كشف الدكتور خالد الشنيكات، أستاذ العلوم السياسية، خلال مداخلة مع قناة القاهرة الإخبارية عن الأسباب الجوهرية التي دفعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التراجع عن توجيه ضربة عسكرية مباشرة لإيران، مشيراً إلى أن "ثبات الجبهة الداخلية" والتقارير الاستخباراتية حول تماسك الأجهزة السيادية في طهران فرضت إعادة تقييم شاملة في البيت الأبيض، وأوضح الشنيكات أن المؤسسة الأمنية الإيرانية كانت العامل الحاسم الذي حالت دون تنفيذ أي خيار عسكري، معتبرًا إياها "الصخرة التي تكسرت عليها خيارات واشنطن"، حيث أظهرت التقييمات الأمنية عدم وجود شروخ داخلية حقيقية، لا سيما في صفوف المؤسسة العسكرية والأمنية، ما يقلل فرص نجاح أي تدخل خارجي ويزيد من المخاطر المرتبطة بالتحرك العسكري المباشر.

 

وأشار الشنيكات إلى أن التراجع عن الضربة جاء أيضًا نتيجة تراجع الاحتجاجات الشعبية في إيران، حيث لم تسجل المظاهرات أي زخم يُمكن أن توفر للولايات المتحدة "ثغرة" لتحقيق تغيير جذري في النظام، مما دفع الإدارة الأمريكية إلى إعادة النظر في السيناريوهات المتاحة، معتبراً أن الانقسام الداخلي هو المحرك الرئيسي لصناعة القرار في واشنطن، وأي غياب لهذا الانقسام يصعب معه تحقيق أهداف سياسية من خلال الضغوط العسكرية المباشرة.

 

واستعرض الخبير السياسي كذلك السيكولوجية التي اعتمد عليها ترامب في تقدير المخاطر، مؤكداً أن الرئيس الأمريكي كان يأمل في تكرار نموذج فنزويلا، حيث يمكن السيطرة وإحداث تغيير سياسي سريع وبأقل التكاليف، لكنه واجه واقعاً مختلفاً على الأرض، وأضاف الشنيكات أن ترامب يرفض الانخراط في صراعات طويلة الأمد قد تتحول إلى "حرب استنزاف"، إذ تعتبر الولايات المتحدة مثل هذه العمليات محفوفة بالمخاطر، وقد لا تحقق النتائج المرجوة، ما دفعه إلى تفضيل التراجع البراغماتي على المجازفة بخيار عسكري مغامِر في منطقة مضطربة.

 

كما أشار الشنيكات إلى أن الإدارة الأمريكية أخذت الموقف الشعبي الإيراني بعين الاعتبار ليس فقط من منظور ديمقراطي، بل من منظور فعالية أي ضربة عسكرية محتملة، إذ إن غياب الانقسام الشعبي والمؤسسي يجعل من أي تحرك عسكري مغامرة غير محسومة النتائج، قد تتحول إلى كابوس عسكري طويل الأمد، وختم تحليله بالتأكيد على أن "براغماتية ترامب" كانت العامل الحاسم، حيث فضّل الابتعاد عن الصراع المباشر في إيران لحماية مصالح بلاده واستقرار موقفها الاستراتيجي، متجنباً الدخول في مستنقع قد يرهق الولايات المتحدة على المدى الطويل ويعقد الحسابات السياسية الداخلية والخارجية.

 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: التقييم الاستخباراتي الاستراتيجية الأمريكية البيت الأبيض الصراع العسكري الحرب المفتوحة فنزويلا الازمة الاقليمية الموقف الشعبي الضربة العسكرية إيران ترامب

إقرأ أيضاً:

هل تتحول تهديدات ترامب إلى عمل عسكري ضد إيران؟

تتواصل حالة الترقب والحذر في منطقة الشرق الأوسط في ظل تصاعد وتيرة التصريحات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تباين المؤشرات بشأن فرص التهدئة وإمكانية التوصل إلى تفاهمات سياسية تساهم في احتواء التوتر القائم بين الجانبين.

وفي وقت تواصل فيه واشنطن التلويح بخيارات متعددة، تتراوح بين الضغوط السياسية والرسائل العسكرية، تتزايد التساؤلات حول مدى جدية هذه التهديدات، خاصة في ضوء تجارب سابقة شهدت تراجعًا أو إعادة صياغة للمواقف الأمريكية بعد موجات من التصعيد الإعلامي والسياسي.

ويأتي هذا المشهد في ظل تشابك عدد من الملفات المعقدة، تشمل أمن الملاحة في منطقة الخليج، ومستقبل البرنامج النووي الإيراني، والتطورات في الساحة اللبنانية، إلى جانب قضية الأصول الإيرانية المجمدة، وهي ملفات تتداخل معها اعتبارات داخلية أمريكية وحسابات إقليمية ودولية تجعل الوصول إلى تسوية شاملة أمرًا بالغ التعقيد.

