إيران وحدود القوة الأمريكية.. هل تستطيع واشنطن إنقاذ المتظاهرين؟
تاريخ النشر: 15th, January 2026 GMT
مع استمرار الاحتجاجات الواسعة في إيران وسقوط أعداد متزايدة من القتلى والمعتقلين، يبرز الجدل حول قدرة الولايات المتحدة على التأثير في مسار الأحداث، وما إذا كان التدخل العسكري خيارًا واقعيًا أم مخاطرة بنتائج عكسية.
ونشرت مجلة "فورين أفيرز" مقالا لمساعد وزير الخارجية للشؤون الإسرائيلية الفلسطينية في إدارة بايدن، أندرو ميلر، قال فيه إنه بعد مرور أكثر من أسبوعين على اندلاع احتجاجات واسعة النطاق ضد نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، يتزايد عدد القتلى والمعتقلين بوتيرة متسارعة، وبتشجيعه الإيرانيين على الخروج للتظاهر من خلال التلويح المتكرر باحتمالية التدخل العسكري الأمريكي لحماية المتظاهرين، يُصبح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب متورطا أيضا في نتائج الاحتجاجات.
وأضاف كاتب المقال أنه مع ذلك، ثمة علامات استفهام كبيرة حول جدوى العمل العسكري الأمريكي في حماية المتظاهرين. وللأسف، من بين الأحكام القليلة التي يمكن إصدارها بثقة نسبية، أن التدخل العسكري الأجنبي من غير المرجح أن يُفضي إلى ديمقراطية راسخة من أي نوع، فضلا عن ديمقراطية تخدم مصالح القوة المتدخلة. إذا كان هدف الولايات المتحدة هو دعم الشعب الإيراني في انتقاله إلى الحكم الديمقراطي، فقد يتوقف النجاح على ما يختار ترامب عدم فعله. ورغم أن الولايات المتحدة قادرة على المساعدة فإن كيفية قيامها بذلك ستحدد ما إذا كان نفوذها سيُفيد الشعب الإيراني أم يضره.
الضغط على الزناد
وتابع أنه مع تصاعد عنف النظام الإيراني ضد المتظاهرين، اتجهت أنظار الإيرانيين والمراقبين الدوليين إلى البيت الأبيض بحثا عن أي مؤشر على نية ترامب تنفيذ تهديداته بالتدخل. انتقد ترامب النظام بشدة في اليوم التالي لبدء الاحتجاجات في السوق الكبير بطهران في 28 كانون الأول/ ديسمبر، والتي كانت في معظمها تتعلق بقضايا اقتصادية.
وأردف أن سرعان ما اتسعت رقعة المظاهرات وتحولت إلى احتجاجات سياسية، ما دفع ترامب إلى التصريح في 2 كانون الثاني/ يناير بأن الولايات المتحدة "مستعدة تماما". وفي وقت لاحق، قلل من شأن مقتل الإيرانيين في 8 كانون الثاني/ يناير، واصفا إياه بأنه نتيجة "ثلاثة تدافعات"، ملمحا إلى أنه "لن يُحمّل أحدا المسؤولية عن ذلك"، لكن منذ ذلك الحين، التزم إلى حد كبير بنبرة أكثر تشددا، مؤكدا أن إدارته تدرس الخيارات العسكرية، ومعلنا في 9 كانون الثاني/ يناير أن النظام الإيراني قد تجاوز الخط الأحمر، وفي 13 كانون الثاني/ يناير أن "المساعدة في طريقها".
وقال إنه من المحتمل أن يكون ترامب يُلمّح إلى هجوم أمريكي، أو أنه لم يتخذ قرارا بعد، أو أنه يحاول عمدا إثارة البلبلة، ومع ذلك، يبدو واضحا أن ترامب أصبح مؤخرا أكثر ارتياحا للمخاطرة العسكرية، مما يزيد من احتمالية التدخل العسكري الأمريكي، فهو لم يكن يوما من دعاة العزلة، ويرى أن عملياته العسكرية خلال ولايته الثانية ناجحة، والتي بلغت ذروتها في القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وهو إنجاز مثير للإعجاب من الناحية التكتيكية وإن كان محيرا من الناحية الاستراتيجية.
