أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور عبدالله بن عواد الجهني، المسلمين بتقوى الله -عز وجل- حق تقواه وعبادته كما أمر، وتوحيده مخلصين له الدين.


وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم، بالمسجد الحرام: إن أنفع الكلام وعظًا وأحلاه على التكرار لفظًا كلام من أنزل القرآن تبيانًا، وتولاه حفظًا، ومن ذلكم سورة من سور القرآن الكريم، وهي ثلاث آيات وأربع عشرة كلمة، وثمانية وستون حرفًا، نزلت بعد سورة الشرح، تمثل منهجًا إسلاميًا متكاملًا، وترسم نظامًا شاملًا للبشر، وتنقذ الإنسان من رَدغة الخسران، وتبين وظيفته التي ربّى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا أمته عليها، وهي سورة العصر.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم: (وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)، أقسم الخالق سبحانه وتعالى بهذا العصر، والله يقسم بما يشاء من مخلوقاته، أما العباد فليس لهم أن يقسموا إلا بالله تعالى.

هل صيام الإسراء والمعراج واجبة اليوم؟.. انتبه لـ7 حقائق ليكن لك نصيبا من جبرهاهل فاتك فضل ليلة الإسراء والمعراج بطلوع الشمس؟.. انتبه لـ11 حقيقة
وأضاف قائلًا: "فالعصر هو الدهر، وهو الزمان الذي تقع فيه حركات بني آدم، والمشتمل على الأعاجيب التي تحيط به في زمنه، تقع فيه السراء والضراء، والصحة والمرض، والغنى والفقر، والعز والذل، والطاعة والمعصية، والنوم واليقظة، والغفلة والصحوة، والاجتماع والافتراق، والعمل والكسل، والربح والخسارة، والحياة والموت، فالزمان مركب الإنسان إلى الآخرة يحمله ويحمل متاعه وبضاعته، وهو مزرعة الأعمال، فكل يوم يمر على الإنسان يقدمه إلى الآخرة، ورأس مال الإنسان عمره، فإذا أضاعه في اللهو واللعب فهو خاسر.

وتساءل: فأي خسارة أعظم من حرمانه من مناجاة ربه، وكل الناس يغدو فمعتق نفسه أو موبقها، فهو مستودع أعمال العباد خيرها وشرها، فحياة الإنسان إما أن يصرفها في المعاصي وذلك أقبح الخسران وأشده، وإما أن يصرفها في المباحات، فإذا صرفها في الطاعات فإن مراتب العبادة والخشوع متفاوتة، فما من طاعة إلا ويمكن الإتيان بها بصورة أفضل وأكمل، فهو وإن كان رابحًا إلا أنه يحس بفوات ربح أكبر فيندم ويحس بالخسران، وعلامة الربح حب الآخرة وإيثارها على الدنيا وعلامة الخسران حب الدنيا وإيثارها على الآخرة، والوسط فيه النجاة".


وبيّن الشيخ عبدالله بن عواد الجهني أن رأس مال الإنسان في هذه الدنيا هو عمره، واللحظة التي تمر من عمره لن تعود ثانية، فكل واحد منا يذوب رأس ماله، وهو الوقت الذي تحيا فيه قبل أن ينتهي الأجل.


ولفت النظر إلى أن في صخب الحياة وخضمها المتلاطم بموجات الخسران والضلال يظهر عباد الله المخلصون ورجال صالحون وأولياء متقون آمنوا بربهم إيمانًا حملهم على التقوى والهدى، وحبب إليهم الحق، وزينه في قلوبهم ورغبهم في العمل الصالح وحال بينهم وبين اتباع الهوى، فكان هذا الإيمان وقاية لهم من الشر وقائدًا لهم إلى الخير، مؤكدًا أن هؤلاء العباد هم الآمنون إذا فزع الناس، والمطمئنون إذا اضطرب الناس، والمتمسكون بالحق إذا أعرض عنه الناس، والمتواصون بالصبر إذا افتتن الناس.


وأوصى المسلمين بالتواصي بالإيمان بالله عز وجل وبرسوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، والصبر على أقدار الله عز وجل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتحلي بصدق الحديث والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة، وترك الخيانة، وبرحمة اليتيم، وبحفظ الجوارح، وكظم الغيظ، ولين الكلام، وبذل السلام، ولزوم الإمام، والتفقه بالقرآن، وحب الآخرة، والاستعداد للحساب، وقصر الأمل، وحسن العمل.


وقال إمام وخطيب المسجد الحرام "اتقوا الله أيها المسلمون لعلكم تفلحون، وأيقظوا نفوسكم من غفلاتها وخذوا بها إلى طريق نجاتها، واعلموا أنكم في دور الاختبار وستظهر النتائج عن قريب، فقووا صلتكم بالله تعالى وشدوا عزائمكم وشمروا عن سواعدكم، وتحصنوا بكتاب الله عز وجل وبسنة نبيه عليه الصلاة والسلام من محدثات الأمور، واعبدوا الله تعالى على علم وبصيرة واتقوه وراقبوه فإنه يراكم ويسمعكم، وأكثروا من قول لا إله إلا الله فإنها مفتاح الجنة، وارغبوا إلى مولاكم أن يثبتكم على هذه الكلمة المباركة الخفيفة في اللسان، الثقيلة في الميزان، المزينة للديوان بما يرضي الملك الرحمن، وبها يسخط اللعين الشيطان، وبها ينجو العبد المذنب من النيران، وبها يصل العبد إلى نعيم الخلد والأمان".

طباعة شارك خطيب المسجد الحرام عبدالله بن عواد الجهني المسجد الحرام خطبة الجمعة سورة العصر

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: خطيب المسجد الحرام المسجد الحرام خطبة الجمعة سورة العصر

إقرأ أيضاً:

الجار الذي لا يخالط جيرانه

أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟

منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".

تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.

أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.

قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.

قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!

لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟

في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.

أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.

وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.

زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.

من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.

مقالات مشابهة

  • أفاتار 11 ROYAL الكهربائية.. بمدى يصل لـ 760 كم
  • هل يجوز تأخير صلاة الظهر عند شدة الحر؟.. داعية إسلامي يجيب
  • هل أصلي تحية المسجد إذا دخلت والإمام يخطب الجمعة؟.. الإفتاء تجيب
  • كأس أمم إفريقيا 2027 ستُقام بمشاركة 24 منتخبًا
  • تحرك عربي إسلامي موحد.. 8 دول تدين اقتحامات الأقصى وتطالب بتحرك دولي عاجل ضد الاحتلال
  • الناشرين العرب : معرض مكتبة الإسكندرية يعد موسمًا ثقافيًا متكاملًا
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
  • تحذير يمني للعدو الصهيوني من تدنيس الأقصى: المخططات الإسرائيلية مصيرها الخسران
  • حقبة جديدة في نظام الإيداع (DOA): تعديل رسوم الحوافز وتخفيض الأرباح لعمليات الإرجاع بالجملة.