انطلاق فعاليات “معرضي يومكس وسيمتكس” 20 يناير في أبوظبي
تاريخ النشر: 16th, January 2026 GMT
تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون الخاصة، رئيس مجلس الأنظمة الذكية ذاتية الحركة، تنظم مجموعة أدنيك، إحدى شركات مدن، معرضي الأنظمة غير المأهولة (يومكس) والمحاكاة والتدريب (سيمتكس) 2026 والمؤتمر المصاحب لهما بالتعاون مع وزارة الدفاع ومجلس التوازن للتمكين الدفاعي وبدعم من مجلس الأنظمة الذكية ذاتية الحركة ، وبشراكة استراتيجية مع مجموعة إيدج، و مركز النقل المتكامل، وذلك في مركز أدنيك أبوظبي من 20 إلى 22 يناير الجاري.
يُعد معرضا يومكس وسيمتكس 2026 المنصة الوحيدة من نوعها في منطقة الشرق الأوسط في الأنظمة غير المأهولة والروبوتات وتقنيات المحاكاة والتدريب، إذ تشهد الدورة السابعة توسعاً غير مسبوق في حجم المشاركة ونطاق الفعاليات، إلى جانب تركيز متزايد على التطبيقات التجارية والمدنية لهذه التقنيات، إلى جانب الاستخدامات الدفاعية.
ويشارك في دورة 2026 نخبة من الخبراء المحليين والدوليين، إلى جانب مشاركة واسعة من الشركات الوطنية والعالمية، بما يعكس القدرات الوطنية المتقدمة في مجالات الأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي والمحاكاة والتدريب والتوسع في الاستخدامات المدنية والتجارية لهذه الأنشطة في مؤشر واضح على النمو المتسارع للصناعات الوطنية في هذا القطاع الاستراتيجي.
وفي هذا السياق، يشارك مركز النقل المتكامل، التابع لدائرة البلديات والنقل في أبوظبي، في معرض ومؤتمر الأنظمة غير المأهولة “يومكس” ومعرض المحاكاة والتدريب “سيمتكس” 2026 بصفته الشريك التشريعي للتنقل، المسؤول عن تمكين الإطار التنظيمي الشامل لاعتماد تقنيات الأنظمة غير المأهولة وحلول التنقل الذكي في الإمارة.
ويقود المركز عملية تطوير السياسات والتشريعات، وتنظيم مراحل الاختبار والتشغيل، والإشراف على تطبيق المعايير التشغيلية ومتطلبات السلامة في قطاعات النقل البري والبحري والجوي، بما يضمن جاهزية الحلول للتطبيق الفعلي وفق أفضل الممارسات العالمية.
ومن خلال هذا الدور، يسهم مركز النقل المتكامل في تسريع تبنّي الابتكار، وتعزيز الثقة بالأنظمة ذاتية الحركة، وترسيخ مكانة أبوظبي منصة عالمية رائدة لتطوير وتطبيق حلول التنقل المستقبلية.
وقال العميد الركن محمد عبيد المرشودي رئيس اللجنة المنظمة إن معرضي يومكس وسيمتكس (2026) يعتبران الحدث الأهم والأبرز من نوعه على مستوى المنطقة لما يلعبانه من دور محوري في دعم جهود دولة الإمارات العربية المتحدة نحو ترسيخ ريادتها العالمية عبر توظيف الابتكارات التي تسهم في تعزيز الاقتصاد والاستقرار، والأمن الوطني، والإقليمي.
وأضاف أن قطاعات الأنظمة غير المأهولة والمحاكاة والتدريب والذكاء الإصطناعي في الدولة، تشهد تطوراً لافتا ونمواً ملحوظاً في حجم الاستثمارات الذي من شأنه أن يجعل من معرضي «يومكس وسيمتكس، منصة أعمال مثالية للشركات المتخصصة في هذه القطاعات لعرض أحدث منتجاتها التي تواكب متطلبات المحاكاة والتدريب على مستوى الدولة والعالم.
