غزة – تعيش غزة أزمة حادة ومتفاقمة في قطاع المواصلات، عنوانها الارتفاع غير المسبوق في أسعار قطع غيار السيارات، في مشهد لم يعد مرتبطًا بأزمة الوقود وحدها، بل بسوق مشوه يعاني نقصًا حادًا في السلع الضرورية والأساسية، وغياب الرقابة، وتدمير البنية التحتية بفعل الحرب والحصار.

تشمل أزمة الغلاء مختلف قطع الغيار الأساسية، من المحركات والمكابح (الفرامل) والبطاريات والمولدات والمراوح و"الروديترات" والإطارات، إلى الأبواب والمصدات والرفارف والزيوت، إضافة إلى الأضواء الأمامية والخلفية والزجاج وغيرها، مما جعل صيانة المركبات عبئًا يفوق قدرة السائقين والمواطنين على حد سواء.

أرقام صادمة

تعكس الأرقام حجم المشكلة  حيث ارتفع سعر:

محرك السيارة من 6 آلاف شيكل (1909 دولارات) إلى 28 ألف شيكل (8908 دولارات). الإطار (الدولاب) من 300 شيكل (95.5 دولارا) إلى 2700 شيكل (859 دولارا). الزجاج الأمامي من 300 شيكل (95.5 دولارا دولارا) إلى 4500 شيكل (1431.7 دولارا). تصليح الفرامل إلى 800 شيكل (254.52  دولارًا) دون ثمن القطعة.  الاحتياطي اليومي للصيانة من 10 شيكلات (3.18 دولارات) إلى 150 شيكلاً (47.72 دولارًا). سعر زيت المحرك من 9 شيكلات (2.86 دولار) إلى 70 شيكلاً (22.3 دولارا) حاليًا بعد أن بلغ 500 شيكلا (159 دولارا) خلال أشهر الحرب. قفزت أسعار قطع غيار السيارات بصورة كبيرة في قطاع غزة (وكالة الأناضول)

ودفع هذا الارتفاع الحاد السائقين إلى رفع أجور المواصلات، حيث زادت كلفة المواصلة الداخلية بين المخيمات (النصيرات – البريج – المغازي – دير البلح) من شيكل واحد ( 26 سنت) إلى 5 شيكلات (1.3 دولارا)، فيما وصلت تكلفة المواصلات الخارجية (غزة – خانيونس) إلى 20 شيكلاً (6.36 دولارًات) بعد أن كانت 3-إلى 5 شيكلات (0.95 دولارا – 1.59 دولارا)، ما أثقل كاهل المواطنين في ظل البطالة وتراجع الدخل.

إعلان

وتستمر الأزمة في ظل سماح الاحتلال بإدخال أقل من 5% من احتياجات السوق من قطع الغيار، معظمها غير أصلية، إضافة إلى ما يُعرف بـ "التنسيقات" التي قد تصل إلى 3 ملايين شيكل (954 ألف دولار) للشاحنة الواحدة، في ظل استغلال واضح من بعض التجار واحتكار السوق، مما رفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.

ضغط مركب

في حديثه مع الجزيرة نت، قال السائق طلعت حمدان: "نحن نعمل اليوم بخسارة حقيقية، فأسعار قطع الغيار جنونية، ولا قدرة لنا على الصيانة كما في السابق. أي عطل بسيط قد يوقف السيارة أيامًا أو أسابيع، إما لعدم توفر القطعة أو لارتفاع سعرها بشكل يفوق الاحتمال".

وأضاف: "رفع الأجرة لم يكن خيارًا، بل اضطرارًا للبقاء في العمل. ومع ذلك، فإن دخلنا لا يكفي، والمواطن متضرر مثلنا تمامًا. أزمة المواصلات في غزة لم تعد أزمة وقود فقط، بل أزمة حصار وغياب قطع الغيار وانعدام أي حلول حقيقية".

ويرى أبو سند البلعاوي، صاحب ورشة لتصليح السيارات، أن الوضع بات لا يطاق، وقال في حديث مع الجزيرة نت: "غياب قطع الغيار الأصلية وارتفاع أسعارها يضغط علينا بشكل يومي. كل إصلاح بسيط أصبح مكلفًا، والسائق إما أن يدفع مبالغ كبيرة أو يؤجل التصليحات، مما يفاقم الأعطال ويضر بالمركبة".

وحذر  البلعاوي من أن استمرار الوضع على هذا النحو سيؤدي إلى خروج عدد كبير من المركبات عن الخدمة، مؤكدًا أن ذلك سينعكس مباشرة على المواطنين، في ظل عجز قطاع المواصلات عن الصمود دون رقابة أو حلول تنظيمية حقيقية.

وقال : "نعاني أيضا من استغلال بعض التجار الذين يسيطرون على السوق ويبيعون قطعا غير أصلية بأسعار خيالية، وهذا يضاعف الضغط علينا وعلى السائقين على حد سواء، مما يضطرنا إلى رفع أسعار الصيانة، وهذا ينعكس مباشرة على تعرفة المواصلات، ويجعل القدرة على التنقل اليومي صعبة جدا بالنسبة للمواطنين".

