72 ساعة هزّت ريال مدريد.. صفعة ألباسيتي تكشف أزمة قيادة وهوية
تاريخ النشر: 15th, January 2026 GMT
لم يحتج ريال مدريد أكثر من 72 ساعة لينتقل من حلم المنافسة على الألقاب إلى كابوس الانهيار الكامل. ثلاثة أيام كانت كافية لكشف أزمة تتجاوز خسارة مباراة أو إقالة مدرب، لتلامس جوهر المنظومة الملكية: أزمة قيادة، تآكل هوية ذهنية، وفريق فقد مرجعيته في اللحظات الحرجة.
خسارة نهائي، رحيل مدرب، ثم خروج مهين من كأس الملك أمام فريق من الدرجة الثانية… سلسلة ضربات متتالية وضعت أكثر أندية العالم تتويجًا أمام مرآة قاسية لا تعكس صورته المعتادة.
بدأت فصول الأزمة في جدة، بخسارة نهائي كأس السوبر الإسباني أمام برشلونة بنتيجة 2-3. ورغم أن ريال مدريد كان قريبًا من فرض التمديد، فإن ما بعد صافرة النهاية كان أبلغ من النتيجة نفسها.
مشهد محاولة تشابي ألونسو جمع لاعبيه لتحية الخصم، مقابل توجه بعض النجوم مباشرة نحو غرف الملابس، كشف شرخًا واضحًا بين المدرب وغرفة الملابس، وإشارة مبكرة إلى فقدان السلطة داخل الفريق.
بعد أقل من 24 ساعة، أعلن النادي فسخ عقد ألونسو “بالتراضي”، وهي صيغة دبلوماسية أخفت واقعًا أكثر حدّة: المشروع لم يحظَ بالإجماع، التوترات الداخلية تفاقمت، والمدرب فقد القدرة على فرض رؤيته.
أرقام ألونسو لم تكن كارثية، لكن ريال مدريد لا يحاكم المدربين بالأرقام فقط، بل بمدى الإقناع، والهيبة، والقدرة على إدارة النجوم.
جاء تعيين ألفارو أربيلوا على عجل، قادمًا من فريق الشباب، ليجد نفسه وسط عاصفة لا ترحم. دون وقت للتحضير أو فرصة لترسيخ أفكاره، خاض أول اختبار له في كأس الملك أمام ألباسيتي.
النتيجة كانت صادمة: خسارة 3-2 بهدف قاتل في الدقيقة 94، وخروج مبكر أعاد إلى الذاكرة كوابيس ألكوركون وألكويانو.
لم تكن الصدمة في الخروج بحد ذاته، بل في الطريقة. ريال مدريد سيطر على الكرة، لكنه افتقد الشراسة والفاعلية، وظهر فريقًا يُهزم ذهنيًا قبل أن يُهزم فنيًا.
قرارات أربيلوا بإراحة أسماء ثقيلة مثل مبابي، بيلينغهام، كورتوا ورودريغو فُسّرت كمغامرة غير محسوبة، لكنها في العمق كشفت أن المشكلة لا تُختزل في خيارات مدرب جديد.
رحيل تشابي ألونسو لم يكن وليد خسارتين، بل نتيجة صراع غير معلن داخل النادي. تقارير متعددة تحدثت عن تضخم نفوذ بعض النجوم، وتآكل سلطة المدرب، وهو ما بلغ ذروته في نهائي السوبر.
ألونسو نفسه ألمح في كلماته الأخيرة إلى جوهر الأزمة حين قال إن “منح اللاعبين قوة مفرطة” يجعل فرض الانضباط داخل غرفة الملابس شبه مستحيل.
رغم أن ريال مدريد لا يزال ثانيًا في الدوري الإسباني، وموجودًا في دوري أبطال أوروبا، فإن ما يحدث يتجاوز لغة الأرقام. الأزمة ذهنية وتنظيمية قبل أن تكون فنية.
أزمة قيادة: نجوم بلا مرجعيةفي هذا السياق، بدت تصريحات بديا مياتوفيتش كتشخيص دقيق للداء. فريال مدريد، بحسب وصفه، يفتقد اليوم لقائد حقيقي داخل غرفة الملابس، لاعب يملك الكاريزما والجرأة لفرض الانضباط في الأوقات الصعبة.
