باحث سياسي: القاهرة شريك محوري للقضية الفلسطينية
تاريخ النشر: 16th, January 2026 GMT
أكد الدكتور شفيق التلولي، الكاتب والباحث السياسي، خلال مداخلة على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن انطلاق أعمال اللجنة الوطنية الفلسطينية من القاهرة يحمل دلالات سياسية عميقة، مشدداً على أن الدور المصري تجاوز حدود «الوساطة التقليدية» ليصبح شراكة حيوية واستراتيجية مع القضية الفلسطينية، وأوضح أن القاهرة لم تعد مجرد وسيط بين الأطراف، بل باتت شريكاً فاعلاً في صياغة المسار السياسي والإداري الجديد لغزة، وهو ما تجلى بوضوح في رعاية الطريق الذي أفضى إلى تدشين هذه اللجنة.
وأشار التلولي إلى أن التوافق الدولي المحيط باللجنة لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج تقاطع الرؤى الإقليمية والدولية، موضحاً أن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المؤلفة من 20 بنداً، تتقاطع في جوهرها مع الرؤية المصرية التي قُدمت سابقاً للمجتمع الدولي، وأضاف أن ما جرى التوصل إليه هو ثمرة نقاشات مطولة على موائد الدول العربية والإسلامية، ما منح اللجنة غطاءً سياسياً وشرعياً واسعاً، ورسخ مكانتها كإطار معتمد لإدارة المرحلة المقبلة في قطاع غزة.
وفي ما يتعلق بطبيعة مهام اللجنة، أوضح الباحث أن المسؤوليات الملقاة على عاتقها «عظيمة وجمة»، تبدأ بإدارة الشأن اليومي للمواطنين وتقديم الخدمات الأساسية، ولا تنتهي عند حدود الإغاثة، بل تمتد إلى تنفيذ خطة إعادة الإعمار والتعافي التي تقودها مصر لإعادة بناء ما دمرته الحرب، وأكد أن نجاح هذا المسار يتطلب ضمانات دولية وتدفقات مالية مستدامة، بما يضمن انتقال القطاع من حالة الطوارئ إلى مرحلة التعافي والاستقرار.
وشدد التلولي على أن البعد الأخطر والأهم في عمل اللجنة يتمثل في تكريس الربط السياسي والجغرافي بين قطاع غزة والضفة الغربية، باعتباره تمهيداً ضرورياً لبسط سيادة الدولة الفلسطينية على كامل أراضيها، واعتبر أن اللجنة ليست مجرد كيان إداري مؤقت، بل أداة استراتيجية لإعادة توحيد الجغرافيا الفلسطينية وقطع الطريق أمام مشاريع الفصل والتجزئة.
وحذر الباحث من التحديات الميدانية التي قد تضعها حكومة الاحتلال، موضحاً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته جاءوا إلى هذا الاتفاق «مكرهين ومجبرين» تحت ضغط الواقع والوسطاء، وتوقع أن يبرز «المعيق الإسرائيلي» كأكبر اختبار أمام اللجنة في سعيها لتكريس الوحدة الوطنية والسياسية بين شطري الوطن، عبر محاولات عرقلة التنفيذ أو الالتفاف على بنود التفاهمات القائمة.
واختتم التلولي حديثه بالتأكيد على أن نجاح اللجنة في أداء مهامها الإنسانية والخدمية يمثل الخطوة الأولى والضرورية نحو المشروع الوطني الفلسطيني الأكبر، وهو إقامة الدولة المستقلة، مشيراً إلى أن ما يبدأ بالإعمار يجب أن ينتهي ببسط السيادة الكاملة على الأرض الفلسطينية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: عرقلة الاحتلال نتنياهو لجنة التكنوقراط التوافق الدولي الدور المصري الدولة الفلسطينية غزة والضفة الغربية خطة التعافي المصرية إعادة إعمار غزة دور مصر في القضية الفلسطينية اللجنة الوطنية الفلسطينية شفيق التلولي القاهرة الإخبارية
إقرأ أيضاً:
باحث إسرائيلي: النووي السعودي ضربة استراتيجية لـإسرائيل يجب استغلالها سياسيا
يتصاعد يوماً بعد آخر الجدل داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي بشأن الاتفاق النووي الأمريكي-السعودي الذي عُد بمثابة "ضربة استراتيجية صامتة لإسرائيل"، لأنه يضع مخاطر أمنية غير مسبوقة أمام "تل أبيب" دون أي مقابل سياسي، حيث تصاعدت الدعوات من أجل مواجهة هذا الاتفاق عبر حوار "مكثف وسري" مع واشنطن.
ورغم التصريحات الأمريكية المختلفة بشأن ربط الاتفاق النووي المذكور بتطبيع الرياض مع تل أبيب، إلا أن الخبير الإسرائيلي البارز، يوئيل غوجانسكي، ذكر أن "هذا الاتفاق لا يتضمن تطبيعاً للعلاقات، وهو ما يضع دولة إسرائيل أمام أسوأ سيناريو ممكن؛ حيث يتضمن مخاطر أمنية غير مسبوقة من دون أي مقابل سياسي"، قائلاً: "لا تزال إسرائيل تمتلك فرصة لمحاولة تغيير هذا المسار غير المواتي".