وأضاف كاتب المقال أن هناك عامل آخر سيؤثر في قرار ترامب هو تصوره لما إذا كانت الحكومة أم المتظاهرون هم من سينتصرون في النهاية. فالرئيس يكره أن يرتبط اسمه بقضية خاسرة (وقد وصف الجنود الأمريكيين الذين سقطوا في المعارك بـ"المغفلين"). إذا بدا أن النظام على وشك قمع الاحتجاجات، فمن المرجح أن ينأى بنفسه عن قضية الشعب الإيراني بدلا من التدخل لمنع وقوع مجزرة. أو ربما يكون ترامب متلهفا لتوجيه الضربة القاضية لنظام يتداعى بالفعل. وقد عُزي رفض الرئيس لقاء ولي العهد الإيراني السابق، رضا بهلوي، في مارالاغو، إلى اعتقاد سائد في البيت الأبيض بأنه لا يملك الجرأة الكافية لقيادة إيران حتى في حال سقوط النظام.
الخيارات المتاحة
وتابعه أنه للأسف، لا تستطيع الولايات المتحدة حماية المتظاهرين الإيرانيين بشكل مباشر من الجو. فالطائرات الأمريكية لا تستطيع توفير غطاء جوي واق فوق المظاهرات أو الحفاظ على مراقبة مستمرة لتحييد عناصر النظام المعتدين الذين يقتربون من المتظاهرين. من الناحية النظرية، قد يوفر نشر جنود أمريكيين على الأرض، وهو ما استبعده ترامب، حماية أفضل.
وأردف أنه من ضمن المعايير العامة التي وضعها ترامب، يمكن تصنيف الخيارات الأمريكية إلى فئتين: الأولى تهدف إلى ردع أي تصعيد إيراني إضافي ضد المتظاهرين والولايات المتحدة، والثانية تهدف إلى تعطيل قدرة قوات الأمن الإيرانية على مهاجمة المتظاهرين. ورغم أن بعض الخيارات تخدم كلا الغرضين، إلا أن معظمها يميل أكثر إلى إحدى الفئتين. تُصنّف الضربات التي تستهدف مواقع تصنيع وتخزين الصواريخ الباليستية، أو كبار مسؤولي الجمهورية الإسلامية، ضمن فئة الردع.
وقال إن زيادة إضعاف الصواريخ الباليستية الإيرانية من شأنه أن يُضعف قدرة إيران على الرد أو شنّ أعمال عدائية ضد خصومها الخارجيين، مما يجعلها عرضة للخطر، لكن تأثيره المباشر على قدرات النظام القمعية سيكون محدودا. وبحسب القائد أو القادة المستهدفين، قد تُعطّل "عملية استهداف الشخصيات" العمليات الداخلية للجمهورية الإسلامية مؤقتا. إلا أن الأثر الأساسي لهذه الضربات سيكون رادعا؛ إذ سيُجبر كبار القادة الإيرانيين الآخرين على التفكير في مصيرهم قبل دعم المزيد من العنف ضد المتظاهرين.
وأضاف أن عمليات التعطيل، فتشمل ضربات تستهدف البنية التحتية للاتصالات، ومصانع المعدات المستخدمة ضد الاحتجاجات، ومرافق القيادة والسيطرة، وقواعد الأمن الداخلي الرئيسية. ويمكن استهداف بعض هذه الأهداف عبر الوسائل السيبرانية، بينما يتطلب البعض الآخر استخدام القوة العسكرية التقليدية، وكما هو الحال في فئة الردع، قد تكون الأهداف الشخصية ذات أهمية في إحداث اضطراب، ولكن منذ اغتيال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي، عام 2020، لم يبرز أي زعيم إيراني بعينه كشخصية ذات أهمية خاصة للنظام. صحيح أن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي أو تعطيله سيؤدي إلى أطول فترة اضطراب، إلا أن الحرس الثوري الإسلامي والأجهزة الأمنية الأخرى تتمتع بتماسك كاف وولاء للجمهورية الإسلامية، ما يُرجّح استئنافها للعمليات سريعا.
وتابع أنه إذا اختار ترامب التدخل، فمن المرجح أن يأذن إما بضربة واحدة أو سلسلة ضربات قصيرة، متجنبا نشر قوات برية. لكن سيكون لديه مجموعة متنوعة من العمليات ضمن هذه المعايير العامة، من حيث وسائل الهجوم (الاختراقات الإلكترونية، والصواريخ التي تُطلق من السفن، والصواريخ الجوية بعيدة المدى والمباشرة)، والأهداف، والغايات. الجيش الأمريكي قادر تماما على تنفيذ عمليات خاصة على الأراضي الإيرانية مماثلة، إن لم تكن مطابقة، لتلك التي أدت إلى القبض على مادورو في كاراكاس، لكن خطر فشل بحجم محاولة الرئيس جيمي كارتر لاستعادة الرهائن عام 1980 كبير جدا على الأرجح بالنسبة لترامب لكي يُفكّر فيه. وأكمل أن الدور الذي قد تلعبه إسرائيل، إن وُجد، في دعم مهمة أمريكية، فهو أمر آخر غير معروف. من المرجح أن تشعر إيران بأنها مُجبرة على الرد على أي من هذه الخيارات، لكن من المتوقع أن يُقيّم النظام ردّه ما لم يعتبر الضربات تهديدا وجوديا.
