باحث سياسي: روسيا عاجزة عن تهدئة التوتر بين طهران وتل أبيب
تاريخ النشر: 16th, January 2026 GMT
قال الكاتب والباحث السياسي عمار جلو، خلال مداخلة مع قناة القاهرة الإخبارية، إن فرص نجاح الوساطة الروسية في احتواء التصعيد المتزايد بين تل أبيب وطهران ضئيلة، مؤكداً أن الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جاء في وقت تجاوز فيه الصراع مرحلة "التهدئة المؤقتة" إلى مرحلة "الحسم الاستراتيجي"، في مسألة استمرت عالقة منذ أربعة عقود، ما يعكس تصاعد التوترات وتحول الملف الإيراني إلى أزمة معقدة لا يمكن حلها بالوساطات التقليدية.
وأوضح جلو أن التدخل الروسي ليس جديداً على خط الأزمة، مشيراً إلى أن طهران هي من سعت لإقحام موسكو لضمان عدم انجرار الأمور إلى صدام مفتوح وشامل مع إسرائيل، خاصة بعد تبادل الرسائل بين الطرفين عقب أحداث تموز الماضية. ورغم ذلك، شدد الباحث على محدودية تأثير هذه الوساطات، معتبراً أن تعقيدات التداخلات الدولية والإقليمية تجعل أي تدخل روسي عاجزاً عن تحقيق استقرار حقيقي في الملف الإيراني في المرحلة الراهنة.
توقف جلو عند الموقف التركي، مشيراً إلى تصريحات وزير الخارجية التركي الأخيرة، التي اعتبرها "لافتة"، حيث ركزت على دعوة إيران لتحمل مسؤولية حل مشاكلها الداخلية بنفسها، محذراً من أن أي صدع داخلي أو انهيار محتمل للنظام في طهران سيترتب عليه تداعيات كارثية تهز خارطة الشرق الأوسط بأكملها، وهو ما يعكس القلق الإقليمي المتزايد حيال مستقبل إيران والتوترات المتصاعدة في المنطقة.
وأشار الباحث إلى أن المسألة الإيرانية وصلت إلى نقطة اللاعودة، موضحاً أن الصراع الذي بدأ منذ قرابة 40 عاماً بين واشنطن وطهران، والممتد عبر العراقيل المتبادلة، وصل الآن إلى مرحلة "الصراع المفتوح" التي لن تنتهي إلا بحل نهائي وجذري. وأضاف أن التداخلات الإيرانية الواسعة في شؤون دول المنطقة جعلت خصومها ومنافسيها في حالة تأهب قصوى، مما يجعل أي حلول وسطى أمراً بعيد المنال في المرحلة المقبلة، ويؤكد أن الملف الإيراني دخل مرحلة استراتيجية حاسمة تتطلب متابعة دقيقة من جميع الأطراف الدولية والإقليمية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الاستقرار الإقليمي الحل النهائي الصراع المفتوح الشرق الأوسط التوتر الإقليمي الأزمة الإيرانية نتنياهو بوتين الوساطة الروسية الصراع الإيراني الإسرائيلي إسرائيل إيران
إقرأ أيضاً:
الطريق إلى اليورانيوم الإيراني.. ما هي الخطة X الأمريكية حال فشل المفاوضات مع طهران
ربما للحظة، أو للوهلة الأولى، يبدو ما سيطرح في هذا التقرير أقرب إلى مشاهد درامية أو لقطات من أفلام هوليود، لكنه في الحقيقة يعكس خططا وخيارات وضعتها الولايات المتحدة لإنهاء أزمة لطالما أرقت واشنطن على مدار عقود، ألا وهي الملف النووي الإيراني.
خياران للتعامل مع الملف النووي الإيرانيبات الطريق إلى اليورانيوم الإيراني هدفًا استراتيجيا وضعته واشنطن وتل أبيب على الطاولة حال تعثر المسار الدبلوماسي مع طهران، وذلك عبر مسارين يختلفان جذريا في الأخطار والنتائج؛ الأول يقوم على تدمير المنشآت النووية من الداخل، أما الثاني فيستهدف استخراج اليورانيوم ونقله إلى خارج إيران.
نبدأ بالسيناريو الأول، التدمير في الموقع، فوفقا للخطة الأمريكية، يعتمد هذا الخيار على إرسال قوات برية خاصة لاختراق المنشآت النووية وتفخيخها من الداخل، بما يجعل استعادة مخزون اليورانيوم شبه مستحيلة، ورغم أن هذا السيناريو قد يضمن حرمان إيران من إعادة استخدام المواد النووية، فإنه يحمل في المقابل مخاطر جسيمة، أبرزها احتمال حدوث تلوث إشعاعي وكيميائي واسع النطاق قد يهدد منطقة الشرق الأوسط بأكملها، فضلا عن غياب ضمانات مؤكدة بتدمير جميع الأسطوانات والمخزونات النووية بالكامل.
أما السيناريو الثاني، فيتمثل في استخراج اليورانيوم ونقله إلى خارج إيران، وهو الخيار الذي يُنظر إليه باعتباره الأكثر خطورة وتعقيدا، وقد لخص وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو هذا السيناريو بعبارة حاسمة حين قال: سيتعين على بعض الأشخاص الذهاب وإحضاره ! .
مهمة.. الأكثر تعقيدا في تاريخ الجيش الأمريكي
لكن، الطريق أمام القوات الأمريكية لن يكون مفروشا بالورود حال تنفيذ هذا الخيار؛ إذ وصف مسؤول البنتاجون السابق ميك مولروي العملية بأنها قد تكون الأكثر تعقيدا في تاريخ القوات الخاصة الأمريكية، فلماذا تبدو مهمة استخراج اليورانيوم الإيراني ونقله إلى خارج البلاد شديدة الصعوبة؟.
مشاركة نخبة الجيش الأمريكي في العملية
الإجابة تكمن في أن العملية تتطلب تدخلا مشتركا لوحدات النخبة الأمريكية، على غرار دلتا فورس، وسيل تيم، والفرقة الثانية والثمانين المحمولة جوا، إلى جانب فرق متخصصة في التعامل مع أسلحة الدمار الشامل.
استخراج اليورانيوم ونقله عبر طائرات أمريكية
وتشير تقارير أمريكية إلى أن الخطط المحتملة تتضمن قيام الولايات المتحدة بالسيطرة على المطارات القريبة من تلك المنشآت وتأمينها، أو إنشاء مدارج مؤقتة لاستقبال طائرات شحن عملاقة، تحمل معدات حفر ثقيلة جوا لاختراق الأنقاض والخرسانة لاستخراج اليورانيوم من هذه المنشآت، وهو عمل قد يستغرق أياما يبقى خلالها الجنود الأمريكيون مكشوفين أمام نيران القوات الإيرانية واحتمالات المواجهة المباشرة.
"فوردو" و "نطنز" و "أصفهان" رأس حربة المشروع النووي الإيراني
وتبرز المنشآت النووية الإيرانية الثلاث؛ "فوردو"، و"نطنز"، و"أصفهان"، باعتبارها رأس حربة المشروع النووي الإيراني، ووفقا لتقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تمتلك إيران نحو 440 كيلوجراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي كمية تكفي تقنيا لإنتاج نحو 10 قنابل نووية إذا رفع تخصيبها إلى 90%.
يظل الهاجس النووي الإيراني حاضرا في البيت الأبيض، فهل يكرر ترامب ما حدث في كازاخستان عام 1994، أم أن المعادلة الإيرانية ستكون مختلفة ؟
الطريق إلى اليورانيوم الإيراني.