قفزات مضاعفة

بدوره، عبّر المواطن محمد نصّار من مخيم دير البلح وسط قطاع غزة عن استيائه من استمرار ارتفاع أجور المواصلات، رغم التراجع النسبي في أسعار الوقود وبدائله خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح في حديثه مع الجزيرة نت أن أجور النقل والمواصلات قفزت بمعدل يتراوح بين 4 و5 أضعاف، مما فاقم الأعباء المعيشية على المواطنين في ظل شح الدخل وزيادة البطالة.

وأكد أن الركاب يدركون حجم الضغوط التي يواجهها السائقون، إلا أنهم في الوقت ذاته عاجزون عن تحمل هذه التكاليف المرتفعة، لا سيما أن كثيرا من الأسر تنتقل عبر وسيلتين أو ثلاث من المواصلات يوميًا لتأمين احتياجاتها الأساسية.

وأشار نصّار إلى أن الطرق المدمرة بفعل الحرب تتسبب بأعطال متكررة في الإطارات والمحركات، مما يسرع من استهلاك المركبات ويرفع كلفة الصيانة، ويزيد الضغط على سوق يعاني أصلا نقصا حادا في قطع الغيار.

انعكاسات خطيرة

وأدت ندرة وارتفاع أسعار قطع الغيار إلى خروج عدد ملحوظ من المركبات عن الخدمة، مما انعكس سلبًا على كفاءة منظومة النقل وأمانها.

وفي ظل غياب البدائل، لجأ بعض السائقين إلى استخدام قطع غيار مستعملة أو غير مطابقة للمواصفات، الأمر الذي يهدد السلامة المرورية ويرفع احتمالات الحوادث، خاصة مع غياب الفحص الفني المنتظم وتدهور البنية التحتية للطرقات.

ويقول الاقتصادي أحمد أبو قمر، في حديث للجزيرة نت، إن منع إدخال قطع غيار السيارات خلال الحرب، ثم السماح بدخولها بكميات محدودة، من دون وجود دور تنظيمي ورقابي حقيقي من الجهات المختصة، أفسح المجال أمام بعض التجار لاحتكار السوق وإدخال قطع غير أصلية بأسعار خيالية، ومنح السوق السوداء فرصة للتحكم بالأسعار، مما اضطر السائقين وورش التصليح إلى رفع تكاليفهم لضمان الاستمرار.

إعلان

وأوضح أبو قمر أن سعر المواصلات المرتفع بات مرتبطًا بأسعار قطع الغيار أكثر من ارتباطه بسعر الوقود، مما يهدد استمرارية خدمة النقل العام في حال استمرار القيود الحالية.

من جهته يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر زهير المصري للجزيرة نت، إن الأزمات المتلاحقة التي يشهدها قطاع غزة تندرج ضمن سياسة إسرائيلية متعمدة تهدف إلى إغراق القطاع بأزمات مركبة ذات أبعاد سياسية واقتصادية، بهدف إنهاك السكان ودفعهم نحو التهجير.

وأشار إلى أن أزمة المواصلات وقطع الغيار تمثل نموذجًا واضحًا لهذه السياسة، باعتبارها تمس أحد أهم مقومات الحياة اليومية والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، مؤكدًا أن الاستهداف لا يطال البنية التحتية فحسب، بل يمس مقومات الصمود الأساسية، ويحول تفاصيل الحياة اليومية إلى أداة ضغط سياسي مباشر على المدنيين.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات قطع غیار السیارات قطع الغیار أسعار قطع

إقرأ أيضاً:

توم كروز يملك مرآباً أسطورياً من السيارات الفاخرة والنادرة

يمتلك توم كروز، نجم سلسلة "مهمة مستحيلة"، الذي تقدر ثروته بأكثر من 600 مليون دولار؛ مجموعة سيارات تعكس شخصيته الحقيقية؛ وتتضمن المجموعة مزيجاً من الكلاسيكيات العريقة والسرعة الخارقة والذكريات السينمائية التي تحولت لاحقاً إلى ملكية خاصة. 

بوغاتي فيرون سوبر سبورت (2005)

السعر: من 1.800 إلى 2.5 مليون دولار

اشترى توم كروز هذه السيارة الفرنسية الفائقة عام 2005، وهي مزودة بمحرك W16 بقوة 1001 حصان. 

واشتهرت بحادثة محرجة في عرض فيلم "مهمة مستحيلة 3" عندما عجز كروز عن فتح باب الراكب أمام زوجته السابقة كاتي هولمز، مما أدى إلى شائعات عن حظره من شراء سيارات بوغاتي مستقبلاً.

