حكم صيام ليلة الإسراء والمعراج.. ما قاله العلماء بين الاستحباب والبدعية
تاريخ النشر: 16th, January 2026 GMT
تُثار مع اقتراب ذكرى ليلة الإسراء والمعراج تساؤلات عديدة حول حكم صيام هذه الليلة أو اليوم الذي يليها، وهل ورد في ذلك نص شرعي يُثبت الفضل أو الاستحباب، أم أن الأمر يدخل في دائرة الاجتهادات غير المستندة إلى دليل صحيح.
أولًا: هل ثبت صيام ليلة الإسراء والمعراج بنص شرعي؟أجمع جمهور العلماء على أنه لم يثبت عن النبي ﷺ حديث صحيح يدل على تخصيص ليلة الإسراء والمعراج بصيام أو قيام مخصوص، كما لم يرد عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم خصّوا هذه الليلة بصيام معين أو عبادة خاصة بعينها.
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن صيام يوم الإسراء والمعراج لا يُشرع على أنه سنة خاصة بهذه المناسبة، لأن العبادات التوقيفية لا تُثبت إلا بدليل من القرآن أو السنة الصحيحة. وعليه، فإن تخصيص هذا اليوم بالصيام اعتقادًا بفضله الخاص يُعد من البدع الإضافية.
ثالثًا: متى يكون الصيام جائزًا؟يجوز صيام هذا اليوم إذا وافق صيامًا مشروعًا في الأصل، مثل:
صيام يومي الإثنين أو الخميسصيام الأيام البيضصيام قضاء أو نذرصيام تطوع دون اعتقاد فضل خاص لليوم نفسهوفي هذه الحالة يكون الصيام مشروعًا، لا لكونه يوم الإسراء والمعراج، ولكن لسبب شرعي آخر ثابت.
رابعًا: موقف دار الإفتاء والعلماء المعاصرينأكدت دار الإفتاء المصرية وعدد من العلماء أن الاحتفال بذكرى الإسراء والمعراج يكون بالتذكير بعظمتها، واستخلاص الدروس والعبر منها، وليس بتخصيص عبادات لم ترد عن النبي ﷺ، مشددين على أن النية والاعتقاد هما الفيصل في الحكم.
خامسًا: ما المشروع في ليلة الإسراء والمعراج؟المشروع في هذه المناسبة هو:
الإكثار من الذكر والدعاءالصلاة على النبي ﷺقراءة السيرة النبوية والتأمل في معجزة الإسراء والمعراجتربية النفس على معاني الصبر واليقين والطاعةوذلك دون اعتقاد وجود عبادة مخصوصة بزمانها لم تثبت شرعًا.سادسًا: خلاصة الحكم الشرعيلا يُشرع صيام ليلة أو يوم الإسراء والمعراج على أنه عبادة خاصة أو سنة مؤكدة، ولم يثبت ذلك عن النبي ﷺ، ويجوز الصيام إذا وافق عادة أو سببًا شرعيًا آخر، دون تخصيص أو اعتقاد فضل خاص.
المصدر
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: حكم صيام الإسراء والمعراج ليلة الاسراء والمعراج صيام ليلة الإسراء رأي العلماء دار الإفتاء المصرية صيام التطوع لیلة الإسراء والمعراج یوم الإسراء والمعراج على أن
إقرأ أيضاً:
خالد الجندي: النبي علّمنا الرحمة حتى مع المسيء.. و”العنف الأسري” ليس من هدي الإسلام
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الهدي النبوي الشريف يقوم على الرحمة والعفو، مستشهدًا بحديث ورد فيه أن رجلًا شكا إلى النبي ﷺ من خادمه الذي يسيء إليه ويكثر خطؤه، طالبًا الإذن بمعاقبته.
العفو والتسامحوأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، أن النبي ﷺ وجّه الرجل إلى العفو والتسامح، في إشارة إلى ترسيخ قيم الرفق وعدم اللجوء إلى العنف، مؤكدًا أن هذا المعنى ثابت في عدد من المصادر الحديثية التي تناولت الموقف.
وأشار إلى أن الإسلام يدعو إلى معالجة الخطأ بالحكمة والتدرج، وليس بالعنف أو الإيذاء، مؤكدًا أن فهم النصوص الشرعية يجب أن يكون في إطار لغوي وشرعي شامل، يراعي مقاصد الشريعة وروحها العامة.
الإسلام دين رحمةوأضاف الجندي أن بعض النصوص القرآنية التي تُطرح في هذا السياق تحتاج إلى تدبر عميق وفهم سياقي، بعيدًا عن التفسيرات الجزئية التي قد تُنتج مفاهيم غير دقيقة، مشددًا على أن الإسلام دين رحمة وعدل وصيانة للكرامة الإنسانية.
وشدد على أن أي ممارسة تخالف قيم الرحمة والعدل لا يمكن أن تُنسب إلى الهدي النبوي الصحيح الذي جاء لإرساء السلام داخل المجتمع والأسرة.
عصر الفتن الرقميةحذر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من تصاعد ما وصفه بـ“عصر الفتن الرقمية” مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الواقع أصبح ممتزجًا بالمحتوى المزيّف، ما يجعل التمييز بين الحق والباطل أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
التمسك بقيم أخلاقية راسخةوأوضح أن هذا الواقع الجديد يفرض على المجتمعات ضرورة التمسك بقيم أخلاقية راسخة، في مقدمتها “حسن الظن” و”التماس الأعذار”، مشيرًا إلى قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم﴾، معتبرًا أن سوء الظن المتكرر يؤدي إلى تفكك العلاقات الاجتماعية وانهيار الثقة بين الناس.
ثقافة حسن الظنوأشار إلى أن المجتمعات في السابق، رغم غياب وسائل الإعلام الحديثة، كانت أكثر تماسكًا بفضل انتشار ثقافة حسن الظن، والتعامل بروح العذر والرحمة بين الناس، مؤكدًا أن هذه القيم كانت عنصرًا أساسيًا في حفظ استقرار المجتمع.
واستشهد بما نُقل عن بعض السلف الصالح، ومنهم ما رُوي عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “من علم من أخيه مروءة جميلة فلا يسمعن فيه مقالات الرجال”، في إشارة إلى ضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات أو الروايات غير الموثوقة