وأوضح المرشودي أن أهداف معرضي «يومكس وسيمتكس» تنسجم مع توجيهات القيادة الرشيدة ، والتي تهدف لترسيخ مكانتهما الاستراتيجية منصة عالمية تستقطب كبريات الشركات العالمية والإقليمية والمحلية المتخصصة في قطاعات الأنظمة غير المأهولة والمحاكاة والتدريب والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى الروبوتات والأنظمة متعددة الإستخدام في القطاعات المدنية والتجارية والدفاعية ، لاستعراض أحدث التقنيات والابتكارات في هذه القطاعات الحيوية، ويوفر معرضي يومكس وسيمتكس (2026) منصة للتجارب الريادية التي تعزز من جهود الدولة للاطلاع على أحدث الابتكارات في مجال الأنظمة غير المأهولة ويدعم مهمتها تجاه تطوير القدرات الوطنية.
وقال سعادة حمد عادل العفيفي، المدير التنفيذي لقطاع أنظمة النقل الذكية في مركز النقل المتكامل: “تجسّد جهود مركز النقل المتكامل في تنظيم قطاع الأنظمة غير المأهولة والتنقل الذكي توجّه إمارة أبوظبي نحو تحقيق تطور منظّم ومستدام في هذا المجال، من خلال تطوير أطر تشريعية وتنظيمية تواكب الابتكار وتضمن أعلى معايير السلامة.
وخلال الفترة الماضية، عمل المركز على ترجمة هذه الأطر إلى تطبيقات عملية عبر برامج وتجارب تشغيلية منظّمة في القطاعات البرية والبحرية والجوية، بما يعكس جاهزية المنظومة التنظيمية وقدرتها على مواكبة متطلبات التقنيات المتقدمة.. وتنسجم هذه الجهود مع رؤية أبوظبي لترسيخ مكانتها مركزا إقليميا رائدا في تبنّي حلول التنقل الذكي والأنظمة الذاتية، ضمن إطار تنظيمي واضح وآمن يدعم الابتكار والاستثمار.
من جانبه، قال حميد مطر الظاهري، الرئيس التنفيذي لمجموعة أدنيك: ” تعد فعاليات معرضي يومكس وسيمتكس الوحيدة من نوعها في منطقة الشرق الأوسط، التي تستقطب كوكبة من أبرز الشركات المحلية والعالمية المتخصصة بالأنظمة غير المأهولة للاستخدامات التجارية والدفاعية في القطاعات البرية والجوية والبحرية، ويندرج تنظيم هذه الفعاليات وفق استراتيجية مجموعة أدنيك للتأكيد على مكانة إمارة أبوظبي عاصمة للابتكار والتطوير لهذه القطاعات الحيوية في المنطقة وذلك وفق تطلعات وتوجيهات القيادة الرشيدة.
وكشف الظاهري أن الدورة الحالية للمعرض مميزة بكافة المقاييس وحققت معدلات نمو قياسية في جميع مؤشرات الأداء، وهي الأكبر في تاريخ معرضي يومكس وسيمتكس منذ الانطلاقة الأولى في عام 2015، حيث زادت مساحة المعرض بنسبة 34% لتصل إلى 40,322 مترا مربعا مقارنة بالدورة السابقة في عام 2024، وارتفع عدد الشركات والعلامات التجارية العارضة ليصل إلى 375 شركة وعلامة تجارية بنسبة زيادة 74% مقارنة بالدورة الماضية، في حين ارتفع عدد الدول المشاركة بنسبة 9% ليصل إلى 38 دولة، منها 10 دول جديدة تشارك للمرة الأولى.
ونوه إلى أن الجناح الإماراتي هو أكبر جناح مشارك في المعرضين يليه الجناح الصيني ومن ثم الأمريكي، وتمثل الشركات الوطنية 45% من مجمل عدد الشركات الكلي، في حين بلغت نسبة الشركات الدولية 55%، الأمر الذي يعكس أهمية هذه الفعاليات ودورها الحيوي في دعم تطوير الصناعات الوطنية وتعزيز تنافسيتها وقدرتها على الوصول إلى الأسواق الدولية، وعقد الشراكات وتوطين المعرفة في الدولة.
وأضاف أن ما يميز الدورة الحالية التركيز على القطاعات والتطبيقات التجارية للأنظمة غير المأهولة، بالإضافة لتنظيم 7 فعاليات مصاحبة جديدة التي تقام للمرة الأولى مثل تحدي الطائرات المسيرة الذاتية والعروض الحية للشركات الصغيرة والناشئة.
