صحيفة الاتحاد:
2026-06-02@19:45:17 GMT

مصر ونيجيريا.. «قمة الجريحين»!

تاريخ النشر: 16th, January 2026 GMT

الرباط (د ب أ)
يبحث منتخبا مصر ونيجيريا، عن نهاية سعيدة لرحلة اصطدمت بحاجز الإخفاق قبل نهايتها، وذلك عندما يلتقيان في مباراة تحديد المركز الثالث من بطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم المقامة بالمغرب.
ويتقابل المنتخبان على ملعب محمد الخامس بمدينة الدار البيضاء، لتحديد المركز الثالث بعدما فشلت مصر في التأهل للنهائي بالخسارة من السنغال صفر/ 1، بينما خسرت نيجيريا بركلات الترجيح 2/ 4 من المغرب بعد التعادل صفر/ صفر.


وكان المنتخب المصري يأمل في مطاردة حلم اللقب الثامن لتعزيز رقمه القياسي، لكنه اصطدم بعقدة سنغالية مكرّرة، بعدما تفوق عليه رفقاء ساديو ماني مرة أخرى، لتستمر انتصارات السنغال بعد الفوز بنهائي أمم أفريقيا 2021، وكذلك التأهل لكأس العالم 2022 على حساب مصر.
أما منتخب نيجيريا، ففشل في معادلة ما حققه النسخة الماضية على الأقل بعدما حلّ وصيفاً بالخسارة من كوت ديفوار.
ويحمل تاريخ مواجهات المنتخبان المصري والنيجيري، تكافؤاً كبيراً، حيث فازت مصر 6 مرات مقابل 7 لنيجيريا، وحضر التعادل 6 مرات أيضاً. وكانت آخر مواجهة بينهما قد سبقت انطلاق البطولة الأفريقية، وجاءت في إطار ودي، حيث فازت مصر 2/ 1 لكن المنتخب النيجيري لم يكن قد استعان بجميع العناصر الأساسية.
وعلى مستوى مبارياتهما في أمم أفريقيا فإن هناك تقارباً كبيراً في انتصارات كل منهما، فقد فازت نيجيريا 1/صفر في نسخة 2021، بينما كان التفوق مصريا 3/ 1 بنسخة 2010، وتعادلا صفر/ صفر في 1994، وبنفس النتيجة 1988.
وعقب خروج المنتخب المصري من نصف النهائي، أمام نظيره السنغالي، نال المدرب حسام حسن انتقادات لاذعة سواء بسبب الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة، والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة. ويبدو المركز الثالث فرصة سانحة لمصالحة الجماهير، وتهدئة الانتقادات التي تعرض لها، لاسيما إذا نجح المنتخب المصري في تقديم صورة مغايرة عن تلك التي ظهر بها ضد السنغال، والأداء الدفاعي العشوائي دون وجود أي ملامح هجومية. ولن يتردد حسام في الاستعانة بنفس العناصر التي بمقدورها تقديم الإضافة على غرار محمد صلاح، القائد والجناح الأيمن، رغم غياب خطورته أمام السنغال، وكذلك عمر مرموش نجم مانشستر سيتي، وأيضاً إمام عاشور وحمدي فتحي، بينما يغيب حسام عبدالمجيد للإيقاف وأحمد فتوح الظهير الأيسر للإصابة، ما يدعو للعودة إلى طريقة 4/ 3/ 3 من جديد التي بدأ بها البطولة، قبل أن يتحول لطريقة دفاعية بحتة بداية من دور الثمانية ضد كوت ديفوار. وإذا كان الإرهاق هو العدو الأول للمنتخب المصري، فإنه سيكون عنصراً مؤثراً بشكل كبير على منتخب نيجيريا أيضاً الذي لعب 120 دقيقة ضد المغرب أنهكته بدنياً، علاوة على إحباط الفشل في التأهل للنهائي.
لكن المدرب المالي إيريك تشيل يحاول على الأقل إرضاء طموحات الجماهير من خلال تحقيق المركز الثالث، وهو ما لم يفشل فيه منتخب نيجيريا من قبل عندما يصل إلى هذه المرحلة من البطولة، بواقع 8 مرات سابقة، كأكثر من أي منتخب آخر. وتظل عناصر القوة حاضرة في صفوف المنتخب النيجيري على غرار المهاجم فيكتور أوسيمين إضافة إلى أديمولا لوكمان وأكور آدمز، فيما يغيب كالفين باسي بسبب الإيقاف لتراكم البطاقات الصفراء.

أخبار ذات صلة «كاف» يعاقب إيتو لمخالفة مبادئ الروح الرياضية بونو: شكراً جماهير المغرب موعدنا لقب المونديال الأفريقي

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: كأس الأمم الأفريقية محمد صلاح عمر مرموش حسام حسن المرکز الثالث

إقرأ أيضاً:

سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

دَعْنا نراقب الشمس…

قبل أن نتحدّث عن الاستغناء، وقبل أن نفكّر في السيادة الداخلية، دعنا نرفع أبصارنا قليلًا نحو السماء ونراقب - بعيون الفيلسوف لا بعيون العالِم - ذلك الجرم المتوهّج الذي لم يستأذن أحدًا كي يُشرق.

