم التهجير والنزوح الكبير، وتدهور الصحة والتعليم، ما يجعل الأزمة واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم حاليًا.
كما أن التدخل الدولي حتى الآن محدود التأثير، ما يفرض على المجتمع الدولي العمل بشكل عاجل لتجنب انهيار كامل في السودان والمنطقة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الصحة الحكومة مصر جنوب السودان الدعم السريع كارثة إنسانية القوات المسلحة قوات الدعم السريع الجيش السوداني سالي عاطف إلى أن
إقرأ أيضاً:
«الأغذية العالمي»: لبنان يواجه حالة طوارئ إنسانية متفاقمة
أحمد عاطف (بيروت، القاهرة)
حذر برنامج الأغذية العالمي، أمس، من أن لبنان وبعد مرور ما يقارب ثلاثة أشهر على اندلاع النزاع يواجه حالة طوارئ إنسانية متفاقمة نتيجة تداخل خطير بين النزوح وازدياد انعدام الأمن الغذائي.
وقال البرنامج في بيان له «لا يزال أكثر من مليون شخص في حالة نزوح فيما تؤدي الأسعار المرتفعة وفقدان مصادر الدخل وضغط الأسواق إلى جعل الغذاء بعيداً بشكل متزايد عن متناول الأسر الأكثر ضعفاً».
وأشار إلى أنه «وسع استجابته بسرعة على مستوى البلاد غير أن الوضع لا يزال هشاً للغاية»، لافتاً إلى أن ضمان استمرار الوصول الإنساني واستقرار تدفق الإمدادات وتوافر التمويل بشكل متوقع يعتبر من الأمور بالغة الأهمية وذلك لمواصلة تقديم المساعدة لمن هم بأمس الحاجة إليها.
وذكر أن أحدث تحليل للأمن الغذائي يؤكد وجود تدهور حاد على مستوى البلاد، حيث يواجه 1,24 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي (المرحلة الثالثة أو أسوأ) بين شهري أبريل وأغسطس 2026 بسبب النزوح وارتفاع أسعار الغذاء والوقود واضطرابات الأسواق والصدمات الاقتصادية الأوسع.
وأكد أنه من أجل الحفاظ على المساعدات المنقذة للأرواح والاستجابة للاحتياجات المتزايدة يحتاج البرنامج إلى 112 مليون دولار للفترة بين مايو وأغسطس 2026 بمعدل نحو 44 مليون دولار شهرياً.
وقال إنه «من دون تمويل كاف ومتوقع ستواجه قدرة البرنامج على مواصلة تقديم المساعدات الغذائية والنقدية الطارئة للأسر الضعيفة في لبنان خطر التراجع».
ويشهد لبنان تداعيات اقتصادية واجتماعية خطيرة، جراء استمرار موجات النزوح تحت وطأة التصعيد العسكري، حيث يجد آلاف النازحين أنفسهم أمام واقع معيشي قاسٍ بعد فقدان مصادر الدخل وارتفاع تكاليف الحياة.
وقال هادي حبلي، المحلل السياسي اللبناني، إن هناك حالة من الازدواجية الاقتصادية المؤقتة، نتيجة تمركز التصعيد في مناطق جغرافية محددة، إذ تعاني بعض المناطق شللاً شبه كامل في النشاط الاقتصادي، بينما تواصل مناطق أخرى نشاطها اليومي بشكل نسبي.
وأضاف حبلي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن هذا الواقع أفرز فئتين اقتصاديتين: إحداهما ترزح تحت وطأة العنف وفقدان سبل العيش، والأخرى تواجه، بشكل رئيس، ارتفاع كلفة المعيشة وتآكل القدرة الشرائية، من دون انهيار كامل في النشاط الاقتصادي، مشيراً إلى أن بعض المناطق تُظهر قدرة نسبية على التكيف مع التضخم والضغوط، مما يعمّق الفجوة بين التجربتين داخل البلد الواحد.
من جانبها، قالت راما حايك، المحللة السياسية اللبنانية، إن النازحين اضطروا إلى ترك مصادر دخلهم بشكل مفاجئ، مما أثر مباشرة على قدرتهم على تأمين احتياجاتهم الأساسية، خاصة مع استمرار الحرب، وأشارت إلى أن أي مدخرات كانت متاحة لدى بعض الأسر بدأت تتآكل تدريجياً مع طول أمد النزوح.
وأضافت حايك لـ«الاتحاد» أن قضية المسكن تمثل أحد أبرز التحديات، حيث يعيش جزء من النازحين في مراكز إيواء جماعية، بينما يتجه آخرون إلى حلول أخرى، مثل استئجار منازل في مناطق أكثر أماناً أو الإقامة لدى الأقارب أو حتى نصب خيم في أماكن عامة داخل العاصمة بيروت.
عون: لا خيار غير التفاوض
أعلن الرئيس اللبناني، جوزاف عون، أمس، أنه لا خيار آخر غير التفاوض مع إسرائيل لإنهاء الحرب، معلناً أنه يتحمّل مسؤولية خياراته التي اتخذها، وأكّد أن السلم الأهلي لا يمكن المساس به. تصريح الرئيس عون جاء خلال استقباله، في قصر بعبدا، نقيب محامي بيروت المحامي عماد مارتينوس مع وفد اتحاد نقابات المهن الحرة. واستضافت وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، أمس، جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، وسط تفاؤل لبناني بنتائج المباحثات.