شهدت الفترة التشغيلية لمختبر المهارات بقسم علم الاجتماع والعمل الاجتماعي بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس منذ افتتاحه في 27 أكتوبر من عام 2024م نشاطًا تعليميًا ملموسًا أثمر عن تحقيق نتائج إيجابية في استفادة 570 طالبًا من البيئة التعليمية الحديثة، وتدريس 28 مقررًا دراسيًا لطلبة البكالوريوس والماجستير.

كما حقق المختبر قفزة نوعية في الممارسات التعليمية، حيث تجاوزت أوجه الاستفادة حدود التعليم التقليدي إلى آفاق التطبيق المهني الاحترافي، أبرزها الربط بين النظرية والتطبيق من خلال توظيف التقنيات المرئية المتطورة والأجهزة والوسائط المرئية التي أتاحها المختبر لعرض نماذج حية من الجلسات الإرشادية وتسجيلات لحالات واقعية، مما ساعد الطلبة على الربط بين الجوانب النظرية والتطبيقية للمحتوى الدراسي.

وأتيحت الفرصة للطلبة لتطبيق دراسات الحالة من خلال العمل في مجموعات صغيرة داخل المختبر، حيث قاموا بتحليل حالات متنوعة ومناقشتها باستخدام أساليب العصف الذهني والنقاش الجماعي والتحليل النقدي لهذه الحالات، وأسهم المختبر كذلك في توفير بيئة تفاعلية تعزز المشاركة النشطة للطلبة، من خلال تشجيعهم على المبادرة وطرح الأسئلة وتقديم التغذية الراجعة، الأمر الذي ساعد على تعميق فهمهم ورفع مستوى تفاعلهم مع المادة العلمية وتأثيرها على الأسر من حيث البناء والوظائف.

وقد أظهرت مشاركة الطلبة في هذه الأنشطة والعروض الأكاديمية أثرًا إيجابيًا على تحصيلهم العلمي، حيث ساعدتهم على التحضير الجيد للامتحانات وتقديم مشاريعهم بشكل متميز، كما انعكس استخدام التقنيات الحديثة في المختبر (كالعروض ثلاثية الأبعاد وتحليل البيانات) إيجابًا في جودة الأبحاث والعروض المقدمة. ولم يقتصر الأثر على الجانب الأكاديمي فحسب، بل امتد لصقل مهارات القيادة، وتنمية روح التعاون والمسؤولية، وتقوية الثقة بالنفس لدى الطلبة، مما ساعدهم على تكوين شبكة علاقات أكاديمية واجتماعية.

وجاء الهدف من استخدام المختبر لاستعراض أهم العوامل المؤدية للتغير الاجتماعي في المجتمعات المعاصرة، والمجتمع العماني بشكل خاص، والاستفادة القصوى من إمكانيات المختبر في تحليل هذه الجوانب الاجتماعية، كما يسعى المختبر إلى تمكين الطلبة من فهم الديناميكيات الاجتماعية المتغيرة، واستكشاف أثر التغيرات على البنى الأسرية والمجتمعية، وربط النظريات الأكاديمية بالتطبيق العملي، ويتيح المختبر بيئة تفاعلية تسمح للطلبة بدراسة نماذج حية للتغير الاجتماعي، وتطوير مهارات التحليل النقدي، وصقل قدراتهم في البحث الميداني والمناقشة العلمية، بما يساهم في إعداد جيل قادر على تقديم حلول مبتكرة للتحديات الاجتماعية المعاصرة في سلطنة عُمان وخارجها.

وتقام داخل قاعة المختبر أبرز الأنشطة، منها مناقشة عوائق التغير الاجتماعي، والتصنيع والتغير الاجتماعي العمالي، والتغيرات الاجتماعية في المجتمع العماني، والابتكارات والمجتمع العماني. وقد أسهمت حلقات العمل وأساليب التعلم النشط والعروض الطلابية في تنمية مهارات الطلبة، وبخاصة مهارة التواصل، إذ أسهم المختبر في تفاعل الطلبة خلال التحضير للعروض والمشاريع، وعزز روح الفريق والقدرة على إدارة المهام المشتركة. على سبيل المثال، كانت لعروض مثل "التغيرات في المجتمع العماني" و"الابتكارات" إسهامات في تقديم نماذج تطبيقية مباشرة عمّقت فهم الطلبة للسياق المحلي، وأسهمت أساليب التعلم النشط والعروض الطلابية والأفلام التعليمية في تنمية مهارات اللغة الإنجليزية لدى الطلبة فيما يتعلق بمهارات الاستماع والتحدث والكتابة، فضلًا عن تعرف الطلبة لأهم القضايا المتصلة بالأعراق ووسائل الإعلام وتأثيرها على الأسر من حيث البناء والوظائف. كما عززت قدرتهم على البحث والتحليل العلمي، والعمل الجماعي ضمن فرق متنوعة، وفرص الحوار والمناقشة مع الأساتذة وزملائهم، وتعزيز روح المبادرة والإبداع، ووفرت مناخًا تربويًا داعمًا لتبادل الأفكار والآراء.