كورفيت C1 (1958)

السعر: حوالي 131,600 دولار

تجسد هذه السيارة حلماً كلاسيكياً بلونها الأزرق الجليدي والأبيض، وتعتمد على محرك LS3 سعة 6.2 لتر ينتج 430 حصاناً، لتجمع بين عراقة التصميم وقوة الأداء العصري.

بورشه 993 (1996)

السعر: من 133,000 إلى 232,000 دولار  (بعض النسخ النادرة تباع بملايين)

تمثل النسخة الأخيرة من طرازات بورشه 911 المبردة بالهواء، وتُعتبر من المفضلات لدى توم كروز. 

وتعمل بمحرك 3.6 لتر ثنائي التوربو يولد قوة تصل إلى 402 حصان، وتزداد قيمتها السوقية مع الوقت كاستثمار ممتاز.

بورشه 928 (1979)

السعر: قيمة تقديرية كلاسيكية (بعض النسخ النادرة تباع بملايين)

ارتبطت هذه السيارة بفيلم "Risky Business" الذي أطلق شهرة توم كروز عام 1983؛ وفقاً لـ "جي كيو".

بعد انتهاء التصوير، اشترى كروز نسخة خاصة به مباشرة من الوكالة، وهي تمثل ذكرى سينمائية مهمة في مجموعته.

مرسيدس بنز S-Class (2020)

السعر: من 30,000 إلى 100,000 دولار 

تقدم هذه السيارة مستويات فائقة من الفخامة الألمانية التي يفضلها كروز في تنقلاته اليومية والرسمية، مع محرك قوي وخيارات هجينة توفر أداءً مريحاً.

بيوك رودماستر (1949)

السعر:  يصل إلى 335,000 دولار (للنسخ النادرة) 

وقع توم كروز في حب هذه السيارة المكشوفة الكلاسيكية أثناء تصوير فيلم "Rain Man" عام 1988 مع داستن هوفمان، وقرر الاحتفاظ بها بعد انتهاء التصوير، واستخدمها في رحلات برية طويلة.

نيسان 300ZX (الثمانينيات)

السعر: بيعت بـ 100,000 دولار

شاركت هذه السيارة مع توم كروز في سباقات SCCA الحقيقية خلال الثمانينيات بمحرك V6 سعة 3.0 لتر، ولكنه لم يعد يمتلكها حالياً بعد بيعها في مزاد عام 2022.

موستانج سالين S281 (2010)

السعر: من 9,750 إلى 32,645 دولار .

نسخة مطورة من سيارة "العضلات الأمريكية" بمحرك V8 ينتج 330 حصاناً؛ وأمر كروز بشحنها جواً من كاليفورنيا إلى نيوجيرسي بين عشية وضحاها لحضور حدث ترويجي.

شيفيل SS (1970)

السعر:  من 78,000 إلى 120,000 دولار

اشترى توم كروز هذه السيارة ذات محرك V8 بقوة 450 حصان مباشرة من طاقم إنتاج فيلم "Jack Reacher" عام 2012 بعد أن قادها بنفسه في مشاهد المطاردات.

بي إم دبليو E30 (1983)

السعر: قيمة تقديرية كلاسيكية

رافقت هذه السيارة المدمجة والأنيقة توم كروز في بدايات صعوده الفني، واشتراها تعبيراً عن نجاحه الأول وطموحه في هوليوود.

دودج كولت (1976)

السعر: من 1,500  لـ 3,500 دولار تقريباً

تمثل السيارة الأولى في حياة توم كروز، واستخدمها للانتقال من نيوجيرسي إلى نيويورك بحثاً عن فرص التمثيل في بداية مسيرته.

مقالات مشابهة

  • توم كروز يملك مرآباً أسطورياً من السيارات الفاخرة والنادرة
  • إفتتاح الطبعة الأولى لمعرض الإنتاج الجزائري لقطع غيار المركبات ولواحقها
  • رئيس مصلحة الضرائب: تعديلات ضريبة الغاز الطبيعي لا تمس أسعار المنازل ولا تفرض أعباءً جديدة على المواطنين
  • الذهب يصعد مع التركيز على التطورات في الشرق الأوسط
  • قبل مناقشته بالبرلمان.. نواب: تعديلات «القيمة المضافة» تدعم الصناعة والاستثمار وتخفف أعباء المستثمرين
  • بعد انتشار الفيديو.. القبض على المتهم بإجبار السائقين بدفع مبالغ مالية دون وجه حق
  • الداخلية تضبط موظف بمواقف الأقاليم يمارس البلطجة على السائقين بالقاهرة
  • أستاذ إدارة أعمال: استمرار الصراع الأمريكي الإيراني يهدد بـ "ركود تضخمي" يضرب أسواق المال
  • تحرك برلماني ضد خفض حصة أسمدة قصب السكر: "يزيد أعباء المزارعين"
  • حفناوي: كلمة "الامتحان" مصدر ضغط نفسي.. ومعسكرات الأمهات تزيد توتر الثانوية العامة