وللمرة الأولى، سيشهد الحدث إطلاق سلسلة من الجلسات النقاشية والحوارية المتخصصة في قطاع الاستخدامات التجارية للأنظمة غير المأهولة تحت عنوان «مستقبل التنقل عبر الأنظمة الذاتية»، إلى جانب منطقة عرض متخصصة تسلط الضوء على التوسع السريع في تطبيقات الأنظمة غير المأهولة عبر قطاعات رئيسية تشمل الخدمات اللوجستية، والطاقة، والمرافق، والمدن الذكية، والسلامة العامة.
وتتضمن الجلسات برنامجاً متكاملاً يشمل كلمات رئيسية، وجلسات نقاشية، وورش عمل، وعروضاً تقنية، تستعرض كيفية إسهام الأنظمة الذاتية في إحداث تحول في إدارة المدن، بدءاً من النقل والخدمات اللوجستية وصولاً إلى المرافق، وأعمال التفتيش، وإدارة النفايات.وستتناول الجلسات دور التحليلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في إعادة تعريف مجالات التفتيش، والصيانة، والسلامة، والرصد البيئي.
ويسلط البرنامج الضوء على تقنيات الجيل القادم التي تشكل مستقبل التنقل الجوي الحضري، بما في ذلك المركبات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي (eVTOL) وأنظمة الطائرات المسيّرة المتقدمة، إضافة إلى ذلك سيتناول السياسات والبنية التحتية والأطر التنظيمية المطلوبة لتوسيع نطاق هذه الابتكارات وضمان دمجها الآمن ضمن منظومات النقل الحضري.
وبالنسبة لجلسات الدفاع 4.0 يجمع الحدث قادة دفاع عالميين ووفوداً عسكرية وروادا في مجال التكنولوجيا المتطورة ضمن جلسات مباشرة تتمحور حول شعار «تحويل ميدان معارك الغد».
وصُممت جلسات «الدفاع 4.0» خصيصاً للقادة العسكريين ومبتكري الصناعة والمخططين الاستراتيجيين، ليقدم رؤى عملية قابلة للتطبيق حول التقنيات التي تقود تطوير القدرات والموجة المقبلة من تحديث منظومات الدفاع.
ويتضمن برنامج الحدث حلقات نقاش معمقة يشارك فيها قادة فكر محليون ودوليون حول موضوعات تشمل الثورة الصناعية المقبلة في مجال الدفاع، ودمج تقنيات «الدفاع 4.0» ضمن العمليات متعددة المجالات، ونشر تقنيات الطائرات المسيّرة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
وتستعرض جلسات فترة ما بعد الظهر ،الفضاء بوصفه الحدود التالية، ودمج الأنظمة المستقلة في العمليات الفضائية، ودور «تحول الصناعة الدفاعية 4.0» في تعزيز الجاهزية الدفاعية.
وضمن فعاليات معرض الأنظمة غير المأهولة (يومكس) 2026، ستقام أول بطولة سباق للطائرات غير المأهولة (A2RL)،وذلك لأول مرة في تاريخ المعرض التي ينظمها مجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة (ATRC)، ومن المتوقع أن تشكّل هذه البطولة إضافة نوعية للحدث، ليس فقط لكونها الأولى من نوعها في يومكس، بل باعتبارها محطة فارقة في مسيرة الابتكار والتكنولوجيا في المنطقة.
وتهدف بطولة سباق الطائرات غير المأهولة لاستكشاف آفاق جديدة في مجال التنقل الذاتي، وستقام في القاعة رقم 10 بمركز أدنيك أبوظبي يومي 21 و22 يناير، متضمنةً سلسلة من التحديات المميزة مثل سباقات ضد الزمن، منافسات متعددة الطائرات، ومواجهات مباشرة بين طيارين محترفين، والذكاء الاصطناعي.
كما يشهد المعرضان تنظيم عروض حيّة للأنظمة غير المأهولة في تلال سويحان، ، ، حيث تستقطب مشاركة 22 شركة دولية متخصصة في القطاع، تستعرض أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والأنظمة غير المأهولة في بيئات تشغيل متعددة.