الشمس في مجرّة درب التبانة هي المركز.  وحولها كلّ شيء يدور. حتى لو دار كوكبٌ حول نفسه، فإنّ ذلك لا يتعارض مع دورانه حول الشمس، بل يجعله أكثر إثارةً وتعقيدًا وجمالًا، ويسمح لنور الشمس أن يشرق على كلّ جوانبه دون استثناء.

الشمس تختار موقعها بحسابات دقيقة لا تخطئ: تقترب بما يكفي لتهب الدفء والحرارة اللازمين للخلق، وتبتعد بما يكفي لتضمن ألّا يذوب ذلك الخلق ويتلاشى تحت لهيبها. قرب يُحيي، وبُعد يصون -وهذا وحده يكفي تعريفًا للتوازن.

الشمس تُشرق كلّ صباح بلا استئذان، معلِنةً الإذن للحركة والسعي والإنجاز. ثمّ حين تُشرق على غيرك، تمنحك أنتَ فرصة الراحة والمراجعة والعودة إلى نفسك. لا تعتذر عن غروبها، ولا تستأذن في شروقها.

الشمس تُنير السموات والأرض وتسطع بأشعّتها الذهبية دون نظام فلترة أو تصنيف.. هي تُشرق على الظالم والمظلوم، على الجاهل والعالِم، على النشيط والكسول، على المخطئ والمصيب، على الجميل والقبيح، دون تمييز ودون انتظار شكر.

باختصار: الشمس تكون حقيقتها فقط.  دون تجميل مبنيّ على آراء الآخرين.. دون تعديل يُمليه خوف الرفض. هي أصلًا لا تعرف إلّا أن تكون ما هي عليه دون قناع ودون مسرحية.

ومن يشتكي من حرّها؟ تزيده لهيبًا. ومن يشتكي من غيابها؟ تسمح للغيوم بالتراكم بينها وبينه، بما يحجب عنه ضوءها ودفأها - لا عقابًا، بل لأنّ الغيم جاء من اختياراته هو لا من طبيعتها هي.

ماذا لو علمتَ أنّك أنتَ الشمس في مجرتك؟ حياتك تبدأ بقدومك إلى هذا العالم وتنتهي بمغادرتك إيّاه.  وما بين الميلاد والموت  تلك هي مجرّتك كلّه. فلو كانت ثمّة شمس في هذه المجرّة، فهل ستكون غيرك؟

لحظةٌ لا تأتي بإشعار

ثمّةَ لحظةٌ لا تُعلن عن نفسها، لا تأتي مصحوبةً بصوت ولا مشهودةً بشاهد. لحظةٌ تتسلّل في صمت، مثلما يتسلّل الفجر بين شقوق الليل، فلا تدري متى بدأت، غير أنّك تُدركها في كامل حضورها حين تجد نفسك - ولأوّل مرّة ربّما - تقف أمام الحياة بلا حاجةٍ تستجدي، ولا ذاتٍ تثبت، ولا سؤالٍ يبحث عن إجابة في عيون الآخرين.

تلك اللحظة لا تهبها المكانة، ولا تصنعها الثروة، ولا تُهديها الشهرة. إنّها تولد من داخل الإنسان وحده، حين يكتشف - بعد رحلةٍ طويلة من الركض خلف ما ليس له - أنّ معظم ما كان يطارده لم يكن سوى صدىً لصوت داخلي يُناديه بالعودة إلى نفسه.

في تلك اللحظة تحديدًا يبدأ الوعي. ويبدأ التحرّر. ويبدأ ما يمكن تسميته - بكلّ دقّة - الاستغناء.

بين السؤال والجواب.. ثورة

يُروى أنّ جلال الدين الرومي توجّه يومًا إلى شمس الدين التبريزي بسؤالٍ يحمل ثقل كلّ روحٍ تعبت من نفسها:

     "كيف تبرد نار النفس؟"

      فأجابه شمس، بكلمةٍ واحدة:

     "بالاستغناء."

لم يقل له: بالصلاة وإن كانت عماد الروح. ولا بالعلم وإن كان نور العقل. ولا بالمال ولا بالزهد. قال له: بالاستغناء.

لأنّ الاستغناء ليس فعلًا خارجيًا يمارسه الجسد، بل ثورةٌ داخلية تُعيد رسم حدود الذات. إنّه اللحظة التي تتوقّف فيها عن استجداء ما وهبك الله إيّاه أصلًا، واللحظة التي ينتهي فيها ذلك التسوّل الصامت - تسوّل الاعتراف، والقبول، والمعنى - من موائد الآخرين.

أخطر القيود.. تلك التي لا تُرى

إنّ أخطر أنواع العبودية ليست عبودية الجسد، بل عبودية الاحتياج. فالإنسان قد يمشي حرًّا بلا سلاسل ترى، بينما يقضي عمره كلّه أسيرًا لفكرة متجذّرة، أو شخصٍ يملك مفتاح رضاه، أو صورةٍ ذهنية صنعها من فتات آراء الآخرين.