ويعد مختبر المهارات بقسم علم الاجتماع الأول من نوعه في المنطقة العربية، وقد تم إنشاؤه استجابة لرغبة الهيئة الأكاديمية لقسم علم الاجتماع والعمل الاجتماعي لتطوير عمليات التعليم والتعلم، والبحث العلمي وخدمة المجتمع، وانطلاقًا من رؤية الجامعة لتعزيز ريادة أقسام وكليات الجامعة على المستوى الوطني والعربي والدولي. ويحقق عددًا من الأغراض في مقدمتها تحسين فهم وممارسة طلبة القسم في تخصصيهما (علم الاجتماع والعمل الاجتماعي) للمهارات المهنية التي يحتاج إليها سوق العمل، وتطوير البرامج الأكاديمية على مستوى البكالوريوس والماجستير، ورفع مستوى الكفاءة المهنية للباحثين والأخصائيين الاجتماعيين، وخدمة المجتمع في سلطنة عمان؛ وذلك من خلال استخدام وتوظيف أساليب التعليم الرقمية والوسائط المتعددة واستراتيجيات التعليم التفاعلية للارتقاء بمخرجات القسم التعليمية ورفع كفاءة الخريجين.

وقد وضع المنفذون للأنشطة الأكاديمية التي نفذت في فترة التشغيل التجريبي للمختبر عددًا من المقترحات والتوصيات لتعزيز عمل المختبر، منها نشر البحث التقييمي الذي يقوم به أعضاء الهيئة التدريسية الذين استفادوا من المختبر في تدريس بعض المقررات، وإجراء دراسة تقويمية عن أثر استخدام المختبر على تنمية المهارات المهنية والاجتماعية لطلبة القسم في تخصصي علم الاجتماع والعمل الاجتماعي، وإجراء المزيد من البحوث، والاستمرار في تفعيل مختبر القسم لدعم الأنشطة الأكاديمية والتطبيقية، وتشجيع الطلبة على المشاركة الفاعلة في الأنشطة لما لها من أثر إيجابي على تطويرهم العلمي والشخصي، وتوثيق الأنشطة والإنجازات الطلابية بشكل دوري لقياس الأثر وتطوير البرامج المستقبلية.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: المجتمع العمانی من خلال

إقرأ أيضاً:

حزب الوعي: مؤتمر العمل الدولي فرصة لتعزيز الحوار وتطوير الحماية الاجتماعية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

تتابع لجنة العمل بحزب الوعي باهتمام بالغ انطلاق أعمال الدورة (114) لمؤتمر العمل الدولي بجنيف، التي بدأت أعمالها الاثنين الأول من يونيو 2026، في وقت يشهد فيه العالم تحديات غير مسبوقة تمس مستقبل العمل والعدالة الاجتماعية والحماية الاجتماعية وحقوق العمال، في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.

وترحب اللجنة بالاهتمام الذي توليه هذه الدورة لقضايا الحوار الاجتماعي والثلاثية والعمل اللائق في اقتصاد المنصات الرقمية والمساواة في عالم العمل، باعتبارها قضايا تمس بصورة مباشرة حاضر ومستقبل أسواق العمل في مختلف دول العالم، ومنها مصر.

كما تؤكد اللجنة أن بناء توافقات حقيقية بين الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال يظل الطريق الأكثر استدامة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي.

دعم وتعزيز آليات الحوار الاجتماعي في مصر

وتتابع اللجنة باهتمام مشاركة الوفد المصري في أعمال المؤتمر، وتدعو إلى الاستفادة من فاعلياته وتوصياته في دعم وتعزيز آليات الحوار الاجتماعي في مصر، والاطلاع على الخبرات والتجارب والحلول الفنية من أجل:
● تطوير مظلة الحماية الاجتماعية، وسياسات التشغيل والتدريب.
● تحسين أوضاع العمالة غير المنتظمة، وتقنين أفضل لعمالة المنصات والاقتصاد الرقمي.
● استمرار جهود تحقيق بيئة عمل آمنة وداعمة للمرأة العاملة.
● تأكيد الحضور المصري المميز على المستوى الدولي.

كما تعرب اللجنة عن تقديرها لاستمرار رعاية المجموعة العربية بقيادة مصر للأوضاع الإنسانية والعمالية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو ما تجلى في كلمة حسن رداد، وزير العمل المصري، في جلسة الافتتاح، وفي الاجتماعات التحضيرية التي سبقت انطلاق جلسات المؤتمر، سعيًا للحفاظ على مكتسبات الدورة السابقة المتمثلة في التصويت لصالح منح دولة فلسطين صفة مراقب في أعمال المؤتمر.

وستواصل اللجنة متابعة فاعليات المؤتمر طوال فترة انعقاده، والمشاركة بالرأي والدعم لكل ما يعزز بيئة العمل الإيجابية لقوة العمل المصرية.

مقالات مشابهة

  • لغز غامض يهز واشنطن .. العثور على جثة عالمة نووية أمريكية بعد عام من اختفائها
  • "التعليم" تُوقع برنامج تعاون مع "العمانية للنطاق العريض" لدعم مبادرة البرنامج الصيفي
  • "التعليم" تؤكد: منظومة متكاملة لدعم جودة التعلُّم وتعزيز شفافية القبول الجامعي وتكافؤ الفرص
  • حزب الوعي: مؤتمر العمل الدولي فرصة لتعزيز الحوار وتطوير الحماية الاجتماعية
  • مصر وإيطاليا تطلقان أول منتدى للتعليم التقني لدول البحر المتوسط.. شراكات دولية لمهارات المستقبل
  • مواطن وزوجته يفترشان الرصيف في وسط البلد بعمان.. وأسئلة حول دور الحماية الاجتماعية
  • الإمارات ترسخ نموذج الاقتصاد الدائري عبر شراكات ومبادرات نوعية
  • التعليم توقع على برنامج تعاون لدعم مبادرة البرنامج الصيفي
  • «ياس كلينك - مدينة خليفة» يطلق مختبراً تشخيصياً من الجيل القادم
  • ذكرى فتح إسطنبول.. أردوغان يصلي الجمعة في آيا صوفيا