وفي إطار دعم الابتكار وريادة الأعمال، ستتاح الفرصة أمام الشركات الناشئة من مختلف أنحاء العالم للمشاركة في منصة متخصصة تهدف إلى تعزيز التواصل، وبناء الشراكات، والوصول إلى الاستثمارات، والتنافس على عرض أفضل الابتكارات الرائدة في قطاع الأنظمة غير المأهولة.
وتؤكد مجموعة أدنيك، من خلال تنظيم معرضي ومؤتمر يومكس وسيمتكس 2026، التزامها بدعم توجهات دولة الإمارات في ترسيخ مكانة أبوظبي مركزاً عالمياً للابتكار والتقنيات المتقدمة، وتعزيز مساهمة قطاع المعارض والمؤتمرات في دعم الاقتصاد الوطني والصناعات المستقبلية.وام
المصدر
المصدر: جريدة الوطن
إقرأ أيضاً:
“إسرائيل” بين مأزق إيران واستنزاف لبنان
تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية في الصحف عن حالة قلق متزايدة داخل المؤسسة السياسية والعسكرية في إسرائيل، في لحظة تبدو فيها الحرب مفتوحة على أكثر من جبهة، فيما تتزايد الصعوبة في تحويل التفوق العسكري إلى إنجازات سياسية واضحة. فبينما تستعد إسرائيل لاحتمال استئناف المواجهة مع إيران، تغرق قواتها أكثر فأكثر في واقع استنزافي على الجبهة اللبنانية، وسط تصاعد الخسائر البشرية، وغياب أفق سياسي أو عسكري واضح للحرب.
وتعكس هذه التحليلات حالة من الإحباط والارتباك داخل إسرائيل، لكنها لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش “انهياراً استراتيجياً” كما يذهب بعض المراقبين. فإسرائيل ما تزال تمتلك تفوقاً عسكرياً واستخباراتياً كبيراً، وتحظى بدعم أمريكي وغربي واسع، إلا أن الأزمة الحالية تكمن في عجز هذا التفوق عن إنتاج حسم سياسي أو عسكري واضح، سواء في غزة أو لبنان أو حتى في المواجهة مع إيران.
منذ انسحاب إدارة دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018م، راهنت إسرائيل بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على سياسة “الضغط الأقصى” ضد إيران، باعتبارها الطريق الأقصر لدفع طهران إلى التراجع أو القبول بشروط أمريكية ـ إسرائيلية جديدة. لكن التطورات اللاحقة أظهرت أن هذه السياسة لم تحقق أهدافها بالكامل، بل ساهمت في تسريع البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، وتحويل الصراع إلى مواجهة مفتوحة يصعب حسمها بسرعة.
ورغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية، لم تُظهر إيران استعداداً لتقديم تنازلات جوهرية، فيما تبدو واشنطن نفسها مترددة في الانخراط بحرب إقليمية واسعة. ويبرز هنا تردد ترامب بصورة خاصة، فهو يدرك أن أية مواجهة مفتوحة مع إيران قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة اقتصادياً وسياسياً، في وقت يواجه فيه تحديات داخلية تتعلق بالتضخم وتراجع شعبيته. ولذلك تبدو تصريحات ترامب المتناقضة أحياناً ـ بين التهديد بالهجوم والتراجع عنه ـ انعكاساً لمحاولة الموازنة بين دعم إسرائيل وتجنب الانجرار إلى حرب غير مضمونة النتائج.
كما تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية عن اعتراف ضمني بأن التفوق العسكري، مهما كان حجمه، لا يكفي وحده لفرض نتائج سياسية حاسمة. فإسرائيل قادرة على إلحاق دمار واسع بخصومها، لكنها تواجه صعوبة متزايدة في ترجمة هذا التفوق إلى “صورة نصر” مستقرة وطويلة الأمد. وربما لهذا السبب تميل بعض الكتابات الإسرائيلية إلى استخدام لغة درامية وتحذيرات مبالغ فيها أحياناً، ليس فقط لوصف الواقع، بل أيضاً للضغط على الحكومة، أو تحميل القيادة السياسية مسؤولية الإخفاقات، أو الدفع نحو تغيير في إدارة الحرب.
