كشفت الدكتورة تمارا حداد، الباحثة السياسية، خلال مداخلة مع قناة القاهرة الإخبارية عن أبعاد استراتيجية خطيرة وراء قرار الجيش الإسرائيلي بتوسيع ما يُعرف بـ "الخط الأصفر" داخل عمق مناطق بيت لاهيا وجباليا وحي التفاح شمال قطاع غزة. وأكدت حداد أن التحركات الميدانية الأخيرة تتجاوز الأهداف العسكرية المباشرة لتصل إلى محاولة فرض واقع جغرافي وديموغرافي جديد يخدم مشاريع اقتصادية مستقبلية، ما يعكس تصاعد المخاطر على السكان المدنيين ويزيد من تعقيد المشهد الإنساني والسياسي في القطاع.

 

وأوضحت حداد أن إسرائيل تتبع سياسة "الإزاحة الممنهجة" للسكان الفلسطينيين، مشيرة إلى أن الهدف الأساسي من تكثيف العمليات في شمال القطاع هو إجبار السكان على النزوح نحو المنطقة الوسطى، تمهيداً لإعلان الشمال "منطقة خالية" من الوجود الفلسطيني. وأضافت أن تخفيف الكثافة السكانية لا يزال مستمراً عبر الضغط الأمني والعسكري المباشر، بما في ذلك الهجمات المركزة على المنازل والأحياء، ما يعكس استراتيجية ممنهجة لتغيير التركيبة السكانية والجغرافية في القطاع.

 

كشفت الباحثة السياسية أيضاً عن وجود وثائق ومخططات إسرائيلية تشير إلى رغبة في تحويل المناطق التي يتم تفريغها، خاصة في الشمال، إلى مشاريع استثمارية وسياحية، تشمل بناء مجمعات ومنشآت تخدم رؤية اقتصادية تتقاطع في جوهرها مع توجهات الجانب الأمريكي. وأوضحت حداد أن هذه المخططات تتضمن أيضاً إنشاء "منطقة آمنة عازلة" تمتد من الشمال إلى الجنوب، لضمان السيطرة الأمنية والاقتصادية الدائمة، ما يعكس رغبة الاحتلال في فرض هيمنة كاملة على مقدرات القطاع الجغرافية والاستثمارية على المدى الطويل.

 

وفي قراءة نقدية للمواقف الدولية، شددت حداد على التناقض بين الخطاب الإعلامي والواقع الميداني، معتبرة أن الإعلانات الدولية والإسرائيلية عن الانتقال إلى "المرحلة الثانية" من العمليات ليست سوى خطوات رمزية ومعنوية تهدف إلى امتصاص غضب الرأي العام العالمي، بينما الواقع على الأرض يشهد استمرار سياسة الاغتيالات، والضربات المركزة، والانتهاكات الإنسانية كأدوات ضغط على الحاضنة الشعبية الغاضبة.

 

واختتمت حداد حديثها بالتأكيد على أن الاحتلال يراهن على "الضغط الإنساني الأقصى" لتمرير مخططاته، غير مكترث بالتبعات الأمنية طويلة الأمد، في ظل وجود كتلة بشرية غاضبة لم يبرد ثأرها مع الاحتلال، طالما أن الهدف النهائي هو السيطرة المطلقة على مقدرات القطاع الجغرافية والاقتصادية، ما يجعل شمال غزة محوراً حاسماً في الاستراتيجية الإسرائيلية المستقبلية.

 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الأزمة الإنسانية في غزة سياسة التهجير التغيير الديموغرافي تمارا حداد السيطرة الإسرائيلية الضغط الإنساني الخط الأصفر المشاريع الاستثمارية الاحتلال الإسرائيلي حي التفاح جباليا بيت لاهيا شمال غزة

إقرأ أيضاً:

جيش الاحتلال يحرق عشرات المنازل والممتلكات شرق مخيم جباليا بشمال غزة

أحرقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم "الاثنين"، عشرات المنازل وممتلكات المواطنين في المناطق الشرقية من مخيم جباليا شمال قطاع غزة.

وأفادت مصادر محلية فلسطينية وفقا لوكالة الانباء الفلسطينية "وفا"، بأن قوات الاحتلال أضرمت النيران في عشرات المنازل والممتلكات شرق مخيم جباليا، ما أدى إلى تصاعد ألسنة اللهب وأعمدة الدخان الكثيفة التي غطت أجواء المناطق الشمالية الشرقية من القطاع.

وأضافت المصادر أن الطيران المروحي الإسرائيلي من نوع "أباتشي" واصل التحليق المكثف في أجواء المناطق الغربية من مدينة غزة، بالتزامن مع العدوان المتواصل في شمال القطاع.

يأتي ذلك في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وما يرافقه من عمليات قصف وتدمير واسعة للمنازل والبنية التحتية، خاصة في المناطق الشمالية والشرقية من القطاع.

طباعة شارك قوات الاحتلال الإسرائيلي المنازل ممتلكات قطاع غزة

مقالات مشابهة

  • ﺟﻮﻟﺔ ﻣﺒﺎﺣﺜﺎت ﺟﺪﻳﺪة ﻓﻰ »اﻟﻘﺎﻫﺮة« اﻟﻴﻮم
  • جيش الاحتلال: قوات لواء جفعاتي عبرت نهر الليطاني لفرض السيطرة العملياتية على بلدتي زوطر الشرقية والغربية جنوبي لبنان
  • حزب الله يهدد إسرائيل بـرد أعمق على أي غارات تستهدف الضاحية
  • غارات إسرائيلية عنيفة تستهدف النبطية جنوب لبنان
  • الاحتلال يُواصل تجريف أراضي مزروعة بالزيتون جنوب جنين
  • قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال يدفع نحو هجوم جديد على غزة
  • جدعون ليفي: هكذا تسير إسرائيل في تنفيذ خطتها لما بعد الحرب على غزة
  • صفارات الإنذار تدوي في الجليل الأعلى شمال إسرائيل تحسبًا لسقوط صواريخ
  • جيش الاحتلال يحرق عشرات المنازل والممتلكات شرق مخيم جباليا بشمال غزة
  • نتنياهو: أولويتنا تقويض قدرة حزب الله على تهديد شمال إسرائيل