الولاية الأميركية الـ52.. تصريحات حليف لترامب تثير غضب آيسلندا
تاريخ النشر: 15th, January 2026 GMT
طالبت آيسلندا، اليوم الخميس، الولايات المتحدة بتوضيح رسمي عقب تصريحات نُسبت إلى بيلي لونغ، مرشح الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمنصب سفير أميركا لدى ريكيافيك، قال فيها مازحا إن آيسلندا ستصبح "الولاية الأميركية الثانية والخمسين" وإنه سيكون حاكمها.
ونقل موقع بوليتيكو عن وزارة الخارجية الآيسلندية أنها تواصلت مع السفارة الأميركية في ريكيافيك للتحقق من صحة التصريحات المنسوبة إلى لونغ، مؤكدة أن الأمر أُخذ على محمل الجد نظرا لحساسيته السياسية وتوقيته.
وقالت الوزارة في بيان: "اتصلت وزارة الخارجية بالسفارة الأميركية في آيسلندا للتحقق من صحة هذه التصريحات المزعومة".
وأثارت تصريحات لونغ، وهو عضو جمهوري سابق في الكونغرس عن ولاية ميزوري، موجة استياء داخل آيسلندا، دفعت مواطنين وناشطين إلى إطلاق عريضة تطالب وزيرة الخارجية ثورجيردور كاترين غونارسدوتير برفض اعتماده سفيرا لدى البلاد. وحسب موقع بوليتيكو، جمعت العريضة حتى الآن نحو 2000 توقيع.
وجاء في نص العريضة أن "كلمات بيلي لونغ، حتى وإن قيلت على سبيل المزاح، مهينة لآيسلندا ولشعبها الذين اضطروا إلى النضال من أجل حريتهم، وكانوا دائما أصدقاء وحلفاء للولايات المتحدة".
وطالب الموقعون الحكومة الآيسلندية بالضغط على واشنطن لترشيح شخصية تُظهر احتراما أكبر لآيسلندا وسيادتها.
من جانبه، اعتذر لونغ عن التصريحات التي أدلى بها يوم الثلاثاء بشأن "تحوُّل آيسلندا إلى الولاية الأميركية الثانية والخمسين" وتوليه منصب حاكمها، مؤكدا أنها جاءت على سبيل المزاح ولا تحمل أي طابع جدي.
وقال لونغ في تصريحات لصحيفة أركتيك توداي إن التعليقات التي نُقلت عنه خلال حديث جانبي في مجلس النواب، مساء الثلاثاء، كانت ردا مازحا على نكتة متداولة عن جيف لاندري، المبعوث الأميركي الخاص إلى غرينلاند، وإمكانية أن يصبح "حاكما لغرينلاند".
إعلانوأوضح أنه "لم يكن هناك أي شيء جاد في ذلك. كنت مع بعض الأشخاص الذين لم ألتقيهم منذ 3 سنوات، وكان الحديث كله يدور في إطار المزاح، وإذا كان أي شخص قد استاء من ذلك فأنا أعتذر".
ولم يُصدّق مجلس الشيوخ الأميركي حتى الآن على تعيين لونغ سفيرا للولايات المتحدة لدى آيسلندا.
وجاءت تصريحات لونغ في سياق إقليمي ودولي بالغ الحساسية، على خلفية توترات دبلوماسية متصاعدة بشأن غرينلاند، الإقليم الدنماركي المتمتع بالحكم الذاتي، والذي سبق لترامب أن لوَّح بإمكانية الاستيلاء عليه ربما باستخدام القوة العسكرية، زاعما أن الولايات المتحدة "يجب أن تحصل على غرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي".
في المقابل، أعلن قادة أوروبيون دعمهم الواضح لسكان غرينلاند، الذين أكدوا مرارا رفضهم الانضمام إلى الولايات المتحدة، في موقف يحظى بتأييد رسمي من كوبنهاغن.
وبحسب ما أفادت به السلطات الدنماركية، تسعى الأطراف الأوروبية حاليا إلى بلورة تفاهمات دبلوماسية تهدف إلى تجنب أي صدام محتمل قد يفضي إلى أزمة كبرى داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو).
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
ميلوني تثير جدلا بقانون يشدد المسؤولية الجنائية للقاصرين بإيطاليا وسط اتهامات باستهداف المهاجرين
أقرت الحكومة الإيطالية، برئاسة جورجيا ميلوني، مشروع قانون جديد يشدد مساءلة القاصرين الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و18 سنة، في خطوة أثارت انتقادات سياسية وقانونية واسعة، وسط تحذيرات من تعارضها المحتمل مع المبادئ الدستورية الناظمة لعدالة الأحداث، ومن استهدافها بصورة غير مباشرة القاصرين المنحدرين من أصول أجنبية.
ويتعلق الأمر، بمشروع قانون صادق عليه مجلس الوزراء الإيطالي، الخميس 23 يوليوز 2026، في انتظار أن يمر عبر المسطرة البرلمانية قبل أن يصبح نافذاً.
ويقضي المشروع بتعديل المادة 98 من القانون الجنائي الإيطالي، من خلال إقرار ما سمته الحكومة «قرينة نسبية» على « توفر القاصر، الذي يتجاوز عمره 14 سنة، على القدرة على الإدراك والاختيار لحظة ارتكاب الجريمة ».
وبموجب النظام المعمول به حالياً، لا تعتبر مسؤولية القاصر بين 14 و18 سنة أمراً آلياً، بل يتعين على القاضي أن يتحقق في كل قضية من درجة نضجه وقدرته الفعلية على فهم طبيعة الفعل المرتكب وعواقبه ومدى مخالفته للقانون.