تراجع نسبي أو منح فرص إضافية

من جانبه، قال الدكتور أحمد يحيى، الخبير الاستراتيجي، إن ما يجري حاليًا يعكس نمطًا متكررًا في أسلوب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إدارة الأزمات، والذي يعتمد على إطلاق تهديدات حادة وتحديد مهل زمنية نهائية، غالبًا بهدف التأثير على الأسواق وطمأنة الرأي العام الأمريكي بشأن قدرة الإدارة على التعامل مع الملفات الخارجية.

وأوضح أن هذا النهج كثيرًا ما يتبعه تراجع نسبي أو منح فرص إضافية للتفاوض وتأجيل اتخاذ قرارات حاسمة، الأمر الذي يدفع العديد من المراقبين إلى التعامل بحذر مع التصريحات الأمريكية المتصاعدة وعدم اعتبارها مؤشرًا مباشرًا على تحرك عسكري وشيك.

وأشار يحيى إلى أن ترامب أعلن خلال أحد الاجتماعات المهمة مؤخرًا قرب اتخاذ قرار نهائي بشأن أحد الملفات المرتبطة بإيران، إلا أن الاجتماع انتهى دون الإعلان عن خطوات عملية، وهو ما يعكس، بحسب تقديره، حالة التردد التي تفرضها طبيعة الملفات الخارجية المعقدة وتشابك أبعادها السياسية والعسكرية.

قبل أيام من كأس العالم.. أزمة التأشيرات تربك معسكر إيران الأخير

وأضاف أن بعض التحليلات لا تستبعد إمكانية تنفيذ تحرك عسكري محدود أو ضربة جوية تستهدف توجيه رسالة ردع إلى طهران وإظهار القوة الأمريكية، قبل الانتقال مجددًا إلى مسار التفاوض، إلا أن هذا السيناريو لا يحظى بإجماع داخل دوائر صنع القرار الأمريكية.

وأكد الخبير الاستراتيجي أن هناك أصواتًا داخل المؤسسات العسكرية الأمريكية تحذر من أن أي تصعيد إضافي قد يفتح الباب أمام تداعيات غير محسوبة، سواء على مستوى استقرار المنطقة أو على صعيد علاقات الولايات المتحدة بحلفائها الإقليميين، وهو ما يدفع نحو تبني مقاربات أكثر حذرًا في التعامل مع الأزمة.

بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟

وأشار إلى أن واشنطن لا تزال متمسكة بعدد من الأهداف الأساسية، من بينها ضمان حرية الملاحة في الممرات البحرية الاستراتيجية، وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، إلى جانب منع أي تطور في البرنامج النووي الإيراني يمكن أن يغير موازين القوى الإقليمية.

وفي المقابل، تتمسك طهران بحزمة من المطالب السياسية والأمنية، من أبرزها التوصل إلى ترتيبات تضمن وقفًا دائمًا لإطلاق النار يمتد إلى الساحة اللبنانية، باعتبارها إحدى النقاط الأكثر حساسية في معادلة الأمن الإقليمي.

كما لفت يحيى إلى أن ملف الأصول الإيرانية المجمدة يمثل إحدى العقبات الرئيسية أمام أي تسوية محتملة، حيث تسعى طهران إلى إدراجه ضمن أي اتفاق مستقبلي، بينما تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطًا واعتبارات داخلية تجعل التعاطي مع هذا الملف شديد الحساسية.

واختتم الخبير الاستراتيجي تصريحاته بالتأكيد على أن المشهد لا يزال مفتوحًا على مختلف الاحتمالات، في ظل استمرار التباعد بين مواقف الطرفين وتشابك الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية، ما يجعل فرص التوصل إلى اتفاق شامل وسريع محدودة في الوقت الراهن، رغم وجود مصالح مشتركة تدفع الجانبين إلى تجنب الانزلاق نحو مواجهة واسعة قد تكون لها تداعيات إقليمية ودولية كبيرة.

مقالات مشابهة

  • مصطفى الفقي: صعود الصين يحقق «توازن الرعب».. وسُمعة إسرائيل بلغت مستوى غير مسبوق من التراجع|فيديو
  • هل تتحول تهديدات ترامب إلى عمل عسكري ضد إيران؟
  • خبيرة مجوهرات تكشف أسباب ارتفاع مصنعية الذهب رغم تراجع الأسعار
  • الخارجية الروسية تتهم بريطانيا بدفع أوروبا نحو مواجهة عسكرية مع موسكو
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • ترامب: لا أحد يعلم إلى ماذا ستقود المحادثات لكني قلت لإيران إن الوقت حان للتوصل إلى اتفاق
  • ترامب: قلت لإيران إنه حان الوقت بشكل أو بآخر لكي تبرم اتفاقا
  • روسيا تعلن ضربة جوية ليلية ضخمة على أوكرانيا ردًا على هجوم ستاروبيلسك
  • قصف متبادل ورشقات صاروخية.. إيران توجه رسالة تحذير مباشرة لواشنطن
  • انتقادات حادة لنتنياهو بعد إعلان ترامب وقف ضربة إسرائيلية على بيروت