لكن الأزمة الأكثر وضوحاً تظهر في الجبهة اللبنانية. فبعد أشهر طويلة من الحرب، لا يبدو أن الجيش الإسرائيلي نجح في تغيير الواقع الميداني بشكل جذري. فالقوات الإسرائيلية تتمركز داخل شريط حدودي محدود، فيما يواصل حزب الله فرض معادلة الاستنزاف عبر المسيّرات والكمائن والاشتباكات اليومية.
وتكشف بعض النقاشات داخل إسرائيل عن قلق متزايد من تحوّل الوضع في جنوب لبنان إلى نسخة معدّلة من تجربة “الحزام الأمني” في التسعينيات، حين تحولت القوات الإسرائيلية إلى أهداف يومية داخل الأراضي اللبنانية. وقد تحدث ضباط إسرائيليون عن أن القوات تتجنب التحرك نهاراً خشية المسيّرات، وتؤجل كثيراً من عملياتها إلى ساعات الليل، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي يفرضه حزب الله على حركة الجيش الإسرائيلي في الميدان.
لكن هذه المقارنات، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش تكراراً كاملاً لتجربة الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000م، بقدر ما تعكس تنامي القلق من الانزلاق إلى حرب طويلة بلا أهداف واضحة أو قدرة على الحسم، في ظل تآكل تدريجي لصورة الردع التي حاولت إسرائيل ترميمها منذ بداية الحرب.
وتظهر في إسرائيل أيضاً انتقادات داخلية غير مسبوقة يوجهها ضباط وقادة عسكريون للمؤسسة العسكرية نفسها. فهناك حديث واضح عن ضعف الانضباط، وتكرار الأخطاء العملياتية، وغياب التفكير الاستراتيجي، بل وحتى عن “مناخ عسكري” يجرّم الشك المهني ويعتبر الحذر ضعفاً.
وتعكس هذه الانتقادات أزمة أعمق داخل الجيش الإسرائيلي، الذي خاض خلال السنوات الأخيرة حروباً متواصلة من دون أن ينجح في إنتاج عقيدة قتال قادرة على التعامل مع الحروب غير التقليدية. فالحلول المتكررة ما تزال تقوم على “المزيد من التدمير” و”المزيد من القوة النارية”، رغم أن التجارب المتراكمة في غزة ولبنان أثبتت محدودية هذا النهج.
ويبدو أن المؤسسة العسكرية باتت أسيرة خطاب سياسي يرفع سقف الأهداف إلى حد يصعب تحقيقه. فشعار “النصر المطلق” الذي روّج له نتنياهو وحكومته تحول تدريجياً إلى عبء على الجيش نفسه، لأن الواقع الميداني لا يقدم أي مؤشرات على إمكانية تحقيقه، بينما تتزايد الخسائر البشرية وتتآكل الجبهة الداخلية في الشمال.
وفي مقالات لعدد من المحللين الإسرائيليين، بينهم عاموس هرئيل في صحيفة هآرتس، يجري الحديث عن حالة شلل داخل منظومة الحكم الإسرائيلية، في ظل غياب نقاش استراتيجي حقيقي حول أهداف الحرب ومآلاتها. فالمؤسسات السياسية والأمنية تبدو عاجزة عن بلورة رؤية واضحة، فيما تخشى المؤسسة العسكرية الاصطدام بالتيار اليميني المتطرف داخل الحكومة حتى لا تُتهم بالانهزامية أو التقصير.
ما ترسمه هذه الصورة في النهاية ليس مشهد “انهيار” إسرائيلي بقدر ما هو مشهد لدولة تواجه مأزقاً استراتيجياً متزايداً. فإسرائيل ما تزال تملك قوة عسكرية هائلة، لكنها تجد صعوبة متزايدة في ترجمة هذه القوة إلى إنجاز سياسي حاسم أو استقرار طويل الأمد.
وربما تكمن المفارقة الأهم في أن إسرائيل، التي دخلت هذه الحروب تحت شعار “استعادة الردع”، تجد نفسها اليوم أمام واقع أكثر تعقيداً: جبهات مفتوحة، وقوات مستنزفة، وضغط داخلي متزايد، فيما تبدو القيادة السياسية عاجزة عن الاعتراف بأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لصناعة النصر، وأن الحروب التي تبدأ بلا أهداف واقعية أو أفق سياسي واضح قد تتحول سريعاً إلى استنزاف طويل ومكلف للجميع.
كاتب فلسطيني