الاستراتيجية طويلة الأمد
وقال كاتب المقال أن القاسم المشترك بين كل هذه الخيارات هو أنها من غير المرجح أن توفر للمتظاهرين أكثر من حماية مؤقتة. قد تُحدث ارتباكا عابرا، ولكن ما لم يتزامن هذا الارتباك مع ضغط منسق من المعارضة للتقدم نحو أهم المؤسسات العامة، فلن يكون له أثر استراتيجي. وبالمثل، قد تدفع الضربات الأمريكية الهادفة إلى الردع النظام الإيراني إلى ضبط النفس تجاه المتظاهرين على المدى القصير. مع ذلك، إذا رأى النظام أن المظاهرات على وشك إسقاط الجمهورية الإسلامية، فإن حتى التهديد بالتدخل الأمريكي لن يكون كافيا لكبح قمع هذه الحكومة الوحشية. من المرجح أن تكون غريزة البقاء هذه أقوى من اعتبارات أخرى، مثل ما إذا كان التدخل الأمريكي، في المحصلة، سيشجع المتظاهرين أو يوحد قطاعات أخرى من الشعب خلف النظام.
وتابع أنه على الرغم من استحالة تعميم دافع واحد وراء المظاهرات، فإنّ الهتافات الواسعة "حرية، حرية، حرية" تشير إلى أنّ الديمقراطية في صدارة المطالب الإيرانية، وأنّ سجلّ التدخل الأجنبي لتعزيز الديمقراطية مخيب للآمال، على أقل تقدير.
مهما كانت نوايا الدولة المتدخلة، فإنّ وجود قوة أجنبية يشوّه المشهد السياسي في البلد الذي تدخله. فبدلا من السعي لبناء توافق في الآراء بين المواطنين ووضع حلول سياسية مستدامة، يلجأ القادة المحليون إلى القوة الأجنبية طلبا للحماية والموارد. هذا التمركز الخارجي للسلطة والاهتمام يعيق مسارات ترسيخ الديمقراطية.
توازن دقيق
وأكد كاتب المقال أن للولايات المتحدة مصلحة في نتائج الاحتجاجات الإيرانية، وتُعدّ تحركاتها السابقة، وتقاعسها، جزءا من تفسير الأزمة الوجودية التي تواجهها الجمهورية الإسلامية حاليا. يجب على الحكومة الأمريكية، في المستقبل، ألا تسعى إلى فرض إرادتها على الأحداث في إيران، ولا أن تتظاهر بالحياد. إذا كانت إدارة ترامب جادة في مساعدة الإيرانيين، فعليها أن تسعى إلى تحقيق التوازن بين حدود النفوذ الأمريكي وضرورة دعم شعب مُحاصر، ستكون لمصيره تداعيات هامة على الأمن الإقليمي والدولي.
وتابع أن بداية، يجب على ترامب التوقف عن التهديد أو التلميح بالتدخل العسكري الأمريكي في إيران، ما لم يكن ينوي التدخل فعليا. لقد شجعت تصريحاته السابقة بعض المتظاهرين على الخروج وتعريض أنفسهم لمخاطر قد تكون مميتة. أعاد المتظاهرون تسمية الشوارع بأسماء ترامب، وزرعوا ملصقات تحمل اسمه، وتوسلوا إليه لإرسال الجيش الأمريكي. إن التهديد في وقت تكون فيه الأرواح على المحك ليس فقط تصرفا لا يليق برئيس، بل هو عمل غير إنساني.
وتابع أنه في الوقت نفسه، ينبغي لإدارة ترامب بذل كل ما في وسعها لتزويد إيران بأجهزة ستارلينك المجانية لتجاوز انقطاع الإنترنت المفروض عليها. ورغم أن إيلون ماسك قد جعل خدمات ستارلينك مجانية، إلا أن ذلك لن يكون ذا قيمة تُذكر ما لم يتمكن عدد أكبر من الإيرانيين من الوصول إلى هذه الأجهزة.
وأضاف أنه كما ينبغي للإدارة تشجيع حلفائها على إنشاء محكمة دولية مخوّلة بالتحقيق في انتهاكات القانون الدولي التي ترتكبها الحكومة الإيرانية، ومحاكمتها. ويجب أن تُخوّل هذه الهيئة الجديدة بالتحقيق مع أفراد الأمن الإيرانيين ذوي الرتب الدنيا مما يجعل من المحتمل أن يترددوا قبل إصدار أو تنفيذ أوامر قمعية.