برحيل شخصيات مثل سيرخيو راموس، وتراجع أدوار مودريتش وكروس، خسر الفريق "الحرس القديم" الذي كان يضبط الإيقاع ويمنع الانهيار عند أول اهتزاز.
هذا الفراغ القيادي انعكس بوضوح أمام خصوم أقل شأنًا، حيث سقط الفريق في فخ الاستهانة والراحة الذهنية.
لطالما تجاوز ريال مدريد الأزمات بفضل قادته، من دي ستيفانو إلى خوانيتو، ومن راؤول إلى راموس. وفي المقابل، ارتبطت أقسى السقطات بغياب هذه الشخصيات: ألكوركون، ألكويانو، واليوم ألباسيتي.
إعلانالقاسم المشترك دائمًا كان واحدًا: فقدان الهوية الذهنية قبل التفوق الفني.
فالديبيباس: ثقة مشروطة ورسالة للاعبينداخل أروقة النادي، تسود قناعة بأن الحل الآني لا يمر عبر تغيير جديد في الدكة، بل عبر إعادة ضبط المجموعة الحالية.
أربيلوا يحظى بثقة مؤقتة من الإدارة، لكن الرسالة هذه المرة واضحة وحازمة: بعد رحيل ألونسو، انتهت الأعذار.
قد تُطرح أسماء مدربين كبار للمستقبل، لكن الحاضر يفرض أولوية واحدة: استعادة الانضباط والروح القتالية.
ليفانتي… اختبار الهوية قبل النقاطمواجهة ليفانتي المقبلة في الدوري لم تعد مباراة عادية، بل تحولت إلى اختبار كرامة وهوية.
جماهير سانتياغو برنابيو، التي فقدت لقبين خلال أيام، لن تكتفي بالنتيجة، بل ستطالب برد فعل، بشخصية، وبفريق يقاتل حتى النهاية.
وبين 72 ساعة سوداء ومستقبل لا يزال غامضًا، يبقى السؤال الجوهري معلّقًا:
من يقود ريال مدريد حين تختفي الشخصيات الكبيرة وتعلو أصوات العاصفة؟
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات ریال مدرید
إقرأ أيضاً:
بيان رسمي من ريال مدريد بعد تصريحات «ريكيلمي» منافس «بيريز» في انتخابات رئاسة الريال
حرص نادي ريال مدريد الإسباني، على إصدار بيان رسمي يرد فيه من خلاله على التصريحات التي أدلى بها إنريكي ريكيلمي المرشح على رئاسة النادي الملكي أمام فلورنتينو بيريز.
ويعد إنريكي ريكيليمي المرشح الوحيد الذي لبى دعوة فلورنتينو بيريز بإجراء انتخابات رئاسية عاجلة.
وقال ريال مدريد في بيان رسمي: «ردًا على التصريحات التي أدلى بها المرشح إنريكي ريكيلمي، والتي ادعى فيها أن أحد المرشحين فقط يملك حق الوصول إلى قائمة أعضاء النادي، بالإضافة إلى الشكوك وعدم الثقة التي عبّر عنها بشأن حفظ أصوات التصويت بالبريد، فإن اللجنة الانتخابية توضح ما يلي:
وأكمل البيان: «لم تقم اللجنة الانتخابية بتسليم قائمة أعضاء النادي لأي من المرشحين المشاركين في انتخابات 7 يونيو».
وأضاف: «أبلغت اللجنة الانتخابية كلا المرشحين، كتابيًا، بالإجراءات الخاصة بإرسال المعلومات والوثائق والمواد إلى أعضاء النادي، كما تم إبلاغ المرشح إنريكي ريكيلمي بهذه الإجراءات شخصيًا يوم تقديم ترشحه».
وأردف: «هذه الإجراءات منصوص عليها في اللوائح المنظمة للعملية الانتخابية (البند الثاني من قسم قائمة الأعضاء)، والتي تم نشرها لهذا الغرض وتنص القواعد على أن المرشحين يجب أن يقدموا للجنة الانتخابية المعلومات والوثائق والمواد التي يرغبون في إرسالها إلى الأعضاء، بينما يتولى النادي عملية التوزيع».
وشدد: «حددت اللجنة الانتخابية يوم الاثنين 1 يونيو الساعة السادسة مساءً كموعد نهائي لتلقي المعلومات والوثائق والمواد التي يرغب كل مرشح في إرسالها إلى الأعضاء».