خطر الانتشار
غوجانسكي، وهو باحث أول ورئيس برنامج الخليج في معهد دراسات الأمن القومي "INSS" التابع لجامعة "تل أبيب"، نبه إلى أن "اتفاق التعاون النووي بين الولايات المتحدة والسعودية يثير قلق إسرائيل، فقد تجد تل أبيب نفسها، عملياً، في أسوأ وضع من منظورها الاستراتيجي: فمن جهة، يزداد خطر انتشار التكنولوجيا والقدرات النووية في الشرق الأوسط، ومن جهة أخرى، لا تحقق المكسب السياسي المتمثل في التوصل إلى اتفاق تطبيع مع أهم دولة عربية".
وقال غوجانسكي، وهو الذي شغل سابقاً منصب رئيس ملف إيران والخليج فيما سُمّي بـ"مجلس الأمن القومي الإسرائيلي": "طوال سنوات، كان من الواضح أن استعداد واشنطن للاستجابة لمطالب السعودية في المجال النووي لم يكن هدفاً قائماً بذاته، بل جزءاً من صفقة إقليمية أشمل، وكانت الفكرة بسيطة؛ تحصل الرياض على ضمانات أمنية وبرنامج نووي مدني متطور، بينما تحصل إسرائيل، في المقابل، على اتفاق تطبيع تاريخي مع السعودية".
وأردف قائلاً إن "المؤشرات الحالية توحي بأن الترابط بين هذين الملفين آخذ في التلاشي، فإذا منحت واشنطن السعودية ما تطلبه حتى دون إحراز تقدم في مسار العلاقات مع إسرائيل، النتيجة ستكون أن تل أبيب ستتحمل المخاطر، لكنها لن تجني المقابل الاستراتيجي الذي كانت تتوقعه".
ورأى الباحث في مقاله بموقع "وللا" العبري، أن "المشكلة لا تكمن في تطوير الطاقة النووية المدنية بحد ذاته، إذ إن دولاً عديدة تُشغّل مفاعلات نووية لأغراض سلمية، إنما يكمن جوهر القضية في ما إذا كانت السعودية ستحصل أيضاً على حق تخصيب اليورانيوم".
وأضاف "إذا ما حدث ذلك، فإنه سيشكل سابقة ذات تداعيات إقليمية واسعة، ومن شأن هذه الخطوة أن تُضعف النموذج الإماراتي، الذي قام على التخلي عن تخصيب اليورانيوم، وأن تشجع دولاً أخرى على المطالبة بحقوق مماثلة، كما ستجعل من الصعب على الولايات المتحدة إقناع المجتمع الدولي بأن معارضتها لعمليات التخصيب – على سبيل المثال في إيران – تستند إلى مبدأ ثابت، وليس فقط إلى هوية الدولة التي تطلب هذا الحق".
عرقلة الاتفاق
ولفت إلى أن "إسرائيل ليست معنية بتحويل هذه القضية إلى مواجهة علنية مع إدارة الرئيس الأمريكي ترامب أو مع القيادة السعودية، وبسبب حساسية الموضوع تحديداً، فإن النهج الأنسب يتمثل في إدارة حوار مكثف وسري مع واشنطن، وينبغي أن يكون هدف هذا الحوار واضحاً، وهو الحد قدر الإمكان من المخاطر، من خلال اعتماد آليات رقابة صارمة، وتطبيق البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفرض قيود على أنشطة تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود النووي، إلى جانب ضمان تزويد المملكة بالوقود النووي من مصادر خارجية".
وفي الوقت نفسه، "ينبغي لإسرائيل أن تدرك أيضاً الواقع السياسي؛ فإذا كانت الإدارة الأمريكية عازمة على المضي قدماً في الاتفاق مع الرياض، فقد لا تنجح محاولات عرقلته أو إلغائه، وفي هذه الحالة، سيكون من الأجدى السعي إلى التأثير في شروط الاتفاق، والعمل بصورة خاصة على إعادة ملف التطبيع إلى صلب الصفقة، وبدلاً من الاكتفاء بمعارضة الاتفاق، تستطيع تل أبيب أن تحاول تحويله إلى رافعة لتحقيق مكاسب سياسية".
وبيّن غوجانسكي أن "هناك حاجة إلى تحرك سياسي يتيح للسعودية تبرير إحراز تقدم علني في علاقاتها مع دولة الاحتلال، وقد تسهم خطوات تدريجية على الساحة الفلسطينية، إلى جانب دعم أمريكي واضح، في إعادة إحياء إمكانية التوصل إلى صفقة ثلاثية، تخدم مصالح الاحتلال، وليس فقط المصالح الأمريكية والسعودية".
وخلص الباحث إلى أن (إسرائيل) أمام خيارين: إما الاكتفاء بمعارضة الاتفاق والمخاطرة بإبرامه رغم اعتراضها، أو محاولة التأثير في مضمونه بما يقلص المخاطر النووية ويعيد هدف التطبيع إلى طاولة المفاوضات".
وأوضح غوجانسكي، أن "هذا ليس اختياراً بين الخير والشر، بل بين التأثير في مجريات الواقع أو الاكتفاء بالتكيف معه، وإذا كانت الصفقة الأمريكية–السعودية تمضي فعلاً نحو التنفيذ، فإن المصلحة الإسرائيلية ينبغي أن تكون واضحة؛ من خلال تقليص المخاطر إلى الحد الأدنى، مع ضمان ألا ينتهي هذا التحول الاستراتيجي الكبير إلى وضع تحصل فيه السعودية على كل ما تريد، بينما تبقى تل أبيب من دون أي مكسب".