كما أشار إلى أنه كما ينبغي على ترامب الامتناع عن السعي للتفاوض على اتفاقية جديدة للحد من التسلح النووي إذا كان ثمنها تخفيف العقوبات. مع أن النظام يحاول بوضوح صرف الأنظار عن الاحتجاجات بعرضه التفاوض، فمن غير المرجح أن توافق طهران على اتفاق جديد ذي مغزى طالما بقي خامنئي في السلطة.
مع ذلك، وفي غياب اتفاق شامل، يمكن للإدارة الأمريكية أن تنظر في الامتناع عن التدخل العسكري في إيران مقابل عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. فإذا أطاحت المعارضة بالنظام، قد يصعب تتبع ما تبقى من البرنامج النووي الإيراني. إن منح الوكالة الدولية للطاقة الذرية مهلة واستمرارية في مراقبة المنشآت النووية من شأنه أن يُرسي أفضل أساس ممكن لاتفاق مستقبلي. من غير المرجح أن يوافق النظام على هذا الترتيب، لكن من الواضح أن مقايضة العمل العسكري (بدلا من تخفيف العقوبات) بالوصول إلى إيران يصب في مصلحة الولايات المتحدة.
دور داعم
وأشار كاتب المقال إلى أن الولايات المتحدة قوة عظمى، لكن هذا لا يجعلها قادرة على كل شيء، فهناك العديد من المواقف التي، مهما بُذلت من جهود، سيظل النجاح بعيد المنال، هناك أيضا حالات قد تتاح فيها للولايات المتحدة فرصة للنجاح، لكن لا يزال العمل الأحادي غير مبرر نظرا للمخاطر. وينطبق كلا التحذيرين على أي عملية عسكرية أمريكية محتملة في إيران، مما يخلق نسبة مخاطرة إلى مكسب عالية للغاية.
وتابع أن ترامب لا يمتلك خيارا ذا مصداقية للدفاع المباشر عن المتظاهرين الإيرانيين، في حين أن الوسائل غير المباشرة لحماية الشعب الإيراني من خلال الردع أو عرقلة قوات النظام من غير المرجح أن تكسب الكثير من الوقت. إن تكاليف الفشل (الرد الإيراني على المتظاهرين أو الولايات المتحدة) حقيقية؛ أما تكاليف النجاح (فشل آخر في الانتقال الديمقراطي نتيجة للتدخل العسكري) فستكون مأساوية.
السياسة الناجحة هي التي تمكّن الشعب الإيراني من استعادة السيطرة على مستقبله. للولايات المتحدة دور داعم مهم، وليس دورا رئيسيا، في هذا المسعى.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة دولية إيران ترامب إيران امريكا ترامب صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الجمهوریة الإسلامیة الولایات المتحدة العسکری الأمریکی من غیر المرجح أن التدخل العسکری الشعب الإیرانی کانون الثانی من المرجح أن المرجح أن ی ما إذا کان وتابع أنه فی إیران وتابع أن إلا أن التی ت مع ذلک إلى أن لکن من
إقرأ أيضاً:
وزير الخارجية الأمريكي: ترامب يعارض تغيير الوضع في الضفة الغربية
قال ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، خلال تصريحاته منذ قليل، إن الرئيس دونالد ترامب يعارض تغيير الوضع في الضفة الغربية، وفقا للقاهرة الإخبارية.
وأفاد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران بهدف الإطاحة بالجمهورية الإسلامية وسط الصراع في الشرق الأوسط.
وأدلى روبيو بهذا التصريح خلال نقاش مع السيناتور تيد كروز، الجمهوري عن ولاية تكساس، خلال جلسات استماع لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ.
وأوضح روبيو أنه غير مطلع على "أي برنامج لتسليح المدنيين في إيران بهدف الإطاحة بحكومتهم".
وقال روبيو: "قد تقوم دول أخرى أو جهات أخرى بذلك، لكن من المؤكد أن حكومة الولايات المتحدة ليست من بينها".
وقدم روبيو تفاصيل حول المفاوضات مع إيران، قائلا إن "إيران سيتعين عليها تقديم تنازلات فيما يتعلق ببرنامجها النووي لكي تتوقع أي تخفيف للعقوبات من الولايات المتحدة".
وأشار إلى أن "أمن الملاحة في مضيق هرمز، يعتبر أولوية أمريكية هامة في المفاوضات مع إيران"، موضحا أنه "يجب فتح المضيق والولايات المتحدة لن ترفع الحصار إلا بتحقيق هذا الشرط".
هذا ونفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توقف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام الماضية، مؤكدا أن التواصل بين الطرفين لم ينقطع.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.