كم من إنسانٍ باع سلامه الداخلي ثمنًا للقبول؟ وكم من امرأةٍ تنازلت عن كرامتها خشية الهجران؟ وكم من رجلٍ أضاع نفسه في متاهة إثبات نفسه؟ وكم من موهبةٍ عظيمة دُفنت حيّةً تحت ثقل الحاجة إلى التصفيق؟

        قال كارل غوستاف يونغ:

       "الامتياز الحقيقي لا يكمن في أن تكون أفضل من الآخرين،

        بل في أن تكون أفضل مما كنتَ عليه بالأمس."

فالإنسان لا يُهزم حين يفقده الآخرون، بل يُهزم حين يفقد نفسه وهو يحاول الاحتفاظ بهم.

فصولٌ لا كتاب.. وأدوارٌ لا أصحاب

الحقيقة المُرّة الجميلة في آنٍ واحد: بعض الناس يأتون ليكملوا فصلًا في كتاب حياتك، لا ليقيموا في كلّ صفحاته.

       "الناس صنفان؛ من أراد هجرك وجد في ثقب الباب مخرجًا،

        ومن أراد البقاء معك لردم ثقبٍ في الصخرة مدخلًا."

الوعي ليس أن تعرف كيف تتمسّك. بل أن تعرف متى تترك. فالوردة لا تبكي حين تتساقط أوراقها، والشجرة لا تدخل في حداد كلّ خريف، والنهر لا يعود إلى منبعه هربًا من المجهول. فلماذا يُصرّ الإنسان وحده على التمسّك بما انتهى؟

الجرح ليس فيما فقدتَ.. بل فيما أعطيتَه لما فقدتَ

الناس لا يتألّمون بسبب ما فقدوه، بل بسبب المعنى الذي ألصقوه بما فقدوه. يفقد أحدهم علاقةً فيعتقد أنّه فقد الحبّ كلّه. ويفقد منصبًا فيعتقد أنّه فقد قيمته جميعها. بينما الحقيقة أنّ الحبّ أكبر من شخص، والقيمة أسمى من منصب.

   قال فيكتور فرانكل، الذي عاش الجحيم وخرج منه شاهدًا لا ضحية:

     "كلّ شيءٍ يمكن أن يُسلَب من الإنسان إلّا شيئًا واحدًا:

      حريّته في اختيار موقفه تجاه ما يحدث له."

وهنا يكمن جوهر الاستغناء الحقيقي: أن تُدرك أنّ أحدًا لا يملك سلطةً على روحك، إلّا بمقدار ما أنتَ نفسك منحتَه إيّاها.

الاستغناء الأعظم: أن تستغني عن البشر بربّ البشر

ليس الانفصال عن الناس نفيًا لهم أو عزلةً عنهم، بل ألّا تجعلهم المصدر الوحيد لمعناك. ألّا تجعل رضاهم ميزان قيمتك. ألّا تجعل قبولهم تعريفًا يُحدّد هويّتك.

من عرف الله حقًا استغنى. ومن استغنى تحرّر. ومن تحرّر أشرق. ومن أشرق صار حضوره دعوةً صامتة إلى النور.

قال إبن الرومي:

  "حين أترك ما أنا عليه، أصبح ما يمكن أن أكونه."

فكلّ ولادةٍ جديدة تبدأ بموت شيءٍ قديم. وكلّ اتّساعٍ يبدأ بتخلٍّ. وكلّ حريّةٍ حقيقية تبدأ باستغناء.

الاستغناء.. كما ينبغي أن يُفهم

الاستغناء ليس قسوةً على النفس ولا جحودًا للجمال. بل هو أن تُحبّ دون أن يأسرك الخوف. أن تمتلك دون أن يمتلكك ما تمتلك. أن تحلم دون أن يُشلّك القلق. أن تعمل دون أن تربط قيمتك بسقف النتائج.

إنّه أن تسير في هذه الحياة بقلبٍ ممتلئٍ بالله لا بالهواجس، وبروحٍ تستمدّ نورها من الخالق لا من تصفيق المخلوقين.

ستكتشف أنّ أعظم أشكال الثراء ليس ما تُضيفه إلى حياتك، بل ما تتحرّر منه. وأنّ أعظم أشكال القوّة ليس ما تسيطر عليه، بل ما لم يعد قادرًا على السيطرة عليك.

ذلك هو الاستغناء.

وذلك هو سرّ السيادة الداخلية.

وذلك هو الطريق الوحيد الذي لا يقودك إلى امتلاك العالم… بل إلى امتلاك نفسك.

باريس

1 يونيو 2026

مقالات مشابهة

  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ساديو ماني يقود قائمة أسود التيرانغا في مونديال 2026
  • ساديو ماني يقود أسود التيرانغا في مونديال 2026
  • تربية: هام بخصوص نتائج الفصل الثالث
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • بقيادة ثلاثي روشن.. السنغال تعلن قائمتها في المونديال
  • من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