أما وفق الصيغة الجديدة، فسيصبح الأصل هو افتراض توفر القاصر على القدرة على الإدراك والاختيار، ما لم تثبت عناصر الملف عكس ذلك. وبذلك تنتقل المسألة، عملياً، من إلزام القضاء بإثبات نضج القاصر إلى افتراض مسؤوليته ابتداء، مع إمكانية نفيها بناء على معطيات نفسية واجتماعية وقضائية.
وأكد وزير العدل الإيطالي، كارلو نورديو، أن الحكومة لم تخفض سن المسؤولية الجنائية، التي ستظل محددة في 14 سنة، كما أنها لم ترفع العقوبات المقررة للقاصرين، موضحاً أن التغيير الأساسي يتعلق بطريقة التحقق من قابلية القاصر للمساءلة الجنائية.
وقالت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، في دفاعها عن المشروع، إن المبدأ الذي تستند إليه الحكومة هو أن «من يخطئ يجب أن يتحمل المسؤولية، حتى عندما يكون عمره 15 أو 16 سنة»، مضيفة أن من يرتكب اعتداءات أو أعمال نهب وتخريب ينبغي ألا يفلت من المحاسبة بسبب سنه.
ويأتي المشروع في سياق حزمة تشريعية أوسع تسوقها أحزاب الأغلبية تحت تسمية إجراءات مكافحة «المارانزا»، وهو تعبير متداول في إيطاليا لوصف مجموعات من الشبان، غالباً من أبناء الأحياء الهامشية أو الأسر المهاجرة، الذين يجري ربطهم في الخطاب الإعلامي والسياسي بأعمال العنف والسرقة وحمل الأسلحة البيضاء.
وكان مجلس الوزراء قد وافق، في 14 يوليوز الجاري، على مشروع أمني آخر يسمح بتوسيع إجراءات التوقيف الوقائي لتشمل القاصرين، وإقرار ما يوصف بـ«منع التجمع» في مواجهة أفراد العصابات الشبابية، إلى جانب تشديد العقوبات على أعمال التخريب الجماعي وحمل السكاكين أو الأدوات المعدة للاعتداء.
ورغم أن النصوص الجديدة لا تذكر القاصرين الأجانب صراحة، فإن منتقديها يعتبرون أن اللغة السياسية المصاحبة لها، واستعمال مصطلح «المارانزا»، يكشفان الفئة المقصودة عملياً، خصوصاً أن هذا الوصف يرتبط في النقاش العام الإيطالي بالشبان من أصول شمال إفريقية أو مهاجرة.
وتذهب منظمات حقوقية إلى أن تحويل ظواهر اجتماعية مرتبطة بالفقر والهشاشة والتهميش إلى مشكلات أمنية محضة يؤدي إلى وصم فئة كاملة من الشباب، وإلى مساواة الانتماء الاجتماعي أو الأصل الأجنبي بخطر إجرامي مفترض.
وسبق لمجلة «لافيا ليبيرا»، المتخصصة في قضايا الجريمة المنظمة والحقوق، أن اعتبرت أن القاصرين وما يسمى بـ«المارانزا» تحولوا إلى «أعداء جدد للنظام العام»، محذرة من اعتماد تدابير ظرفية تزيد من تقليص الضمانات القانونية عوض معالجة الأسباب الاجتماعية والتربوية للانحراف.
ويتركز الجدل الدستوري حول انسجام المشروع مع طبيعة النظام الجنائي الخاص بالأحداث، الذي لا يقوم فقط على العقاب، وإنما على مراعاة شخصية القاصر ودرجة نضجه وظروفه العائلية والاجتماعية وإمكانية إعادة إدماجه.
ويرى معارضون أن افتراض المسؤولية الجنائية للقاصر قد يحول الاستثناء إلى قاعدة ويضعف مبدأ التفريد القضائي، أي ضرورة تقييم كل قاصر وفق وضعه الشخصي وليس على أساس قرينة عامة مرتبطة بالسن.
كما يثير المشروع تساؤلات بشأن المادة 27 من الدستور الإيطالي، التي تجعل من إعادة التأهيل غاية أساسية للعقوبة، إلى جانب المادة الثالثة المتعلقة بالمساواة، والمادة 31 التي تلزم الجمهورية بحماية الطفولة والشباب.
ويتهم معارضون هذا المشروع بانه «غير دستوري» ويرون أن قلب قاعدة الإثبات قد يؤدي عملياً إلى إضعاف حماية القاصر وتحميل دفاعه عبء إثبات عدم نضجه.
ولا يمكن فصل المشروع عن النهج العام لحكومة ميلوني منذ وصولها إلى السلطة، والقائم على تشديد قوانين الهجرة واللجوء وتوسيع صلاحيات الشرطة وتسريع إجراءات الترحيل والحد من حركة سفن إنقاذ المهاجرين في البحر المتوسط.
وتبنت الحكومة خلال الشهور الماضية إجراءات تتيح التوقيف الوقائي للقاصرين في بعض الحالات، وتشدد العقوبات المرتبطة بأعمال الاحتجاج والتخريب، بالتوازي مع مقترحات قدمتها أحزاب الأغلبية لمنع منح الجنسية الإيطالية للقاصرين الأجانب المتورطين في جرائم خطيرة إلى حين استكمال مسار إعادة التأهيل.
وبينما تقول الحكومة إن التدابير الجديدة تستجيب لتزايد الشعور بانعدام الأمن ولضرورة حماية المواطنين، يعتبر خصومها أن السلطة التنفيذية تستثمر في وقائع إجرامية فردية لبناء سياسة قائمة على الردع والعقاب، من دون تعزيز خدمات التعليم والمواكبة النفسية والإدماج الاجتماعي في الأحياء الهامشية.
.
كلمات دلالية إيطاليا حكومة ميلوني قاصرين هجرة